انقسام صريح في الحشد الشعبي: فصائل السيستاني تناوئ فصائل خامنئي

انقسام صريح في الحشد الشعبي: فصائل السيستاني تناوئ فصائل خامنئي

مشاهدة

21/12/2020

يحاول الحشد الشعبي "الولائي" العودة إلى أجواء المقبولية السياسية والاجتماعية العراقية، بعد أن رفعت المرجعية الدينية الشيعية الغطاء الشرعي عنه، بعد إقامة "حشد العتبات المقدسة" مؤتمراً له، وهو بمثابة إعلان انشقاق رسمي عن هيئة الحشد، التي تمثّل المظلّة القانونيّة الجامعة لكلّ الفصائل، التي خاضت معارك تحرير المدن العراقية المحتلة من داعش.

عقب انتهاء مؤتمر "حشد العتبات المقدسة" الذي عقد في مدينة النجف، انطلقت حملة اعتقالات واسعة في صفوف فصائل ولائية للمرشد الإيراني علي خامنئي

ولإثبات أنها ما تزال تحت غطاء الدولة، شرعت هيئة الحشد الشعبيّ، مؤخراً، باعتقال عدد من قياداتٍ "ميليشاوية" وإن كانت تعمل تحت مسمياتها، عمليات الاعتقال التي نفّذها الحشد، رأى مراقبون أنّها محاولة من "الولائيين" في قيادة الهيئة لاسترجاع سمعتهم التي أخذت بالتنامي السلبي بعد انطلاق الاحتجاجات العراقية، نهاية العام الماضي، واتهامهم في تصفية الكثير من شباب تشرين. 

ويعدّ "حشد العتبات المقدسة" المكوّن من أربعة فصائل تابعة لإدارات المراقد الدينية في النجف وكربلاء، المنتمي للمرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، صاحب فتوى "الجهاد الكفائي" التي استنهضت المتطوعين للقتال ضدّ داعش، بعد انهيار القطعات العسكرية العراقية في غرب العراق، في حزيران (يوليو) العام 2014.

مؤتمر لحشد المرجعية 

في خطوة مفاجئة للأوساط السياسية، قابلها ارتياح شعبي، عقدت فصائل "حشد العتبات المقدسة" المرتبطة فقهياً بمرجعية السيستاني، مؤتمرها الأول بمدينة النجف (200كم جنوب بغداد). وقد حمل المؤتمر شعار "حشد العتبات حاضنة الفتوى وبناة الدولة" وهي إشارة إلى التزام تلك الفصائل وحدها بمرجعية النجف، لا غيرها. 

جانب من فعاليات حشد العتبات المقام في مدينة النجف مطلع الشهر الحالي

وقد أكّد المؤتمِرون، في بيانٍ لهم، التزامهم "الكامل بالقانون والدستور العراقيَّيْن، ومنع مقاتليه من القيام بأيّ إجراءٍ يخالفهما، ومن ذلك الدخول في النشاط السياسي أو الارتباط الحزبي أو الاستغلال الوظيفي بكل أشكاله"، كما أكدوا "الالتزام بمنح كامل الحرّية لمقاتلينا من اتّخاذ قراراتهم الخاصّة بالاشتراك في العملية الانتخابية كناخبين حصراً، وليسوا مرشحين فعلاً، وانتخاب مرشّحيهم الذين يعتقدون أنّهم سيغيّرون الواقع المتردّي ومحاربة الفساد، وغير ذلك من تطلّعات الشعب، من دون التدخّل بخياراتهم أو السماح للترويج، أو الدعوة لأيّ مرشّح داخل وحداتنا وفي مختلف مرافقها، وسنتعامل بكلّ مصداقيّة وحزم مع هذا الملف المهم".

المحلل السياسي وليد الخاقاني لـ "حفريات": الحشد الولائي الذي يدير هيئة الحشد، يخشى أن يسحب منه الغطاء الشرعي من قبل مرجعية النجف 

  
وأشار البيان إلى أنّ "حشد العتبات المقدسة، الذي ارتبط بالسيد القائد العام للقوات المسلحة، ينتظر من الحكومة إتمام خطوات هذا الارتباط وبشكلٍ عاجل ليتسنّى له أداء واجبه الوطنيّ الذي ينشده ويصبو لتحقيقه"، محذراً من أن "تأخر ذلك سيؤثر بشكلٍ مباشر على أداء المقاتلين في الميدان، ويؤخّر المشاريع الإنسانيّة التي يقدّمها هذا الحشد فضلاً عن الإشكالات الأُخَرى".

سيستانيون: نحن حاضنة الفتوى 

إلى ذلك، وجهت قيادات في حشد مرجعية السيستاني اتهامات لقادة فصائل ولائية داخل هيئة الحشد الشعبي باستثمار فتوى المرجع الشيعي الأعلى، لغايات سياسية وحزبية، فيما أكدوا جاهزية "حشد العتبات" للدفاع عن العراق تحت إدارة القائد العام للقوات المسلحة العراقية. 

اقرأ أيضاً: الحشد الشعبي نسخة من الحرس الثوري الإيراني

وقال القيادي في لواء علي الأكبر، التابع للعتبة الحسينية، ليث الموسوي؛ أنّ "التوجيهات التي خرج بها المؤتمرون، هي قاعدة العمل التي تسير عليها فصائل المرجعية الدينية في النجف"، وأضاف لـ "حفريات": "فصائلنا الوحيدة الملتزمة بتوجيهات المرجع الأعلى، ونحن حاضنة فتوى الجهاد الكفائي لا غيرنا، ممن استثمرها لغايات سياسية ومكاسب حزبية صرفة". 

فصائل المرجع السيستاني تشكو التهميش والإقصاء داخل هيئة الحشد التي يسيطر عليها أتباع خامنئي

وتابع قوله: "وجودنا العسكري هو لترسيخ سلطة الدولة، لا لإضعافها، كما يفعل البعض، ونحن، كعسكريين، رهن توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، وليس وفق توجهيات جهوية وأحادية ضيقة". 

اقرأ أيضاً: بالفيديو.. هكذا استقبل الحشد الشعبي سليماني في آخر زيارة له إلى العراق

وعن الخشية من استثمار الإرهاب لتلك الانقسامات ميدانياً، أوضح الياسري؛ أنّ "قواتنا متواجدة في المدن المحررة التي يحاول تنظيم داعش فتح ثغرات معينة فيها، لكننا نحاول ألّا نسمح للعدو باستثمار الخلافات الداخلية بيننا"، مشيراً إلى "الوجود الاستخباري والميداني الفعّال لكافة القطاعات العسكرية في تلك المدن". 

أصل الانقسام الحشديّ

ويعود أصل الخلاف بين فصائل الحشد الشعبي عموماً إلى تفضيل إدارة الحشد، التي يقودها "الولائيون"، لفصائلهم على حساب الفصائل الحشدية الموالية لمرجعية السيستاني، وهذا ما حَرَمَ الفصائل الأخيرة من الامتيازات المالية والتجهيزات العسكرية منذ أيام المعارك ضدّ داعش، الأمر الذي دفع بحشد المرجعية إلى تقديم طلب للقائد العام، السابق والأسبق، للقوات المسلحة، بالانفصال عن هيئة الحشد الشعبي والارتباط بوزارة الدفاع. 

كما أنّ الحشد السيستاني يرفض سياسات الفصائل "الولائية" التي تزجّ الهيئة في صراعات سياسية ودولية، خاصة في جعل العراق ساحةً للصراع الإيراني والأمريكي، كما يرفض خرق القانون والدخول في "المهاترات المحلية" وقصف مقار التواجد الأجنبي في البلاد. 

أمين عام سرايا الخراساني علي الياسري ونائبه حامد الجزائري اللذين اعتُقلا من قبل مديرية أمن الحشد

أحمد الساعدي، خبير أمني، أكّد لـ "حفريات"؛ أنّ "الفصائل السيستانية دائماً ما تؤكد أن مشروعيتها منبثقة من فتوى مقاتلة داعش تحت سلطة الدولة"، مضيفاً أنّها "ترفض الزجّ بها في تفاصيل الاحترابات الدولية على الأراضي العراقية، خصوصاً بين إيران وأمريكا".

اقرأ أيضاً: ين داعش والحشد الشعبي: العراقيون على مذبح الطائفية

وأشار إلى أنّ "فعاليات الحشد المرجعي العراقي ستساعد رئيس الحكومة الحالية، مصطفى الكاظمي، في فرض سلطته، وستزيد الكثير من الدعم المحلي لرصيده المتذبذب بالصعود والهبوط في أغلب الأحيان".  

اعتقالات في صفوف "الولائيين" 
وعقب انتهاء مؤتمر "حشد العتبات المقدسة" الذي عقد في مدينة النجف، انطلقت حملة اعتقالات واسعة في صفوف فصائل ولائية للمرشد الإيراني علي خامنئي في العراق، ومن أبرز المعتقَلين قادة فصائل سبق، وإن ادّعت أنّها مقربة من الجنرال الراحل، قاسم سليماني، الذي قتل بضربة أمريكية إلى جانب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، قرب مطار بغداد الدولي مطلع العام الحالي. 

اقرأ أيضاً: كيف استقبل العراقيون لقاء مبعوثة أممية مع قائد في الحشد الشعبي؟

وأصدرت مديرية أمن الحشد، في 15 كانون الأول (ديسمبر)، أوامر باعتقال أمين عام سرايا الخراساني، علي الياسري، ومعاونهِ حامد الجزائري، مع ثلاثين عنصراً آخر من داخل الحشد. 

الجزائري والياسري إلى جانب قاسم سليماني أيام معارك داعش في العراق

وعلق المحلل السياسي وليد الخاقاني، على تلك الخطوة الحشدية، بالقول: "إنّها محاولة للعودة إلى أجواء القانون وسلطة الدولة التي انتهكتها الكثير من الفصائل منذ إعلان تحرير العراق من داعش، عام 2017"، مبيناً أنّ "المعتقلين من قيادات الحشد الشعبي هم متهمون شعبياً بالاستيلاء على الموارد العامة والخاصة بفضل قوتهم وسلطتهم المستمدة من الهيئة". 

اقرأ أيضاً: "الحشد الشعبي" حسب الدعاية الإيرانية الكاذبة

وأضاف لـ "حفريات": "الحشد الولائي الذي يدير هيئة الحشد، يخشى أن يسحب الغطاء الشرعي من قبل مرجعية النجف منه، لهذا هو يسعى جاهداً للعمل تحت سلطة القانون، ولو شكلياً".

ورجّح  الخاقاني أنّ "الاعتقالات الأخيرة تمّت بموافقة إيرانية، للتضحية بالخطّ الثاني من بعض القيادات الولائية، والذي بات الجمهور العراقي يراها في سياق الإدانة، نتيجة لما ارتكبتهُ الجماعات المسلحة بحقّ متظاهري تشرين". 

الصفحة الرئيسية