النمسا تطلق أول مركز أوروبي يرصد أنشطة الإسلاميين

النمسا تطلق أول مركز أوروبي يرصد أنشطة الإسلاميين

مشاهدة

05/03/2019

تعتزم الحكومة النمساوية التي تقودها أحزاب اليمين المتشدد، إقامة مركز جديد مهمته مراقبة المؤسسات العائدة للإسلاميين في البلاد كخطوة لمكافحة الإسلام السياسي، حيث ستعد الحكومة مشروع قانون خلال الصيف، بشأن تأسيس المركز، على أن يباشر أعماله في 2020.

ويعد المركز أول مركز حكومي أوروبي متخصص في رصد الإسلاميين وتعقب أنشطتهم، إذ أن هذا الاختصاص يعود بالأساس إلى مراكز الاستخبارات.

ويرى مراقبون أن تخصيص وحدة حكومية متكاملة لتعقب نشطاء الإسلام السياسي في فيينا يكشف قصور أجهزة الاستخبارات بمفردها في تعقب مناورات التنظيم وحيله “الديمقراطية” لممارسة أجنداته، إذ أن العمل الجمعياتي والمؤسسات المسجدية إضافة إلى العمل الخيري تعتبر من أبرز مجالات تحرك نشاط الإسلام السياسي.

وقالت الحكومة النمساوية في بيان صادر عن رئاسة الوزراء، إن “موجة الهجرة في الأعوام الأخيرة جلبت معها أشخاصا يرفضون القيم الديمقراطية ما تسبب في زيادة معدل الجرائم”، معتبرة أنه في ظل ذلك باتت إجراءات “التقصي والوقاية والتوعية” أمرا “لا مفر منه.

ولفت بيان الحكومة إلى أن المركز الجديد سيراقب منصات التواصل الاجتماعي، التي يتم من خلالها بث آراء “تعيق الاندماج ومخالفة للقوانين”. وتبدي أوروبا قلقا بشأن دعم أنقرة الكيانات الدينية المتشددة في عدد كبير من دول المنطقة، من خلال توفير الاستضافة والدعم المالي والمنصات الإعلامية، حيث يقترن الرفض النمساوي للأئمة الأتراك بتوجهات دول أوروبية تتصاعد شكوكها حيال دور سياسي مشبوه.

وتجلت مخاوف أوروبا في فبراير 2015 عندما وافق برلمان النمسا على مشروع قانون ينص على إخلاء البلاد من الأئمة الأتراك العاملين في مساجد تابعة لفرع الاتحاد الإسلامي التركي بالنمسا، والامتناع عن استقبال أئمة جدد من تركيا.

وتفحص فيينا منذ وقت ملفات رفعها نائب عن حزب الخضر بيتر بيلز، يتهم فيها فرع الاتحاد في النمسا بالتجسس لصالح أنقرة، مؤكدا حيازته معلومات تثبت ضلوع هذا الفرع في مراقبة عناصر من جماعة “خدمة” إضافة إلى أكراد وصحافيين معارضين.

وتسعى الحكومة النمساوية برئاسة المستشار سباستيان كورتس إلى تشديد الرقابة على المساجد والمنظمات الخيرية، ومدارس رياض الأطفال والثانويات وحظر التمويل الخارجي للمنظمات والمراكز الإسلامية العاملة في النمسا، إضافة إلى إغلاق كافة الكيانات التي تتعارض مع القوانين.

وجاءت في البرنامج الحكومي، المكون من 180 صفحة، خطة أمنية لمكافحة الإرهاب والتشدد وذلك عن طريق محاصرة وتتبع نشطاء الإسلام السياسي في البلاد، الذين تعتبرهم الأحزاب اليمينية الحاكمة خطرا محتملا.

وأكد كورتس على وجود ضرورة ملحة للتفرقة بين الإسلام كدين وظاهرة الإسلام السياسي، لافتا إلى أن الإسلام كدين معترف به في النمسا رسميا منذ عام 1912، ومشددا على أن الإسلام السياسي ليس له مكان في النمسا. وقبل أشهر قليلة، ألقت الاستخبارات الألمانية القبض على أئمة من الاتحاد موالين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبحوزتهم قوائم لمشتبه فيهم من أنصار فتح الله غولن، رجل الدين المعارض المقيم في الولايات المتحدة، تم تقديمها للسلطات التركية.

ويقول الخبير الاستخباراتي والكاتب الألماني اريش شمدت اينبوم “بوجود نحو 3 ملايين شخص من أصول تركية في ألمانيا، فهذا يعني أن كل مخبر يمكن أن يراقب 500 شخص، وهو رقم أكبر مما كان جهاز شتازي يراقبهم في ألمانيا”.

ويعد الاتحاد المنظمة الأكبر للجالية التركية المسلمة في أوروبا وتتبع مباشرة أنقرة، وتدير شؤون نحو 900 مسجد وجماعة دينية في ألمانيا، إضافة إلى إدارة مساجد في النمسا وفرنسا وغيرهما. وكانت صحيفة دير شبيغل الألمانية، واسعة الانتشار، أكدت في تقرير منشور لها أن الرئيس أردوغان يستخدم الاتحاد كجزء مهم من شبكات التحكم في الأتراك المغتربين من أجل أهدافه الخاصة.

ويعود التعاطي السلبي مع الأئمة الأتراك في جانب معتبر منه إلى شكوك أوروبية في الخطاب المؤدلج للدعاة الأتراك، فضلا عن حرص أوروبي على ضمان تلبية متطلبات الاندماج في المُجتمعات الغربية، وضمان التنوع الثقافي بجوار الحفاظ على مبادئها العلمانية.

ويجهل الأئمة الأتراك اللغات الأوروبية، ولا يعرفون واقع الشباب المسلم في مجتمعات الهجرة، ناهيك عن انقطاع فرص الحوار بين الشباب المسلم والأئمة في المجتمعات الأوروبية، لأنهم يقدمون مواعظ أيديولوجية لا تنفصل عن قيم وأفكار نظام الحكم في تركيا. ولم تكن الإجراءات الفرنسية في إطار مكافحة التشدد التركي تقتصر على رفض توظيف الأئمة الأتراك، إذ علقت فرنسا إعلان نوايا كانت وقعته مع تركيا في العام 2010، يتضمن زيادة تدريجية لعدد الأئمة حتى يصل إلى 151 إماما بنهاية العام 2018.

وتستدعي حادثة رفض فرنسا تعيين الأئمة الأتراك، العديد من الأبعاد السياسية، لأن التوجهات السياسية التركية في الداخل والخارج باتت تتسم بالاضطراب وتغيير التموضع، وبات يتعذر على أوروبا فهمها، من منظور استقرار تركيا أو من منظور التوجه التركي نحو دعم جماعات الإسلام السياسي.

ويكشف الرفض الفرنسي لتعيين أئمة جدد عن تراجع مطرد في إعجاب الغرب بنموذج “العدالة والتنمية” الإسلامي، الذي ادعى وقت ولادته أن فكرة برنامجه السياسي تم استلهامها من الأحزاب المسيحية الديمقراطية في ألمانيا التي تجمع بين الديمقراطية والدين.

عن "العرب" اللندنية

الصفحة الرئيسية