بعد استخدامهم أعواماً ورقة ابتزاز مالي وسياسي.. تركيا تدير ظهرها للاجئين

بعد استخدامهم أعواماً ورقة ابتزاز مالي وسياسي.. تركيا تدير ظهرها للاجئين

مشاهدة

13/09/2021

في مواجهة موجة هجرة جديدة محتملة من أفغانستان، تبحث تركيا عن حلول عملية لإعادة اللاجئين المتواجدين على أراضيها بسبب ضغوط اقتصادية ومالية وفي ظل تنامي ظاهرة العداء للأجانب لا سيما السوريون والأفغان.

وتتبع أنقرة هذه السياسة الجديدة، بعدما استنفدت ورقة المهاجرين واللاجئين التي استخدمتها طيلة أعوام خاصة في ذروة التوتر مع الشركاء الأوروبيين، كورقة ضغط وابتزاز مالي وسياسي ويبدو أنها اليوم بدأت تدير ظهرها لهؤلاء، وفق ما أورد موقع "أحوال تركية".

اقرأ أيضاً: منظمة العفو الدولية تنتقد تركيا.. ما علاقة اللاجئين؟

وخلال حفل أقيم في محافظة أنطاليا الجنوبية في أعقاب زيارة قام بها مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي إلى تركيا قبل أيام، صرح وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إن بلاده تعمل مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، لإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم.

وقال أوغلو: "نتلقى الآن دعماً أفضل من المجتمع الدولي من أجل العودة الآمنة للاجئين وترحيلهم إلى وطنهم.. إننا نعمل على إعادة اللاجئين، خاصة في سوريا، مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين".

وأكد الوزير التركي على ضرورة تنفيذ مشاريع التعليم والصحة والتوظيف للعائدين، كما في إدلب، بدلاً من دفع الناس قسراً للعودة، لافتاً إلى أنّ أوروبا تعارض حتى اليوم إعادة إعمار سوريا.

وتتعارض تصريحات تشاووش أوغلو مع السياسة العامة للمفوضية بشأن إعادة المهاجرين إلى سوريا، حيث ما زالت المفوضية ترى أنّ إعادة اللاجئين إلى سوريا تمثل خطورة بالغة عليهم.

وتعارض المفوضية الأممية الإعادة القسرية، لكنها كانت قد أجرت مفاوضات من قبل مع تركيا بشأن السماح بالعودة الطوعية إلى سوريا.

حمّل الرئيس التركي في اتصالات هاتفية مع المستشارة الألمانية ومع رئيس المجلس الأوروبي خاصة الدول الأوروبية المسؤولية عن بروز موجة جديدة من الهجرة السرية

ويقيم في تركيا أكبر عدد من اللاجئين في العالم، بينما يستضيف لبنان والأردن والعراق أعداداً كبيرة من السوريين.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد دشن في آب (أغسطس) الماضي تحركاً سياسياً دولياً واسعاً من خلال تكثيف اتصالاته مع نظرائه في أكثر من دولة من أجل تنسيق الجهود في معالجة تلك الأزمة التي بلغت ذروتها في الأسابيع القليلة الماضية مع تدفق المزيد من اللاجئين الأفغان على الحدود الإيرانية والتسلل عبرها إلى داخل الأراضي التركية عبر عدداً من المنافذ.

اقرأ أيضاً: "أنت ذاهب إلى موتك".. منظمة العفو تحذر من مصير اللاجئين العائدين إلى سوريا

وحذّر أردوغان في اتصالات هاتفية مع عدد من المسؤولين الأوروبيين ومع رئيس الوزراء البريطاني الذي انفصلت بلاده عن الاتحاد الأوروبي، من أنه إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة في أفغانستان وإيران، فإنّ طوفان من المهاجرين سيأتي من الأراضي الأفغانية.

وحمّل الرئيس التركي في اتصالات هاتفية مع المستشارة الألمانية ومع رئيس المجلس الأوروبي خاصة الدول الأوروبية المسؤولية عن بروز موجة جديدة من الهجرة السرية.

قال أردوغان في رسالة موجهة للشركاء الأوروبيين إنّ بلاده لم تعد تتحمل أعباء موجة جديدة من المهاجرين

وقال في رسالة موجهة للشركاء الأوروبيين إنّ بلاده لم تعد تتحمل أعباء موجة جديدة من المهاجرين، مطالباً الاتحاد الأوروبي بالالتزام بتعهداته تجاه تركيا في ما يتعلق باتفاقية "إعادة القبول" المتعلقة بالهجرة المبرمة بين الطرفين في 18 آذار (مارس) 2016.

وفي تقرير حديث رصد "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" الدوافع التي أدت إلى تصاعد خطاب الكراهية من قبل الأتراك تجاه اللاجئين.

وعزا التقرير عدم استمرار الترحيب الشعبي والحكومي التركي باللاجئين السوريين كما كان في بداية موجات النزوح إلى الوضع الاقتصادي والاختلافات الثقافية الاجتماعية والمنافسة على سوق العمل، وخصوصاً لذوي المستوى المعيشي المنخفض، وهي نتيجة طبيعية قد تحدث في أي مكان بالعالم تجاه اللاجئين.

صرح وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إن بلاده تعمل مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، لإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم

ولكن رد الفعل أصبح غير مبرر في السنوات الأخيرة، بحسب التقرير، في ظل التحديات التي يواجهها اللاجئين، مثل الإقامة القانونية وتقييد حرية التنقل والحركة بين الولايات دون إذن السفر المطلوب، وعدم الحصول على التأمين الصحي أو إذن العمل لعدم توفر بطاقة الحماية التركية المؤقتة.

ووصلت نسبة الرفض التركي للاجئين السوريين إلى 67 بالمائة عام 2019، بعدما كانت نحو 57 بالمائة عام 2016، بحسب استطلاع أخير أجراه مركز الدراسات التركي في جامعة "قادر هاس".

اقرأ أيضاً: إيران تعيد اللاجئين إلى جحيم طالبان وتركيا تكثف الإجراءات الأمنية على حدودها

وشكلت حالة الرفض الشعبي التركي طابعاً اجتماعياً متوتراً تجاه السوريين، ارتفع في ظل موجة كبيرة من الاعتداءات العنصرية ضد اللاجئين، وغذتها مواقف بعض السياسيين وشخصيات تركية عامة تبنت خطاباً معادياً، وفق ما أورد موقع "الحرة".

وتضمن الطابع العام جرائم خطاب الكراهية والتمييز والتحريض، في ظل غياب أي دور للحكومة في التخفيف من الخطاب المعادي للاجئين، أو الحد منه.

يقيم في تركيا أكبر عدد من اللاجئين في العالم

وقبل أيام تداول رواد وسائل التواصل الاجتماعي صوراً، قيل إنها لرسائل وصلت لسوريين يقيمون في بلدية اسنيورت بإسطنبول، تعرض عليهم المساعدة في تأمين عودتهم إلى سوريا بشكل طوعي.

ووصلت رسائل نصية إلى عشرات اللاجئين السوريين في تركيا، تحثهم على العودة الطوعية إلى بلدهم، في إطار حملة موجهة ضد الوجود الأجنبي في البلد وخصوصاً السوريين، فيما نفت دائرة الهجرة التركية أي علاقة للحكومة التركية بهذه الحملة.

وتأتي هذه الرسالة في إطار حملة "تجييش" عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد الوجود الأجنبي وخصوصاً السوري في تركيا، متمثلة بمطالب ووعود بإعادتهم لبلادهم.

حذرت منظمة العفو الدولية من إجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم، مضيفة أن العشرات منهم تعرضوا لانتهاكات متعددة منها الاعتقال التعسفي والتعذيب والاغتصاب، فور وصولهم سوريا

وتعليقاً على الحملة، أكد نائب مدير دائرة الهجرة التركية جوكشه أوك أنها لا تمثل الشعب التركي "الذي يتقاسم رزقه وخبزه ولقاحاته مع السوريين في إسطنبول وإزمير ومرسين وكلس وأنطاكيا"، مشيراً إلى أنّ "لغة مواقع التواصل الاجتماعي تختلف كلياً عن لغة الشارع الذي تغيب عنه أي مؤشرات تثير القلق".

وحول إمكانية تطبيق الوعود التي تطلقها بعض الشخصيات المعارضة بإعادة اللاجئين السوريين، أكد أنّ هذا الأمر غير وارد نهائياً، "سواء من المنظور الحقوقي الدولي أو القانوني الداخلي للدولة التركية".

وأكد أنّ السوريين سيستمرون بالعيش في تركيا مستفيدين من الخدمات العامة بأفضل شكل، ضمن بيئة آمنة تنبثق منها ثقافة مشتركة، حتى عودتهم إلى "سوريا موحدة وذات سيادة"، مؤكداً أنّ الحكومة التركية ستتخذ كل التدابير اللازمة لدعم هذه البيئة الآمنة".

وقبل أيام، حذرت منظمة العفو الدولية "أمنستي" من إجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم، مضيفة أنّ العشرات منهم تعرضوا لانتهاكات متعددة منها الاعتقال التعسفي والتعذيب والاغتصاب، فور وصولهم سوريا. 

وناشدت المنظمة في تقرير جديد بعنوان: "أنت ذاهب إلى موتك"، الدول الغربية التي تستضيف لاجئين سوريين ألا تفرض عليهم العودة القسرية إلى بلدهم، منبّهة من أنّ سوريا ليست مكاناً آمناً لترحيل اللاجئين إليها.

وكانت السلطات التركية أطلقت حملة تفتيش طاولت منازل اللاجئين السوريين في أنقرة، بعد أن أوقفت إدارة الهجرة في أنقرة كافة معاملات التسجيل الجديدة للحصول على بطاقة الحماية المؤقتة (الكملك) التي تمنحها السلطات للاجئين السوريين، نتيجة أحداث العنف التي وقعت في "ألتين داغ" منتصف آب (أغسطس)، عقب مقتل شاب تركي على يد لاجئ سوري.

الصفحة الرئيسية