المرصد السوري: هكذا يجري تهريب المخدرات إلى الأردن... ما علاقة "حزب الله"؟

المرصد السوري: هكذا يجري تهريب المخدرات إلى الأردن... ما علاقة "حزب الله"؟

مشاهدة

17/01/2022

خلال الأعوام الماضية ظهر "حزب الله" اللبناني على حقيقته، بعيداً عن مزاعم "المقاومة"، التي أعلنها دفاعاً عن لبنان، وعن الأمّة الإسلامية.

وامتهن الحزب خوض الحروب بالوكالة، معتمداً على التمويل الذي يأتيه من إيران، إلّا أنّ العقوبات التي فُرضت على نظام الملالي، والأزمات الاقتصادية التي تعصف به، دفعته للبحث عن مصادر تمويل أخرى، وكان من أهمّها تنمية تجارة المخدرات التي انخرط بها خلال العقود الماضية عبر توزيعها في الكثير من دول العالم.

اقرأ أيضاً: مواقع إلكترونية تبيعها.. تقرير يكشف أسرار ترويج المخدرات عبر شبكة الإنترنت

ولم يتوقف الحزب عند دول الخليج التي وضعت قيوداً على المنتجات الغذائية اللبنانية، بعد إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات عبرها، فقد اتجه إلى دول أخرى مثل الأردن، مستغلاً علاقاته بقوات النظام السوري وميليشيات تتمركز على الحدود مع المملكة الهاشمية.

وقد سلّط المرصد السوري الضوء على آخر محاولة تهريب، والتي أحبطها الجيش الأردني، وأسفرت عن استشهاد ضابط أردني برتبة نقيب وإصابة (3) آخرين، وفق  وكالة بترا الأردينة الرسمية أمس.

وأفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنّ القرى والمناطق الواقعة في الريف الجنوبي لمحافظة السويداء، عند الحدود السورية ـ الأردنية، شهدت خلال الأسبوع الأخير اشتباكات متجددة، نتيجة تصاعد أعمال تهريب المخدرات إلى الجانب الأردني انطلاقاً من محافظة السويداء، مستغلين الضباب والأجواء الشتوية لتهريب المخدرات التي يدخلها ويصنّعها "حزب الله"، ويتمّ تهريبها إلى العالم عبر الأراضي السورية بمشاركة ضباط في جيش النظام.

 

بعد إحباط دول الخليج لمحاولات تهريب حزب الله للمخدرات، اتجه الحزب إلى الأردن مستغلاً علاقاته بقوات النظام السوري وميليشيات تتمركز على الحدود

 

وبحسب نشطاء المرصد السوري، فقد شهدت الحدود السورية ـ الأردنية مساء الأمس اشتباكات عنيفة سمعت أصواتها بوضوح في الريف الجنوبي لمحافظة السويداء، واستمرّت لعدة ساعات بعد اكتشاف الجيش الأردني لمجموعة مهرّبين وهي تحاول التسلل إلى الأراضي الأردنية، وبحوزتها مواد مخدرة، الأمر الذي أدى إلى اندلاع اشتباكات بين قوات حرس الحدود في الجيش الأردني والمهربين، وفق ما أورد المرصد عبر موقعه الإلكتروني.

اقرأ أيضاً: لبنان يحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المخدرات إلى دولة خليجية... تفاصيل

وحذّر المرصد السوري لحقوق الإنسان مراراً وتكراراً بأنّ محافظة السويداء في الجنوب السوري باتت مركزاً لتصدير مخدرات "حزب الله" إلى الجانب الأردني، إذ نشر المرصد السوري في الـ 11 كانون الأول (ديسمبر) الماضي أنّ مادة "الحشيش" باتت تنتشر بشكل كبير في أوساط الشبان والمراهقين خلال الفترة الأخيرة، في ظاهرة باتت علنية أيضاً على غرار العاصمة دمشق، حيث يتم بيع المادة من قِبل مروّجين على صلة بضباط من الأمن العسكري موالين لـ "حزب الله"، الذي لا يكترث لمخاطر نشر المخدرات في الأراضي السورية، وتحويل سوريا إلى محطة تصدير لـ المخدرات والاتجار بها.

 

المرصد السوري: الحدود السورية ـ الأردنية شهدت اشتباكات نتيجة تصاعد أعمال تهريب مخدرات حزب الله إلى الجانب الأردني انطلاقاً من محافظة السويداء

 

ووفقاً للمرصد، تنطلق شحنات المخدرات من منطقة بعلبك في لبنان إلى جرود القلمون ثمّ إلى محافظة السويداء في الجنوب السوري، بحماية مجموعات مسلحة موالية لأفرع النظام الأمنية محسوبة على "حزب الله"، ويجري تخزين المخدرات ضمن مستودعات لتُجهّز إلى الوقت المناسب لعملية التهريب إلى الأردن، أو بيع تلك المخدرات ضمن المحافظة كونها تشهد حالة من الفوضى، وتعتبر أرضاً خصبة لبيع المخدرات إلى المروّجين.

مصادر من محافظة السويداء قالت إنّ عمليات تهريب "مخدرات حزب الله" إلى الأردن تنشط في فصل الشتاء بشكل لافت وكبير، حيث يستغل المهربون الأجواء الشتوية والضبابية لتهريب تلك المخدرات، من منطقة وادي خازمة على الحدود السورية ـ الأردنية بالريف الجنوبي لمحافظة السويداء.

فضلاً عن ذلك، يتمّ بيع المخدرات في كافة مناطق السويداء بشكل علني من قِبل مروّجين إمّا ضمن محلات بقالة أو لبيع التبغ، وإمّا عبر "الأكشاك" الموجودة على الطرقات الرئيسية أو الفرعية، بالإضافة إلى مروّجين ضمن البلدات يكونون معروفين لدى المتعاطين.

هذا، وأعرب مسؤولون أردنيون عن قلقهم المتزايد من تصاعد محاولات تهريب المخدرات من سوريا خلال العام الماضي، بما في ذلك كميات كبيرة تمّ العثور عليها مخبّأة في شاحنات سورية تمرّ من خلال معبرها الحدودي الرئيسي إلى منطقة الخليج، مؤكدين أنّ حزب الله يُعدّ المتّهم الأول في تهريب المخدرات إلى دول الخليج عبر الأردن، خاصّة باتجاه المملكة العربية السعودية، وفق صحيفة العرب اللندنية.

 

المرصد السوري لحقوق الإنسان يُحذّر بأنّ محافظة السويداء في الجنوب السوري باتت مركزاً لتصدير مخدرات حزب الله إلى الجانب الأردني

 

ولم تتوقف محاولات التهريب على الحدود البرية، فقد أعلن الجيش الأردني العام الماضي أنّه أسقط طائرة مسيّرة تحمل كمية كبيرة من المخدرات عبر الحدود.

ويقول خبراء مخدرات تابعون للأمم المتحدة: إنّ سوريا التي تشهد حرباً أهلية منذ (10) أعوام أصبحت موقع الإنتاج والمعبر الرئيسي في المنطقة للمخدرات المتجهة إلى الأردن والعراق والخليج وأوروبا، بعضها يُصنّع في سوريا وبعضها الآخر يأتيها من الأراضي اللبنانية، حيث يُصنّع في مناطق سيطرة الحزب الموالي لإيران.

 وسبق أن اتهم الأردن بشكل صريح حزب الله بالوقوف وراء محاولات تهريب المخدرات إلى أراضيه.

وبعد تضييق الخناق على الحزب بفعل إجراءات الرقابة الدولية على تهريب المخدرات في المحيط الأطلسي بعد إطلاق عملية "كاساندرا" ضدّ "حزب الله" لتورّطه في أنشطة تهريب الكوكايين، وغسْل الأموال، وتهريب الأسلحة، وجد الحزب التابع لإيران في سواحل غرب أفريقيا مكاناً مثالياً لإرسال الكوكايين إلى أوروبا.

اقرأ أيضاً: أسرار جديدة: هكذا ازدهرت تجارة المخدرات في سوريا.. ما علاقة حزب الله؟

فقد تمّ اكتشاف عصابات مثل "ندرانغيتا" و"لاكامورا" تعمل في دول أفريقية للحفاظ على سلسلة التزود بالكوكايين القادم من أمريكا الجنوبية.

وفي آذار (مارس) الماضي اعترضت البحرية الفرنسية سفينة محمّلة بما يصل إلى (6000) كيلوجرام من الكوكايين في عرض المحيط الأطلسي، كانت متجهة إلى دولة أفريقية، وهذا يمكن أن يعطينا فكرة عن كميات المخدرات التي يتم تهريبها في هذا الاتجاه، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس" قبل نحو شهرين.

وخلال عام 2021، تمّت مصادرة كميات كبيرة من الكوكايين في دول غرب أفريقيا، حيث تم ضبط (18000) كيلوجرام في كل من جامبيا وكوت ديفوار وجنوب أفريقيا وبنين.

وفي الأعوام الأخيرة، تمّ احتجاز عدد كبير من الشباب المنتمي للجالية اللبنانية في غرب أفريقيا وهم يحاولون عبور الحدود بحقائب محمّلة بملايين الدولارات، مقابل (20) ألف دولار لكلّ رحلة من غينيا وتوجو والكونغو وغينيا بيساو وسيراليون وكوت ديفوار، للذهاب إلى بيروت أو طهران، وتستخدم أيضاً طريقة الحوالة لتحويل هذه الأرباح، لكنّ هؤلاء يطلبون من "حزب الله" منحهم عمولة بنسبة 5% من الحوالة، حسبما نقلت صحيفة "العين" الإخبارية خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

 

مسؤولون أردنيون يُعبّرون عن قلقهم المتزايد من تصاعد محاولات تهريب المخدرات من سوريا، ويؤكدون أنّ حزب الله يُعدّ المتهم الأوّل

 

وقد تمكنت سلطات النيجر مطلع أيار (مايو) الماضي من إتلاف (17) طناً من الحشيش قادمة من لبنان، بقيمة بلغت ﺣﻮﺍلي (37) ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻻﺭ‏، وأعلن تقرير صادر عن" ناشيونال إنترست" قبلها بأسابيع أنّ السلطات المغربية اعتقلت لبنانياً خمسينياً، ينتمي لحزب الله اللبناني، كان قد دخل أراضيها باستعمال جوازات سفر مزورة، ممّا يؤشر على تزايد أنشطة حزب الله في غرب وشمال أفريقيا.

لقد وجد كلٌّ من "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني طريقة لإيذاء دول بمنطقة الشرق الأوسط، وإلحاق أقصى الضرر بهم من خلال تغذية سوق المخدرات في بلدان المنطقة.

 

التقديرات تشير إلى أنّ ما بين 20% و25% من أرباح تجارة الكوكايين تذهب إلى حزب الله، وتُستخدم لشراء أسلحة، ودفع رواتب مقاتليه

 

ويجيد كلٌّ من "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني التحرّك في عالم تجارة المخدرات، ممّا شجعهما، بالإضافة إلى تهريب الكوكايين، على توسيع نطاق النشاط ليشمل أنواعاً أخرى من المخدرات، مثل الأمفيتامين، "الكبتاجون"، الذي يتمّ إنتاجه في المناطق التي يسيطر عليها "حزب الله" في لبنان، وهي مناطق يمرّ عبرها أيضاً الهيروين المتّجه إلى أوروبا.

وبعد محاولات مستمرة لإدخال مخدر "الكبتاجون" إلى السعودية انطلاقاً من لبنان، اضطرّت المملكة لحظر استيراد المنتجات اللبنانية في وقت سابق من هذا العام؛ ممّا دفع "حزب الله" إلى تحويل صادراته من هذا المخدر إلى الأردن ودول غرب أفريقيا.

وتشير التقديرات إلى أنّ ما بين 20% و25% من أرباح تجارة الكوكايين، التي تمتد من أمريكا الجنوبية إلى غرب أفريقيا، تذهب إلى "حزب الله"، ويُستخدَم جزء من هذه العائدات لشراء أسلحة، وبعضها يبقى في أفريقيا، بينما تنتهي كميات أخرى في أمريكا.

وتذهب بعض التقارير أيضاً إلى أنّ جزءاً من أرباح هذه التجارة غير المشروعة يُستخدم لدفع رواتب مقاتلي الحزب، الذي يتعاون أيضاً مع عصابات مخدرات عالمية لغسْل الأموال الآتية من أرباحها من خلال تجارة المخدرات في أفريقيا.

اقرأ أيضاً: السعودية تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المخدرات.. وهؤلاء المتورطون

وتشير التقديرات التي أوردتها نهاية العام الماضي صحف أمريكية إلى أنّ "حزب الله" كان يجني عائدات تصل إلى مليار دولار في العام من وراء تجارة المخدرات.

وبمعرفة كلّ هذه المعطيات، يبدو أنّه من الصعب جداً الاعتقاد أنّ "حزب الله" يمكنه المتاجرة في مبادئ أخلاقية مزعومة كـ"المقاومة"، جنباً إلى جنب مع نشاطه الثري في تجارة المخدرات، التي تُدرّ عليه أرباحاً طائلة.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية