
في الرابع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يطلق عملية رسمية لتصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين منظمات إرهابية أجنبية وإرهابيين عالميين، وتمثل هذه الخطوة تحولاً نوعياً في السياسة الأمريكية تجاه الجماعة، فقد تحوّل النقاش من كونه مجرد خلاف سياسي أو إيديولوجي إلى بُعد أمني وحقوقي وقانوني، مع آثار مباشرة على الفروع المستهدفة وأخرى محتملة على نشاط الجماعة في العالم العربي وأوروبا.
وأكّد البيت الأبيض أنّ القرار يهدف إلى الحد من قدرة الفروع المعنية على التمويل والعمل، وحماية الأمن القومي الأمريكي من أيّ تهديد محتمل، مع التركيز على فروع الإخوان في مصر ولبنان والأردن، ويأتي هذا الإجراء في ظل ضغوط إقليمية ودولية بعد أحداث متسارعة في الشرق الأوسط وازدياد نشاط الجماعات المسلحة التي يُتهم الإخوان بدعمها أو تسهيل عملياتها.
نص القرار الأمريكي: التفاصيل القانونية
صدر الأمر التنفيذي تحت عنوان (Executive Order 14362 Designation of Certain Muslim Brotherhood Chapters as Foreign Terrorist Organizations and Specially Designated Global Terrorists) وحدد الإجراءات القانونية التي تلزم وزارة الخارجية ووزارة الخزانة بالتعاون مع المدعي العام ومدير الاستخبارات الوطنية بإعداد تقييم حول ما إذا كان ينبغي تصنيف بعض الفروع أو الأقسام الفرعية للإخوان كمنظمات إرهابية أجنبية وإرهابيين عالميين مصنّفين، ومنح المهلة القانونية لتقديم التوصيات (45) يوماً بعد إعداد التقرير الأول، مع إمكانية التوسيع لاحقاً إذا دعت الحاجة، وكان الهدف المعلن منع قدرة الفروع على التمويل والعمل ووقف أيّ تهديد محتمل للمواطنين الأمريكيين أو للأمن القومي للولايات المتحدة ومحاسبة أيّ كيان أو فرد يقدّم الدعم لتلك الفروع.
وركّز القرار على فروع في مصر ولبنان والأردن، مع الإشارة إلى أنّ الشبكة الإخوانية عابرة للحدود، ولها نشاطات مشبوهة في مناطق عدة، خصوصاً بعد أحداث تشرين الأول (أكتوبر) 2023، ويُشير القرار إلى أنّه لم يصنّف الإخوان ككيان كامل، بل أطلق عملية تقييم لتحديد الفروع التي تستحق التصنيف رسميّاً، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة للتعامل مع الجماعة دوليّاً.
دلالات القرار الأمريكي
القرار الأمريكي، في حال صدوره، ليس مجرد خطوة رمزية بل يحمل تبعات عملية مباشرة تشمل تجميد أصول الفروع ومنع التمويل والملاحقة القانونية داخل الولايات المتحدة وعزلة دولية للفروع المصنّفة، وفي الوقت نفسه فإنّ قرار واشنطن يمنح الدول العربية التي تعتبر الإخوان تهديداً أمنياً قدرة على توسيع إجراءات الملاحقة والضغط على التنظيم، وهو ما يجعل القرار أداة سياسية ودبلوماسية بامتياز.
ويأتي القرار في سياق توتر إقليمي بعد هجمات تشرين الأول (أكتوبر) 2023، مع التركيز على دعم أو تسهيل الفروع المصنّفة لأعمال عنف ضد مصالح غربية وحلفاء أمريكيين في الشرق الأوسط، على حدّ وصف البيان الصادر عن البيت الأبيض. ويشير مراقبون إلى أنّ الضغوط من دول عربية مثل مصر والإمارات والسعودية لعبت دوراً في تحفيز واشنطن لاتخاذ هذه الخطوة لتصبح السياسة الأمريكية تجاه الإخوان أكثر وضوحاً وحسماً، ومن المهم الإشارة إلى أنّ القرار لم يشمل جميع فروع الإخوان، وإنّما عدة فروع محددة في مصر ولبنان والأردن، لأنّ الجماعة تعمل بكيانات غير موحدة دولياً، ممّا يعني أنّ القرار هو خطوة أولى في مواجهة طويلة الأمد ضد التنظيم، وليس ضربة قاضية لكل فروعه.
سيناريوهات مستقبلية: ما الذي يمكن أن يحدث؟
تتجه التقديرات إلى أنّ الإدارة الأمريكية، استناداً إلى تجارب سابقة في تصنيف كيانات عابرة للحدود، قد لا تتجه نحو إصدار قرار شامل ضدّ جماعة الإخوان بصيغتها العالمية، بل إلى ما يمكن وصفه بتصنيف انتقائي يركّز على فروع أو شخصيات أو شبكات محددة يجري اتهامها بدعم الإرهاب أو تسهيله. هذا المسار يبدو الأكثر ترجيحاً في ضوء أنّ أيّ قرار شامل قد يفتح الباب أمام سلسلة طويلة من الطعون القضائية ربّما تستمر سنوات، الأمر الذي يدفع الإدارة إلى تقييد نطاق التصنيف بحيث يكون قابلاً للصمود قانونياً وتطبيقه عمليّاً دون أن يُعرّضها لانتقادات مؤسسية واسعة.
غير أنّ صدور قرار واسع قد يواجه اعتراضات داخل المؤسسات الأمريكية نفسها، إذ من المتوقع أن ترفع المنظمات الحقوقية أصواتها ضد أيّ تصنيف تعتبره فضفاضاً أو غير قائم على أدلة مباشرة. كذلك يمكن أن يشهد الكونغرس خلافات داخلية بين اتجاهات تؤيد موقفاً متشدداً في مكافحة الإرهاب وأخرى تتحفظ على ما تعتبره تسييساً لأدوات التصنيف الأمني. أمّا على مستوى المؤسسات القضائية، فستكون هناك تساؤلات حول تعريف "التنظيم" في حالة الإخوان، وما إذا كان يمكن، قانونياً، التعامل مع الجماعة باعتبارها كياناً هرمياً واحداً، في ظل ما تطرحه الجماعة من خطاب حول "اللّامركزية" و"الاستقلال التنظيمي" لفروعها.
وسيمتد تأثير القرار، بصيغته الانتقائية أو الواسعة، إلى بنية الجماعة داخل الولايات المتحدة وفي الخارج. ومن المتوقع أن يؤدي إلى تضييق أكبر على حركة التمويل، عبر تشديد مراقبة التحويلات المالية والمنظمات الخيرية ذات الصلة.
كذلك سيوسع نطاق القيود على السفر، وربما يشمل أفراداً محددين بالمنع أو المتابعة أو الملاحقة. وعلى المستوى العملي سيضعف القرار قدرة الجماعة على العمل العلني داخل الولايات المتحدة سواء عبر المراكز الإسلامية أو المؤسسات المدنية التي تمثل غطاءً تقليديّاً لتحركاتها. ومع ذلك ستواصل الجماعة محاولاتها لإعادة التموضع عبر استثمار الخطاب الحقوقي، وتقديم نفسها كتنظيم مدني مضطهد، بهدف تجنب تآكل شرعيتها داخل الساحة الأمريكية.
آثار محتملة على دول الشرق الأوسط
من المتوقع أن يعزز القرار موقف الحكومة المصرية ضد الإخوان، مع تشديد الملاحقات القانونية ومراقبة أوسع لنشاطات مرتبطة بالجماعة، ويضع ضغطاً على الأردن لتعزيز التجريم وفرض قيود على الفروع المحلية، بينما يشهد لبنان تصعيداً للضغوط على الفروع الإخوانية في ظل الانقسامات السياسية والطائفية وزيادة عزلتها سياسياً واجتماعياً، ويمكن أن تؤدي الخطوة الأمريكية إلى ملاحقة أموال وأنشطة مرتبطة بالإخوان في أوروبا وأمريكا ممّا يقلص نفوذها الدولي.
ويمثل القرار الأمريكي فرصة لتسليط الضوء على نشاطات الجماعة ومراقبتها، ويعطي زخماً قانونياً ودولياً للقضايا التي تتناولها التحقيقات الصحفية، لكنّه أيضاً تحذير من التحايل وإعادة التنظيم، فقد تظهر الجماعة تحت أسماء جديدة أو هياكل مدنية، وهو ما يستدعي متابعة دقيقة للتمويل والعلاقات الدولية، وعلى صعيد المنطقة يغيّر القرار خريطة المعارضة الإسلامية والسياسية، ويضع ضغوطاً إضافية على الفروع المحلية، ممّا يؤثر على دور الإخوان كقوة سياسية أو اجتماعية.
قرار ترامب بتصنيف بعض فروع الإخوان منظمات إرهابية يُشكّل نقطة تحوّل في النظرة الدولية للجماعة من مجرد تيار سياسي إلى كيان يُنظر إليه على أنّه تهديد أمني دولي، لكنّه ليس نهاية الطريق، فالتاريخ يُعلمنا أنّ الإخوان قد يجدون طرقاً للتكيف وإعادة البناء، سواء عبر أسماء جديدة أو واجهات مدنية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_79.jpg.webp?itok=7rXr9kK6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_5.png.webp?itok=uy9-QkPN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%AF%D9%89_3.jpg.webp?itok=GzVSVcLb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A74_0_1_2.jpg.webp?itok=8A8Zg-x4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_29.jpg.webp?itok=jjxltkfu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_12.jpg.webp?itok=qwniu-QO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_137.jpg.webp?itok=HnhMzQlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41.jpg.webp?itok=On1h3rLn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_5.jpg.webp?itok=T4nm0oxH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831.png.webp?itok=pqRItlwk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_13.jpg.webp?itok=BSEQt7fN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A911.jpeg.webp?itok=GJtFDhop)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_136.jpg.webp?itok=CrSbMw9-)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B30_2.jpg.webp?itok=3AR9ZyXH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_2_1.jpg.webp?itok=e_F0F3EZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%832.jpg.webp?itok=AQjEmokX)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
