بعد تقليص خدمات الأونروا: صحة الفلسطينيين وتعليمهم في خطر

فلسطين

بعد تقليص خدمات الأونروا: صحة الفلسطينيين وتعليمهم في خطر

مشاهدة

30/07/2018

بعد امتناع الإدارة الأمريكية، والتي تعد من أكبر المانحين لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين من دفع ما عليها من مستحقات سنوية تقدر بـ 350 مليون دولار، والاكتفاء فقط بدفع 65 مليوناً، بدأت الوكالة بتنفيذ خططٍ لمواجهة العجز المالي، وعقد مؤتمرات دولية لجلب الدعم من دول أخرى، وبعد فشل المؤتمرات، وعدم الحصول على الدعم الكافي من المانحين، اتجهت "الأونروا" نحو سياسة التقليصات في مناطق اللجوء الخمس، ما يجعل صحة هؤلاء اللاجئين وتعليمهم في خطر.

قرار تقليص أعداد المدارس وضم بعضها إلى بعض وزيادة أعداد الطلاب بالفصل الواحد يعتبر استهدافاً للعملية التعليمية

وتتمثّل سياسية التقليصات الجديدة التي تتبعها "الأونروا"، في إغلاق بعض المدارس، وضمّ بعضها إلى بعض، وزيادة عدد الطلاب في الفصول الدراسية، والاستغناء عن 13 % من الموظفين وتحويل 57 % إلى دوام جزئي، وتحويل ما تبقى إلى عقود، تنتهي بنهاية العام الجاري، فضلاً عن إيقاف ألعاب الصيف التي تستهدف أطفال اللاجئين الفلسطينيين في المناطق كافة، وإلغاء برنامج الإغاثة الطارئة "الكابونة"، الذي يستفيد منه أعداد كبيرة من اللاجئين، واستبدالها بقسائم شرائية.

يستفيد حوالي 5 ملايين لاجئ فلسطيني من خدمات الإغاثة الطارئة

ويستفيد حوالي 5 ملايين لاجئ فلسطيني موزعين في مناطق اللجوء الخمس" قطاع غزة، الضفة الغربية، المملكة الهاشمية الأردنية، الجمهورية العربية السورية، لبنان" من خدمات الصحة والتعليم والإغاثة الطارئة، التي تقدمهم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وتقليص تلك الخدمات، ليزيد من طين أوجاع اللاجئين الفلسطينيين بلة كونهم يعتمدون عليها بشكل أساسي.

يبلغ عدد المدارس التابعة لوكالة الغوث 252 مدرسة، يدرس فيها نحو 248 ألف طالب، إضافة إلى مئات المعلمين

ونظم اتحاد موظفي "الاونروا" اعتصاماً مفتوحاً أمام مكتب "المندوب السامي" في قطاع غزة يوم الأربعاء الماضي، محذرين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، من تنفيذ أي خططٍ من شأنها المساس برواتب الموظفين، وتقليص الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

وقد يمكّن تواجد مئات اللاجئين المستفيدين من الخدمات، ومدراء المدارس، والمعلمين، وموظفي العقود، المعتصمين داخل مقر الوكالة بغزة من إسقاط قرار فصل (1000) موظف من موظفي العقود بشكل مفاجئ، والاستغناء عن خدماتهم بشكل مفاجئ دون سابق انذار.

إنهاء عقود العاملين

المهندس عبد الرحمن خريس (36عاماً)، أحد العاملين ضمن بند العقود بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، فوجىء قبل عدة أيام بإنهاء عقد عمله الذي دام ست سنوات. وقال لـ "حفريات": "هذا قرار مفاجئ وظالم ومجحف، ومنافٍ للقوانين الدولية كافة، وسيكون حلقة ضمن حلقات من التقليص الذي ستقوم به الأونروا، وصولاً إلى إنهاء عمل المؤسسة الدولية بشكل نهائي في سائر أماكن عملها، وعدم تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين".

اقرأ أيضاً: قانون مخصصات الشهداء: سطو إسرائيلي مسلح على حقوق الشعب الفلسطيني

أضاف: "نعمل ضمن بند العقود منذ ما يقارب ست سنوات، وكان يتم تجديد العقد كل ستة أشهر بعد انتهائه فوراً، وكان من المقرر أيضاً تثبيتنا نهاية العام الجاري، على أن نصبح موظفين رسميين لدى "الأونروا"؛ ولكن فوجئنا بقرار التخلي عن خدماتنا بشكل نهائي، وعدم تجديد عقودنا، ونحن نطالب بإعادة النظر بهذا القرار الذي يهدد مصيرنا ومصير أبنائنا".

الأوضاع الحالية التي تمر بها الأونروا ستؤثر بشكل كبير على العملية التعليمية

العملية الدراسية

أحمد بهلول أحد المدرسين العاملين في مدارس" الأونروا"، والذي كان مشاركاً في الاعتصام الذي دعا له اتحاد موظفي الأونروا، للمطالبة بالتراجع عن الإجراءات الجديدة، قال لـ "حفريات": "قرار تقليص أعداد المدارس وضم بعضها إلى بعض وزيادة أعداد الطلاب بالفصل الواحد يعتبر استهدافاً للعملية التعليمية، فقد كان في السابق يتواجد 35 طالباً بالفصل الواحد؛ ولكن من بداية العام الجديد سوف تتغير الآلية، وسيتم زيادة العدد ليصل إلى 50 طالباً، وهذا الأمر سينعكس سلبياً على الطالب والمعلم؛ لأنه يصعب علينا إيصال المعلومات للطلاب بنفس الآلية السابقة التي تضمن تفاعل وفهم الأغلبية".

اقرأ أيضاً: 17 لاعباً من غزة يغيّرون قواعد كرة القدم

وتقدم الأونروا الخدمات التعليمية للاجئين الفلسطينيين بعد تهجيرهم من أراضيهم عام 1948، حيث يبلغ عدد المدارس التابعة لها (252 مدرسة)، يدرس فيها نحو 248 ألف طالب وطالبة، إضافة إلى مئات المعلمين. وتقليص أعداد المدراس، بحسب بهلول، "يشكل خطراً على الطلاب والمعلمين ويبقي مصيرهم مجهولاً، لذلك نطالب إدارة الأونروا بالتراجع عن هذا القرار".

أولياء الأمور من جهتهم، عارضوا قرار الأونروا بشدة، واعتبروه تطبيقاً لسياسة التجهيل. وعبر أبو محمد، الذي كان ضمن المعتصمين، عن قلقه الشديد على مستقبل أبنائه الثلاثة الذين يدرسون في مدارس الوكالة، واعتبر القرارات الجديدة "استهدافاً للاجئين وتصفية لقضيتهم".

اقرأ أيضاً: والدة الشهيدة رزان النجار لـ"حفريات": سلاح ابنتي كان سترة الإسعاف

أبو محمد قال لـ "حفريات": "قديماً كان الناس يتسابقون على تسجيل أبنائهم في مدارس الوكالة كونها تقدم تعليماً مميزاً، والأوضاع الحالية التي تمر بها الأونروا ستؤثر بشكل كبير على العملية التعليمية المستقبلية، مطالباً "بإيجاد حلول لهذه الأزمة".

وأعرب عن اعتقاده بأنّ "فصل الموظفين إجراء غير قانوني، خاصة أنّ الكثير من المفصولين يتمتعون بخبرة كبيرة في العملية التعلمية".

مستقبل أكثر من 250 ألف طالب أصبح في خطر كبير

رفض واستنكار

وعبر رئيس اتحاد الموظفين أمير المسحال، عن رفض الاتحاد بشكل قاطع لسياسة التقليصات التي اتبعتها إدارة الأونروا.

وقال المسحال لـ "حفريات": "سياسية التقليصات الخاصة بالموظفين تأتي في سياق مشترك بين أطراف عديدة تهدف إلى القضاء على قضية اللاجئين، من أجل التأثير على أمن وسيادة واستقرار قطاع غزة وموظفيه".

اقرأ أيضاً: والدة الشهيد فادي أبو صلاح لـ"حفريات": رحل دون أن يحقق حلمه

ولفت إلى أنّ "مستقبل أكثر من 250 ألف طالب أصبح في خطر كبير، خاصة مع قرب بداية العام الدراسي الجديد، فمؤسسة الأونروا تقلص خدماتها بشكل تدريجي من أجل الزوال والعزوف عن عملها". وأشار إلى أنّ الموظفين الذين تم فصلهم يعيلون أكثر من ألف أسرة سيصبحون بلا معيل، مطالباً "بدعم مالي لمؤسسة الأونروا بهدف إنقاذ اللاجئين الفلسطينيين".

ونوه المسحال إلى أنّ اجتماع نيويورك الأخير، جعلهم يتذمرون جراء خيبة الأمل الكبيرة من نتائجه، والتي لم تصبّ في صالح اللاجئين، مبيناً أن الأونروا "لجأت لأول مرة في تاريخها إلى اتباع سياسة جديدة، وهي تمديد العقود الدائمة لمدة شهر واحد فقط من أجل الاستغناء عنهم بطريقة غير مباشرة".

السبب هو سياسي ينعكس على المستوى الاقتصادي

أزمة سياسية واقتصادية

الخبير الاقتصادي معين رجب، شدد على أنّ التقليصات التي تجري في الفترة الحالية لها تأثير بعيد المدى، فالسبب هو سياسي ينعكس على المستوى الاقتصادي. وأوضح في تصريح لـ"حفريات" أنّ هناك ما يقارب 10 آلاف موظف في قطاع غزة يعملون في الأونروا، وإذا ما استمرت الأوضاع على ماهي عليه فسينضمون إلى طابور البطالة، مشيراً إلى أنّ "هناك سياسة لجدولة الاستغناء في الأشهر القادمة ستتّبعها الأونروا، وأنّ التقليصات الحالية هي عملية تمهدية لأشياء وأهداف أكبر".

وأكد أنّ استمرار هذا الوضع "سيدخل غزة في دوامة من الأزمات، وأنّ الأضرار التي ستحدثها التقليصات كبيرة جداً، وستؤثر بشكل كبير على قطاعي التعليم والصحة".


الصفحة الرئيسية