"جبريل أعور".. وسيط "تحالف الدم" بين الحوثيين و"الشباب"

"جبريل أعور".. وسيط "تحالف الدم" بين الحوثيين و"الشباب"

"جبريل أعور".. وسيط "تحالف الدم" بين الحوثيين و"الشباب"


02/09/2026

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن نشوء «تعاون سري» بين جماعة الحوثي في اليمن وحركة «الشباب الصومالية»، المرتبطة بتنظيم القاعدة.

هذا التطور الأمني يفتح جبهة جديدة أمام الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة تعد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وفق الصحيفة الأمريكية.

لكن خلف هذا التحالف تقف شخصية صومالية لعبت دور الوسيط بين الطرفين، هو جبريل «أعور» يحيى علي، الذي تحول من تاجر أسلحة ووسيط تجاري إلى حلقة وصل رئيسية بين الحوثيين وحركة الشباب.

وبحسب التحقيق، ساعد جبريل في ترتيب حصول الحركة الصومالية على أسلحة عسكرية متطورة من الحوثيين، قبل نقلها عبر خليج عدن إلى الأراضي الصومالية.

وتصف الصحيفة هذه العلاقة بأنها تحالف بين طرفين كان من الصعب تصور تعاونهما في السابق بسبب الاختلافات المذهبية والسياسية بينهما، إلا أن المصالح العسكرية والمالية دفعهما إلى تجاوز تلك الخلافات.

صفقة متبادلة.. السلاح مقابل المال والنفوذ

ووفقا للتحقيق، احتاجت حركة الشباب إلى أسلحة أكثر تطورًا وخبرات عسكرية متقدمة، بينما امتلك الحوثيون قدرات تسليحية وتقنية متطورة، لكنهم كانوا بحاجة إلى المال وإلى توسيع نطاق نفوذهم خارج اليمن.

وتقول الصحيفة إن جبريل عمل منذ عام 2023 تقريبًا كحلقة اتصال بين الطرفين، متنقلًا بصورة سرية بين اليمن والصومال، فيما وفّر له الحوثيون إقامة في صنعاء ووثائق هوية يمنية مزورة.

وفي عام 2024، أرسلت حركة الشباب قياديا من صفوفها إلى اليمن للعمل إلى جانب جبريل، حاملاً قائمة طويلة من الأسلحة التي تسعى الحركة إلى الحصول عليها، من بينها صواريخ مضادة للطائرات، وصواريخ كاتيوشا، وبنادق قنص، وطائرات مسيرة هجومية، وصواريخ مضادة للدروع، إضافة إلى معدات للرؤية الليلية.

ولا تقتصر أهمية هذه القناة على نقل الأسلحة، إذ تكشف المعلومات التي أوردتها «وول ستريت جورنال» عن انتقال مقاتلين من حركة الشباب إلى اليمن لتلقي تدريبات على استخدام أسلحة متطورة، وصناعة عبوات ناسفة أكثر فتكًا، وتشغيل الطائرات المسيرة.

وتشير تقديرات استخباراتية أمريكية نقلتها الصحيفة إلى أن ما لا يقل عن 100 من عناصر حركة الشباب تلقوا تدريبات لدى الحوثيين، بينما شملت بعض التدريبات تقنيات مرتبطة بالطائرات المسيرة وأنظمة التحكم والرؤية عن بُعد.

مقتل الوسيط لا ينهي الشبكة

في فبراير/ شباط 2026، انتهت حياة جبريل خلال رحلة بالسيارة مع زوجته قرب مدينة الغيضة في شرق اليمن. ووفق مصادر أمريكية تحدثت إلى الصحيفة، قتل في ضربة جوية أمريكية استهدفت السيارة.

وتصف «وول ستريت جورنال» المشهد بصورة درامية، مشيرة إلى أن صاروخًا أمريكيًا اخترق سقف السيارة وقتل جبريل على الفور، بينما تمكنت زوجته من مغادرة السيارة.

لكن مقتل الرجل الذي لعب دورًا أساسيًا في بناء العلاقة لم يؤدِ إلى انهيار الشبكة. فوفق التحقيق، اختارت حركة الشباب بديلًا له لمواصلة العمل في اليمن، فيما استمرت عمليات نقل السلاح والتنسيق بين الجانبين.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية بالنسبة إلى واشنطن؛ فالقضية لم تعد مرتبطة بشخص واحد، وإنما بشبكة مصالح يمكن أن تستمر بعد غياب الوسيط الذي أسسها.

من تجارة السلاح إلى التعاون العملياتي

الأخطر في التطور الجديد هو انتقال العلاقة، بحسب التحقيق، من مجرد صفقة تجارية للحصول على الأسلحة إلى مستوى أكثر استراتيجية.

ففي يونيو/ حزيران، عبر وفد حوثي خليج عدن ووصل إلى جنوب الصومال، قبل أن يتوجه إلى مناطق خاضعة لنفوذ حركة الشباب للقاء قادتها.

وتشير المعلومات التي نقلتها الصحيفة إلى أن المحادثات تناولت إمكانية تنسيق التحركات، إلى جانب وعود حوثية بتوفير أسلحة أكثر تطورًا وتدريبات إضافية.

وبذلك يمكن أن تتحول الصومال، التي كانت بالنسبة إلى الحوثيين مجرد مصدر محتمل للمال والأسلحة، إلى منصة جديدة للرصد والعمليات على الجانب الآخر من خليج عدن.

وتتجاوز تداعيات هذا التحالف حدود اليمن والصومال، إذ يقع البلدان على جانبي خليج عدن، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس.

وتحذر «وول ستريت جورنال» من أن تنامي قدرات حركة الشباب، بالتزامن مع امتلاك الحوثيين خبرة في استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، قد يمنح الطرفين قدرة أكبر على التأثير في حركة السفن التجارية.

"مشكلة عالمية" أمام واشنطن

ويختصر الجنرال الأمريكي داغفين أندرسون، قائد القوات الأمريكية في أفريقيا، خطورة التطور بالقول إن حركة الشباب تحصل على أسلحة وتدريب أكثر تطورًا، بينما يوسع الحوثيون نطاقهم الجغرافي ويكتسبون موطئ قدم يمكن أن يزعزع استقرار أحد أهم الممرات الاقتصادية في العالم.

ويقول أندرسون في التحقيق: «هذه ليست مجرد مشكلة إقليمية، بل لها تداعيات عالمية».

وهذه ربما تكون النقطة الأهم في القصة؛ فواشنطن لا تواجه هنا تحالفًا أيديولوجيًا متماسكًا بالضرورة، وإنما شراكة براغماتية بين مجموعتين مسلحتين اكتشفتا أن المصالح المشتركة يمكن أن تتغلب على الخلافات السابقة.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن الخطر لا يتعلق فقط بوصول أسلحة أكثر تطورًا إلى حركة الشباب، بل باحتمال نشوء منظومة تعاون عابرة للبحر الأحمر وخليج عدن، تجمع بين الخبرة الحوثية في الصواريخ والطائرات المسيرة وبين الموارد المالية والوجود الميداني لحركة الشباب.

وفي منطقة تتقاطع فيها الصراعات في اليمن والصومال والبحر الأحمر مع أمن الطاقة والتنافس الإسرائيلي والإيراني، قد يمثل هذا التعاون بداية لمرحلة أكثر تعقيدًا، يصبح فيها خليج عدن نفسه ساحة جديدة للمواجهة.

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية