المساعدات الإماراتية تنقذ النظام الصحي في غزة من الانهيار

المساعدات الإماراتية تنقذ النظام الصحي في غزة من الانهيار

مشاهدة

30/03/2021

منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، لم تترك  الإمارات الفلسطينيين وحدهم؛ إذ قدّمت لهم الكثير لمواجهة صعوبات الحياة؛ فالمشروعات الخيرية والإنسانية والإسكانية، وبناء المساجد، وغيرها،  ما تزال شاهدة على هذا العطاء، وبعد وفاته أكمل أبناؤه  وقادة الإمارات طريق الخير الذي بدأه الراحل، واستمروا بمدّ يد العون لأشقائهم في فلسطين، خاصة قطاع غزة، الذي يعاني سكانه ظروفاً استثنائية منذ ما يزيد عن 14 عاماً.

اقرأ أيضاً: الإمارات تقف إلى جانب أهل غزة... فلسطينيون يرحبون بمساعي الخير الإماراتية

ومع انتشار جائحة كورونا في قطاع غزة، وتحذير وزارة الصحة الفلسطينية من انهيار النظام الصحي في القطاع، وعدم قدرتها على السيطرة، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي استجابت لتلك النداءات، وقدمت المستلزمات الطبية الكافية، إضافة إلى محطتَي إنتاج أوكسجين لإنعاش المصابين بفيروس كورونا والسيطرة على الوضع الوبائي.

لقاح "سبوتنيك-V" الروسي الذي قدّمته دولة الإمارات لسكان قطاع غزة

وكانت الإمارات الدولة الوحيدة التي قدمت اللقاح المضاد لفيروس كورونا لسكان قطاع غزة؛ إذ أرسلت ما يزيد عن 60 ألف جرعة من لقاح "سبوتنيك-V" الروسي، والذي أثبت فعاليته، وسترسل المزيد من اللقاحات على دفعات، وذلك نظراً لعدم تمكّن وزارة الصحة الفلسطينية من تأمين هذا اللقاح، وعدم تبرّع إحدى الدول به.

 ولم يقتصر دعم دولة الإمارات على تقديم المساعدات الطبية فحسب، بل إنّها تعدّ ضمن الدول العشر الداعمة للاقتصاد الفلسطيني، كما أنّها من أكثر الداعمين لموازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، والتي تعرضت لأزمات مالية بعد وقف الدعم الأمريكي بالكامل، وذلك بحسب ما أكّدته تقارير المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار.

الإمارات الأولى في دعم فلسطين

وفي هذا السياق، يقول عماد محسن، أحد القائمين على إدخال المساعدات الإماراتية إلى غزة، في حديثه لـ "حفريات": "منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة لم تتوانَ لحظة واحدة عن دعم الشعب الفلسطيني في شتى المجالات، وعندما انتشر فيروس كورونا، انشغلت كافة الدول بشؤونها الداخلية وسكانها ورعاياها، إلا أنّ دولة الإمارات كانت  أولى الدول التي ساندت عدداً من الدول العربية، وعلى رأسها فلسطين".

الناشط الصحي عماد محسن لـ"حفريات": اللقاحات التي قدمتها دولة الإمارات لسكان قطاع غزة ساهمت في عدم تفشي الفيروس بين كبار السنّ وأصحاب الأمراض المزمنة

يضيف: "اللقاحات التي قدمتها دولة الإمارات لسكان قطاع غزة ساهمت في عدم تفشي الفيروس بين كبار السنّ وأصحاب الأمراض المزمنة، والذين كان لهم حقّ الأولوية بتلقي اللقاح لحمايتهم، إضافة إلى انخفاض معدلات الوفيات بسبب كورونا بعد تشغيل محطتَي إنتاج الأوكسجين اللتين تبرعت بهما الإمارات؛ إذ إنّ تلك المساعدات غير مشروطة، وليست مرتبطة بأيّة مصالح سياسية".

ويلفت إلى أنّ الدعم الإماراتي لم يتوقف عند هذا الحدّ، إنما ستكون هناك قوافل أخرى من المساعدات الطبية، والغذائية خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى مئات الآلاف من اللقاحات، كي يتمكّن كافة سكان قطاع غزة من تلقي اللقاح، لضمان عدم إصابتهم بالفيروس.

عشرات المشروعات الإماراتية

ويبيّن محسن؛ أنّ دولة الإمارات ساهمت في تنفيذ عشرات المشروعات بالأراضي الفلسطينية، مثل دعم المرضى، ومشروعات الزواج، وأطفال الأنابيب وكفالة اليتيم، ومشروعات تشغيل العاطلين عن العمل، وتحرير شهادات الخريجين، ومشروعات أخرى، بتكلفة مالية تجاوزت عشرات ملايين الدولارات، وذلك من خلال لجنة تكافل، والهلال الأحمر الإماراتي، وغيرها من المؤسسات الخيرية.

اقرأ أيضاً: مبادرة إماراتية جديدة لمساندة الشعب الفلسطيني في غزة... ماذا قدمت؟

من جهته، يقول  رئيس هيئة دعم ومناصرة الشعب الفلسطيني "حشد"، صلاح عبد العاطي، في حديثه لـ "حفريات":  إنّ "الإمكانيات التي كانت متوفرة لدى الطواقم الطبية ووزارة الصحة في قطاع غزة لم تمكّنها من مواجهة كورونا بالشكل المطلوب، وذلك نظراً للحصار الإسرائيلي، لكنّ جهود دولة الإمارات العربية المتحدة بإرسال اللقاحات المضادة لفيروس كورونا والمعدات الطبية اللازمة ساهمت في مواجهة تلك الأزمة".

صلاح عبد العاطي

يضيف: "المساعدات الطبية التي قدمتها دولة الإمارات تعزّز عمل الطواقم الطبية، وتمكّنها من التعامل مع الحالات الطارئة بكل سهولة، بعد أن كان هناك نقص حادّ بالمعدات الطبية، وأجهزة التنفس الاصطناعي، وكان النظام الصحّي بالقطاع على حافة الهاوية؛ نتيجة ارتفاع معدلات الإصابة بالفيروس، وعدم توافر الإمكانيات اللازمة".

نقطة ضوء جديدة

يكمل: "نقدّر كافة الجهود التي تبذلها دولة الإمارات لدعم ومساندة الشعب الفلسطيني في أزماته، خاصّة في ظلّ الظروف العصيبة التي يمرّ بها بسبب تداعيات فيروس كورونا، فتلك المساعدات شكّلت نقطة ضوء جديدة في سجل الإمارات الحافل بالمساعدات الإنسانية العالمية، وأيضاً للسكان الفلسطينيين والقضية الفلسطينية".

رئيس هيئة دعم ومناصرة الشعب الفلسطيني يطالب كافة الدول العربية، والمجتمع الدولي، بأن يحذو حذو الإمارات في إنقاذ النظام الصحي الفلسطيني المتهالك

وطالب عبد العاطي كافة الدول العربية، والمجتمع الدولي، بأن يحذو حذو دولة الإمارات العربية المتحدة، ويقدّم الدعم اللازم لسكان قطاع غزة لمواجهة فيروس كورونا، وإنقاذ النظام الصحي المتهالك، وتقديم المزيد من الأجهزة الطبية، والأدوية، للحدّ من انتشار الوباء في القطاع المحاصر.

ويبيّن الدكتور جواد الطيبي؛ أنّه "مع بداية انتشار جائحة كورونا استنفذت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة كافة  قدراتها  لمواجهة الفيروس، إضافة إلى نفاذ أصناف مهمة من الأدوية، ولم تعد متوفرة داخل مستودعات الوزارة، وعدم وجود كميات كبيرة من عينات فحص الفيروس".

إنقاذ النظام الصحّي في غزة

ويشير، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ "دولة الإمارات العربية المتحدة ساهمت في إنقاذ النظام الصحي في غزة من الانهيار بعد التبرع بأصناف مختلفة من الأدوية، والتي وصل رصيدها إلى صفر، ومستلزمات طبية غير متوفرة بالقطاع، إضافة إلى اللقاح التي عجزت الوزارة على تأمينه، نظراً لعدم وجود المال الكافي  لشرائه من الدول المصنعة، ومئات الآلاف من المسحات لفحص المواطنين، وتحديد أعداد المصابين بالفيروس".

وأعرب عن أمله باستمرار دعم قطاع الصحة بالمستلزمات الطبية الخاصة بمواجهة فيروس كورونا، ودعم القطاعات الأخرى، موجهاً الشكر والامتنان لدولة الإمارات على وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني ومآزرته في تلك المحنة وتقديم المساعدات المختلفة.

الدكتور جواد الطيبي

أبو محمد (75 عاماً)، يعاني من مرض الربو، والمصابون بهذا المرض أكثر الأشخاص عرضة للخطر في حال إصابتهم بفيروس كورونا؛ لذلك كان يخشى أن يُصاب بالفيروس، ويفارق الحياة، لكنّه كان من أوائل الأشخاص الذين حصلوا على لقاح "سبوتنيك-V" الروسي الذي قدّمته دولة الإمارات لسكان قطاع غزة.

اقرأ أيضاً: غزة: العاطلون عن العمل يعتاشون على آثار الحضارات القديمة

ويقول في حديثه لـ "حفريات": "دولة الإمارات العربية المتحدة صاحبة الأسبقية في مدّ يد العون، ومساعدة الشعب الفلسطيني، ولم يتركونا يوماً واحداً، فالوالد المؤسس، الشيخ زايد، زرع بذرة الخير في قلوب أبنائه الذين ساروا على دربه، ولم ينقطع عطاؤهم منذ وفاته، وعندما كنا في حاجة إلى المساعدة في مواجهة فيروس كورونا، كانوا أول من بادر لإرسال اللقاحات، وكافة المستلزمات الطبية".

يضيف: "بفضل الله، وبفضل اللقاحات التي أرسلتها دولة الإمارات الشقيقة، حصلت على التطعيم ضدّ فيروس كورونا، بعد أن كنت قلقاً بشكل كبير أن يصيبني هذا الفيروس، نظراً لحالتي الصحية، ولا توجد لديّ مناعة قوية لمواجهة مثل هذه الأمراض، وهناك عشرات الآلاف غيري حصلوا على هذه اللقاحات، ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي دون خوف أو قلق".

الصفحة الرئيسية