حصار دولي يطوّق الإخوان.. هل بدأت مرحلة السقوط الكبير للتنظيم؟

حصار دولي يطوّق الإخوان.. هل بدأت مرحلة السقوط الكبير للتنظيم؟

حصار دولي يطوّق الإخوان.. هل بدأت مرحلة السقوط الكبير للتنظيم؟


12/05/2026

تبدو جماعة الإخوان اليوم أمام واحدة من أكثر المراحل ارتباكًا منذ عقود، بعدما تحوّلت شبكاتها الدولية من أدوات نفوذ وتحرك سياسي إلى عبء أمني يثير القلق داخل عدد متزايد من العواصم الغربية والعربية، فالتنظيم الذي اعتمد طويلًا على التمويل الخارجي، والجمعيات العابرة للحدود، وخطاب “المظلومية”، بات يواجه تضييقًا متسارعًا يهدد بنيته التنظيمية وقدرته على البقاء.

في السياق، نقلت جريدة "الوطن⁠" تصريحات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، الذي أكد أن تجفيف منابع التمويل يمثل ضربة مباشرة لقدرة جماعة الإخوان على الحركة وممارسة أنشطتها، خاصة على المستوى الدولي، مشيرًا إلى أن إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب في عدة دول ساهم في تضييق الخناق عليه بشكل غير مسبوق. 

وتعكس هذه التحولات تغيرًا واضحًا في طريقة التعاطي الدولي مع الجماعة، إذ لم تعد تُقدَّم كتيار سياسي قابل للاندماج، بل كشبكة أيديولوجية عابرة للحدود تستفيد من الهياكل المدنية والمالية والإعلامية لبناء نفوذ موازٍ للدول. ومع تصاعد المخاوف من تمدد الإسلام السياسي داخل المجتمعات الأوروبية، بدأت الحكومات الغربية تتجه نحو مقاربات أكثر تشددًا تجاه التنظيمات المرتبطة بالإخوان.

وأشار أديب إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية منذ عام 2013 ساهمت في تفكيك جزء مهم من البنية الفكرية والتنظيمية للجماعة، موضحًا أن بعض الدول الأوروبية وعددًا من الولايات الأمريكية كانت تمثل في السابق ملاذات آمنة لعناصر التنظيم، قبل أن تتغير المعادلة تدريجيًا بفعل الضغوط الأمنية والتشريعات الجديدة. 

ويؤكد مراقبون أن أخطر ما يواجه الإخوان اليوم ليس فقط خسارة المجال السياسي، بل فقدان القدرة على إعادة إنتاج أنفسهم داخل المجتمعات الغربية. فالكثير من الحكومات باتت تنظر إلى التنظيم باعتباره بوابة أيديولوجية تغذي التطرف، حتى وإن حاول تقديم نفسه بواجهة “مدنية” أو “حقوقية”. كما أن تصاعد التحقيقات المرتبطة بالتمويلات المشبوهة والجمعيات المرتبطة بالتنظيم زاد من عزلته الدولية.

وفي تطور لافت، أشار الباحث المصري إلى أن الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب لعام 2026 وضعت الإخوان في مستوى تهديد يوازي تنظيمي تنظيم القاعدة وداعش، معتبرًا أن الجماعة تمثل خطرًا أيديولوجيًا يتجاوز العمل المحلي أو الإقليمي، بسبب دورها في إنتاج خطاب تحريضي يوفر بيئة خصبة للعنف والتطرف. 

هذا التحول يعكس قناعة متزايدة لدى دوائر غربية بأن الإخوان لا يتحركون كحزب سياسي طبيعي، بل كتنظيم دولي قائم على التغلغل الناعم، واستغلال المؤسسات المدنية والتعليمية والدينية لبناء نفوذ طويل الأمد. ولذلك، لم يعد الحديث مقتصرًا على قيود مالية أو رقابة إدارية، بل اتجه نحو مناقشة الحظر الكامل وتجريم النشاط التنظيمي والفكري المرتبط بالجماعة.

وفي ظل هذه الضغوط المتلاحقة، تبدو الجماعة أمام أزمة وجود حقيقية، خاصة مع تراجع قدرتها على التمويل، وانكشاف شبكاتها الخارجية، وتزايد الانقسامات الداخلية بين أجنحتها المتصارعة. وهي مؤشرات يرى كثيرون أنها قد تدفع التنظيم نحو مرحلة انهيار تدريجي، بعدما فقد جزءًا كبيرًا من حضوره السياسي والإعلامي، وبات محاصرًا أمنيًا وفكريًا في أكثر من ساحة دولية.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية