تاء التأنيث الغائبة عن مجلس الأمة الكويتي

تاء التأنيث الغائبة عن مجلس الأمة الكويتي

مشاهدة

10/12/2020

احتفلت المرأة الكويتية، في 16 آيار (مايو) الماضي، بالذكرى الخامسة عشر، لتفعيل قوانين الحقوق السياسية للنساء في الكويت، حيث فتح تعديل قانون الانتخابات رقم 35/1962 لسنة 2005، والذي منح المرأة حق التصويت والترشح للمناصب، الباب أمام المرشحات للمشاركة في الانتخابات النيابية والمحلية لأول مرّة، ولم يكن الأمر كذلك حتى عام 2009، عندما تمكنت النساء من تحقيق نصر تاريخي في الساحة الانتخابية بفوزهنّ بنسبة 8%من المقاعد في انتخابات شديدة التنافس.

بالرغم من الطفرة التي حققتها الكويت في الحياة النيابية، تظل هناك عوائق في طريق التمكين الكامل للنساء، مثل عدم وجود كوتا برلمانية لهنّ

 

استمرت هذه الحالة من الصعود والهبوط لوجود المرأة الكويتية في البرلمان، حتى الانتخابات الأخيرة التي انعقدت في الخامس من كانون الأول (ديسمبر) الجاري، حيث منيّت البرلمانيات بخسارة فادحة لم تكن متوقعّة، لكنها أثارت قلق مراقبين رأوا في ذلك انحساراً للصعود الكبير الذي حظيت به النساء الكويتيات في السنوات الماضية.

رحلة مشرّفة

المتأمل في الوضع القانوني للنساء في الكويت، يجد أنّ هذه الدولة الخليجية، قد قطعت أشواطاً عدة في تحسين الوضع القانوني للمرأة بالنسبة لسابق عهدها، وأيضاً مقارنة ببعض دول الخليج سابقاً، حيث كان التمثيل النيابي للمرأة الكويتية طفرة في الحياة البرلمانية الخليجية، مرت بمرحلة انخفاض في برلمان 2012، حيث حصلت النساء على 6% فقط من المقاعد، فيما كافحت المرشحات على هذا الوجود الضئيل في الساحة التشريعية، وبحسب دراسة بعنوان: "المرأة الكويتية في البرلمان بين الماضي والحاضر"، قدّمتها الباحثة القانونية في جامعة ويسكونسن الأمريكية، مروة شلبي؛ فإنّه على الرغم من منح نساء الكويت الحقوق السياسية الكاملة، قبل عقد ونيف، فإنّ المرأة الكويتية ما زالت تواجه تحديات لا نهاية لها في عملية صنع القرار.

كما أنّ الآفاق المحتملة لأن تصبح المرأة جزءاً لا يتجزأ من العملية التشريعية، تتضاءل بشكل متزايد نتيجة لعدد لا يحصى من الحواجز الثقافية والمؤسسية والهيكلية، ولكي تحدث المرأة فرقاً حقيقياً في الساحة الانتخابية الكويتية، يجب تنفيذ إصلاحات انتخابية بعيدة المدى لتمكين المرأة سياسياً، وخاصة في الدوائر الأكثر تحفظاً في الكويت (الدائرتان الرابعة والخامسة بشكل أساسي)، من أجل مواجهة الهيمنة القبلية، والثقافة المسيطرة على هذه المناطق، وتنوّه شلبي في دراستها أنّه يجب على الحكومة اتخاذ الخطوات اللازمة لإنشاء أحزاب سياسية قوية في البلاد، بدلاً من نظام الكتلة والائتلاف المهيمن، ولضمان تمثيل المرأة بشكل كافٍ في هذه الأحزاب عن طريق اعتماد الحصص أو عن طريق فرض عقوبات عدم الامتثال.

الباحث ضياء نوح لـ"حفريات": مثلت النائبة "الخاسرة" صفاء هاشم نموذجاً غير محبذ للجميع في الكويت، حيث أعلنت الحرب وأظهرت عداءها، ضد الوافدين والمغتربين

  كما شددّت شلبي على وجوب استكمال هذه الإصلاحات، بتحول كبير على مستوى القاعدة لتغيير التصورات تجاه رؤية السياسيات كقادة نساء أكفاء، وصانعات قرار قادرات، يجب أن تلعب المنظمات النسائية في جميع أنحاء البلاد دوراً أكثر نشاطاً في توعية النساء بحقوقهن السياسية وتزويدهن بالموارد الكافية للتنافس على قدم المساواة مع نظرائهن من الرجال، فمنذ الخمسينيات من القرن الماضي، لعبت المرأة الكويتية دوراً حاسماً في المجال العام، بما في ذلك زيادة عددهن مقابل الذكور في المدارس والكليات، والتنافس معهم في القوى العاملة، وإنشاء المئات من المنظمات الخيرية والاجتماعية، ولعب دور رئيسي في تحرير البلاد، خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، لكنهم لم يتمكنوا من المشاركة في عملية صنع القرار حتى عقد من الزمان.

نظرة على الانتخابات الأخيرة

أدلى الكويتيون بأصواتهم الانتخابية، في ظل حالة من القلق والتوجس، بسبب إجراءات البلاد الاحترازية في مواجهة وباء كوفيد – 19، وبرزت على السطح قضايا قديمة أهمها التعليم والصحة والتركيبة السكانية، وتضخم أعداد الوافدين، وأهمها كان الوضع الاقتصادي بعد كورونا، ربما لهذا السبب بلغت نسبة التغيير في تركيبة مجلس الأمة 62 %، ومن مجمل الفائرين الخمسين بهذه الانتخابات، فاز 19 برلمانياً فقط، من أعضاء البرلمان السابق، فيما كانت خسارة النائبة الوحيدة في البرلمان "صفاء الهاشم"، الغياب التام للنساء عن المجلس لأول مرة منذ عام 2009.

لكن بالنظر إلى الحالة النيابية المتفردّة للكويت من بين دول الخليج، حظيت الكويت بنصف قرن من المناورات الانتخابية والمآزق التشريعية، ما بين عامي (1961 – 2013)، وهو ما جعل تجربة التحول الديموقراطي في البلاد، ذات طابع خاص، إذ تمتلك الكويت واحدة من أقوى الهيئات التشريعية، ليس فقط في دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن في العالم العربي بأسره، إذ يتألف البرلمان الكويتي أو مجلس الأمة من 50 عضواً منتخباً بشكل مباشر، بالإضافة إلى 15 وزيراً يعينهم الأمير، ويجب ألا يتجاوزوا ثلث أعضاء مجلس النواب، ووزير واحد على الأقل ينتخب مباشرة في الجمعية، لا يُسمح لأفراد الأسرة الحاكمة بالترشح للانتخابات المحلية والبرلمانية، لكنهم يشغلون معظم المناصب الوزارية، ولا توجد أحزاب سياسية في الكويت، ولكن يوجد حالياً عدد من الكتل السياسية ذات الخصائص الديموغرافية المتميزة والتوجهات الأيديولوجية، كذلك يعد البرلمان الكويتي أداة قوية لكبح سلطات الملكية ومجلس الوزراء المعين من خلال سلطاته التشريعية.

اقرأ أيضاً: أمير الكويت يُعيد تكليف صباح خالد الحمد الصباح لتشكيل الحكومة الجديدة

خلال العامين الماضيين، مرّ البرلمان الكويتي بأزمات عديدة، كان قد أشار إليها تقرير نشر عام 2012، لمؤسسة تشاتام هاوس معلقًا: "لدى البرلمان الكويتي علاقة عدائية مع الحكومة"، تتجلى في حل البرلمان الكويتي ست مرات عام 2006، بينما تولّت السلطة أكثر من اثنتي عشرة حكومة، كانت أزمة البرلمان الكويتي عام 1986، والتي انتهت بحل الأمير الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، لمجلس النواب للمرة الثانية خلال عقد من الزمن، وهو ما سبب توتراً في الحياة النيابية استمّر حتى عام 2006.

المرأة الكويتية..خطوات على الطريق 

 في عام 2009، تم انتخاب أربع سيدات لمجلس الأمة الثالث عشر لأول مرة في تاريخ الكويت: معصومة المبارك (الدائرة الأولى)، سلوى الجسار (الدائرة الثانية)، أصيل العوضي (الدائرة الثالثة)، ورولا دشتي، (الدائرة الثالثة)، على الرغم من حقيقة وجود عدد أقل من المرشحات في هذه الانتخابات مقارنة بالانتخابات السابقة، تمكنت النساء من تحقيق نصر تاريخي؛ نظراً لضيق الوقت الذي كان عليهن للتحضير للانتخابات، والتي جرت بعد أسابيع قليلة فقط من الانتخابات، الحل المفاجئ للمجلس الثاني عشر، لم تتمكن النساء من الفوز بأي مقاعد في انتخابات شباط (فبراير) 2012 على الرغم من ترشّح 23 مرشحة للمناصب.

اقرأ أيضاً: الكويت تسلم 3 مصريين لسلطات بلادهم... ماذا فعلوا؟

 ويرى مدير وحدة الدراسات السياسية بمركز شخصية مصر للدراسات السياسية والاستراتيجية، الباحث المتخصص في الشؤون الخليجية، ضياء نوح، أنّ هذا التذبذب الذي تعاني منه البرلمانيات في الكويت، هو نتيجة لافتقار سبل أكثر قوّة لتمكين المرأة.

الباحث ضياء نوح

وفي تصريح لـ"حفريات" يقول نوح: "بالرغم من الطفرة التي حققتها الكويت في الحياة النيابية، تظل هناك عوائق في طريق التمكين الكامل للنساء، مثل عدم وجود كوتا برلمانية مخصصة يجب أن تحظى بها البرلمانيات، هناك نقطة أخرى، وهو أنّ نتيجة التصويت أظهرت أنّه من الضروري أنّ يكون هناك تمثيل محدد للفئات، مثل الشباب والنساء وأي فئات أخرى داخل المجتمع، لأنه نظام التصويت الموجود أتاح لكثير من الفئات أن تمثل بشكل معقول، ولكن في بعض الفئات يجب حمايتها، وهذا ليس عيباً أو عواراً في النظام الانتخابي، لكن من الضروري أن يؤخذ في عين الاعتبار، لأنّه من الضروري أن يحظى الجميع بتمثيل واضح ومحدد، لنظام يكفله الدستور والقانون".

يضيف نوح: "مثلت النائبة صفاء هاشم نموذجاً غير محبذ للجميع في الكويت، حيث أعلنت الحرب وأظهرت عداءها، ضد الوافدين والمغتربين، مما كان أحد العوامل التي أدت إلى خسارة النساء في الدورة الأخيرة، لكن أشدد على أنّ التمكين الشامل للمرأة الكويتية، هل الحل اللازم للخروج من هذه المعضلة".

الصفحة الرئيسية