حقيقة دور تركيا في سوريا

حقيقة دور تركيا في سوريا

مشاهدة

02/03/2020

ديفيد فيليبس

طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من حلف شمال الأطلسي (الناتو) ممارسة اتفاق الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من ميثاقه عندما قُتل 33 جندياً تركياً على أيدي القوات الروسية والسورية في إدلب.

طلب تركيا مثير للسخرية ويخدم مصالحها فحسب. فقد خان أردوغان التحالف، وانحاز إلى صف روسيا في حرب ساعد على تأجيجها.

فبعد الانتفاضة الشعبية عام 2011 في درعا، والتي كانت بداية الحرب الأهلية في سوريا، تبنى أردوغان جماعة الإخوان المسلمين ودعم مقاتلي المعارضة الإسلاميين الذين يقاتلون نظام بشار الأسد. تصور أردوغان نفسه خليفة لبلاد ما بين النهرين يقود الإخوة السنة في جميع أنحاء العالم.

كانت تركيا القناة الرئيسة لتدفق الأسلحة والأموال، واعتقدت أن انتصار الجهاديين سيتحقق لا محالة. بيد أن قوات الأسد كانت عنيدة.

وتعهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بتغيير النظام ورسم خطاً أحمر بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية. لقد كانت تحذيراته جوفاء. فقد قُتل ما يربو على 1300 شخص، بمن فيهم مئات الأطفال، في الغوطة والمعضمية وعين ترما وزملكا بريف دمشق في 21 أغسطس 2013. لم يكن لدى أوباما أي رغبة في التدخل العسكري. وزعم أن الخط الأحمر يمثل تحذيراً، بل يمثل تهديداً فعلياً للتدخل.

بعد ذلك، قرر أردوغان تعزيز الدعم لمقاتلي المعارضة والإطاحة بالأسد الذي كان قد احتضنه، قبل عام، باعتباره "الأخ العزيز". أنشأت وكالة الاستخبارات الوطنية التركية الطريق الجهادي السريع من شانلي أورفا في تركيا إلى الرقة، عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا. ساعدت 40 ألف جهادي أجنبي من أكثر من 100 دولة عبروا تركيا إلى الصفوف الأمامية في سوريا.

كان وجود الشيشانيين والإسلاميين الآخرين من جنوب القوقاز يثير قلقاً عميقاً بالنسبة لروسيا. ويمثل تقدمهم خطراً على القواعد الروسية في اللاذقية وطرطوس، مما يهدد ميناء روسيا في المياه الدافئة على البحر المتوسط. كما هددوا ممر إيران عبر العراق وسوريا الذي كان يزود جماعة حزب الله اللبنانية بصواريخ متطورة لمهاجمة إسرائيل.

والتقى الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، مع بوتين في موسكو. ومع تقدم مقاتلي المعارضة المدعومين من تركيا صوب دمشق، عرض سليماني خريطة لمواقع مقاتلي المعارضة. على الرغم من ذعر مضيفيه الروس، أكد لهم "لم نفقد كل شيء".

اتفق المسؤولون الروس والإيرانيون على خطة لإنقاذ الأسد. سيشتبك الحرس الثوري الإيراني وحزب الله وميليشيات شيعية أخرى مع مقاتلي المعارضة السنة في ساحة المعركة. وستوفر روسيا الدعم الجوي.

أعلن بوتين التدخل العسكري لروسيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن والعشرين من سبتمبر 2015. وكانت تركيا وروسيا على طرفي نقيض. فقد دعمت تركيا تغيير النظام وأعطت مقاتلي المعارضة الأسلحة، في حين دعمت روسيا النظام.

وانهارت العلاقات الروسية التركية عندما أسقطت طائرة تركية من طراز إف - 16 طائرة سوخوي - 24 روسية على الحدود السورية.

وقد تم إبعاد تركيا أيضاً عن الولايات المتحدة. وشهدت علاقات الولايات المتحدة وتركيا تدهوراً كبيراً بعد أن زعم أردوغان تورط واشنطن فيما يسمى بالانقلاب الذي حدث في يوليو 2015. وفي تحرك أكثر من برغماتي، تواصل أردوغان مع بوتين وأقام تحالفاً في سوريا.

وانضمت تركيا إلى روسيا في دبلوماسية موازية تسمى عملية أستانا في يناير عام 2017. وعملت عملية أستانا على تهميش الأمم المتحدة واستبعدت الولايات المتحدة.

وقد وافق بوتين على غض الطرف، في حين استهدف الجهاديون المدعومون من تركيا والقوات المسلحة التركية الأكراد السوريين، الذين قال عليهم أردوغان إنهم "الإرهابيون الحقيقيون".

وغزت تركيا عفرين في يناير 2018. وأطلقت تركيا على الهجوم اسم "عملية غصن الزيتون" الأمر الذي يدعو للسخرية، وقتل الهجوم مئات الأكراد وشرد ما يقرب من ربع مليون شخص. وسيطرت روسيا على المجال الجوي غرب الفرات وكانت متواطئة.

وغزت تركيا الأراضي الكردية شرق الفرات في أكتوبر 2019. وقُتل المئات وشُرد كثيرون، بمن فيهم الأكراد والأرمن والمسيحيون. ارتكب وكلاء تركيا الجهاديون فظائع، وقاموا بتشويه جثث المقاتلات.

سعى أردوغان لإقناع بوتين بعدم مهاجمة إدلب، آخر معقل لمقاتلي المعارضة في شمال غرب سوريا. وعلى الرغم من مناشدة أردوغان، كثفت القوات البرية السورية المدعومة من القوة الجوية الروسية الهجمات، ودفعت 900 ألف شخص إلى الفرار من ديارهم. وأغلقت تركيا حدودها تاركة السوريين المشردين بلا مكان يذهبون إليه.

تصور تركيا نفسها على أنها ضحية للأعمال التي قامت بها روسيا وسوريا. وفي واقع الأمر، تركيا هي المعتدية.

يمثل الصراع المسلح الأخير بين تركيا وروسيا نتيجة مباشرة لتصور أردوغان الخاطئ. لقد كان اعتقاد أن روسيا وسوريا ستتخليان عن إدلب خطأً استراتيجياً.

يريد أردوغان الآن أن يتدخل حلف الناتو. وتنص المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي على أن الهجوم على عضو واحد في الحلف يمثل هجوماً على جميع الأعضاء.

بيد أن نداء أردوغان لم يلق أذناً صاغية. بالإضافة إلى ازدواجيته، فإن مواقف أردوغان المعادية لأميركا والمعادية لأوروبا وحلف الناتو قد أثارت غضب الغرب بشدة.

بالتأكيد، أي خسارة في الأرواح أمر مؤسف. ومع ذلك، من الصعب الانضمام إلى الأتراك في وقت أدت فيه تصرفات أردوغان إلى مشاكل تركيا.

أججت تركيا الحرب الأهلية من خلال تزويد الجهاديين بالسلاح. وعندما استمرت الحرب وذهب ملايين اللاجئين إلى تركيا، قام أردوغان بابتزاز الأموال من الاتحاد الأوروبي لإدارة أزمة اللاجئين، التي ساعد هو نفسه في حدوثها. استهزأت تركيا بالأمم المتحدة، وانضمت إلى عملية أستانا، وتخلت عن التزاماتها إزاء الولايات المتحدة وأنفقت ثلاثة مليارات دولار لشراء أسلحة روسية.

تجنبت الولايات المتحدة بدأب دوراً عسكرياً في سوريا. وقبل سنوات، أضاعت فرصة التدخل عندما كان من الممكن أن ينقذ التدخل سوريا.

وعلى الرغم من معاناة الناس التي تفطر القلب في إدلب، فمن غير المرجح أن تتدخل إدارة ترامب عسكرياً. ستدفع تركيا ثمناً باهظاً بسبب غطرسة أردوغان والحكم السيء.

عن "أحوال" التركية


الصفحة الرئيسية