ترامب إذ يعود متفاخراً بهزيمة "الطاعون الصيني"

ترامب إذ يعود متفاخراً بهزيمة "الطاعون الصيني"

مشاهدة

14/10/2020

ترجمة وتحرير: مدني قصري

هل ساهم إصابة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، بفيروس كورونا المستجد من فرصة إعادة انتخابه؟

قبل نصف شهر من موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020، تعدّ الولايات المتحدة، وفق الأرقام المتاحة، الدولة التي دفعت أغلى ثمن للوباء في العالم.

أثار إعلان اختبار ترامب الإيجابي بالفيروس موجة ضخمة من الشماتة الجماعية أو "متعة مخزية صغيرة"، التي يمكن القول إنّها الأكبر في تاريخ البشرية.

عادة ما يكون الاستمتاع بمرض شخص آخر علامة على فقدان المعالم الأخلاقية، ومع ذلك، في هذه الحالة بالذات؛ فإنّ هذا الافتقار إلى التعاطف مدين بالكثير لسلوك ترامب، بحكم غير رضاه عن تنفيذ السياسات التي تعدّها الأغلبية قاسية، ومضاعفة الأكاذيب حول مجموعة متنوعة من الموضوعات، فقد سعى الرئيس أيضاً، منذ بداية الوباء، إلى زرع الفتنة داخل بلاده، وحول العالم وحول الخطر الذي يشكّله "Covid-19".

في الولايات المتحدة، تمنّى له خصومه ومعارضوه علانية الشفاء العاجل، لكن على المستوى الدولي، يظلّ الوضع أكثر غموضاً، ترامب ليس رئيساً للكوكب بأسره بالطبع، ويرى كثيرون أنّه يمثل تهديداً للإنسانية والبيئة.

اقرأ أيضاً: الموت في غياب الزعامة: العلم يردّ على ترامب

أظهرت دراسات حديثة أجراها مركز "بيو" للأبحاث مدى عدم شعبيته حول العالم، حتى أنّ المراقبين، المتفائلين في العادة، أعلنوا أنّ إعادة انتخاب ترامب قد لا تعني سوى موت الديمقراطية في الولايات المتحدة، لا أكثر ولا أقل.

من المتاح اعتبار أنّ أفضل طريقة للخروج من رئاسة ترامب هي أن يتعافى بسرعة ونهائياً ويُهزَم بشكل واضح، في 3 تشرين الثاني (نوفمبر).

أمور كثيرة مرهونة بمسار مرضه

ينتمي ترامب، وهو في سنّ الـ 74، حتى إن كان من الواضح أنّه يتلقى أفضل رعاية طبية، إلى فئة صحية عالية المخاطر، فبالنسبة للعديد من الأشخاص، تتشابه الأعراض مع أعراض الأنفلونزا، غالباً ما تكون خفيفة جداً في البداية، لكنّها معرّضة وقابلة لأن تتدهور بسرعة، خاصةً إذا أصيب الأشخاص المصابون بالمرض بمضاعفات في الجهاز التنفسي.

كلّما طالت حالة عدم اليقين وزاد عدد أعضاء مجلس الشيوخ المصابين، زادت حظوظ بايدن في عدم إجراء هذا التصويت الحاسم، في 3 تشرين الثاني (نوفمبر)

هناك تقارير متضاربة من واشنطن حول الحالة الصحية الحالية لترامب، وأمور كثيرة ستعتمد على ما سيحدث في الأيام القليلة المقبلة.

ما الذي يمكن أن يحدث، إذاً، إذا أصبح الرئيس عاجزاً في الأسابيع المقبلة؟

قبل أن يعلن ترامب أن تعافى وأكمل جولاته الانتخابية، كان اتجاه الحديث يسير وفق ما يلي:

بادئ ذي بدء، إذا مات الرئيس الحالي، فهناك سلسلة طويلة من الخلافة، التي تبدأ بنائب الرئيس، وفي هذه الحالة مايك بنس لن يكون الأمر غير مسبوق؛ فقد مات ثمانية رؤساء أمريكيين أثناء تأدية واجبهم؛ توفّي أولهم، ويليام هاريسون، بسبب التهاب رئوي بعد أكثر من شهر بقليل من توليه منصبه الرئاسي، عام 1841.

دونالد ترامب ومايك بنس

بعد نائب الرئيس، ينصّ القانون على ترتيب واضح للخلافة، يتألف من العديد من المسؤولين، وفي مقدّمتهم الشخصية التي تترأس مجلس النواب، الشخصية المحتملة اليوم هي الديمقراطية، نانسي بيلوسي، من كاليفورنيا، التي تتميّز علاقاتها مع ترامب بالجمود.

وتجدر هنا الإشارة إلى أنّ الأمور أصبحت الآن أكثر تعقيداً، بسبب كون المزيد والمزيد من الأشخاص في الدائرة الداخلية لترامب تتأكد إصابتهم بالفيروس كلّ يوم.

اقرأ أيضاً: إذا فاز ترامب.. ما انعكاسات ولايته الثانية على العالم؟

فحتى إن لم يمت ترامب، فماذا لو عانى من مرض طويل؟ وماذا أيضاً سيحدث إذا أصيب بنس، الذي كانت نتيجة فحصه سلبية، بالفيروس، في الأيام القليلة المقبلة؟ وإذا لم يكن أيّ منهما لائقاً للترشّح للانتخابات التي تلوح في الأفق، في أقل من شهر، فكيف ستجري العملية؟

إذا وجد كلّ من ترامب وبنس نفسيهما غير قادرَين على القيام بالحملة، لأنّهما أصيبا بالفيروس، فسيكون ذلك أمراً غير مسبوق حقاً، شهد الشعب الأمريكي انتخابات مثيرة للجدل في الماضي، لقد حدث أنه لم يحصل أيّ من المرشحين على العدد المطلوب من الأصوات من الهيئة الانتخابية، وهو ما أدّى إلى ترشيح الرئيس بتصويت مجلس النواب، كما حدث أيضاً أنّ الفائز، أو الفائزة، في التصويت الشعبي لم يفز (لم تفز) بالرئاسة.

اقرأ أيضاً: "عطس ترامب فتأثر العالم".. الاقتصاد أمام تحديات جديدة

إنّ ما هو مؤكّد هو أنّه إذا لم يتمكّن كلّ من ترامب وبنس من المنافسة، فسيكون أمام اللجنة الوطنية الجمهورية خيارات صعبة، وسيتعيّن عليها القيام بها بسرعة.

 من المرجّح أن تجري الانتخابات في 3 نوفمبر 

في هذه المرحلة؛ من المستبعد للغاية تأجيل الانتخابات، سيتطلب ذلك إذناً من الكونغرس، مع العلم أنّ التعديل العشرين للدستور يتطلب من الرئيس أن يبدأ فترة ولايته الجديدة، في 20  كانون الثاني (يناير)، هذا البند الآن في صالح بايدن؛ لأنّ الديمقراطيين في مجلس النواب، حيث يتمتع الحزب بالأغلبية، لن يوافقوا على تغيير موعد الاقتراع.

اقرأ أيضاً: شتائم واتهامات في مناظرة ترامب وبايدن... كيف سيكون موقف الرأي العام؟

ومع ذلك، حتى إن أصيب ترامب بنسخة خفيفة من المرض، فسيكون لهذه الحلقة تأثير كبير على الحملة، المعلومات حول الحالة الصحية للرئيس، كما قيل، متناقضة، إذ تشير بعض التقارير إلى أنّه أفضل، وفي مزاج جيد، هذا فيما يقترح آخرون أنّه تلقى بالفعل مكمّلات بالأكسجين.

من غير المرجح أن تستمر المناقشات الرئاسية، ولن يستأنف ترامب حملته في وقت قريب، على المدى القصير، سيكون وجوده في الحملة افتراضياً، وإذا كان على أحد الجمهوريين أن يقضي بعض الوقت في الولايات الرئيسة، فسيكون المعني هو بنس.

مع سخريته الدائمة من أولئك الذين يراهم ضعفاء وأقل شأناً، فقد يعود الرئيس ترامب، بثقة جديدة، متفاخراً بمآثره شخصياً في مواجهة ما يسميه "الطاعون الصيني"

إذا تعافى ترامب، فسوف يسعى إلى الاستفادة من هذا الخطّ لإظهار صورة للقوة، صورة الرئيس "المحارب" الذي حارب وهزم "Covid-19". لطالما كان إنشاء صورة للقوة والرجولة ورعايتها في صميم رئاسة ترامب، الرجل الذي يكره صور الضعف.

في مقال مثير للجدل، ادّعى الصحفي، جيفري غولدبرغ؛ أنّ ترامب لا يفهم فكرة البطولة، ويخلص إلى القول إنّ الرئيس، على الرغم من أنّه "يحبّ تنظيم العروض العسكرية"، فهو لا يحبّ ظهور المحاربين القدامى أثناء هذه الاستعراضات.

مع عدم ارتياحه أمام المقعَدين، وسخريته الدائمة من أولئك الذين يراهم ضعفاء وأقل شأناً، فقد يعود الرئيس، إذا تعافى، إلى الظهور مرّة أخرى في نهاية الدورة الانتخابية بثقة جديدة، متفاخراً بمآثره شخصياً في مواجهة ما يسميه "الطاعون الصيني"، وستتلذذ قاعدتُه بمثل هذه الصور.

ماذا عن جو بايدن؟

تبقى الحقيقة أنّ هذا الوضع من المرجح أن يكون في صالح المرشح الديمقراطي؛ فإذا ظلّ بايدن، البالغ من العمر 77 عاماً، في صحة جيدة، فلديه بعض الحرية في تحديد أين وكيف يدير حملته الانتخابية. بالطبع، سيواصل تقديم أطيب تمنياته للرئيس وللسيدة الأولى بالشفاء العاجل، لكن، نظراً إلى أنّه ما انفك يندّد بفشل ترامب في مكافحة الوباء منذ شهور، فإنّ المرض سيكون، بلا شكّ، الموضوع المهيمن في هذه الانتخابات، وهو أمر طبيعي تماماً.

جو بايدن عند وصوله لحضور اجتماع في غراند رابيدز بولاية ميشيغان في 2 أكتوبر 2020

نظراً إلى أنّ أكثر من 200000 أمريكي قد ماتوا، ومعظمهم، على عكس الرئيس، لم يكن لديهم طبيب شخصي، ولم يتمّ نقلهم بسرعة إلى مستشفى "والتر ريد"، ولم يتلقوا الأدوية مثل دواء "ريمديسفير" المضاد للفيروسات، لتقصير مدة إقامتهم في المستشفى، لذلك يبدو أنّ بايدن محكوم عليه ومؤهل لتعزيز تقدّمه.

إذا لم يتم إجراء المناظرتَين المتبقيتَين، فسيتجنّب بايدن الإجابة عن السؤال الحسّاس حول ما سيفعله إذا أصرّ الجمهوريون على الدعوة لإجراء التصويت في أقرب وقت، الذي يهدف إلى تعيين مرشّحة ترامب، إيمي كوني باريت، إلى المحكمة العليا.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة تهرب ترامب من دفع الضرائب؟

إنّ الجمهوريين، بقيادة زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، سيفعلون كلّ ما في وسعهم لجعل هذا التصويت يحدث، لتدعيم الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا، غير أنّه، مع إصابة ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ مؤخراً بالفيروس، فإنّ التصويت قبل الانتخابات الرئاسية غير مضمون.

مرة أخرى، كلّما طالت حالة عدم اليقين وزاد عدد أعضاء مجلس الشيوخ المصابين، زادت حظوظ بايدن في عدم إجراء هذا التصويت الحاسم، في 3 تشرين الثاني (نوفمبر).

اقرأ أيضاً: الحاضر قيد الاضطراب.. هل سيغير ترامب سياسته الخارجية؟

لكن، كما قال ترامب للمراسل، بوب وودوارد، مؤخراً، في كتابه "السخط" (Rage)، الكتاب المثير للجدل الذي اعترف فيه الرئيس بمعرفة مدى خطورة هذا الفيروس، على الرغم من أنّه قلّل علناً من التهديد الذي يتعرض له الشعب الأمريكي "عندما تحكم بلداً هناك دائماً مفاجآت، هناك ديناميت خلف كلّ باب".

يمكن قول الشيء نفسه عن انتخابات 2020 الرئاسية.

مصدر الترجمة عن الفرنسية:

www.slate.fr

الصفحة الرئيسية