
عماد فؤاد
لم يتحدث نائب الرئيس الأمريكى، جى دى فانس، عن تهديدات أمنية تقليدية، بل عن كابوس وجودى، يشير إلى أن دولاً أوروبية نووية، مثل فرنسا أو بريطانيا، يمكن أن تصبح تحت «نفوذ» شخصيات مقربة من الإسلام السياسى خلال 15 عاماً على الأكثر من الآن.
كلمات فانس تستحق القراءة بتأنٍّ، فهى تكشف عن مستوى القلق، فالمملكة المتحدة وفرنسا تمتلكان أسلحة نووية، وإذا سمحتا لنفسيهما بالانجرار وراء أفكار أخلاقية مدمرة للغاية، فإنهما بذلك تسمحان للأسلحة النووية بالوقوع فى أيدى أشخاص قادرين على إلحاق ضرر جسيم بالولايات المتحدة ذاتها.
الخطاب هنا ليس عن الإرهاب المباشر فحسب، ولكن عن «تآكل الثقافة والقيم المشتركة» التى تعتبرها النخبة الأطلسية حاجزاً بين الحضارة والفوضى. إنهم يخشون أن يؤدى نجاح الإسلام السياسى فى اختراق المؤسسات الديمقراطية الغربية، من خلال الانتخابات المحلية، وانتخاب رؤساء البلديات (كما أشار فانس) إلى تغيير جوهرى فى طبيعة الحلفاء الاستراتيجيين.
عندما يتحدث نائب الرئيس الأمريكى عن «خطر فقدان الأساس الثقافى المشترك» على المدى الطويل، فهو يعترف بأن أيديولوجيا الإخوان وما شابهها لا تريد الاندماج فى النموذج الغربى، لكنها تسعى لاستبداله كهدف استراتيجى.
والأكثر سخرية هو اتهام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لعمدة لندن صادق خان بالسعى لـ«فرض الشريعة الإسلامية»، وتحذير تولسى جابارد، مديرة الاستخبارات الأمريكية، من أن «الأيديولوجيا الإسلاموية تسعى لإنشاء خلافة عالمية تحكمنا هنا فى أمريكا».
إنها لحظة من الوعى المتأخر المؤلم، فجماعة الإخوان الإرهابية، برغم تمايزها عن التنظيمات الجهادية الأكثر عنفاً، مثل القاعدة وداعش، فى الوسيلة، حيث تؤثر بالتدريج عبر المؤسسات، وليس بالتفجير الفورى، لكنها تشاركها الهدف النهائى (الاستراتيجى) وهو إقامة حكم إسلامى عالمى. الغرب الذى دأب على تصنيف «الإرهاب» بشكل ضيق يركز على العنف المباشر، وجد نفسه يواجه تهديداً أعمق وأكثر دهاءً، تهديداً يستخدم حرية الغرب نفسها، وقوانينه، ومنصاته الديمقراطية، للعمل على تقويض أسسه، ونخره من الداخل.
والسؤال الذى يطرح نفسه دون أن يخلو من الشماتة، ألم تكن هذه هى الاستراتيجية نفسها التى شجعها الغرب ضد خصومه فى العالم العربى؟، ألم يتم تمويل وتمكين ودعم جماعات الإسلام السياسى فى أفغانستان فى ثمانينات القرن العشرين ضد الاتحاد السوفيتى، ثم فى سوريا وغيرها من الدول، خلال السنوات الأخيرة، ضد الأنظمة «المعارضة»؟
الآن تحاول الإدارة الأمريكية، تحت ضغوط من الكونجرس وأجهزة الأمن، اللحاق بالقطار الذى فاتها. ولكن محاولات حظر الجماعة الإرهابية فى الولايات المتحدة، تواجه تحديات قانونية كبيرة بذريعة «الحرية» و«عدم إثبات أنشطة عنيفة مباشرة على الأراضى الأمريكية».
إنها معضلة، كيف تحظر فكرة استخدمتها كأداة؟، ثم كيف تقنع الرأى العام بأن الكيان الذى تم تصويره ذات يوم كـ«معتدل» و«إصلاحى» هو فى جوهره تهديد وجودى؟
الشاهد لدينا أن التاريخ لا يغفر السذاجة الجيوسياسية، لقد تعاملت السياسة الأمريكية مع الأيديولوجيا المتطرفة لجماعة الإخوان كحزب سياسى عادى، يمكن توظيفه ثم صرفه إذا لزم الأمر.
لكن الأيديولوجيات ليست مرتزقة، إنها كائنات حية تتغذى على الفرص وتتوسع فى الفراغ، و«العفريت الإخوانى» يأبى أن ينصرف برغبة من نواب الكونجرس، أو بقرار إدارى.
لقد تسلل هذا «العفريت» إلى جدران البيت الغربى، وتوغل من خلال ثقوب «التعددية» و«التسامح» التى لم يتوقع أن يستخدمها ضده، والحيرة الأمريكية اليوم هى حيرة الساحر الذى نسى كلمة السر لإعادة الجنى إلى القمقم.
السؤال الآن.. هل تعلم الغرب الدرس، أم أن تحذيرات مثل التى أطلقها نائب الرئيس الأمريكى ستظل مجرد صيحات فى الهواء، بينما يستمر «العفريت» فى توسيع نفوذه، منتظراً اللحظة المناسبة، تحت وطأة «الأفكار الأخلاقية المدمرة» التى حذر منها فانس نفسه؟.
الزمن وحده كفيل بالإجابة، وإذا كانت الولايات المتحدة قد بدأت التحرك الفعلى ضد الجماعة الإرهابية، فإن أوروبا ما زالت تفكر، ويبدو أن الثمن سيكون باهظاً إذا أطالت التفكير أكثر من ذلك.
الوطن


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/banna_9.jpg.webp?itok=7S1FOv5R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_0_0.jpg.webp?itok=XgaEsisb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

