تقلّد المناصب: هل تنظر الأديان بعين التمييز بين الرجل والمرأة؟

تحقيقات

تقلّد المناصب: هل تنظر الأديان بعين التمييز بين الرجل والمرأة؟

مشاهدة

29/04/2018

تحقيقات

أثيرت في السنوات الأخيرة قضية إمامة المرأة وجوازها في الإسلام، وذلك بعد إقدام عدد من الناشطات النسويات على هذه الخطوة، التي رأى الكثيرون بأنّها غير مسبوقة، وقد فتحت هذه القضية باب التساؤل حول أسباب إشكالية وصول المرأة إلى المناصب الدينية بشكل عام، ليس فقط في الديانة الإسلامية، وإنما في مجمل الديانات، وتحديداً الديانات الإبراهيمية الثلاث: اليهودية، والمسيحية، والإسلام. ففي الإسلام، تختفي المرأة الإمامة، أو المرأة الخطيبة، وحتى المرأة "النبيــة"، وفي اليهودية تأخر ظهور الـ "حاخامات" حتى السبعينيات من القرن الماضي، ولا تزال أعدادهن قليلة، وكذلك في المسيحية، حيث لا نجد مثلاً "ماما" (كما يوجد بابا)، وحتى في المراتب الكنسية الأدنى، تأخر تقلّد النساء لها حتى منتصف القرن التاسع عشر، وكاد ينحصر لمدة طويلة في أمريكا الشمالية، في حين لا تزال الصعوبات تواجه اليوم النساء المسيحيات لتقلد المراتب في مختلف أنحاء العالم. كل ذلك يفتح التساؤلات حول مكانة المرأة في الأديان، خصوصاً عند مقارنتها مع ما كانت عليه في معتقدات وأساطير سابقة، وصلت فيها الأنثى إلى منزلة الألوهة.
الدين والثقافة والمجتمع
تزداد أهمية البحث في موضوع مكانة المرأة في الأديان باعتبار ما للعامل الديني من تأثير في ثقافة المجتمعات، وبالتالي ما ينعكس على مجمل البُنى الاجتماعية؛ حيث لا يتوقف حرمان المرأة من تقلّد المناصب على المناصب الدينية فقط، وإنما يمتد للمناصب الأخرى.
اليوم، لا تزال المرأة – في مجتمعات عديدة حول العالم – بعيدة عن الوصول إلى المناصب، وإن كانت قد تمكنت في بعض المجتمعات من الوصول إلى مناصب قيادية مهمّة، ووصلت إلى منصب رئاسة دول. ولكن، لا تزال هناك العديد من الصعوبات التي تواجه المرأة في مختلف المجتمعات والدول؛ فإذا نظرنا إلى نسبة النساء اللاتي يشغلن منصب رئيس دولة أو رئيس وزراء اليوم، سنجد أنّ النسبة لا تتجاوز الـ 10.7% (في 21 دولة من أصل 195).
تبلغ ظاهرة ابتعاد المرأة عن تولّي المناصب القيادية ذروتها في الدول العربية والإسلامية؛ فمن أصل 57 دولة إسلامية لا يوجد سوى رئيسة وزراء واحدة، في بنغلادش. بل إنّ المرأة تواجه صعوبات وعوائق ثقافية واجتماعية حتى للوصول إلى مناصب الوزارة، ومقاعد المجالس البرلمانية، في العديد من الدول العربية والإسلامية، ودائماً ما يتم تدعيم هذه الظاهرة وشرعنتها بفتاوى وقواعد تتحدث عن حرمة واستكراه تولي المرأة لمناصب القيادة والولاية العامة.
فما موقف الأديان من وصول المرأة إلى القيادة وتقلدها المناصب؟

"شيخة حسينة واجد" رئيسة وزراء بنغلادش منذ عام 2009

التوراة والتأسيس لتبعية المرأة
تعد الديانة اليهودية، الأقدم بين الديانات الثلاث، وبالنظر إلى النص التوراتي، المرجع الأساس للديانة، نتجه إلى المواضع التي تناولت المرأة وقيمتها، لنقف على الأسباب وراء عدم وصول المرأة إلى المراتب الدينية عبر التاريخ اليهودي الطويل.
التوراة بدايةً تجعل من خلق حواء – التي تمثل بداية جنس النساء وأصله – تابعاً لجنس الذكور (الذي يمثل أصلُه آدم)؛ حيث تشير التوراة إلى أنّ الرب خلق آدم، ثم ارتأى خلق حواء تباعاً، فقد جاء في سفر التكوين (الإصحاح 2، السطر 18): "ليس جيداً أن يكون آدم وحده، فأصنع له معيناً نظيره". وعندما تمت عملية خلق حواء جاءت من جزء منه، ومن أحد عظامه: "فقال آدم هذه الآن عظمٌ من عظامي ولحم من لحمي، هذه تدعى امرأة لأنها من امرىء أخذت" (التكوين، 2، 23)، وهو ما يأتي في سياق تأسيس تبعية المرأة للرجل.

تزداد أهمية البحث في موضوع مكانة المرأة في الأديان باعتبار ما للعامل الديني من تأثير في ثقافة المجتمعات

لا تقف التوراة عند ذلك، وإنما تجعل من حوّاء المسؤولة عن نزول آدم وبنيه من الجنة ونعيمها إلى الأرض وشقائها، جاء في سفر التكوين: "فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت" (التكوين، 3، 12)، وبحسب التوراة فإنّ عقاب حواء كان بتأكيد تبعيتها للرجل وجعلها وسيلة لإشباع رغبات الرجل، وتخصيص دورها في الحَمل والولادة، وجعل الرجل يسود عليها: "وقال للمرأة: تكثيراً أكثر أتعاب حبلك. بالوجع تلدين أولاداً وإلى رجُلك يكون اشتياقك، وهو يسود عليك" (التكوين، 3، 16)، وتؤسس هذه الحكاية لتدني رتبة المرأة الإجتماعية وتحديد مسؤولياتها، وإبعادها عن القيادة، وحصر أدوارها في الأدوار المنزلية الضيقة، بعيداً عن أي دور قيادي.
لا يتوقف نقصان المرأة في التوراة عند تخصيص وحصر أدوارها والتأكيد على تبعيتها للرجل، وإنما هي تنتقص منها في مواضع أخرى، كما في اعتبار المرأة نجسةً عند حيضها: "وكل ما تضطجع عليه في طمثها يكون نجساً، وكل ما تجلس عليه يكون نجساً" (اللاويين، 15، 20)، وتأكيداً على انخفاض منزلتها بالنسبة للذكر تجعل التوراة من فترة نجاسة المرأة عند ولادة الأنثى ضِعف فترة النجاسة بعد ولادة الذكر، فتقرر: "إذا حبلت المرأة وولدت ذكراً تكون نجسة سبعة أيام... وإن ولدت أنثى تكون نجسة أسبوعين" (اللاويين، 12، 2-5)، وكل ذلك يأتي في إطار الإنقاص من قيمتها وتقرير تدني منزلتها الاجتماعية عن الرجل.
لتتعلم المرأة بسكوت
في المسيحية، كان النص صريحاً في إقصاء المرأة عن تولي المناصب الدينية، فقد جاء في العهد الجديد، عند السؤال عن تعلّم المرأة وتعليمها: "لتتعلم المرأة بسكوت، في كل خضوع، ولكن لست آذن للمرأة ان تُعلّم ولا تتسلط على الرجل، بل تكون في سكوت، لأن آدم جُبل أولاً ثم حواء، وآدم لم يغوِ، لكن المرأة أُغويت فحصلت في التعدي" (تيماثاوس الأولى، 2، 11-14)، وقد اعتُمدت هذه الإجابة لمنع المرأة من الوصول للمناصب الكنسية عبر التاريخ المسيحي، وبالنظر إلى التعليل (لأن آدم جُبل أولاً ثم حواء، وآدم لم يغوِ، لكن المرأة أُغويت)، نجد بأنّ الإنجيل يتابع الموقف التوراتي من المرأة في التأكيد على تبعيتها، ويأتي ضمن هذا السياق أيضاً ما جاء في سفر "كورنثوس الأولى" من العهد الجديد: "فإن الرجل لا ينبغي أن يغطي رأسَه، لكونه صورة الله ومجده، وأما المرأة فهي مجد الرجل، لأن الرجل ليس من المرأة، بل المرأة من الرجل، ولأن الرجل لم يُخلَق من أجل المرأة، بل المرأة من أجل الرجل" (الإصحاح 11، 7-9).
المرأة في الإسلام.. طاعة أم تبعية؟
تمحورت تبعية المرأة والحدّ من دورها في الإسلام حول الحديث المتداول "ناقصات عقلٍ ودين"، والذي فسرّت به علّة عدم مساواة المرأة بالرجل واعتبارها بمثابة نصفه، سواء في الشهادة أمام القاضي، حيث تكون شهادة الرجل بشهادة امرأتين، أو عند توزيع الميراث؛ حيث يساوي سهمها نصف سهم الرجل، عند تساوي درجة القرابة من المُتوفى، وهو ما يُفسَّر أيضاً بكوْن "الرجال قوامون على النساء"، ولكن هذا التفسير الأخير يرسخ ويؤكد – من حيث لا ينتبه القائلون به – تبعية المرأة وإبعادها عن العمل والانخراط في المجال وحصر دورها في الحيز الخاص (المنزل)، وما يتضمنه ذلك من حصر دورها في تدبير شؤون المنزل وتنشئة الأولاد، وهو ما تدعمه نصوص أخرى يستشهد بها، كـ "وقرن في بيوتكن" و" صلاتك في دارك خير...".
ويأتي في باب تأكيد تبعية المرأة ما ورد من أحاديث في باب طاعة المرأة لزوجها - عند رغبته في جِماعها – كـ: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح"، ونصوص تتحدث عن الطاعة بشكل عام كـ: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها".
وهكذا فإنّ القول بنقصان القدرة العقلية للمرأة وبأنها "عاطفية بطبعها"، ينتهي إلى حرمانها من الوصول للمناصب باعتبارها غير قادرة على التعقل، والتفكير، وضبط العاطفة، وبافتراض أنّ الرجل هو القادر على ذلك، وتدعيماً لهذا التفسير يتم الاستشهاد بنص آخر وهو "لن يُفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة"، وبالأخص عند طرح قضية تولي المرأة المناصب العُليا.
مقاربات تفسيرية
تذهب أكثر التحليلات لتفسير ظاهرة تدني مكانة المرأة في الديانات الثلاث إلى تبنّي مقاربتين متقاطعتين إلى حد كبير: الأولى أنثروبولجية، تبحث في نشأة النظام الأبوي (البطريركي) وترى بأنّ اليهودية وما تلاها من ديانات إبراهيمية، تبنّته وأقامت تمييزها بين الجنسين على أساسه، والمقاربة الثانية تتجه نحو مقارنة الأديان والبحث في تاريخها، وتعود إلى الأديان والمعتقدات التي عرفها الإنسان منذ مطلع العصر الحجري الحديث (النيوليت) مع الثورة الزراعية (10,000 ق.م.).
يأتي في مقدمة المقاربات الأنثروبولوجية ما قدمته غيردا ليرنر، مؤرخة وأستاذة في جامعة وسكنسون، في  كتابها الصادر عام 1986 "نشأة النظام البطريركي"؛ حيث ذهبت ليرنر إلى أنّ تطور النظام الذكوري بدأ منذ ألفي عام قبل الميلاد، وهو ينبني على فكرة أنّ الرجال والنساء خُلقوا على نحو مختلف، ولهدفين مختلفين، وأنّ الرجال يمتلكون ذهناً مفكراً، وذكاءً، وقدرة على القيادة، ومن ثمّ من المقدَر عليهم أن يمثلوا النظام والحكم، فيما يُنظر للنساء كونهن أقلّ على المستوى الفكري، ولذلك يجب أن يخضعن، ويصبحن متكلات على الرجال، لافتةً إلى أنه في فترة ألفي سنة من التاريخ المسيحي، اعتُنقت هذه الأفكار كأنها أوامر إلهية وأصبحت متضمنة في المنظومة التربوية الغربية على جميع المستويات.

حصلت ليرنر على جائزة "جوان كيلي" التي تمنحها الجمعية التاريخية الأمريكية سنة 1986 عن كتابها "نشأة النظام الأبوي"

أما علي تركي الربيعو، فقد اعتبر - في كتابه "العنف والمقدس والجنس في الميثولوجيا الإسلامية" – أن تطور منظومة الزواج كان له الدور الأكبر في تحقيق الهيمنة الذكورية؛ حيث رأى أنّ الزواج "هو شكل ثقافي ووليد صيرورة تاريخية وتطور تاريخي طويل، وهو قد جاء خدمة لمصالح نظام اجتماعي ذكوري، ويقود إلى أن تنزل المرأة في المرتبة الإجتماعية، لتنعزل في البيت، فتفقر بانحصارها في الإطار المنزلي إلى حرية الوصول إلى أنواع السلطة أو المركز أو القيمة الثقافية، التي هي من امتيازات الرجل".
وأما في السياق العربي، فيتحدث إبراهيم الحيدري، في كتابه "النظام الأبوي وإشكالية الجنس عند العرب"، عن سيطرة نظام المشيخة في مرحلة ما قبل الإسلام، الناتج عن علاقات اجتماعية-اقتصادية خاصة بنمط الإنتاج الرعوي، يقوم على العصبية القبلية التي تستند على نظام القرابة وصلة الدم؛ حيث يتماهى الفرد مع القبيلة التي تحميه وتكون مسؤولة على الصعيد الاجتماعي والسياسي عن كل فرد من أفراد القبيلة، وكما يسيطر الشيخ على أفراد القبيلة،  يسيطر الاب على أفراد الأسرة، ويسيطر الأخ على أخته، باعتباره الحامي لها.
أما المقاربة التي اتجهت نحو تاريخ الأديان ومقارنتها، فكان في مقدمة التفسيرات ما ذهب إليه خزعل الماجدي، في كتابه "كتاب إنكي: الأدب في وادي الرافدين"، من أنّ الثقافات الأولى التي ظهرت في شمالي العراق، مع بداية العصر الحجري الحديث، كانت زراعية فلاحية، سادت فيها المرأة كزعيمة، وعُبدت فيها الإلهة الأم، ثم جاءت الانعطافة النوعية الثانية التي جاء فيها اكتشاف المعادن، وبدء عصر الكالكوليت (العصر الحجري النحاسي) الذي انتقل مسرح الحضارة فيه إلى جنوب العراق، وكانت جميعها ذات طبيعة مدينية حرفية، وساد فيها الرجل كزعيم للقوم وظهر الإله الذكر.
تجاوز الإرث الطويل
لم يمنع الإرث الطويل المرأة من المناصب، من ظهور المحاولات والخطوات المبادرة من قبل نساء آمنّ بالمساواة، وبأن التفريق والتفاضل لا يكون على أساس الجنس، وإنما بالعلم والعبادة.
كانت الديانة المسيحية، وخصوصاً الكنائس الحديثة، كالإنجيلية، والميثودية، والبروتستانتية، في الولايات الأمريكية الشمالية، قد شهدت أولى التطورات على صعيد تولية المرأة للمناصب، وكان ذلك خلال القرن التاسع عشر. ففي عام 1815، تم ترسيم "كلاريسا دانفورث" كقسيسة في كنيسة تابعة لإحدى الطوائف المعمدانية في إقليم نيوإنجلاند. وفي عام 1853 رُسّمت "أنطوانيت بلاكويل"  في منصب قسيسة في الكنيسة المجمعية في نيويورك.

اعتبر علي تركي الربيعو أن تطور منظومة الزواج كان له الدور الأكبر في تحقيق الهيمنة الذكورية

أما في القارة الأوروبية فقد تأخر وصول النساء حتى القرن العشرين، وجاء أول تنصيب لإمرأة في العام 1912، حيث تم ترسيم "أوليف وينشستر" في إحدى الكنائس التابعة للكنيسة الإنجيلية في إنجلترا. وفي فترات لاحقة من القرن العشرين وصلت عدد من النساء إلى مناصب في كنائس أوروبية مختلفة، ولكنها كانت خارج الفضاء الكاثولويكي، حيث شددت الكنيسة الكاثوليكية على أن "ترسيم المرأة مضاد لإرادة المسيح الذي اختار رجالاً فقط ليكونوا حوارييه". بالرغم من ذلك، وفي العام 2010 أصبحت ماريا فيتوريا أولى إيطالية بمنصب قسيس في كنيسة كاثوليكية، وإن كانت الكنيسة من طائفة كاثولويكية صغيرة منشقة عن الكنيسة الكاثوليكية المرتبطة بالفاتيكان، وقد لقيت خطوتها معارضة واحتجاجاً كبيرين من قبل الفاتيكان.

ماريا فيتوريا في مراسم ترسيمها كأول قسيسة في تاريخ إيطاليا

أما على الصعيد العربي، فقد تأخر وصول النساء إلى المراتب الكنسية حتى العام 2017، حين رسمت اللبنانية رلى عادل سليمان في 26/2/2017 قسيسة في الكنيسة الإنجيلية، لتكون بذلك أول قسيسة عربية في التاريخ.

رُلى عادل سليمان.. اول قسيسة عربية في التاريخ

وانحصرت الرتب التي وصلتها النساء في الكنيسة عند رتبة القسيس، ولم تصل النساء إلى مرتبة الأسقف إلا عام 1980 عندما عُينت مارجوري ماتيوس أسقفاً لكنيسة ميثودية، في حين شهد العام 1984 أول تعيين لأسقف إمرأة لكنيسة رئيسية هي الكنيسة الميثودية الموحدة. أما خارج الولايات المتحدة فكانت "بيني جاميسون" أول إمرأة تصل إلى رتبة الأسقف، وذلك في الكنيسة الانجيلية بنيوزلندا عام 1990. وفي أوروبا فكانت "ماريا جيبسن" أول من وصل لرتبة الأسقف، في إحدى الكنائس الإنجيلية بألمانيا عام 1992.
أما في الديانة اليهودية، فقد شهد الثلث الأخير من القرن الماضي تحولاً كبيراً، مع ترسيم "سالي بريساند" الحاخام الأولى في الولايات المتحدة عام 1972، و"جوان فريدمان" في كندا عام 1980. و"كارين سوريا" في أستراليا عام 1981. في حين تأخرت الخطوة في أوروبا حتى العام 1990، عندما أصبحت "بولين بيبي" أول حاخام في فرنسا.

بولين بيبي أول حاخام إمرأة في أوروبا

أما في الإسلام فباستثناء وجود ظاهرة محلية من المساجد النسائية في غرب الصين، غابت النساء طوال القرن العشرين عن محاولة الإمامة أو الخطابة، ومع مطلع القرن الحادي والعشرين، وفي العام 2005، كانت الأمريكية المسلمة "أمينة ودود" هي أول مسلمة معاصرة تؤم المصلين في مسجد عام، لتتبعها بعد ذلك عدد من المحاولات، كان أبرزها خطوة السويسرية من أصل يمني "إلهام مانع"، التي خطبت المصلين في مسجد بزيورخ عام 2012، ثم جاءت خطوة الدانماركية من أصل سوري "شيرين خانكان" والتي أسست مع مجموعة من الناشطات مسجد نسوي أطلقن عليه "مسجد مريم" عام 2016، حيث أمّت وخطبت خانكان في افتتاح المسجد، وجاءت آخر الخطوات البارزة، من ألمانيا، من قبل "سيران آطيش"، الألمانية من أصل تركي، والتي أسست "المسجد الليبرالي" في برلين، لتؤمّ فيه النساء، وتقام في الصلوات المختلطة. ولكن يبقى أنّ كل تلك المحاولات جاءت في بلاد غربية، في حين لا تزال المرأة المسلمة تواجه صعوبات عديدة، اجتماعية وثقافية، للإقدام على مثل هذه الخطوة في العالم العربي.

أمينة ودود.. أول مسلمة معاصرة تؤم المصلين في مسجد عام

هل المرأة ذات طبيعة مختلفة؟
أسس مبدأ تبعية المرأة للرجل، وتحديد دور المرأة في إطار الحيز الخاص، مع إرفاق ذلك باعتبار المرأة ذات طبيعة مختلفة، تقلّ فيها القدرات العقلية عمّا يملكه الرجل، أسس كل ذلك لحالة من الإبعاد للمرأة عن تولي المناصب الدينية الهامّة في الأديان المختلفة. ولكن ومع ظهور حركات تجديدية داخل الفضاءات الدينية، انطلقت من التأكيد على تغير الظروف وتحول الأدوار الاجتماعية للجنسين، للتأكيد على ضرورة تحقيق المساواة بين الجنسين في المجال الديني، وهو ما انعكس بتمكّن عدد من النساء من الوصول إلى تقلد مناصب دينية في الديانات الثلاث.

*كاتب وباحث أردني.

الصفحة الرئيسية