حزب الإصلاح اليمني: متى كانت الولاءات الوطنية تمر عبر الخارج؟

اليمن

حزب الإصلاح اليمني: متى كانت الولاءات الوطنية تمر عبر الخارج؟

مشاهدة

09/10/2018

شهدت الساحة السياسية اليمنية خلال الأعوام الأخيرة حراكاً سياسياً معقداً خاصة بعد اندلاع "الربيع العربي"، وفي هذا السياق عادت للظهور إلى الواجهة جماعة الإخوان المسلمين التي مرت كعادتها، في دول أخرى، بالعديد من التحولات منذ دخولها أرض اليمن العام 1948، غير أنّ تتبع أحوال الجماعة من خلال حزب الإصلاح (التجمع الوطني للإصلاح) الذي يعد الذراع الرئيسية للجماعة، يكشف عن الكثير من الاتهامات بخدمته مصالح دولٍ خارجيةٍ على حساب اليمن، رغم نفي الحزب أي علاقة مباشرةٍ له بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، خلافاً لما تظهره العديد من المؤشرات.

تناقضات الاسم والواقع
رغم اسمه الدالّ على التوحد والتجمّع، ورؤيته المنشورة على موقعه الإلكتروني الرسمي على شبكة الإنترنت، والمتعلقة بالإصلاح والمستقبل، إلا أنّ حزب الإصلاح الذي تأسس العام 1990 لسببٍ يناقض أهدافه وتسميته، وفقاً لمذكرات القيادي والسياسي الراحل، عبد الله حسين الأحمر، من أجل "أن يكون الواجهة الحقيقية لحركة الإخوان المسلمين في اليمن". وذلك بحسب رؤية الأحمر الذي أسهم بشكلٍ أساسي في إطلاق الحزب، ليصنع توازناً أيديولوجياً "دينياً" في مواجهة حزب المؤتمر الشعبي العام، والحزب الاشتراكي اليمني.

رغم التقارير والدلائل يصر الحزب على نفي أي علاقة مباشرةٍ له بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين

هذا ما ذهب إليه الباحث اليمني، أحمد عبدالكريم سيف، ضمن مقالةٍ له على موقع "رأي اليوم" منشورة بتاريخ 4 حزيران (يونيو) 2017، الذي أكد أنّ هدف الحزب الخفيّ تمحور حول "منع وحدة اليمن جنوبه وشماله"، إضافةً إلى "قيام الحزب بتنفيذ حملة اغتيالات واسعة طالت ناشطي الحزب الاشتراكي، من أجل تصدّر المشهد وتبرير حرب العام 1994 دينياً واستباحة الجنوب اليمني وأهله كغنيمة حرب"، ورغم التقارير والدلائل، فإنّ الحزب يصر على نفي أي علاقة مباشرةٍ له بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.
وبالعودة إلى موقع "رئاسة الجمهورية اليمنية" على شبكة الإنترنت، فإنه وتحت قائمة "المعلومات الأساسية" عن الأحزاب في اليمن، يصنف حزب الإصلاح على أنّه "حزب سياسي ترجع جذوره إلى حركة الإخوان المسلمين ومع إعلان الجمهورية اليمنية في ( 22 أيار/ مايو العام 1990) خرج من نفق العمل السري إلى الممارسة العلنية".

اقرأ أيضاً: هذه الألوية العسكرية التي تخضع لحزب الإصلاح في تعز
هذا التناقض بين ما يعلنه الحزب عن تأسيسه وممارساته على أرض الواقع، يضعه قريباً من الاتهامات الموجهةِ إليه بخدمة التنظيم الدولي للإخوان، والعمل لصالح دولٍ تدعم الإخوان، مثل؛ قطر وإيران، رغم ما جرّه التدخل الخارجي لهذه الأطراف من ويلات على اليمن.
وفي هذا السياق، ورد في تقريرٍ لصحيفة "الخليج" بتاريخ 14 كانون الثاني (يناير) 2017، أنّ "حزب الإصلاح الذي يمثل ذراع الإخوان المسلمين في اليمن، حاول التعايش مع جماعة الحوثي الإرهابية، ولم يدافع عن مصلحة الشعب اليمني، بل وأسهم في إعاقة استعادة الدولة عبر العراقيل التي كان يضعها أمام تحرير المدن والمناطق اليمنية من سيطرة الحوثيين... كما أنّه تم العثور على وثائق في مواقع حررتها قوات الشرعية من الحوثيين في محافظة صعدة خلال شهر كانون الثاني (ديسمبر) العام 2017، وهي عبارة عن بطاقات مقاتلين ينتمون إلى جماعة الإخوان".

أدلة عديدة تشير إلى انتماء حزب الإصلاح للإخوان وإلى تحالفه مع الإرهاب الحوثي

ويشير التقرير ذاته، إلى أنّ الإخوان ممثَّلين بحزب الإصلاح "استغلوا فوضى "الربيع العربي"، والأزمة في اليمن، واضعين كل الحواجز الممكنة في وجه الرئيس عبد ربه منصور هادي منذ العام 2012، لإفشال أي توافقٍ في اليمن، محاولين إحكام سيطرتهم على السلطة بكل الوسائل الممكنة".

اقرأ أيضاً: بالأدلة.. تورط حزب "الإصلاح" بدعم التنظيمات الإرهابية في اليمن
ولعل هذا النموذج من طريقة عمل حزب الإصلاح في اليمن، يذكر مباشرةً بنموذج حكم الإخوان في مصر، ومحاولاتهم الأخرى تولي الحكم في ليبيا وتونس منذ العام 2011، ما يقود مباشرةً إلى التهم الموجهة من قبل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة؛ أن دولة قطر دعمت تولي التنظيم الدولي للإخوان الحكم في بعض الدول العربية من أجل تحقيق مصالحها.
مواقف متقلبة
تتمحور الأزمة الخليحية التي توضحت منتصف العام 2017، حول اتهاماتٍ ساقتها دول التحالف العربي ضد دولة قطر بـ"دعم الإرهاب"، وبدعم التنظيم الدولي للإخوان من أجل أن يعمل على تحقيق مصالحها في دول "الربيع العربي"، وتقع اليمن ضمن قائمة هذه الدول، وهي تخوض فوضاها ودمارها إلى اليوم.

التناقض بين ما يعلنه الحزب عن تأسيسه وتركيبته وما يضمره يضعه قريباً جداً من الاتهامات الموجهةِ إليه

وبهذا الخصوص، يقول الباحث والصحافي اليمني المتخصص بالشأن السياسي في اليمن، صالح البيضاني، إنّه "بات من الواضح أنّ هناك تناغماً بين أحد أجنحة حزب الإصلاح في اليمن، أو ما يعرف بجناح اسطنبول، مع الحوثيين، وقد عبر عن هذا التقارب التصريحات التي أدلت بها قيادات الإخوان المتواجدة في تركيا، وفي مقدمتها توكل كرمان، التي دعت صراحةً لمصالحةٍ بين الحوثيين وحزب الإصلاح على قاعدة مشتركة، هي العداء مع الحكومة الشرعية والتحالف العربي".
وبسؤاله عن الدور القطري المحتمل في هذا التقارب، قال البيضاني في تصريح خاص لـ"حفريات": "هذا الموقف تدفع باتجاهه دولة قطر، التي تشير المؤشرات إلى دعمها الميليشيات الحوثية مادياً وسياسياً وإعلامياً بشكل علني، بعد إنهاء مشاركة الدوحة في التحالف العربي لدعم الشرعية".

اقرأ أيضاً: إخوان اليمن.. "الإصلاح" يخوض حربا خفية لتطويع المؤسسة العسكرية
وبخصوص المواقف المتقلبة لحزب الإصلاح، وموقفه غير الواضح من دعم السلام والتنمية في اليمن ضد الحوثيين، وحول علاقته مع دول التحالف العربي، أوضح الباحث بقوله:
"عملت الدوحة على خلق جبهة يمنية معادية للتحالف العربي وأهدافه في اليمن، محاولة التقريب بين أحد أجنحة إخوان اليمن والحوثيين. وبالرغم من رفض قيادات الإخوان في اليمن؛ الإعلان رسمياً عن دعم هذا التوجه، بل والتبرّؤ من مواقف بعض قيادات جناح إسطنبول في العلن فقط، إلا أنّ الخطاب الجديد الذي يصدر المواقف المعادية للتحالف والقريبة من الحوثيين في حزب الإصلاح باتت تتسع بشكل متسارع؛ بل وتكاد معظم قواعد الإخوان في اليمن، تكون أكثر ميلاً لتبني هذا الموقف الملتبس والانتهازي الذي يتنكر لكل جهود دول التحالف العربي ويذهب لتمجيد دول عُرفت بدعمها للحوثيين مثل قطر".

أكد البيضاني لحفريات وجود تقارب بين حزب الإصلاح والحوثيين برعاية قطرية

حزب الإصلاح، الذي كما ذُكر آنفاً، تأسس من أجل منع اليمن من الوحدة مطلع تسعينيات القرن الماضي، لكن معضلاته لا تتوقف عند هذا الحد، فولاءاته المعقدة للخارج، لدولٍ كقطر وتركيا وإيران، تصب في الرغبة بإبقاء اليمن ممزقاً، خصوصاً من باب العمل ضد جهود التحالف العربي، سواء في حربه ضد ميليشيات الحوثي الإرهابية، أو في جهود الإنسانية للتنمية والوحدة في اليمن.

في مذكرات الشيخ الأحمر يرد أنّ الحزب تأسس العام 1990 من أجل منع وحدة اليمن ومحاربة أحزاب أخرى

ولعل قائمة الأعمال المضادة للاستقرار في اليمن تتسع، وكذلك مهمات الحزب باستغلال اليمنيين وإحبارهم على أعمالٍ معينة، منها مثلاً؛ "مشاركة الحزب للحوثيين العام 2017، بحشد أبناء تعز في احتفالات جماهيرية تخص الحوثي، مما كشف وجهاً خائباً لحزب الإصلاح الذي يستغل معاناة السكان ويتاجر بأرواح المدنيين، الذين لا حول لهم ولا قوة، في ظل تسلط جماعة الحوثي"، بحسب ما ذكره الكاتب "هاني مسهور" في مقالته بصحيفة "البيان"، في 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2017.
بدوره، يرى موقع مجلة "السياسة الدولية"، ضمن دراسة له عن حزب الإصلاح، نشرت بتاريخ 17 أيار (مايو) 2015، أنّ حزب الإصلاح "حزب ينتمي للإخوان، وأيديولوجيته دينية، أما سياسته في اليمن، فتعتمد على صيد الفرص وانتهازها، كما أنّه لم يستطع تجنب الصدام مع مكونات الشعب الفكرية، ولم يقدم جديداً بهذا الشأن... وأيضاً؛ راوح بين الموالاة والمعارضة دون أن تتضح سياساته".

اقرأ أيضاً: ناشطون عبر تويتر: حزب الإصلاح خنجر الغدر في اليمن
كل المعطيات تفيد أنّ حزب الإصلاح اليمني، يعمل من أجل الولاء للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، لا من أجل بلاده اليمن، ويتحالف مع أي دولٍ خارجية، وإرهابٍ داخلي، من أجل ضماناتٍ ربما توصله إلى سلم السلطة لاحقاً، مثلما شهدت تجارب في مصر وليبيا، وباءت بالفشل، غير أنّ دور الحزب يبدو تقويضياً، في ظل عمله، وفق ما تشير الدلائل ووفق آراء المراقبين، لمصلحة إيران وقطر، بشكلٍ جزئي أو كلي، خصوصاً أنّ الأزمة الخليجية، جعلت المواقف واضحةً ضد جهود قوات التحالف العربي الراميةِ لإنهاء الحرب في اليمن.

الصفحة الرئيسية