المجتمع العربي في إسرائيل يغرق في الدماء والجرائم. مَن المسؤول؟

المجتمع العربي في إسرائيل يغرق في الدماء والجرائم. مَن المسؤول؟

مشاهدة

05/10/2021

تتصاعد وتيرة العنف وجرائم القتل في داخل المجتمع العربي بالأراضي المحتلة عام 1948، بصورة متسارعة، حتى باتت تشكّل تهديداً مباشراً على حياة السكان، في ظلّ تقاعس الشرطة الإسرائيلية على تعقب وملاحقة مرتكبيها، لتلعب إسرائيل دوراً في إغراق البلدات العربية بالعصابات الإجرامية، لتنفيذ المزيد من عمليات القتل، دون العمل على اجتثاث تلك العصابات ومعاقبتها قانونياً.

اقرأ أيضاً: بالأمعاء الخاوية يتحدى الأسرى الفلسطينيون السجّان الإسرائيلي

وبحسب تقرير نشره موقع "واي نت" العبري، في 27 أيلول (سبتمبر) الماضي، فإنّ عدد جرائم القتل في أوساط فلسطينيي الداخل ارتفع منذ بداية العام إلى 98 قتيلاً، وتمثل هذه الأرقام زيادة بنسبة 20% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، مشيرةً إلى أنّ هذه ليست مشكلة وليدة هذا العام بل نتيجة إهمال طويل الأمد.

وبيّن التقرير؛ أنّ أكثر من 80% من الجرائم في "إسرائيل"، تقع داخل المجتمع العربي، وما تزال معدّلات فكّ رموزها من قبل شرطة الاحتلال منخفضة.

وكشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية انتهاج الشرطة الإسرائيلية لسياسة غضّ الطرف عن الجريمة لدى فلسطينيي الداخل المحتل.

عدد جرائم القتل في أوساط فلسطينيي الداخل ارتفع منذ بداية العام إلى 98 قتيلاً

وبحسب الصحيفة الصادرة، في 8 آب (أغسطس) 2021، لم تتمكن الشرطة الإسرائيلية من حلّ لغز 72 جريمة قتل ارتكبت في أوساط فلسطينيي الداخل منذ مطلع العام الحالي، مشيرة إلى تمكّن الشرطة الإسرائيلية من حلّ لغز 22% فقط منها، بينما تبلغ هذه النسبة في المجتمع الإسرائيلي 71%.

وذكرت الصحيفة نفسها، في 30 أيلول (سبتمبر)، أنّ وزارة القضاء تعمل على الترويج لقانون من شأنه أن يوسّع من "حقّ" ضباط الشرطة الإسرائيلية في إجراء تفتيش منازل دون أمر قضائي.

وبحسب الصحيفة؛ فإنّ القانون الذي يروَّج له، يسمح أيضاً بمصادرة تسجيلات الكاميرات دون أيّ أمر قضائي، بحجّة أنّ ذلك ضروريّ في ظلّ تزايد الجريمة في أوساط فلسطينيي الداخل.

هناك آلاف قطع السلاح المنتشرة بداخل المجتمع، والتي تتغاضى شرطة الاحتلال الإسرائيلي عن جمعها ومصادرتها، وهي بذلك تتحمّل المسؤولية الكاملة عن جرائم العنف والقتل

وتدّعي الشرطة الإسرائيلية؛ أنّ هناك انتشاراً لظاهرة حذف التسجيلات من الكاميرات لمنع الوصول للمجرمين الذين ينفذون تلك الجرائم، وذلك أثناء إجراءاتها للحصول على أمر قضائي يسمح بهذه الخطوة.

وكان ضابط كبير في الشرطة قد أشار إلى "فقدان سيطرة في الشارع العربي، ولا توجد أيّ خطة منتظمة لمحاربة الجريمة، وعمل المفتش العام هو الردّ على الأحداث فقط".

وأضاف الضابط في حديثه لصحيفة "هآرتس"، في 26 أيلول (سبتمبر): "الاعتقاد بأنّ شعبة إحباط الجريمة في المجتمع العربي ستغيّر الصورة هو خيال؛ لأنّه لا توجد فيها قوات فاعلة بشكل حقيقي، وما سيحدث الآن هو أنّهم سيخرجون خططاً لحملات تنفذها قوات ميدانياً وخططاً لجمع السلاح، والتي لن تحلّ المشكلات في المدى البعيد مقابل المجرمين والمنظمات الإجرامية، التي تصل منها معظم الأحداث".

اقرأ أيضاً: محللون سياسيون لـ "حفريات" القمع الإسرائيلي للأسرى قد يفضي إلى انتفاضة

وكانت الحكومة الائتلافية الإسرائيلية الحالية التي تضمّ، للمرة الأولى، حزباً اسلامياً عربياً، قد وعدت بالتصدي لهذه المشكلة، وقامت بتخصيص بلغ مليار شيكل (310 مليون دولار) في إطار خطة جديدة لمحاربة الجريمة في المجتمع العربي.

ويبلغ تعداد العرب داخل أراضي 48، قرابة مليون و878 ألفاً، ويشكّلون 20.9% من السكان البالغ عددهم بنهاية العام الماضي 8 ملايين و972 ألف نسمة، بحسب معطيات نشرتها دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية.

بيئة خصبة لمنظمات الإجرام

وفي تعليقه على هذه الوقائع، يرى رئيس المركز العربي لمجتمع آمن "أمان"، كامل ريان، في تصريح لـ "حفريات"؛ أنّ "هناك إهمالاً متعمداً من قبل السلطات الإسرائيلية للحدّ من ظاهرة انتشار القتل والعنف في المجتمع العربي، لإشغال الفلسطينيين في مشاكلهم الداخلية، حيث تقوم سياسات الاحتلال المتراكمة، منذ عام 1948 ولغاية اليوم، على التمييز بين الأقلية العربية الفلسطينية واليهود، من خلال تهميش المجتمعات العربية، وهو ما أدّى إلى أن تكون ثمرة هذه السياسات خروج جيل كامل من الشباب العربي الذي يكفّر بالمجتمع، وبمنظماته السياسية والفكرية والاجتماعية".

رئيس المركز العربي لمجتمع آمن "أمان"، كامل ريان: هناك إهمال متعمد من قبل السلطات الإسرائيلية للحدّ من ظاهرة انتشار القتل والعنف في المجتمع العربي

وبيّن ريان: "المجتمع العربي يضم ما يقارب 60 ألف شاب تتراوح أعمارهم ما بين 17 إلى 24 عاماً؛ حيث لا يرغب العديد منهم بتلقي تعليمهم، والعمل في المهن المختلفة، ومواصلة حياتهم العادية، حتى باتوا بيئة خصبة لمنظمات الإجرام لجلبهم واحتضانهم وإمدادهم بالسلاح والسيارات الفارهة"، مبيناً أنّ "هناك آلاف قطع السلاح المنتشرة بداخل المجتمع، والتي تتغاضى شرطة الاحتلال عن جمعها ومصادرتها، وهي بذلك تتحمّل المسؤولية الكاملة عن جرائم العنف والقتل".

اقرأ أيضاً: هل أنهت إسرائيل أيّ أمل لحل الدولتين؟

ولفت إلى أنّ "مرتكبي معظم جرائم القتل هم من أبناء المجتمع العربي، وهم جماعات مأجورة تتبع لعصابات الإجرام التي تمّ القضاء عليها في داخل المجتمعات اليهودية، لتترعرع هذه العصابات بداخل المناطق العربية، وتقوم بارتكاب العديد من جرائم القتل"، مشيراً إلى أنّ "تقاعس أجهزة الشرطة الإسرائيلية في محاربة هذه العصابات، من شأنه أن يولد مجتمع عربي متفكّك، لا يملك القدرة على محاربة ومواجهة هذه الجماعات المنسلخة عن وطنها ودينها وأخلاق مجتمعها".

قضية وطنية

ريان أكّد أنّ "المجتمع العربي لم يقدّم أيّة خطط أو برامج لدرء هذا الفساد ومواجهة العصابات الإجرامية، والتي أصبحت ترتكب المزيد من الجرائم في قرانا وشوارعنا، في ظلّ الصراعات والخلافات الموجودة بين المجالس المحلية والأحزاب العربية، والتي تقع عليها مسؤولية كبيرة في مواجهة هذه الجرائم، والتي فشلت في إظهار النموذج العربي المتماسك، وباتت تعطي نموذجاً سيئاً للصراعات والخلافات الداخلية".

النائبة في الكنيست الإسرائيلي عايدة توما لـ"حفريات": تراخي السلطات الإسرائيلية في التحرك السريع من أجل مكافحة الجريمة بالمجتمع العربي، سيؤدي إلى حدوث كارثة، في ظلّ تزايد أعداد القتلى

وبسؤاله عن إمكانية استمرار هذه الظاهرة بدون حلول جذرية أوضح ريان إلى أنّ "الواقع يفرض عدم الاستسلام ورفع الراية البيضاء في وجه هذه الجرائم، وهو أمر يتطلب تكاثف جهود الجميع لمحاربة هذه الظاهرة، باعتبارها قضية وطنية من الدرجة الأولى، وذلك من خلال إعادة تنظيم المجتمع العربي، وقيام السلطة الفلسطينية بمسؤولياتها لمنع إدخال السلاح من الأراضي المحتلة نحو الداخل الفلسطيني، تحديداً في ظلّ وجود التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة، على اعتبار أنّ ما يحدث هو خطر وجودي يهدّد الأسر العربية".

عضو الكنيست الإسرائيلي عن القائمة العربية المشتركة، عايدة توما: انتشار العنف والجريمة داخل المجتمع العربي يرجع لإهمال وتراخى السلطات الإسرائيلية المقصود عن ملاحقتها للعصابات الإجرامية

وتوافق عضو الكنيست الإسرائيلي عن القائمة العربية المشتركة، عايدة توما، على ما قاله ريان، وترى أنّ "انتشار العنف والجريمة داخل المجتمع العربي يرجع لإهمال وتراخى السلطات الإسرائيلية المقصود عن ملاحقتها للعصابات الإجرامية والضرب بيد من حديد على عناصرها، وهو ما أدّى إلى إغراق المناطق العربية بالجريمة"، موضحة أنّ "الخطر الأكبر لهذه العصابات الإجرامية، هي إقامة علاقات مشبوهة بينها وبين أفراد من الشرطة الإسرائيلية ومن جهاز الشاباك الإسرائيلي".

وتضيف توما لـ "حفريات": "الاحتلال يتغاضى عن تهريب قطع السلاح للعصابات الإجرامية في المجتمع العربي، لارتكاب العديد من جرائم القتل، حيث إنّ 85% من الأسلحة التي تمتلكها هذه العصابات، هي أسلحة تهرب من معسكرات الجيش الإسرائيلي، والذي يعدّ أحد أقوى الجيوش في العالم، ولديه القدرة الكبيرة على تأمين مخازن الأسلحة ومنع تهريبها".

اقرأ أيضاً: ماذا فعلت الخنازير والمستوطنات بعنب القدس؟

وأوضحت أنّ "الأحزاب العربية لها دور نشط وأساسي في تنظيم الاحتجاجات ضدّ المؤسسة الإسرائيلية، وكذلك طرح هذه القضية على منبر الكنيست الإسرائيلي ومع الوزراء المسؤولين في الحكومة، إضافة إلى إثارة قضية جرائم القتل أمام الرأي العام في وسائل الإعلام، وإقامة عدة فعاليات، كالاعتصام أمام مكتب رئيس الحكومة لمدة أربعة أيام، وإغلاق عدد من الشوارع لوضع المؤسسة الإسرائيلية أمام مسؤولياتها في محاربة هذه الجرائم ووأدها".

وأكدت عضو الكنيست الإسرائيلي؛ أنّ "تراخي السلطات الإسرائيلية في التحرك السريع من أجل مكافحة الجريمة بالمجتمع العربي، سيؤدي إلى حدوث كارثة، في ظلّ وصول أعداد القتلى، منذ بداية العام الحالي، إلى مستويات كبيرة وصلت إلى مئة قتيل، وهو أمر خطير، وينذر بأن يفقد الشخص وعائلته أمنهم الشخصي، وهو ما تريده إسرائيل أن يحدث".



الصفحة الرئيسية