
أثارت تسريبات وثائق ومراسلات رسمية حصلت عليها وسائل إعلام فلسطينية محلية، حول تعديلات جوهرية مزعومة على المنهاج الدراسي الفلسطيني في الضفة الغربية، شملت حذف مضامين وطنية وتغيير مصطلحات تاريخية وثقافية، استجابةً لضغوط من الاتحاد الأوروبي واحتجاجات إسرائيلية، جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية والسياسية والشعبية على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام المحلية.
وتكشف الوثائق، التي نشرت أولا في بعض وسائل الإعلام المحلية ثم انتشرت على مواقع التواصل، عن مراسلات بين وزير التربية والتعليم أمجد برهم ووزير المالية والتخطيط اسطيفان سلامة في 19 يناير 2026، تتضمن ملاحظات إضافية على رد الوزارة بشأن متطلبات الاتحاد الأوروبي، نوقشت في اجتماع عقد في 27 يناير.
وتشمل التعديلات المزعومة، التي طالت عشرات الكتب من الصف الأول حتى العاشر، قضايا حساسة مثل الأسرى، اللاجئين، القدس كعاصمة، أسماء مدن تاريخية (مثل يافا وعكا)، النكبة، والمصطلحات المتعلقة بالمقاومة، مع استبدال بعضها بعبارات "محايدة" أو حذفها كلياً.
وربط مراقبون هذه التغييرات بضغوط مالية من الاتحاد الأوروبي، الذي يشترط إزالة مواد "تحريضية" مقابل التمويل، مما يثير اتهامات بأن السلطة الفلسطينية "تضحي بالهوية" لأسباب اقتصادية.
ويثير الجدل الدائر حول التعديلات المزعومة في المنهاج الدراسي الفلسطيني تساؤلات متزايدة في الأوساط السياسية والإعلامية حول ما إذا كانت حركة حماس تساهم في إثارة هذا الجدل كجزء من استراتيجية للضغط على السلطة الفلسطينية في رام الله، أو لتعزيز صورتها كحارسة للهوية الوطنية والثوابت الفلسطينية.
وانتشرت تغريدات ومنشورات على منصة إكس تتهم السلطة بـ"شطب فلسطين من الكتب" إرضاءً لإسرائيل والاتحاد الأوروبي. وترى بعض الأصوات أن هذه الحملة تتزامن مع جهود حماس لتعزيز روايتها كحركة مقاومة تحمي الهوية.
وأشار مراقبون يشيرون إلى أن بعض الحسابات والنشطاء المقربين من الحركة أو المتعاطفين معها ساهموا في نشر التسريبات والانتقادات الحادة للسلطة. ويُرى في ذلك امتداداً للانقسام السياسي المستمر منذ 2007، حيث تستغل حماس أي فرصة لتصوير السلطة كـ"متخاذلة" أمام الضغوط الخارجية، بينما تروج الحركة لنفسها كمدافعة عن "الثوابت والذاكرة الوطنية".
من جانب آخر، ينفي مراقبون فلسطينيون أن يكون الجدل "مفتعلاً" من حماس، معتبرين أن التسريبات الأولية جاءت من مصادر إعلامية مستقلة أو تربوية في الضفة.
ونفت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في بيان رسمي معظم الادعاءات، مؤكدة أن ما يُتداول "في غالبيته يتعلق بأمثلة وشواهد قام الاحتلال بتغييرها في مناهج مدارس القدس" ضمن سياسة "الأسرلة" للمدينة.
وأوضحت الوزارة أن أي مراجعة للمناهج تتم وفق معايير اليونسكو، مع التزام بالثوابت الوطنية والقيم التربوية، واتهمت بعض الجهات الإعلامية "الممولة من الخارج" بالخلط المتعمد بين الواقع في القدس والمناهج في الضفة.
وأشارت الوزارة إلى أن بعض الجهات الإعلامية "الممولة من الخارج" تسعى عمداً إلى الخلط بين التزام دولة فلسطين بتوحيد نظامها التعليمي مع معايير اليونسكو، وبين اختلاق أمثلة غير موجودة في المناهج الفلسطينية، أو الاستناد إلى كتب مدارس القدس المعدلة من قبل الاحتلال.
ودعت الوزارة الإعلاميين والمواطنين إلى الدقة وتجنب نشر معلومات مضللة من "منصات وصفحات مشبوهة" تهدف إلى إثارة الرأي العام والتوتر الداخلي، مشددة على أن الكتب الدراسية الحالية بين أيدي الطلاب دليل كافٍ على الحقائق
في المقابل، أدانت أوساط تربوية ووطنية التعديلات المزعومة كـ"مسخ للوعي" و"تدجين للأجيال"، معتبرة إياها استجابة لشروط تمويل أوروبي مشروطة، وتحويل التعليم إلى أداة للتطبيع الذهني ضمن هاشتاغ #المنهاج_الفلسطيني. وقالت معلقة:
ولطالما اثارت المناهج التعليمية جدلا واسعا. ويرى بعض الخبراء والجهات الدولية أن تعديل المناهج ضروري لتعزيز "العيش المشترك"، حيث يُعتبر إزالة المواد ذات الطابع "الوطني التحريضي" خطوة نحو بناء جيل يرفض الكراهية ويتقبل الروايات البديلة. وفي تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي، يُطالب بمراجعة المناهج الفلسطينية لإزالة "مشاعر الكراهية"، معتبراً أنها تمنع التعايش والتسامح، بينما يتجاهل الاتحاد تغييرات مشابهة في المناهج الإسرائيلية التي تعزز "نزع الإنسانية" عن الفلسطينيين وتبرير الاستيطان.
وذكر تقريرٌ نشر نوفمير الماضي أن مناهج السلطة الفلسطينية التعليمية لا تزال دون تغيير، على الرغم من التزامها بإصلاح نظامها التعليمي مرات عديدة في السنوات الأخيرة.
في إطار دراستها لمنهج السلطة الفلسطينية للعام الدراسي 2025-2026، استعرض معهد الأبحاث الدولي "إمباكت-سي" (معهد رصد السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي) 290 كتابًا مدرسيًا و71 دليلًا للمعلمين مستخدمة في غزة والضفة الغربية.
وخلص "إمباكت-سي" إلى أن "السلطة الفلسطينية تواصل طمس إسرائيل من الخرائط والنصوص، وتُضمّن رموزًا معادية للسامية، وتمجّد العنف والاستشهاد، وتُسيّس مناهج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وقواعد اللغة بطرق تُضفي طابعًا طبيعيًا على الصراع".
وقالت منظمات دولية مثل اليونسكو إن التعديلات يجب أن تتواءم مع معاييرها لجودة التعليم، محذرة من أن عدم التغيير قد يؤدي إلى فقدان تمويلات ضرورية للنظام التعليمي الفلسطيني. من جهة أخرى، يرفض معظم النشطاء والتربويين الفلسطينيين التغيير، معتبرينه "عملية مسخ للوعي" و"تدجين للأجيال"، حيث يؤدي حذف عناصر مثل النكبة والقدس كعاصمة إلى "تفريغ الذاكرة الوطنية" وتخلي عن الرواية الفلسطينية كركن أساسي من الهوية.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fim97wtVD5pn_fb5l7vSKajmhIQY3sNPQXSyLnnjyFtzNC0BcCsyDUjh0G_-qUUeeAz-r--NqFU9eaZlBxXYNpS0DuLTBJZSBWcm74FN06EQ45ytJKn2UvHaTyHGjq8e07_nH8QvBkvjnmLfD7FRb_tSAEbp6yO4sc6b5ltySrtXnY5oNyZHAduQmXv1rf_G%20%281%29.jpg.webp?itok=GAd-Z-Jv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

