حسن حنفي.. إسلام لا يخجل من رداء الفلسفة

حسن حنفي.. إسلام لا يخجل من رداء الفلسفة

مشاهدة

24/10/2021

غيّب الموت، مساء الخميس، الدكتور حسن حنفي، أحد أشهر أساتذة الفلسفة في مصر، والذي يُعد واحداً من أهم منظري تيار اليسار الإسلامي، وتيار علم الاستغراب، عن عمر يناهز 86 عاماً، قضاها في بناء مشروع فلسفي متكامل.

وقد أقيمت صلاة الجنازة على الفقيد بمسجد صلاح الدين بالمنيل وسط القاهرة، عقب صلاة الجمعة، ثم حملت جثمانه سيارة إلى حرم جامعة القاهرة حيث اصطف تلامذة الراحل وزملاؤه من أعضاء هيئة التدريس أمام القبة الرئيسية للجامعة لاستقبال جثمانه والطواف به بين أروقه كليات الجامعة قبل دفنه بمقابر العائلة في مدينة نصر شرقي القاهرة.

حصل حنفي على عدة جوائز في مصر وخارجها، مثل: جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 2009، وجائزة النيل فرع العلوم الاجتماعية عام  2015، وكذلك جائزة المفكر الحر من بولندا

ونعى حنفي عدد من المفكرين والشخصيات العامة المصرية، منهم رئيس جامعة القاهرة، محمد عثمان الخشت، الذي قال في نعيه "ننعى الأستاذ والفيلسوف الدكتور حسن حنفي.. القيمة الأكاديمية الكبيرة والإنسان المتميز".

الميلاد والنشأة

ولد حسن حنفي بالقاهرة عام 1935، وحصل على "ليسانسِ الآداب" قسم الفلسفة عام 1956، ثم سافر إلى فرنسا على نفقته الخاصة، وحصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون، عن رسالتين، قام بترجمتهما إلى العربية ونشرهما في عام 2006، تحت عنوان: "تأويل الظاهريات" و"ظاهريات التأويل"، وقضى في إعدادهما حوالي 10 أعوام.

يُعد واحداً من أهم منظري تيار اليسار الإسلامي، وتيار علم الاستغراب

عمل حنفي بجامعة محمد بن عبد الله بفاس لمدة عامين (1982-1984)، ثم بعدها انتقل للعمل بجامعة طوكيو باليابان في الفترة بين (1984-1987).

عاد حنفي إلى القاهرة عام 1987، حيث أشرف مع آخرين على إعادة تأسيس الجمعية الفلسفية المصرية عام 1989 وشغل منصب السكرتير العام للجمعية منذ هذا التاريخ، وفق ما أورد موقع "اليوم السابع" المصري.

تجديد التراث الديني 

ركز حسن حنفي طيلة حياته على قضية تجديد التراث الديني وكان له مشروعه الخاص الذي ركز فيه على تحويل القضية إلى ثقافة شعبية وسياسية.

ترجع جذور مشروع التراث والتجديد عند حنفي إلى مرحلة الدراسة لدرجة الدكتوراة في باريس، ويتكون مشروع "التراث والتجديد"، كما يبين حنفي، من جبهات ثلاثة: موقفنا من التراث القديم، موقفنا من التراث الغربي، موقفنا من الواقع (نظرية التفسير)، يبين الدكتور حنفي كيف تم اختيار "علم الأصول" موضوعاً للدكتوراة في باريس عام 1956، ويوضح مساره الفكري في مرحلة التكوين ابتداء من التأثر بفكر الإخوان المسلمين ثم الحوار والتلاقح مع أساتذته في السوربون ما أنتج التصورات النهائية للمشروع.

اقرأ أيضاً: التراث في فكر حسن حنفي

وكانت للراحل أقوال بارزة تعبر عن فكره مثل "العلمانية روح الإسلام" و"التراث ابن عصره"، و"التجديد ينشأ من الثقافة الشعبية للناس".

وفي مقابلات صحافية له أكد المفكر الراحل على أن مشروع التراث والتجديد يقاوم آفات العرب الثلاث: التقليد للقدماء والتبعية للغرب والعزلة عن الواقع.

 أكد المفكر الراحل على أن مشروع التراث والتجديد يقاوم آفات العرب الثلاث: التقليد للقدماء والتبعية للغرب والعزلة عن الواقع

وهاجم المفكر الراحل تجربة الإخوان في الحكم وقال "للأسف كانت سيئة، لأنهم لم يتعودوا على الحكم، الذي له أصوله وقواعده"، مضيفاً أنّ الجماعة "أكثر جدية في إنشاء المستشفيات، والمدارس، والنوادي ولاتعرف معنى الحكم أو أصوله ولا طبيعة الحكم الائتلافي والمشاركة مع الآخرين"، وفق ما أورد موقع "العربية".

بين التفكير والتكفير

ولأن فكر حنفي، لم يمتثل للفكر السائد أو يكتفي بالنقل الدارج أو حتى يبني على تراث آمن، فقد اعتبر من قبل بعض المؤسسات الدينية والقواعد الشعبية خارجاً عن السرب وأحياناً عن الملة. 

ولأنه آمن منذ عقود بضرورة إعادة النظر فيما تحول من تراث موروث إلى عقيدة غير قابلة للمساس، فقد وجد نفسه حائراً بين لقبي "رائد التنوير وقائد التجديد" و"الملحد الزنديق المعادي للدين".

 لأن حسن حنفي، كان مهتماً بقضية التراث والتجديد، ألف العديد من الكتب التي تناقش هذه القضية، منها كتاب "التراث والتجديد"، الذي يُوصف بأنه "مانيفستو حسن حنفي"

إذ إنّ الكلمات التي رسخت لحنفي مكانة بارزة وأهمية ثاقبة في عالم الفكر والتجديد ومنصة إعمال العقل والتنديد بالنقل الأعمى هي ذاتها التي رسخت له صدارة في عالم التكفير والتنديد وصب اللعنات والمطالبة بضرورة العودة إلى صفوف السمع والطاعة.

مؤلفاته

ولأن حسن حنفي، كان مهتماً بقضية التراث والتجديد، ألّف العديد من الكتب التي تناقش هذه القضية، ومنها كتاب "التراث والتجديد"، الذي يُوصف بأنه "مانيفستو حسن حنفي"؛ إِذ حدد فيه معالم مشروعه الفكري الذي يعد واحداً من أهم المشاريع الفكرية في العالم الإسلامي في العصرِ الحديث.

كما ألّف حنفي، كتاب "من العقيدة إلى الثورة"، والذي دعا في أجزائه الـ 5 إلى تبني أفكارٍ ومواقف جديدة تلائم العصر الحديث؛ إذ يرى أنّ الحضارة الإسلامية ليست حدثاً وانتهى.

اقرأ أيضاً: حسن حنفي: لا تعارض بين اليسار والإسلام الحقيقي

أما كتاب "مقدمة في علم الاستغراب"، فيعتبر من المؤلفات الهامة للباحثين في مجال الثقافة الإسلامية بشكل خاص وسائر علوم الدعوة وعلوم الشرع بوجه عام حيث يدخل الكتاب ضمن تخصص الثقافة الإسلامية والدعوة الإسلامية والكتيبات الدعوية ووثيق الصلة بالتخصصات الأخرى مثل أصول الفقه، والعقائد، والحديث، ومعلومات الكتاب.

كما صدر للراحل كتاب "حوار الأجيال"، والذي يضم مجموعة من المقالات التى كتبها المؤلف فى فترة لا تقل عن ربع قرن، وتدور فى مجملها عن الأوضاع السياسية والاجتماعية فى مصر منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وحتى فترة حكم الرئيس محمد حسنى مبارك.

كتاب (مقدمة في علم الاستغراب)

ومن المؤلفات البارزة للراحل، كتاب "اليمين واليسار في الفكر الديني"، ويبحث فيه حنفي، في ماهية الموقف الديني؛ إذ يتناول الصراع الحقيقي الدائر منذ القدم وحتى وقتنا هذا في مختلف الأديان والطوائف، وينطلق المؤلف في تحليله من وجهة نظر تحليلية شاملة لتطور المجتمعات والعلوم الإنسانية عبر العصور، آخذاً على عاتقه بيان اليمين واليسار في الفكر الديني في تراثنا القديم وفي وجداننا المعاصر كما ورثناه في أصول الدين.

 

اقرأ أيضاً: المسلمون بين السماحة والتسامح.. لماذا تناسينا قيم الإسلام الحقيقية؟

كما ألّف حنفي أيضاً، كتاب "نماذج من الفلسفة المسيحية في العصر الوسيط"، و"من الفناء إلى البقاء"، و"اليسار الإسلامي"، و"موسوعة الحضارة العربية" و"حوار المشرق والمغرب"، و"فيشته فيلسوف المقاومة".

وللمفكر الراحل عدد من المؤلفات في فكر الحضارة العربية الإسلامية أبرزها "تأويل الظاهريات" و"ظاهريات التأويل".

وحصل حنفي على عدة جوائز في مصر وخارجها، مثل: جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 2009، وجائزة النيل فرع العلوم الاجتماعية عام  2015، وكذلك جائزة المفكر الحر من بولندا.



الصفحة الرئيسية