
كثفت الجماعة الإسلامية، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في باكستان، من تحركاتها السياسية والتنظيمية، عبر إطلاق برنامج احتجاجي واسع النطاق يستهدف شل الحركة في البلاد من خلال الدعوة إلى إغلاق الطرق الرئيسية والاعتصامات، بالتوازي مع تصعيد خطابها ضد الحكومة ومؤسسات الدولة، وتوسيع نطاق التعبئة الشعبية تمهيدًا لاحتجاجات السابع من آب (أغسطس) الجاري.
وفي هذا الإطار، أعلن أمير الجماعة الإسلامية حافظ نعيم الرحمن أنّ احتجاج السابع من آب (أغسطس) ضد ضريبة البترول سيكون تاريخيًا، مؤكدًا أنّ الجماعة ستغلق الطرق في جميع أنحاء البلاد، وتنظم اعتصامات على الطرق السريعة الرئيسية، وتعقد نحو 20 ألف اجتماع ميداني، مع تنفيذ خطة لإغلاق الطرق الرابطة بين المناطق.
خطة لشل الحركة في البلاد
في إطار استعراضه للاستعدادات الجارية للاحتجاج الوطني وحملة إغلاق الطرق المزمع تنظيمها احتجاجًا على ضريبة البترول، وجّه أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، حافظ نعيم الرحمن، مسؤولي الجماعة إلى تكثيف فعالية حملة العلاقات العامة، وتوسيع نطاق التواصل مع العلماء والتجار والمحامين والطلاب والعمال.
وجرى ذلك خلال سلسلة من الاجتماعات واللقاءات التنظيمية، إلى جانب جلسات استشارية عُقدت عبر الإنترنت في مقر الجماعة بالمنصورة، حيث ناقش حافظ نعيم بالتفصيل الأنشطة الجارية لإنجاح برنامج الاحتجاج، وحملات التوعية العامة الموجَّهة للجمهور، فضلًا عن الاستعدادات الجارية على مستوى المقاطعات المختلفة. وأكد في هذا السياق أنّ احتجاج السابع من آب/أغسطس يهدف في جوهره إلى تحقيق الحقوق الأساسية للشعب الباكستاني.
ووفقًا لما أعلنه، ستحشد الجماعة أنصارها في تظاهرات احتجاجًا على الضرائب الباهظة المفروضة على المنتجات البترولية، وعلى الوضع العام للتضخم، وعلى اتفاقيات منتجي الطاقة المستقلين التي وصفها بالمجحفة، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، والسياسات الاقتصادية التي اعتبرها غير عادلة. وسيشمل برنامج الاحتجاج إغلاق الطرق الرئيسية التي تربط بين مختلف المناطق.
ويعكس هذا التصعيد تكرارًا لنمط متأصل في ممارسات الجماعة الإسلامية على مدى تاريخها، إذ دأبت الجماعة في مناسبات سابقة عديدة على اللجوء إلى أدوات الضغط الميداني ذاتها، من دعوات لإغلاق الطرق وتعطيل حركة التنقل، وحشد قطاعات مجتمعية متعددة كالتجار والطلاب والعمال كلما تصاعدت أزمة سياسية أو اقتصادية. وليس هذا التحرك الراهن استثناءً أو تحولًا جديدًا في أسلوب الجماعة، بل امتداد لنهج معتاد أثبتته سوابق متكررة، وهو نهج قد تترتب عليه انعكاسات سلبية تشمل تعطيل المرافق العامة، والإضرار بمصالح المواطنين اليومية، وربما التأثير سلبًا على مسار الاستقرار الداخلي للبلاد.
وتشير كثافة الأنشطة التنظيمية، والاستعدادات التي تُدار على المستويين المركزي والإقليمي، إلى سعي الجماعة إلى توظيف الأزمة الاقتصادية الراهنة لتوسيع قاعدة حشدها الشعبي، وتعزيز قدرتها على ممارسة الضغط على مؤسسات الدولة، بما يخدم في نهاية المطاف تحقيق أهدافها السياسية.
مطالبة الجيش بالتخلي عن امتيازاته
واصل حافظ نعيم الرحمن تصعيد خطابه السياسي خلال مؤتمر صحفي في مقر الجماعة بدار نور الحق، معلنًا أنّ النظام الحالي أقرّ ضمنيًا بفشله، وأقرّ بفشل كل من فرضوا ضريبة البترول على كاهل الشعب. وأضاف قائلاً: "لم تُجرَ انتخابات المجالس المحلية في إقليم البنجاب منذ عام 2015، ومُنع حزب الجماعة الإسلامية من تولي منصب عمدة مدينة كراتشي، ومن الضروري إجراء الانتخابات في البلاد على أساس التمثيل النسبي، والإفراج عن السجناء السياسيين، وأن يتخلى جميع أفراد الطبقة الحاكمة، بما فيهم المؤسسة العسكرية، عن الامتيازات غير الضرورية التي يتمتعون بها". وأوضح أنّ الجماعة الإسلامية ستنظم احتجاجات وعمليات قطع للطرق في مختلف أنحاء البلاد .
وكانت الجماعة قد نظمت في 3 آب (أغسطس) الجاري، مسيرة احتجاجية نسائية في شارع القائدين، وخرج الشباب أيضًا للاحتجاج في 2 آب (أغسطس) كمقدمة للعصيان المدني المزمع القيام به في 7 آب (أغسطس) الجاري.
توظيف مشكلات الراهن
وحاول زعيم الإخوان توظيف حادثة مصرع 35 عاملًا من عمال المناجم في إقليم بلوشستان، وقال إنّ الحكومة زادت الأوضاع سوءًا في إقليم آزاد كشمير، مشيرًا إلى أنّه لو جرى حل القضية عبر المفاوضات لما وصل الوضع إلى ما هو عليه الآن. وقال إنّ حلّ القضية بالرصاص لا يولّد سوى الكراهية، وإنّ القوى الخارجية والقوى المعادية للوطن تستغل مثل هذه الأوضاع. وانتقد عدم قيام حكومة باكستان، بما فيها رئيس الوزراء المنتمي إلى حزب الشعب الباكستاني، بأيّ دور فعلي في آزاد جامو وكشمير، زاعمًا أنّ الجماعة الإسلامية لطالما عرضت خدماتها للإسهام في حل هذه القضية.
وختم بالقول إنّ الأحداث التي شهدتها الأيام القليلة الماضية أثارت قلق كل مواطن باكستاني، مؤكدًا مجددًا أنّ هذه القضية لا يمكن حلها بالقوة، وأنّ أفراد القوات المسلحة هم أيضًا جزء من الشعب، وأنّ أبناء آزاد كشمير إخوة لهم أيضًا. وشدد على أنّ الجماعة الإسلامية لم تقل يومًا إنّها تقبل أيّ تصريح معادٍ لباكستان، وإنّها تدعم حل الأوضاع عبر الحوار.
وتكشف هذه المواقف عن سعي الجماعة الإسلامية إلى توسيع نطاق مواجهتها السياسية مع مؤسسات الدولة، عبر ربط القضايا الاقتصادية والخدمية بحملات الحشد الجماهيري، والدعوة إلى تحركات ميدانية واسعة النطاق، من بينها قطع الطرق، وهو ما قد يُفاقم حالة التوتر القائمة ويؤثر سلبًا في سير الحياة العامة للمواطنين.
وتوظّف الجماعة الأوضاع في بلوشستان وآزاد كشمير من أجل توجيه انتقادات حادة للسلطات وتعزيز موقعها كصوت معارض، الأمر الذي قد يُسهم في تعميق الاستقطاب السياسي، بدلاً من دعم مسارات التوافق والحلول المؤسسية التي من شأنها معالجة هذه الأزمات.
التنديد بالوضع الاقتصادي
وفي السياق ذاته، أصدرت الجماعة الإسلامية بيانًا هاجمت فيه السياسات الاقتصادية للحكومة ووصفت الضريبة المفروضة على البنزين بأنّها ضريبة ابتزاز. وأشار البيان إلى أنّه عند مطالبة الحكام بإلغاء هذه الضريبة، يردّون بأنّهم ملتزمون ببرنامج صندوق النقد الدولي، وأنّ ذلك يحول دون إلغائها.
وأضاف البيان أنّ جميع هذه الحجج واهية، موضحًا أنّ الحكومة، في واقع الأمر، قد فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة، وأنّ هيئة الإيرادات الفيدرالية تحوّلت إلى بؤرة للفساد. ولفت البيان إلى أنّ باكستان تضم نحو 30 مليون دراجة نارية، يتحمّل مالكوها من الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة أعباء ضرائب ورسوم باهظة، مؤكدًا أنّه حتى من لا يخضع دخلهم للضريبة أصلًا يجدون أنفسهم مضطرين لدفع ضرائب ورسوم متنوعة.
وتابع البيان أنّ ارتفاع سعر البنزين يجرّ خلفه ارتفاعًا في أسعار جميع السلع، ممّا يستنزف ميزانيات الفقراء بالكامل، في حين لا يعاني الحكام من أيّ تقشف في رفاهيتهم الخاصة، ويُلقى العبء بأكمله على كاهل الشعب. وختم البيان بالإشارة إلى أنّ الحكومة تعمد إلى تغيير سياساتها المتعلقة بالطاقة الشمسية كلما ارتفع سعر الكهرباء.
ويعكس البيان سعي الجماعة الإسلامية إلى توسيع دائرة المواجهة مع الحكومة، من خلال التركيز على الملفات المعيشية ذات التأثير المباشر على حياة المواطنين، بما يُسهم في تعظيم حالة السخط الشعبي وتوظيفها كوسيلة لدعم أجندتها السياسية وتوسيع قاعدة مؤيديها. وفي المقابل، يقتصر خطاب الجماعة على النقد دون أن يقترن بطرح حلول عملية أو بدائل سياسية واقتصادية قابلة للتطبيق، وهو ما يجعله أقرب إلى خطاب تنظيري منه إلى مبادرة تحمل رؤية بديلة لمعالجة الأزمة.
ويعكس مجمل هذه التحركات، خلال الفترة الماضية، سعي الجماعة الإسلامية إلى رفع وتيرة نشاطها في توقيت تتزامن فيه تحديات اقتصادية وسياسية متعددة، بما يوحي بمحاولة لفرض نفسها كطرف رئيسي في المشهد الداخلي، واستثمار الزخم الناتج عن تراكم الأزمات القائمة.
ويتّضح أنّ مختلف هذه الأنشطة، على تنوّعها، جاءت ضمن مسار واحد متصل، يخدم في نهاية المطاف هدفًا مشتركًا يتمثل في تعزيز الحضور السياسي والتنظيمي للجماعة، في مرحلة تشهد فيها باكستان حالة من الاحتقان الداخلي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_2.jpg.webp?itok=N6xMIywk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_0.jpeg.webp?itok=5qeLZFsM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B1_1_0_2_0.jpg.webp?itok=MDx45CBJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_0.jpg.webp?itok=aNYPMIOR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_0.jpg.webp?itok=p75friqA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A74_0_1_0.jpg.webp?itok=WYTaC8Sk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_1.jpg.webp?itok=aTCaigQF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_4.jpg.webp?itok=MzntINad)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_1.jpeg.webp?itok=uAvCka4Y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_176.jpg.webp?itok=aL0i-O1b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83_25.jpg.webp?itok=ILOKs7sV)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_0.png.webp?itok=JrmJPh7m)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HHRtQyysZbF0IsEiyGiEZKf1ErV2yrq1-DIV9JDL9Ea-U42ySG26AhLkGx4aRrvXrGW3a-dsfoYN135TImYBxnP0hT98P-6BkwWNswOStJnPRoU-VCiP1Bf1IEcOSKkhvJJHgKmaZ6DeJI58qCX6GOpjD1tmn7QClHujb4AwIBO4ScyqzMqfIetVxvwha7iT%20%281%29.jpg.webp?itok=WCx_0Fzx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
