"القمة الخليجية" في الرياض.. هل تشهد اختراقاً مفاجئاً مع قطر؟

"القمة الخليجية" في الرياض.. هل تشهد اختراقاً مفاجئاً مع قطر؟

مشاهدة

03/12/2019

تتوالى التساؤلات عمّا إذا كانت القمة الخليجية الوشيكة في الرياض ستشهد خرقاً مفاجئاً في أزمة قطر، المندلعة منذ حزيران (يونيو) 2017، خصوصاً وأنّ مشاركة السعودية والإمارات والبحرين في بطولة "خليجي 24" في قطر أوحت بأنّ نافذة على المصالحة الخليجية قد فُتحت. في المقابل، فإنّ زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأخيرة إلى قطر كانت "مستفِزة"، كما أنّ المنصات الإعلامية القطرية ما تزال تُهاجم، بشكل روتيني، دول المقاطعة، وثمة تصريحات رسمية من الأخيرة بأنّ الدوحة لم تفِ، حتى الآن، بالتزاماتها ببنود اتفاق الرياض الذي وقعت عليه، لا سيما ما يتعلق ببند دعم قطر للتطرف، وفق تصريحات أدلى بها، أمس، كلٌّ من ممثل السعودية في محكمة العدل الدولية، وسفيرة الإمارات في هولندا. وبين هذين الحدّين من التفاؤل والتشاؤم، ثمة ترقّب شديد لأي إشارة تؤيد هذا الحدّ أو نقيضه، برغم أنّ نبرة التفاؤل كانت الأعلى في الكويت، ولدى الأمين العام لـ "مجلس التعاون".


في كل الأحوال، من الصعب إغلاق باب الاحتمالات، وبأنّ ثمة في الكواليس ما قد يُشكّل اختراقاً في موضوع التعامل مع إيران وجماعة الإخوان، برغم تناقض الإشارات حول ذلك.
في هذه الأثناء، أكد ‏رئيس الوزراء الكويتي، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، أول من أمس، أنّ القمة الخليجية المقبلة في الرياض، ستدفع قدماً للأمام المصالحة الخليجية. ونُقل عن رئيس الحكومة الذي يستعد لإعلان حكومته، أنّه أبلغ رؤساء تحرير الصحف الكويتية، خلال لقائه بهم السبت الماضي، أنّ القمة الخليجية في الرياض في 10 كانون الأول (ديسمبر) الحالي، ستكون "محطة مهمة للغاية في المصالحة الخليجية".
وأضاف الخالد، كما نقلت عنه صحيفة "الشرق الأوسط": "بمساعي أمير الكويت تحققت بعض الخطوات الصغيرة في المصالحة الخليجية، ودورة (خليجي 24) في قطر إحدى الخطوات، والقمة الخليجية في الرياض محطة مهمة جداً".
وقال إنّ أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي يقوم بجهود لتسوية الخلافات الخليجية، "مستمر وداعم للعمل نحو إنهاء الخلاف الخليجي". وتابع صباح الخالد: "نتألم على بيتنا الخليجي، ولا مساومة في ذلك... ونعوّل على حكمة القادة".

 

رئيس الوزراء الكويتي: القمة الخليجية المقبلة في الرياض ستدفع قدماً للأمام المصالحة الخليجية

ومن المقرر أن يعقد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، اجتماع الدورة الأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون في مدينة الرياض، يوم الثلاثاء الموافق 10 كانون الأول (ديسمبر) 2019، برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبد اللطيف الزياني، إنّ "المجلس الوزاري سيعقد اجتماعه التحضيري للقمة الخليجية في مقر الأمانة العامة في مدينة الرياض يوم الإثنين المقبل. وأوضح أنّ القادة سيبحثون عدداً من الموضوعات المهمة لتعزيز مسيرة التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات السياسية والدفاعية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى تدارس التطورات السياسية الإقليمية والدولية، والأوضاع الأمنية في المنطقة، وانعكاساتها على أمن واستقرار دول المجلس.

اقرأ أيضاً: هذه مبادرات التعاون المستقبلية بين السعودية والإمارات
وعبر أمين مجلس التعاون عن ثقته بأنّ "القمة الأربعين لقادة دول المجلس سوف تخرج (بعون الله)، بقرارات بنّاءة، تعزز من اللحمة الخليجية، وتعمق الترابط والتعاون والتكامل بين الدول الأعضاء، وترسخ أركان هذا المجلس المبارك".
إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء الكويتية "كونا"، عن نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله، قوله إنّ ھناك مؤشرات إيجابية لـ "طيّ صفحة الخلاف بين الأشقاء"، معرباً عن أمله في أن يكون التمثيل في القمة الخليجية الوشيكة في أعلى مستوى، لتكون قمة الرياض "طريقاً لعودة القمم الخليجية كما كانت"، كما قال.
وعلى ما يبدو، فإنّ طبيعة التمثيل في القمة قد تكون مؤشراً مهمّاً، غير أنّها ليست العامل الحاسم في حدوث تحوّل فارق من شأنه طي أسباب المقاطعة الخليجية لقطر.
علاقة قطر بجماعة "الإخوان"
وفي مقابلة مع "إذاعة مونت كارلو الدولية"، قال الأكاديمي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، إنّ ثمة مؤشرات على البدء بطيّ صفحة الخلاف الخليجي، مؤكداً أنّ دول المقاطعة حققت أهمّ أهدافها من مقاطعة الدوحة، وهي تتجه اليوم لاتباع نهج احتواء قطر، على حدّ تعبيره. وأشار عبد الله ،في المقابلة، إلى الزيارة غير المعلنة التي قام بها إلى الرياض في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وقال عبد الله إنّ ما تسرّب عن تلك الزيارة يفيد بأنّ قطر قدّمت تنازلات على صعيد نيّتها قطع علاقاتها مع جماعة "الإخوان المسلمين"، مؤكداً أنّ هذا مؤشر إلى مرحلة جديدة، خصوصاً في ظل التحضير الجيّد للقمة الخليجية الأربعين.
وأضاف عبد الله أنّ خبر "وول ستريت جورنال" يدل على أنّ قطر تودّ المصالحة مع شقيقاتها الخليجيات. واستدرك بالقول إنّ هناك رغبة مشتركة من جميع الأطراف داخل "مجلس التعاون" لتجاوز الأزمة، التي أضرّت بالجميع، وصدّعت "مجلس التعاون"، على حدّ قوله.

اقرأ أيضاً: فضيحة الوثائق الإيرانية: هكذا عمل "الإخوان" ضد السعودية في اليمن
ولدى سؤاله عن المطالب الخليجية من قطر أوضح عبد الله بأنّ الدوحة حققت إنجازاً في مسألة تحييد علاقاتها مع إيران، فظهر تحفظ قطري في العلاقة مع طهران خلال العامين الماضيين. وتابع الأكاديمي الإماراتي بأنّه على الرغم من أنّ قطر حاولت التكيّف مع تبعات المقاطعة منذ 2017، إلا أنّها وجدت نفسها (معزولة) من أقرب جيرانها كالسعودية.
وكانت وكالة "رويترز" للأنباء نقلت عن مصدرين وصفتهما بـ"المطلعين" قولهما إنّ وزير الخارجية القطري قام بزيارة غير معلنة للرياض وسط مؤشرات على قرب انحسار الخلاف بين دول الخليج العربية. وذكر أحد المصدرين المطلعين على الزيارة أنّ الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني التقى مسؤولين سعوديين بارزين في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وهي الزيارة الأرفع منذ أيار (مايو) 2019؛ عندما حضر رئيس الوزراء القطري القمة العربية في مكة.

 


ولم يتضح، بحسب "رويترز"، إن كانت الزيارة قد شملت لقاء مباشراً مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية هي أول من أعلن نبأ تلك الزيارة. وقال السناتور الأمريكي، كريس مورفي، إنّ زيارة الوزير "خطوة مهمة تظهر انفتاح الجانبين على بعض الحوار".

 

أكاديمي إماراتي: ثمة مؤشرات على البدء بطيّ صفحة الخلاف الخليجي، ودول المقاطعة حققت أهمّ أهدافها

وأضاف لـ "رويترز" خلال زيارة للبحرين "على الأقل.. أعتقد أنّ السعوديين مخلصون في محاولتهم التوصل لسبيلٍ للمضي قدماً".
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مصدر عربي مسؤول أنّ وزير خارجية قطر عرض على السعوديين استعداد الدوحة قطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين في سبيل إنهاء الخلاف بين البلدين وإعادة العلاقات بينهما.
وذكرت الصحيفة الأمريكية أنّ المسؤول العربي قال لها: "قدم الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال الزيارة إلى الرياض، عرضاً مفاجئاً، لإنهاء الخلاف بين البلدين". ونقلت الصحيفة عن المسؤول، الذي لم تكشف عنه، قوله: "الوزير القطري قال للسعوديين بكل وضوح: نحن مستعدون لقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين، مقابل عودة العلاقات". ولم يُعرف حتى اللحظة طبيعة رد الفعل الرسمي السعودي، لكن "وول ستريت جورنال" كانت نقلت عن بعض الدبلوماسيين الأمريكيين الحاليين والسابقين، شكوكهم في موافقة السعودية على هذا المقترح، بسبب تشكك الرياض الدائم في التزام الدوحة بتعهداتها.


الصفحة الرئيسية