بعد كشف مؤامرات الجماعة... نقطة تحول في طريقة إدارة ملف الإخوان في الأردن

بعد كشف مؤامرات الجماعة... نقطة تحول في طريقة إدارة ملف الإخوان في الأردن

بعد كشف مؤامرات الجماعة... نقطة تحول في طريقة إدارة ملف الإخوان في الأردن


22/06/2025

في خطوة تعكس تصاعد المواجهة مع تنظيمات الإسلام السياسي في المنطقة، أوقفت السلطات الأردنية في 16 حزيران (يونيو) جميل أبو بكر، نائب الأمين العام لحزب "العمل الإسلامي"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك على خلفية اتهامات بـ "التحريض على النعرات الطائفية وبث الكراهية"، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد التحقيق.

ووفق مراقبين، لا يُنظر إلى توقيف أبو بكر كإجراء معزول، بل جاء في سياق أوسع من إعادة ضبط العلاقة بين الدولة الأردنية وتنظيم الإخوان، وهو ما يعكس تحولات أعمق تتصل بالإقليم والسياسة الدولية تجاه الحركات الإسلامية.

وقد جاءت هذه الخطوة بعد تصريحات ومنشورات منسوبة إلى جميل أبو بكر أثارت جدلاً واسعاً، تزامنت مع تصاعد التوترات الإقليمية بعد حرب غزة، ومع محاولات متكررة من أطراف الإسلام السياسي استغلال حالة الغضب الشعبي لإعادة التموضع السياسي.

ملفات قديمة

جميل أبو بكر ليس فقط أحد القيادات البارزة في حزب "العمل الإسلامي"، بل أيضاً يمثل امتداداً لتاريخ طويل من نشاط الإخوان في الأردن. والتحقيق معه يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول حدود العمل السياسي المشروع، وخطوط التماس بين الخطاب الديني والتحريض السياسي.

حزب جبهة العمل الإسلامي وصف الخطوة بأنّها "محاولة لتكميم الأفواه"، بينما شددت الحكومة على أنّ الدولة لا تستهدف حزباً أو توجهاً معيناً، بل تطبق القانون على من يتجاوز الثوابت الوطنية أو يثير الفتن.

تصاعد المواجهة مع تنظيمات الإسلام السياسي في المنطقة، أوقفت السلطات الأردنية في 16 حزيران (يونيو) جميل أبو بكر، نائب الأمين العام لحزب "العمل الإسلامي"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

هذا التباين في الخطاب ليس جديداً، لكنّه يأخذ اليوم طابعاً أكثر حساسية مع اقتراب الانتخابات، وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية على الدول لاحتواء خطاب التحريض والتطرف، بما في ذلك في الفضاء الإلكتروني، وهو ما يمثل ميداناً جديداً للصراع مع الإسلام السياسي.

تغير المزاج الرسمي الأردني: نحو مزيد من الحسم

في الأعوام الأخيرة، بدا واضحاً أنّ المزاج الرسمي في الأردن يتجه إلى إنهاء "المرونة الرمادية" التي لطالما ميّزت العلاقة مع الإخوان. إذ أصبح يُنظر إلى الجماعة على أنّها كيان مزدوج: فهي تعلن العمل السياسي المشروع عبر الحزب، بينما تحتفظ بخطاب موازٍ يعيد إنتاج الأدلجة الدينية ويتقاطع مع مواقف جماعات مثل "حماس" التي تُصنَّف في بعض الدول كتنظيم إرهابي.

وقد بدأت السلطات بتقييد أنشطة الجماعة تدريجياً، سواء عبر الإغلاق الإداري لبعض مقراتها، أو منع فعاليات عامة للحزب، أو حتى عبر تحجيم تواجدها الإعلامي.

في السياق ذاته يشير مراقبون إلى أنّ التحقيق مع جميل أبو بكر قد يكون بمثابة "جرس إنذار" لباقي القيادات السياسية المرتبطة بالجماعة، للامتناع عن استخدام قضايا حساسة كالصراع في فلسطين ذريعة للعودة إلى خطاب التعبئة الجماهيرية.

تحولات إقليمية تصنع مناخاً جديداً

لا يمكن قراءة التحركات الأخيرة في الأردن خارج سياقها العربي الأشمل. فدول عربية عديدة دخلت مرحلة "ما بعد الإخوان"، حيث لم يعد هناك متسع للتنظيمات التي تلبس لبوس الديمقراطية نهاراً وتدعو إلى الدولة الدينية ليلاً.

السعودية والإمارات تقودان هذا التحول، ومصر سبقت الجميع في وضع الجماعة على قوائم الإرهاب، بينما تونس بعد 2021 عرفت تراجعاً حاداً في نفوذ حركة (النهضة)، وسط تحقيقات واتهامات بالفساد والإرهاب.

المشهد الدولي أيضاً يتغير، فدول كفرنسا وألمانيا بدأت تتعامل بحذر مع الجمعيات المرتبطة بالإخوان، وتُجري مراجعات شاملة للتمويلات والعلاقات الخفية التي ربطت الجماعة ببعض القوى السياسية والحقوقية الغربية. هذا المناخ يضغط بدوره على الأردن، بوصفه دولة تمسك بتوازن داخلي هش، لكنّها في الوقت نفسه مضطرة للتكيف مع الأجندة الدولية في مكافحة التطرف العابر للحدود.

هل يتكرر النموذج المصري؟

يبقى السؤال قائماً: هل ما يحدث في الأردن هو بداية لمسار حظر شامل للجماعة في الأردن؟ بعض المحللين يستبعدون هذا السيناريو القاطع، معتبرين أنّ النموذج الأردني يفضل "التحجيم الممنهج" بدل الإقصاء الكامل.

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة استباح الإخوان الشارع الأردني في محاولة لإثارة الفوضى، ممّا دفع الدولة إلى تشديد الرقابة، لحماية أمنها الوطني، وكشف مخططات الجماعة.

لكن هناك من يرى أنّ تكرار النموذج المصري أو حتى التونسي قد يكون محتملاً، خاصة إذا استمرت الجماعة في استخدام الأحداث الإقليمية لتحريك الداخل الأردني أو التحريض على الدولة ومؤسساتها.

ويمكن القول إنّ التحقيق مع قيادي إخواني بحجم جميل أبو بكر، ليس مجرد إجراء أمني، بل هو اختبار للمزاج الأردني العام، الذي يبدو أكثر ميلاً اليوم نحو تعزيز سيادة الدولة على حساب التنظيمات الموازية، ولو كانت تحت مسمّيات حزبية مرخصة.

ما قبل الحسم النهائي

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة استباح الإخوان الشارع الأردني في محاولة لإثارة الفوضى، ممّا دفع الدولة إلى تشديد الرقابة، لحماية أمنها الوطني، وكشف مخططات الجماعة، الأمر الذي شكل نقطة تحول في طريقة إدارة ملف الإخوان في الأردن.

الرسالة التي أرادت الدولة إيصالها واضحة: لا حصانة لأحد، ولا مجال لاستغلال المنابر السياسية أو الدينية للترويج لأجندات تتناقض مع استقرار الدولة ووحدتها.

وإذا كانت هذه الرسالة قد وُجّهت هذه المرة إلى جميل أبو بكر، فإنّ فحواها يصل إلى أبعد من ذلك بكثير: نحو كل من يراهن على توظيف الدين في السياسة، ويظن أنّ مرحلة التسامح الطويل قد تعود مجدداً. لقد انتهى زمن الصفقات الضمنية، وجاء وقت الوضوح والحسم.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية