بعد الزلزال الانتخابي الذي ضرب إخوان المغرب.. ما السيناريوهات المستقبلية؟

بعد الزلزال الانتخابي الذي ضرب إخوان المغرب.. ما السيناريوهات المستقبلية؟

مشاهدة

15/09/2021

في أعقاب الهزيمة الانتخابيّة المدوية، التي مُني بها حزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع السياسي لإخوان المغرب، تجري وقائع ما شبهه مراقبون بالزالزال داخل أروقة الحزب، على مستوى الأمانة العامة والقواعد الجهويّة، ففي اعتراف صريح بالمسؤوليّة عن الهزيمة الساحقة، قدّم أعضاء الأمانة العامة للمصباح، والأمين العام للحزب، سعد الدين العثماني، استقالة جماعية، في سيناريو أول متوقع، كان الأمين العام السابق، عبد الإله بنكيران قد دعا إليه، في أعقاب الكشف عن النتائج الانتخابيّة، وحلول (المصباح) ثامناً، بــ13مقعداً، وأكّدت البرلمانيّة عن الحزب، في المجلس المنتهية ولايته، أمينة ماء العينين، على خلفية  ما وصفته بــ"النتائج المخيبة للآمال".

اقرأ أيضاً: الانتخابات المغربيّة ورسالة الأقاليم الصحراويّة

ماء العينين وصفت نتائج الانتخابات، بأنّها جاءت "صادمة وقاسية وغير منتظرة، حتى من أكثر المتشائمين"، وأنّ ما جرى "اندحار محزن"، قبل أن تتهكم على الأمين العام المستقيل قائلة: "تسلمت القيادة الحالية، الحزب كبيراً قويّاً متماسكاً، وتُسَلِّمه اليوم ضعيفاً منكسراً". قبل أن تستطرد في أسى: "ليس جلداً للذات، أو محاولة لتعليق الفشل على قيادة الحزب، ولا داعي لأن يخلق الحزب تقاطباً جديداً، بين تيار ينتقد القيادة، وتيار يدافع عنها، لقد جربنا هذا الخيار، ويجب أن نعتبر بالنتائج".

أسباب الهزيمة وتداعياتها

القيادي في حزب العدالة والتنمية، عزيز رباح، عبّر عن صدمته العنيفة قائلاً في تصريح صحفي: "لا أجد أيّ تفسير لهذه النتائج الكارثية، لو احتسبنا فقط الأعضاء، والمتعاطفين، وأسرهم، والأقرباء، والأصدقاء، والجيران، وبعض الموظفين الذين جربونا، وبعض المقتنعين بعملنا وجهدنا ونزاهتنا، لو احتسبنا هذا فقط، لكنا في الرتب الأولى وبامتياز".

الكاتب والمحلل السياسي المغربي، أشرف طرابيق، خصّ "حفريات" بتصريحات، حاول فيها تفسير النتائج الانتخابيّة، والوقوف على أسباب هزيمة "العدالة والتنمية" المدوية، مرجعاً ذلك إلى أمرين أساسيين:

الأمر الأول، هو استنفاذ الحزب لقدرته على التدبير؛ إذ أخذ أداؤه في التقهقر مع الوقت، ولم يعد بنفس يعمل الإيقاع الذي كان عليه في الولاية السابقة، وتضررت العديد من الفئات الاجتماعية بسبب سياساته القاسيّة، على الصعيد الاقتصادي، وخاصّة الطبقة الوسطى، وشريحة الموظفين في مؤسسات الدولة.

 الأمر الثاني، بحسب طرابيق، يتعلق بخلافات تنظيمية قوية ومؤثرة، كان لها تأثيرها، حيث تخلت بعض القيادات عن الرغبة في الترشح، مع انزواء البعض الآخر بسبب مواقف الحزب المتخاذلة، وكذلك افتقاد الأمين العام الحالي للكارزما اللازمة؛ من أجل ضبط التنظيم الحزبي، وضمان عدم تشرذمه، بشكل أثّر على نتائجه وحظوظه الانتخابيّة، وتراجعت شعبيته.

وصفت  أمينة ماء العينين نتائج الانتخابات بأنّها جاءت صادمة وقاسية وغير منتظرة، حتى من أكثر المتشائمين، وأنّ ما جرى اندحار محزن

 ويضيف الكاتب والمحلل السياسي المغربي، سبباً آخر لهذا التراجع اللافت في نتائج (المصباح) الانتخابيّة، وهي أنّ الأحزاب الأخرى استعدت بشكل جيد، وقامت بالتأهب لتنظيم حملتها منذ سنوات، اعتماداً على التواصل المباشر، والاستثمار في الإعلام الرقمي، وتقديم التزامات ووعود جذابة، استطاعت أن تغري المواطن المغربي بالتصويت لها، بعد أن انتظر طويلاً تحسن وضعيته، في ظل حكومة "العدالة والتنمية"، دون جدوى.

التيار المدني يعقب على هزيمة "العدالة والتنمية"

من جانبه، علّق عضو الكتابة الإقليمية، لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مراكش، جواد الدادسي، على النتائج، والتي وصفها بنوع من الإعلان "عن اختيار واضح لمشروع بمعالم مستقبلية، يتمثل في التشبث بمغرب حر، يتوجه للمستقبل، ويرفض ثقافة الموت وأعداء الحياة".

وأضاف الدادسي، في تصريحات صحفيّة، أنّ "الشعب المغربي، أثبت عبر محطات تاريخيّة، عن نضج كبير للحسم في مستقبل الوطن، دفاعاً عن الحرية والديمقراطية".

وقال رجب ماشيشي، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الحركية، التابعة لحزب الحركة الشعبية، في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام مختلفة، إنّه "بعد زوال واضمحلال الخطاب الإسلامي المُؤدلج بالمغرب، فإنّ المرحلة تحتم بروز رهانات سياسيّة جديدة، من شأنها التأسيس لمغرب ديمقراطي؛ يتسع لفلسفة القيم؛ المبنية على الديمقراطية، والمناصفة، والعدالة الاجتماعية". داعياً إلى تحقيق ذلك من خلال "تقوية أدوار مختلف الفاعلين المؤسساتيين، ورسم سياسات حكوميّة صلبة، تحتكم لرؤى استراتيجية حقيقية، من خلالها يتم الحد من الفوارق المجالية والاجتماعية، وإقرار فلسفة حقوق الإنسان، ومحاربة التمييز بشتى ألوانه".

أشرف طرابيق: الأحزاب الأخرى استعدت بشكل جيد، وقامت بالتأهب لتنظيم حملتها منذ سنوات، اعتماداً على التواصل المباشر، والاستثمار في الإعلام الرقمي، وتقديم التزامات ووعود جذابة

أما الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، علي لطفي، فقد أكّد، في تصريح صحفي، أنّ "المرحلة السابقة، التي أدار فيها حزب العدالة والتنمية الشأن العام والشأن المحلي، كانت مكلفة جداً للمغرب، على المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والبيئي، حيث راكم خلالها عدة اختلالات ومشاكل، عمقتها جائحة كورونا".

السيناريوهات المتوقعة

وعن سيناريوهات المستقبل، في ظل التداعيات المرتقبة، قال الدكتور سامح مهدي، الباحث في الفكر السياسي، في تصريحات خص بها "حفريات"، أنّ الإخوان سوف يحاولون في البداية احتواء الهزيمة، وتعليقها على شماعة قانون القاسم الانتخابي تارة، وتزوير إرادة الانتخابات تارة أخرى، لتبرير الفشل الذريع، متوقعاً في الوقت نفسه عودة مجموعة الأمين العام السابق، عبد الإله بنكيران، للإمساك بزمام الأمور.

بعد عملية الاحتواء التنظيمي، واستيعاب الانشقاقات المرتقبة، يتوقع مهدي، أنّ يعترف الحزب بالهزيمة، لمنح مشرعية جديدة للقيادة القادمة، وعلى غرار ما قامت به حركة النهضة، سوف يلجأ المصباح إلى المناورة، والإقرار ببعض الأخطاء، مع تقديم وعود جديدة، من خلال عملية مراجعة وهمية، يتم بعدها الاستعداد لما هو قادم.

سامح مهدي: نواب العدالة والتنمية في البرلمان، سوف ينشطون من أجل تفخيخ المشهد السياسي، واللجوء لنوع من المعارضة العنيفة، للظهور مرة أخرى على السطح، وادعاء النضال السياسي

مهدي أكّد كذلك، أنّ نواب العدالة والتنمية في البرلمان، سوف ينشطون من أجل تفخيخ المشهد السياسي، واللجوء لنوع من المعارضة العنيفة، للظهور مرة أخرى على السطح، وادعاء النضال السياسي، وقد تلجأ الكتلة النيابيّة، إلى التحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة (الجرار) الذي حلّ ثانياً، إذا ما لم يتم التوافق بينه وبين حزب الأحرار المتصدر، على تشكيل الحكومة، حيث عبر عبد اللطيف وهبي رئيس الحزب أكثر من مرة، عن استعداده للتعاون مع حزب العدالة والتنمية.

مهدي لم يتوقع أن يغير (المصباح) جلده، فالأيديولوجيا تظل ثابتة وجامدة، وقادرة على تعطيل أيّ مراجعات حقيقية، لكنه يرى في الوقت ذاته، أنّ تداعيات ما وصفه بالزلزال الانتخابي، سوف تصل إلى أبعد مدى ممكن، في السياق العام للمشهد السياسي في الشرق الأوسط.



الصفحة الرئيسية