بيان حزب "النور" ضد "برشامة" يعيد صراع السينما والسلفية في مصر

بيان حزب "النور" ضد "برشامة" يعيد صراع السينما والسلفية في مصر

بيان حزب "النور" ضد "برشامة" يعيد صراع السينما والسلفية في مصر


02/06/2026

تقدم حزب النور، الذراع السياسي للدعوة السلفية في مصر، ببيان عاجل إلى البرلمان ضد صناع فيلم “برشامة”، مما أثار موجة جدل جديدة حول عودة التيارات الدينية لمحاولة فرض الوصاية على الفن والإبداع في البلاد.

وأعلن رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، النائب أحمد خليل خيرالله، عن تقديم بيان رسمي يطالب بوقف عرض الفيلم ومحاسبة صناعه بشكل فوري. ويرجع الحزب هذا التحرك إلى اتهام العمل بالتهجم على الشريعة، والترويج لسلوكيات تخالف قيم المجتمع، والاستخفاف بحرمة المساجد والسخرية من عقاب الله والجنة والنار عبر إيفيهات كوميدية. واستهدف البيان طاقم العمل والجهات الرقابية التي سمحت بالترخيص، مع المطالبة بتشديد الرقابة على المنصات الرقمية ودور العرض السينمائي.

ويتناول الفيلم، الذي تدور أحداثه الساخرة داخل لجنة امتحانات للثانوية العامة، التناقض الصارخ بين المظهر المتدين والسلوك النفعي. ويجسد النجم هشام ماجد دور رجل ريفي تظهر عليه علامات التدين والورع، لكنه يتورط في شرعنة “الغش الجماعي” وتبريره بمسوغات دينية واهية مثل “الضرورات تبيح المحظورات” والاعتماد على فتاوى منسوبة إلى “ابن عمه” بدلاً من الفقهاء الكبار مثل الإمام ابن حنبل. هذا الطرح السينمائي يكشف الانتهازية المجتمعية التي تطوع النصوص المقدسة لتبرير الخطأ، ويظهر كيف يمكن للمظاهر الدينية الخارجيّة أن تتحول إلى غطاء لممارسات لاأخلاقية.

تأتي انتفاضة حزب النور البرلمانية مدفوعة أساسا بالدفاع عن هذا النموذج من التدين، حيث اعتبر الحزب السلفي أن السخرية الكوميدية من تبريرات الأبطال ومقايضاتهم الفكرية حول “الغش والجنة والنار والتوبة” تمثل تهجما على الشريعة وازدراءً للرموز الفقهية الكلاسيكية.

ويرى الحزب أن الإيفيهات التي تتناول ثنائية “الستر والمعصية” بشكل ساخر تضعف وقار المقدسات في نفوس النشء.

إلا أن المدافعين عن حرية الإبداع يؤكدون أن الفيلم لم يهاجم العقيدة الإسلامية ذاتها، بل هاجم المسلك السلفي التقليدي الذي يختزل الدين في المظهر والشكل ويغض الطرف عن الجوهر الأخلاقي والأمانة عند التعارض مع المصالح الشخصية، مما جعل التيار الديني يستشعر محاولة مباشرة لتشويه صورته الجماهيرية وتجريده من هالة “الحارس الأخلاقي” الفريد في المجتمع.

وقال معلقون إنه عند قراءة العمل بعمق وتجرد، يتضح أن الفيلم لم يستهدف العقيدة، بل سلّط الضوء على “التدين الشكلي” والانتهازية التي تمارس باسم الدين في المجتمع. 

يعيد هذا التحرك إلى الأذهان الصدامات التقليدية بين التيار السلفي والمجتمع الفني والثقافي في مصر. ويرى نقاد ومحللون في هذه الخطوة محاولة من السلفيين لاستعادة نفوذهم السياسي عبر بوابة الحراسة الأخلاقية. وفي المقابل يواجه هذا التحرك برفض تام من المبدعين الذين يرفضون تدخل الأحزاب الدينية في تقييم الأعمال الفنية، وسط مخاوف من تزايد الضغوط على حرية التعبير وإعادة إنتاج مناخ الرقابة الفكرية. 

ويمتد الصدام بين التيار السلفي والسينما المصرية لعقود طويلة، حيث يتأسس الموقف السلفي الكلاسيكي على تحريم الفن واعتباره أداة لإفساد الأخلاق وتغريب المجتمع وتشويه الهوية الإسلامية. وشهدت فترة ما بعد أحداث يناير 2011 ذروة هذا الصدام حين صعدت التيارات السلفية سياسيا وحاولت فرض قيود صارمة على الإبداع وتغيير القوانين الرقابية، وشنت حملات مقاطعة وقضايا “حسبة” ضد مخرجين وفنانين بتهمة ازدراء الأديان أو نشر الفجور.

ورغم تراجع النفوذ السياسي المباشر للتيار، يرى مراقبون أن تحرك حزب النور الحالي يثبت بقاء الفن كساحة صراع رئيسية يبحث من خلالها التيار السلفي عن استعادة شرعيته الجماهيرية عبر قضايا الهوية والغيرة على الدين. 

وانقسم الشارع الثقافي والسياسي والافتراضي تجاه هذا البيان العاجل بشكل حاد بين مؤيد ومعارض. ويتمسك صناع الفيلم بالقيمة الفنية للعمل ويرفضون فرض الوصاية، تدعمهم نقابة المهن السينمائية التي تؤكد أن الرقابة على المصنفات الفنية هي الجهة الرسمية الوحيدة المنوط بها تقييم الأفلام.

وعلى الجانب الآخر انعكس الصدام بوضوح على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول المغردون تفاصيل الأزمة عبر المنصات الرقمية.

وشهد الفضاء الافتراضي سجالا واسعا ونقاشات متباينة بين من يرى الفيلم تعديا على الثوابت ومن يراه عملا كوميديا عاديا.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية