تغلغل إخواني يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي في السنغال

تغلغل إخواني يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي في السنغال

تغلغل إخواني يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي في السنغال


25/01/2026

في الوقت الذي تحاول فيه السنغال الحفاظ على نموذجها الديمقراطي الفريد، تزايدت التحذيرات من الدور المتنامي لجماعة "الإخوان المسلمين" التي تعمل تحت واجهات دعوية وخيرية، وسط مخاوف من أجندات سياسية خفية تسعى لزعزعة الموزاييك الصوفي الذي يشكل صمام أمان البلاد.

ويرى مراقبون، تحدثوا لـ (حفريات)، أنّ الجماعة التي تتجنب المواجهة المباشرة بدأت في تكثيف حضورها داخل المؤسسات التعليمية والمناطق المهمشة، وهو ما ينذر بشرخ اجتماعي طويل الأمد.

تغلغل ناعم في العمق المجتمعي

ويتخذ الإخوان من "جماعة عباد الرحمن" واجهة رئيسية لنشر أفكارهم المتأثرة بمدرسة حسن البنا، وقد تمكنت الجماعة عبر عقود من بناء إمبراطورية تعليمية وصحية موازية لمؤسسات الدولة. ورغم مزاعم "الاعتدال"، يرى منتقدون أنّ هذه الأنشطة ليست سوى "قوة ناعمة" تهدف إلى غسل أدمغة الأجيال الشابة وعزلها عن الموروث الصوفي السنغالي المتسامح، لصالح إيديولوجيا "أممية" غريبة عن المجتمع المحلي.

 

تزايدت التحذيرات من الدور المتنامي لجماعة "الإخوان المسلمين" التي تعمل تحت واجهات دعوية وخيرية.

 

وحول أدوات الأخونة الممنهجة في السنغال، يؤكد مراقبون أنّ الجامعات في داكار وسانت لويس تحولت إلى معاقل للتعبئة الحزبية تحت غطاء العمل النقابي الطلابي، مؤكدين أنّ الجماعة تقوم على توظيف المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية في المناطق الفقيرة لبناء ولاءات سياسية ضيقة.

وأكّد مراقبون أنّ الإخوان يتبنّون خطاباً مدنياً أمام المجتمع الدولي، يقابله شحن إيديولوجي مكثف في الحلقات المغلقة ضد "التصوف" ومؤسسات الدولة.

عثمان سونكو... الواجهة السياسية المثيرة للجدل

تتجه أصابع الاتهام إلى رئيس الوزراء الحالي عثمان سونكو الذي يراه خصومه السياسيون "حصان طروادة" للتيار الإخواني في السلطة. ورغم محاولاته التنصل من الانتماء الرسمي، إلا أنّ التحالفات الوثيقة بين حزبه وبين "جماعة عباد الرحمن" و"اتحاد الأئمة والدعاة" الموالي للإخوان، تثير قلقاً بالغاً حول مستقبل مدنية الدولة، لا سيّما مع الخطابات المناهضة للرموز الصوفية التي بدأت تظهر في أوساط أنصاره الشباب.

خارطة التحالفات والواجهات السياسية

نظراً للحظر الدستوري على الأحزاب الدينية الصرفة يمارس "الإخوان" السياسة عبر واجهات مرنة وتحالفات معقدة، منها حركة الإصلاح من أجل التنمية الاجتماعية التي تُعدّ الذراع السياسية الأكثر وضوحاً، وقد نجحت سابقاً في انتزاع مقاعد برلمانية، وتنشط بقوة في التحالفات البلدية، هذا إلى جانب رابطة التجمعات الإسلامية التي تمثل "مظلة تنسيقية" تضم عشرات المنظمات، وتلعب دور الوسيط في العمل النقابي والاجتماعي.

خطر التصادم مع الطرق الصوفية

يُحذّر خبراء أمنيون من أنّ استمرار تمدد هذا التيار قد يؤدي إلى صدام مباشر مع الطرق الصوفية (المريدية والتيجانية) التي تمثل غالبية الشعب السنغالي. وتعتبر هذه الطرق أنّ "الفكر الإخواني الوافد" يمثل تهديداً وجودياً للهوية الوطنية، خاصة مع محاولات الإخوان التدخل في "قانون الأسرة" وفرض رؤى متشددة تتعارض مع الطبيعة المنفتحة للمجتمع السنغالي، وهو ما قد يفجر صراعات مذهبية لم تعرفها البلاد من قبل.

وبينما ينشغل العالم باستقرار غرب أفريقيا، تظل السنغال أمام تحدي الحفاظ على هويتها الوسطية ضد محاولات "الأخونة" التي تستخدم الديمقراطية كجسر للوصول إلى أهدافها الإقصائية.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية