ثنائية "الإخوان" والفساد في تونس

ثنائية "الإخوان" والفساد في تونس

مشاهدة

09/01/2022

سالم حميد

الورقة التي يلجأ لها «الإخوان» دائماً هي الفوضى، ومحاولة إثارة الزوابع الإعلامية، واللجوء للخارج.. الثلاثية التي طالما لجؤوا لها في أكثر من بلد - تمر تونس بفترة مهمة وحساسة في تاريخها، حيث تقوم الدولة بتعزيز سلطة القانون وملاحقة الفساد، وهذا ما بدا واضحاً في تصريحات الرئيس التونسي قيس سعيّد الذي أشار بالبنان إلى مَن «يظهِر الورعَ والتقوى ويكدس المليارات في الداخل والخارج»، وهذه إشارة إلى جماعة «الإخوان» التي استغلت المرحلة السابقة لتنهب الملايين وترتكب جرائم عدة في محاولة لتثبيت وجودها، مستغلةً الوضعَ الداخلي التونسي آنذاك.

ويبدو الرئيس سعيّد جاداً في محاسبة كل مَن أجرم بغض النظر عن منصبه أو حزبه أو حتى حساسية التعاطي معه، حيث ترك للسلطة القضائية كاملَ الصلاحيات لتمارس دورَها دون أي تدخل من السلطة التنفيذية.

وكان لافتاً ما قام به القضاء التونسي باستدعاء شخصيات سياسية لمحاكمتهم، من بينهم رئيس «حركة النهضة» الإخوانية راشد الغنوشي ونبيل القروي رئيس حزب «قلب تونس» المتحالف مع «الإخوان»، كما سبق واعتقل وزير الداخلية الأسبق نور الدين البحيري نائب رئيس «حركة النهضة» الإخوانية، وصدر ضد الرئيس السابق المنصف المرزوقي حكم غيابي بالسجن بتهمة المساس بأمن الدولة.. وتعد هذه ضربة كبرى لجماعة «الإخوان» في تونس والمتحالفين معها، حيث اعتقدوا أنهم محصنون ضد أي ملاحقة ظناً منهم أنهم فوق القانون ويستطيعون ممارسة الابتزاز السياسي واللجوء إلى لعبة التحالفات والوعود.. وهذا ما فشل هذه المرة بعد نجاح قيس سعيّد في الوصول إلى رئاسة الدولة ليكون شوكة في حلق «الإخوان»، فطرحوا معادلةً مفادُها إما شل الدولة وإفشال العملية السياسية برمتها أو قضم الكعكة بأكملها، واستمرار حالة الفساد التي يمارسونها، فكان أن قام الرئيس سعيّد بتوجيه ضربة قاسية لهم بإقالة الحكومة المتحالفة معهم بعد فشلها اقتصادياً وسياسياً، وحتى صحياً، وعجزها عن تلبية احتياجات الشارع، كما قام سعيد بتعليق عمل البرلمان لتكون خطوة لإعادة تونس ومؤسساتها للشعب التونسي.

ربما تكون واحدة من أهم الخطوات التي قام بها سعيّد، هي تحرير مؤسسات الدولة من قبضة «الإخوان» ونفوذهم، وفي مقدمتها مؤسسة القضاء التي كغيرها من مؤسسات تونس اختُرقت من «الإخوان» بعد أن أصبح لديهم نفوذ كبير في «الدولة العميقة» من خلال مصالح متشابكة وسلسلة من الفساد المتمكن، التي يعمل سعيّد على تفكيكها والقضاء على مواردها.

ولهذا كانت الحملة الأخيرة ضد المتجاوزين والفاسدين، وربما السؤال الأوضح لجماعة «الإخوان» حالياً هو: «من أين لكم هذا؟»، أي من أين لهم الثروات المكدسة فيما يتحدثون عن الورع ليلاً ونهاراً، كما أشار سعيّد؟

الورقة التي يلجأ لها «الإخوان» والداعمون لهم دائماً هي الفوضى، ومحاولة إثارة زوبعة إعلامية، واللجوء للخارج.. الثلاثية التي طالما لجأت لها الجماعات الإخوانية في أكثر من بلد، وفي تونس تحاول الجماعة حشد أتباعها والدعوة لتظاهرات بهدف التصادم مع الأغلبية وخلق فوضى هي في أمس الحاجة لها.

وهذا التكتيك أصبح مكشوفاً للجميع؛ فوحدها الفوضى هي التي تقوِّي وتدعم الحركات الانتهازية، لكن هذا الخيار أصبح غير واقعي بسبب قلة الداعمين وإحجامهم عن المشاركة، وهذا ما شهدناه في تظاهراتهم الهزيلة.

أما الخيار الآخر فهو لجوء الجماعة لداعميها عبر القيام بحملات إعلامية مدفوعة تهدف إلى تقديم الجماعة بدور الضحية وتوظيف الذباب الإلكتروني لتصدير «الإخوان» للساحة والتشويش على الإنجازات في تونس.

والتكتيك الأخير هو محاولة اللجوء لدول العالم ومحاولة تدويل القضية، كي يفرضوا أنفسهم ويتفاوضوا مع السلطة، لكن المستجدات الحالية، وتورطهم في الفساد وقضايا أخرى سوف يجعلهم ملاحقين وفاقدين لكل أوراقهم، وستكون المرحلة المقبلة هي نهاية هذه الجماعة في تونس.

عن "الاتحاد" الإماراتية

الصفحة الرئيسية