حركة مجتمع السلم الإخوانية تتجاهل أمن الجزائر لصالح حركة النهضة.. ما القصة؟

حركة مجتمع السلم الإخوانية تتجاهل أمن الجزائر لصالح حركة النهضة.. ما القصة؟

مشاهدة

18/08/2021

في كانون الثاني (يناير) العام 2015، التقى رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، وفداً من حركة مجتمع السلم (حمس)، الذراع السياسي للإخوان في الجزائر، برئاسة عبدالرزاق مقري، رئيس الحركة، وبحضور، رفيق عبد السلام، صهر الغنوشي، ومسؤول العلاقات الخارجية آنذاك، وعبد الكريم الهاروني الذي كان يشغل في هذا الوقت منصب مسؤول التواصل والتعبئة، بالمكتب التنفيذي للحركة.

وتعددت اللقاءات بين قيادتي "النهضة" و"حمس"، في الدوحة وإسطنبول، وبعضها كان في حضور الرئيس التركي أردوغان، كما كشف عبد الرزاق مقري عن نصيحته لحركة النهضة، بأخذ زمام المشاركة في الحكومة دون تردد، تحت زعم تثبيت الديموقراطية، كما قام مقري، بزيارة لتونس نهاية العام 2019، لتنسيق المواقف على الصعيد الإقليمي، مع انفجار الوضع في ليبيا، وكذا الموقف من الانتخابات الرئاسيّة في الجزائر.

تبني الأجندة التركية

عبد الرزاق مقري، تبنى الأجندة التركية بشكل مطلق، وقال في تصريحات صحفية أنّ "مستقبل الجزائر في التحالف مع أنقرة وطهران"، كما رحّب بالتدخل العسكري التركي في ليبيا، دونما أيّ اعتبار للموقف الجزائري الرسمي، ومصالح الجزائر الإقليمية.

في هذا التوقيت الذي أعقب سقوط الإخوان في مصر، لعب عبد الرزاق مقري دوراً مركزياً ضمن أنشطة التنظيم الدولي للجماعة، حيث حضر مجموعة كبيرة من اللقاءات التنظيمية، وشارك في غالبية فاعليات التنظيم الدولي، وكان أبرزها منتدى كوالالمبور للفكر والحضارة، حيث تولى، مقري، منصب الأمين العام للمنتدى، ثم جاءت قمة كوالالمبور الإسلامية، في العام 2019، والتي حاولت تأسيس محور إسلامي تقوده تركيا، بمساعدة التنظيمات والأذرع الإخوانية حول العالم، لتشهد نشاطاً هائلاً لزعيم حركة مجتمع السلم، وكذا قيادات الأحزاب الإخوانية في العالم العربي.

ويبدو أنّ إخوان الجزائر، مثلهم مثل الإخوان في ليبيا، كانوا يستندون إلى حركة النهضة، ويعتمدون عليها إلى حد كبير في تحركاتهم الإقليمية، باعتبارها الوسيط المباشر مع الراعي التركي، حيث أقحمت حركة مجتمع السلم نفسها في ملف الأزمة الليبية، بما يتفق مع الأجندة التركية، والنصائح التي وجهها إليها راشد الغنوشي، والتي لم تنقطع منذ العام 1975، إبان اعتقال محفوظ نحناح، مؤسس (حمس)، كما تؤكّد تقارير أنّ الغنوشي هو من جاء بعبد الرزاق مقري، رئيساً لحركة مجتمع السلم.

ووفقاً لصحيفة "العين" الإخبارية كانت وسائل إعلام جزائرية، قد كشفت عن تلقي حركة حمس، تمويلاً قطريّاً ضخماً، في العام 2013، عبر الوسيط التونسي، لدفع الجزائر إلى الالتحاق بموجة "الربيع الإخواني"، وأوضحت المصادر لـ "العين"، أنّ "السلطات الجزائرية، أبلغت نظيرتها التونسيّة، بدور حركة النهضة في تمويل إخوان الجزائر".

محاولة توريط الجزائر في الأزمة التونسيّة

في أعقاب ثورة التصحيح التونسيّة، التي فجرتها قرارات الرئيس قيس سعيّد، فقد عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، صوابه، ومقتضيات المنصب السياسي الذي يشغله، باعتباره الحزب الثالث من حيث عدد النواب في البرلمان، ففي تدخل فج، انعقد المكتب التنفيذي الوطني، لحركة مجتمع السلم، لدراسة الأوضاع في تونس، واعتبرت (حمس) أنّ ما يحدث في تونس، انقلاباً على الدستور التونسي، وعلى الإرادة الشعبية للتونسيين، "وإفشالاً ممنهجاً للانتقال الديمقراطي التونسي".

بيان (حمس) تجاوز الحدث التونسي، ليقحم أطرافاً عربية في الأزمة، ويعرّض بأخرى، حيث قالت الحركة "هذا الانقلاب صورة من الانقلابات التي وقعت في البلاد العربية، والتي ترعاها أنظمة عربية معروفة، والتي أوصلت الدول الضحية إلى فوضى، ومزيد من التخلف والانهيارات الاقتصادية، والتمزقات الاجتماعية"، قبل أن يمارس البيان تحريضاً مباشراً ضد الرئيس التونسي، حيث دعا "المكتب التنفيذي لحمس"، "الشعب التونسي إلى التمسك بمؤسساته الشرعيّة، ورفض الانقلاب". كما دعا إلى التدخل الدولي في تونس، حيث قال البيان: "تدعو الحركة المجتمع الدولي، والمنظمات الإقليمية والدولية، إلى إدانة الانقلاب، باعتباره مناقضاً للشرعية، ويمثل خطراً على الأمن والاستقرار في كل المنطقة".

هذا التدخل الفج، يراه الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو مجلس الشؤون الخارجية "طبيعياً"، بالنسبة للأحزاب الإخوانية، التي تدين بالولاء لأجندات إقليمية، تتجاوز فكرة الوطن، وتتشبث بفكرة الجماعة العابرة للحدود، وعليه فإنّ الحفاظ على وجود حركة النهضة في الحكم، يمثل لإخوان الجزائر هدفاً استراتيجيّاً لا يمكن التفريط فيه، كما أنّ وجود الميليشيات الإخوانيّة في غرب ليبيا، يمثل ركيزة أساسيّة سواء لحركة النهضة، أو حركة حمس، وفقاً للأدوار الوظيفية التي تلعبها كل حركة في الإقليم.

أنور لفت في تصريحاته التي خصّ بها "حفريات"، إلى تقرير أعده المركز الفرنسى للأبحاث والسياسات الدوليّة، والذي كشف أنّ حركتا مجتمع السلم الجزائرية، والنهضة التونسية، تمثلان الخطر الأكبر على أمن البلدين، وأنّ دخول إخوان الجزائر على خط الأزمة في ليبيا، إنّما يعكس تبني الأجندة التركيّة، ومن هنا، بحسب أنور، يمكن فهم تصريحات عبد الرزاق مقري الدعائية، التي قال فيها إنّ العاصمة الليبية طرابلس "خط أحمر"، باعتبارها مشتركاً سياسياً مع أولويات حركة النهضة إقليمياً، حيث اعترف الغنوشي صراحة بأنّه غير محايد في الملف الليبي.

وبناء على ذلك، وبحسب أستاذ اللغة العبرية في جامعة الإسكندرية، سعت حركة مجتمع السلم، إلى معارضة الموقف الرسمي للجزائر، ودعم الرئيس عبد المجيد تبون، للإصلاحات التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد، وهو أمر لا يختلف عن جملة التوجهات الإخوانية، الرامية إلى توريط أوطانها في شؤون الآخرين، حيث إنّ فكرة الوطن، تظل غائبة عن مخيلة الإخوان.

يذكر أنّ بيان حركة مجتمع السلم، طالب النظام الجزائري بدعم المؤسسات الشرعية التونسية، وإدانة ما أسماه بــ "الانقلاب"، واعتبار قرارات الرئيس التونسي "خطيرة على تونس وعلى جوارها".

وربما حاولت (حمس) توفير ملاذ آمن للغنوشي، بعد قرارات الرئيس سعيّد، حيث أشارت تقارير استندت إلى مصادر مطلعة، إلى أنّ الجزائري رفضت استقبال الغنوشي في أعقاب الأزمة الأخيرة، بعد أن تلقت طلباً منه بذلك، وهو الأمر الذي نفته حركة النهضة باقتضاب.

كانت إيمان قزارة، عضو هيئة الدفاع عن القياديين اليساريين المغدورين، شكري بلعيد، ومحمد البراهمي، قد فجرت مفاجأة، ففي تصريحات لإذاعة "شمس" المحلية، قالت إنّ الغنوشي أشرف على تكوين جهاز تجسس سري، استهدف "صحفيين وسياسيين وأجانب، في تونس ودول أخرى، بينها الجزائر"، ولفتت إلى أنّ جهاز التجسس الإخواني، قام بمراقبة على اجتماعات السياسيين واتصالاتهم، وهو أمر، إن صح، فربما تكون (حمس) متورطة فيه، بشكل أو بآخر.



الصفحة الرئيسية