(حفريات) تكشف تفاصيل اصطياد إخوان السودان للشباب والفتيات من مخيمات اللجوء

(حفريات) تكشف تفاصيل اصطياد إخوان السودان للشباب والفتيات من مخيمات اللجوء

(حفريات) تكشف تفاصيل اصطياد إخوان السودان للشباب والفتيات من مخيمات اللجوء


16/06/2026

 

بينما يفِرّ آلاف السودانيين من جحيم الحرب المشتعلة منذ نيسان (أبريل) 2023، باحثين عن أمان مفقود في خيام اللجوء المتهالكة، تلاحقهم لعنة التنظيم الذي أشعل بلادهم، لم تعد معسكرات اللجوء مجرد ملاجئ إنسانية، بل تحولت في عقيدة جماعة الإخوان المسلمين وجناحها العسكري الضارب، "كتيبة البراء بن مالك"، إلى "خزانات بشرية" وصيد ثري لاستقطاب المقاتلين الجدد وإعادتهم إلى محرقة الصراع.

تطورات متسارعة شهدتها العاصمة الرواندية كيغالي، سلطت الضوء على الوجه الأكثر قتامة لـ "أمراء الحرب"؛ حيث أوقفت السلطات الرواندية قائد كتيبة "البراء بن مالك"، المصباح طلحة أبو زيد، برفقة القيادي الإخواني إبراهيم فزع، عقب زيارة مشبوهة لمخيم "مهاما" للاجئين شرقي البلاد، قبل أن يتم احتجازه وإبعاده لاحقاً إلى تنزانيا.

الأرقام الصادمة: 7500 مقاتل من "بورصة الجوع"

المعلومات الخاصة التي حصلت عليها (حفريات) تكشف عن شبكة تجنيد إخوانية عابرة للحدود، تمكنت عبرها "كتيبة البراء بن مالك" وزعيمها المصباح طلحة من تجنيد أكثر من 7500 مقاتل، تمّ الزجّ بهم مجدداً في ساحات القتال داخل السودان.

وتشير البيانات التي تتبعتها (حفريات) إلى أنّ خارطة اصطياد البؤساء توزعت على جغرافيا اللجوء الإقليمية على مخيمات الطينة وأدري (تشاد)، ومخيم مهاما (رواندا)، ومخيم كرياندونقو (أوغندا)، هذا إلى جانب تجمعات اللاجئين في مصر، والتغلغل تحت لافتات جمعيات الإغاثة المشبوهة وتقديم "المساعدات الإنسانية".

وأكدت المصادر أنّ آلية الاستقطاب تقوم على عدة إغراءات كوعود مالية بالدولار، وتوفير سكن مجاني وبحث سبل "دعم الأسر، ونفوذ وأسلحة، مستهدفين الشبان من الفئات العمرية (20 ـ 35 عاماً) العاطلين عن العمل.

 الكواليس السرّية لرحلة رواندا: غطاء دبلوماسي وجامعات تنظيمية

بدأت فصول الفضيحة في رواندا عندما تحرك المصباح طلحة تحت غطاء زيارة "تفقدية وإنسانية" نسقتها السفارة السودانية في كيغالي "الخاضعة لنفوذ أنصار النظام السابق". زار الوفد الإخواني أوّلاً "جامعة العلوم الطبية" في كيغالي، وهي صرح مملوك للقيادي البارز في حزب المؤتمر الوطني البائد ووزير الصحة السابق، مأمون حميدة، الذي يُعدّ أحد العقول الاستثمارية للتنظيم. ومن الجامعة انطلق المصباح نحو مخيم "مهاما" على الحدود التنزانية، حيث عقد لقاءات مباشرة مع الشبان مستغلاً هشاشتهم الاقتصادية، مقدماً عروضاً مالية ووعوداً بتأمين عودة آمنة وتوفير مساكن لعوائلهم داخل السودان إذا ما انخرطوا في صفوف "كتيبة البراء". التحركات رصدتها الأجهزة الأمنية الرواندية، لتتدخل وتوقفه عدة أيام، في تكرار لسيناريوهات احتجازه السابقة في مصر والسعودية.

الجانب المظلم: استغلال الفتيات تحت لافتة "الضيافة"

الأخطر في التحقيق الذي توصلت إليه (حفريات) هو عدم اقتصار عمليات التجنيد على السلاح والمقاتلين الرجال؛ إذ يمتد نشاط التنظيم المتغلغل وسط المخيمات ومجتمعات اللجوء، في بعض دول الجوار، إلى تجنيد فتيات سودانيات يعانين من ظروف معيشية بالغة القسوة. ويتم استدراج هؤلاء الفتيات تحت حجة توظيفهن في "قطاع الضيافة والخدمات الفندقية"، بمرتبات مجزية لإنقاذ عائلاتهن من عوز اللجوء. لكنّ الصدمة تكمن في نقلهن لاحقاً إلى المدن الخاضعة لسيطرة الجيش والميليشيات الإخوانية الموالية له، ليجبرن على العمل في شبكات دعارة مقنعة تُدار لصالح أمراء الحرب وقيادات الكتائب الإخوانية تحت اللافتة المخادعة نفسها "قطاع الخدمات والضيافة".

تنظيم إرهابي يصارع الموت

 تأتي هذه الاندفاعة الانتحارية للإخوان نحو معسكرات اللجوء في وقت يختنق فيه التنظيم دولياً؛ ففي آذار (مارس) الماضي صُنفت جماعة الإخوان المسلمين وجناحها العسكري "كتيبة البراء بن مالك" ككيان إرهابي دولي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن العقوبات الصارمة التي فرضتها واشنطن في أيلول (سبتمبر) 2025 ضد الكتيبة لثبوت ارتباطها اللوجستي والعسكري بنظام طهران.

وتشير المعلومات إلى أنّ كتائب الإخوان في السودان باتت تعاني من نقص حاد في خزانها البشري التقليدي بعد الهزائم التي منيت بها خلال الفترة الماضية في عدة أقاليم، وبعد هروب المئات من المقاتلين، وهو ما دفعها لتفتيش خيام اللاجئين بحثاً عن وقود جديد يحرق الأخضر واليابس، وسط صيحات تحذيرية تطلقها منظمات المجتمع المدني السودانية بضرورة إبلاغ السلطات المحلية في دول اللجوء عن أيّ كادر إخواني يتحرك بين الخيام متدثراً بعباءة الإغاثة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية