الكذب الأبيض المقدّس: الاختراق الإخواني للسويد

الإخوان المسلمون

الكذب الأبيض المقدّس: الاختراق الإخواني للسويد

مشاهدة

11/04/2020

قدّم كتاب "الكذب الأبيض المقدّس"، منصة لفهم أيديولوجيا وإستراتيجيات حركة الإخوان، وأهم مصادرها الأولية، وكيفية استخدام ازدواجية الخطاب للوصول إلى أهدافها، ثمّ استعرض نموذجاً تطبيقياً في الغرب وهو السويد، وكيف حدث الاختراق الإخواني لها؟ معتمداً على وثائق أرشيف المؤسسات الحكومية السويدية.

ضرب كتاب "الكذب الأبيض المقدّس" مثالاً حول الرابطة الإسلامية وكيف تأسست ثم أصبحت الممثل الأكبر للإخوان

يرى مؤلّف الكتاب، المصري الأصل، سامح إيجبتسون؛ أنّ قيادات الإخوان المسلمين بالسويد لا يؤمنون بالحوار ويستخدمون الإسلاموفوبيا لتفادي النقد، وأنّ كتابه يقدّم تعريفاً بالأسس الأيديولوجية لهذا التيار من مصادره الأولية؛ لأنّ شخصيات غربية كانوا أسرى تحليلات غير مرتبطة بالأصول الفكرية للتيار الإخواني، لرغبة في تطويعه سياسياً.
في النموذج التطبيقي للاختراق، يقول سامح إيجبتسون: إنّ "القيادي بالتنظيم الدولي، محمود الدبعي، ذكر في شهادة له نشرتها وسائل إعلام سويدية، أنّ "الجماعة سيطرت على المشهد الديني في السويد، عن طريق كوادر مدرّبين في الحركة، كان عددهم يتجاوز الـ 200 عضو، وهم الآن يسيطرون على "اتحاد الشباب المسلم في السويد"، من خلال السماح لعدد من هؤلاء العناصر بإدارة المنظمة.
غلاف الكتاب

الرابطة الإسلامية واختراق الأحزاب
ضرب كتاب "الكذب الأبيض المقدّس" مثالاً حول الرابطة الإسلامية، وكيف تأسست ثم أصبحت الممثل الأكبر للإخوان، ليس في السويد وحدها، بل وأوروبا، وهي أول رابطة محلية تأسست للمسلمين العرب في ستوكهولم، عام 1980، وفي التسعينيات من القرن الماضي؛ تحولت إلى رابطة مركزية، بعد أن تأسست عدة روابط محلية في السويد، تحمل الأفكار والأهداف نفسها، وتضمّ في عضويتها اليوم 9 روابط محلية، وأهمها الرابطة الإسلامية في ستوكهولم، التي بنت مسجد ستوكهولم، والرابطة الإسلامية في جوتنبرغ، التي تشرف على مسجد يوتبوري، والرابطة الإسلامية في مالمو، وهناك عدة منتديات شبابية ومؤسسات دعوية وتخصصية؛ كالمؤسسات الشبابية والطلابية والنسائية والإنسانية والإعلامية.

اقرأ أيضاً: لماذا يُخفي الإعلام الإخواني عمل الجماعة في أوكرانيا؟
قامت الرابطة، وفق الكتاب، بإنشاء مؤسسات سويدية مركزية تخصصية، لكنّها تابعة للجماعة، مثل اتحاد الكشاف المسلم، ورابطة المدارس الإسلامية في السويد، ومكتب الإعلام الإسلامي، ومؤسسة ابن رشد، والإغاثة الإسلامية في السويد، ومؤسسة قارئ القرآن، ومجلس الأئمة السويدي، وهي اليوم مؤسسات قائمة بذاتها، تتبنى أفكار ومبادئ حسن البنا.
وينقل عن صحيفة الخليج (عدد 27)، بتاريخ نيسان (أبريل) 2011، قول الدبعي: "بدأ الإخوان من خلال الرابطة الإسلامية ومؤسساتها المختلفة، خاصة مسجد ستوكهولم، وذلك بالدعوة للمشاركة السياسية إبان عهد القيادي أحمد غانم، وهو أحد المؤسسين البارزين للعمل الإخواني بالسويد، واستعانت الرابطة بالشيخ اللبناني، فيصل مولوي، للفصل في المشاركة السياسية، فقام بتحرير وثيقة مهمة في وجوب المشاركة السياسية للمسلمين في أوروبا، وتمّ بعدها تشكيل المجلس الإسلامي السويدي، عام 1990".
ونقلاً عن الدبعي نفسه، الذي يشغل موقع رئيس المجلس الإسلامي السويدي؛ فقد تحالفت الرابطة فيما بعد مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي؛ حيث أرسلت رسالة للحزب، في شهر أيار (مايو) عام 1994، أكدت فيها أنّهم أقوى منظمة إسلامية، وينتمي لها 3 منظمات وطنية، مع 77 مؤسسة محلية، مطالبة إياه بدعم بناء المساجد والمراكز الثقافية، ودعم الحقّ في إنشاء المدارس الإسلامية، وحصول المسلمين على إعفاء من الحظر المفروض على الذبح الحلال.

 

 

ووفق سامح إيجبتسون وكتابه؛ تنتمي للإخوان في السويد:
-         رابطة الجمعيات الإسلامية بالسويد (fifs)، وهي عبارة عن 33 جمعية.
-         اتحاد مسلمي السويد؛ ويتكون من 23 جمعية محلية.
-         اتحاد الشباب المسلم في السويد (smuf)؛ ويتكون من 21 جمعية محلية.
-         مكتب الإعلام الإسلامي.
-         هيئة الإغاثة الإسلامية.
كما أنّ الرابطة دعت الحزب الاشتراكي الديمقراطي للدعوة عبر البرلمان للسماح ببناء المساجد، والتقى رئيسها، أولا يوهانسون، مسؤول الاندماج بالحزب، الذي وافق على الطلب، ثم قامت لجنة الحوار بحركة الإخوة المسيحيين بالاتصال بالمتحدث الإعلامي كمال الهلباوي، بتاريخ 12 أيلول (سبتمبر) عام 1996، حول قضايا الاندماج والمشاركة الإسلامية في الحياة السياسية، وبعدها نزل عدد من أعضاء الرابطة على قوائم حزب المعتدلين الجدد للمشاركة في الانتخابات.

اقرأ أيضاً: شبكات التمويل الإخوانية: من الطرق البدائية إلى "أوف شور"
يقول الكتاب (ص 123): "محمد كبلات" هو أول من وصل للبرلمان السويدي، وتبوّأ من قبل منصب رئيس اتحاد الشباب المسلم، وأهم إنجازاته تنظيم مؤتمر بالبرلمان دعا فيه لحرية التعبير، بالتزامن مع أزمة الصور المسيئة، وكان ضمن الحضور: جمال بدوي من كندا، وحسين حلاوة، السكرتير العام للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وعصام البشير، مدير مركز الوسطية العالمي، وشكيب بن مخلوف، رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية، وهلينا بن عودة، رئيس المجلس الإسلامي السويدي، وحينما نشر الصحفي السويدي لارش فيكس رسومات مسيئة، ذهب وفد من مجلس الوزراء في زيارة للرابطة، وكان من بينهم محمد كابلات، العضو القيادي في حزب الخضر.
يضيف: "بينما كانت الرابطة ورئيسها، عبد الرازق وابري، يتفاوضان، كتب سكرتير تحرير حركة الإخوة المسيحيين، بيتر فيديرود، في صحيفة "أفتونيلاديت"، بتاريخ 2 حزيران (يونيو) 2006، حول أهمية أصوات المسلمين".
ونقل عن محمود الدبعي، عقب انشقاقه عن اتحاد المنظمات الإسلامية، قوله: "رأى قادة الإخوان المشاركة السياسية وترشيح رئيسهم على قوائم حزب المعتدلين، وظلّ الخلاف مع اتحاد المنظمات حول هذه المسألة، وبعد وصول عبد الرازق وابري، رئيس الرابطة، للبرلمان، تمّ انتخاب عمر مصطفى رئيساً، الذي عاش بالسويد وتربى في مدرسة يشرف عليها شكيب بن مخلوف، وقال في حديث تلفزيوني عقب توليه: "نحن نفخر بمثل هذا الإنجاز، وهذا دليل على قوة الرابطة، والمشاركة هدفنا لنطالب بحقوق تتعلق بالجالية المسلمة".

اقرأ أيضاً: "الفبركة".. أداة إعلام الإخوان الفاشلة للتحريض ضد مصر
في فترة حكم أحزاب التحالف اليميني، التي امتدت بين عامَي 1991 و1994؛ قامت علاقات قوية بين المجلس الإسلامي السويدي وحزب الوسط، فالعدد الثامن لـ "مجلة سلام"، وقبل الانتخابات البرلمانية لعام 1991، تظهر صورة زعيم "حزب الوسط" خلال زيارته لمقر الرابطة الإسلامية في ستوكهولم، كما تمّ تخصيص العدد التالي من المجلة، تحت عنوان "سمنار مع حزب الوسط"، وفي هذا العدد تم إبراز مشاركة "مهمت اربكان"، و"صابرين أربكان" أبناء أخ زعيم ملي جوروش، وظهرت ابتسام الدبعي في التلفزيون السويدي، يوم 28 نيسان (أبريل) 2006، وصرّحت بأنّ أحكام الميراث يجب أن تتناسب مع الشريعة الإسلامية، كما في فترة الربيع العربي قامت حركة الإيمان والتضامن بزيارة إلى مصر، تمّ فيها اللقاء بقيادات الجماعة بترتيب من شكيب بن مخلوف، وقامت الرابطة بتظاهرة كبيرة بعنوان "مرسي رئيسي".

 

مؤسسات إخوانية والهدف واحد
يقدم الكتاب كذلك صورة تفصيلية عن المؤسسات الإخوانية بالسويد، التي كان هدفها كلها ملخصاً في أن تكون جناحاً خارجياً للجماعة، وينقل عن مجلة الرابطة، العدد الرابع، في آذار (مارس) 1995؛ أنّ شكيب بن مخلوف، رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية الإخواني، عقد مؤتمراً تأسيسياً، عام 1995، للرابطة، حضره: سامي الصريف، بن مخلوف، مصطفى خراقي، محمود الدبعي، محمود كليم، أحمد غانم، وأنهم طلبوا تلقّي مساعدات من مؤسسة الدعم السويدي "sst"".

النخبة السويدية تجاهلت التحذيرات من ازدواجية خطاب المنتمين للجماعة، ما أدّى إلى اختراق الجماعة للمؤسسات السياسية

من المؤسسات الإخوانية التي تحدث عنها الكتاب: اتحاد الشباب المسلم بالسويد؛ الذي تمّ تأسيسه بتاريخ 25 آذار (مارس) 1991، وتنقل جريدة الرابطة، التي كان مدير تحريرها شكيب بن مخلوف، أنّه اتخذ شعاراً له من خلال الأسس والمبادئ التي يقوم عليها عمله، وهو: "الله غايتنا والرسول قدوتنا"، وهو من الشعارات الإخوانية.
في الأعوام الأخيرة؛ نشط في الاتحاد أبناء شكيب ومصطفى خراقي، وأبناء القيادي الراحل طريف السيد عيسى، وعندما كشف الراديو السويدي أنّ القيادي هيثم رحمة، الإمام السابق بمسجد الرابطة في ستوكهولم ينقل أسلحة لسوريا، فإنّ ياسر السيد عيسى دافع عنه، وقال إنّ الغالبية العظمى من الاعتداءات هي من الأسد ونظامه.
يقول الكتاب في (ص 343): "يرأس الاتحاد الآن رشيد موسى من الصومال، وفي 16 كانون الأول (ديسمبر) 2016؛ تمّ رفض المساعدة من قبل الحكومة للاتحاد، بسبب وجود أشخاص لا يحترمون الديمقراطية، كما أنّ له صلاتٍ مع منظمات أخرى لا تحترمها مثل الإخوان".

اقرأ أيضاً: كيف استغل الإخوان المسلمون سلاح الإعلام لتمرير أفكارهم؟
من المؤسسات الإخوانية التي وردت بالكتاب أيضاً؛ المنتدى الإسلامي السياسي، التجمع الإسلامي السياسي، جمعية قارئ القرآن، المجلس الإسلامي السويدي، الكشافة الإسلامية السويدية، جمعية الهلال الجديد الثقافية، جمعية المرأة المسلمة، اتحاد الطلبة المسلمين السويديين "الخوارزمي"، شركة الحج والعمرة، رابطة المدارس الإسلامية، واتحاد مسلمي السويد "SMF"، الذي تأسس عام 1980 بعد انشقاق 5 جمعيات عن رابطة الجمعيات الإسلامية في السويد، ويضمّ حوالي 45 جمعية إسلامية، ويقدّم خدماته إلى ما يزيد عن 36 ألف مسلم، ويضمّ جمعيات تركية وعربية.
من المرجح أنّ النخبة السويدية تجاهلت التحذيرات من ازدواجية خطاب المنتمين للجماعة، ما أدّى إلى اختراق الجماعة للمؤسسات السياسية، ففي تشرين الثاني (نوفمبر) 2017؛ كما يذكر الكتاب "شارك الإخواني عمر مصطفى بدور سياسي في زيارة رسمية إلى أذربيجان، كعضو في الحكومة السويدية، وفي موقع مؤسسة ابن رشد الإلكتروني مقال أكاديمي للباحثة "إفين إسماعيل"، وثّقت فيه حديثاً لأحد السلفيين بالسويد ينتقد الإخوان، متهماً إياهم بأنّهم يخترقون الأحزاب السياسية، وأنّهم تنظيم سرّي هرمي".
وينقل عن مقال "إستراتيجية الاستفادة من الديمقراطية بالغرب"؛ أنّ أحد قادة الرابطة الإسلامية، وهو هيثم رحمة، تحدّث أثناء زيارة له لمدينة إسطنبول بدعوة من اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، عن إستراتيجية الجماعة في الغرب، وتحدّث أيضاً عن الكياسة في استخدامها وإستراتيجيات الاختراق.

الصفحة الرئيسية