الغضب الشعبي يجبر موظفي إيران على مغادرة العراق

العراق

الغضب الشعبي يجبر موظفي إيران على مغادرة العراق

مشاهدة

05/11/2019

تتزايد الانتقادات للطبقة السياسية في العراق، في وقت تتصاعد فيه نبرة الرفض للوجود الإيراني في جميع محافظات العراق، ومنها كربلاء التي هتف عراقيون فيها "إيران بره بره كربلاء تبقى حرة". وبسبب هذا الاحتقان الشعبي غير المسبوق ضد طهران، قال مصدر أمني لوكالة أنباء فارس الإيرانية إنّ جميع الموظفين الإيرانيين في العراق قد عادوا إلى إيران.

أفادت أنباء أنّ السلطات الإيرانية منعت مواطنيها من دخول العراق، لـ"دواع أمنية" وخشية من عمليات انتقام قد يتعرضون لها

وترافقت هذه التطورات مع انتقاد ناشطين عراقيين خطابات الطبقة السياسية الأخيرة التي علقت على الأحداث التي شهدها العراق، وأوقعت ضحايا، بسبب الرد الدموي في التعامل مع المتظاهرين.
ووصف نشطاء خطاب رئيس الجمهورية برهم صالح، بأنه "لم يأتِ بجديد".
وحاول صالح، امتصاص غضب الشارع العراقي، عبر خطابٍ وعد فيه بإجراء انتخابات مبكرة مع تعديل قانونها، لكنّ خطاب الرئيس العراقي جوبه بـ "سخرية شعبية"، ما يشير إلى أزمة الثقة العميقة بين جميع مكونات السلطة العراقية وشعبها المحتجّ منذ أكثر من شهر. 
وقال الناشط المدني سلام الحسيني لـ "حفريات" إنّ "خطاب صالح كان غير مجدٍ، ولن يغيّر شيئاً من الحالة المزرية، ولا يختلف من حيث المضمون عن تلك التي خدعنا بها خلال الأعوام العجاف".

 رئيس الجمهورية برهم صالح

وأضاف الحسيني؛ خطاب رئيس الجمهورية "كان لكسب الوقت والرهان على ملل الشارع لترك ساحات الاحتجاج"، لافتاً إلى أنّه "التفاف خبيث لخداع الناس"، بحسب تعبيره.

اقرأ أيضاً: مصير المنطقة يتقرّر في العراق
في غضون ذلك، حسم المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، شرعية التظاهرات الشعبية التي جابت العراق، منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ولغاية الآن، بعدما رافقتها حملات التخوين المذهبي والعمالة للأجنبي، كان آخرها تصريح المرشد الإيراني، علي خامنئي، الذي وصفها وتظاهرات لبنان بـ "أعمال الشغب".

أقدم متظاهرون في مدينة الديوانية، أمس الاثنين، على إغلاق الدوائر الحكومية وكتابة عبارة (مغلقة باسم الشعب)

وما إنّ انتهت خطبة السيستاني داخل الصحن الحسيني في كربلاء، حتى ضجّت ساحات الاحتجاج العراقية بالمحتجين، هاتفةً ضدّ الولي الفقيه في إيران ومندوب الأخيرة في العراق؛ الجنرال قاسم سليماني.
وتترافق الخطابات السياسية، مع تزايد حملات الانتقاد لحكومة عادل عبد المهدي، وكانت أبرزها حملة رئيس تحالف النصر، حيدر العبادي (رئيس الوزراء السابق)، الذي طالب بحلّ الحكومة الحالية، ما دفع الوضع السياسي إلى التأزّم، بعدما حاصرت جماعة مسلحة منزل العبادي داخل المنطقة الرئاسية الخضراء في بغداد.
وقال النائب عن تحالف النصر، علي السنيد لـ "حفريات" إنّ  "قوة عسكرية تحمل أسلحة وترتدي زيّاً عسكرياً، ومن داخل المنطقة الخضراء، تقوم بفرض طوق تام على منزل رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، وتحاصره"، متسائلاً: " كيف تدخل قوة كهذه إلى المنطقة الرئاسية، التي من المفروض أن تتَّخذ فيها إجراءات أمنية مشدَّدة، ومع ذلك يخرج أحدهم ويصرّح وينفي"؟

اقرأ أيضاً: لبنان للبنانيين والعراق للعراقيين
وأكّد السنيد؛ أنّ "تحالفه سيبقى مع المتظاهرين، وسنبقى مع قواتنا الأمنية البطلة وقادتها الشرفاء، وتباً لمن ارتضى لنفسه أن يكون عبداً ذليلاً، لن نغيّر موقفنا ونحن مع أهلنا ومطالبهم، وسيتساقط الذي يجامل أو يساوم على حساب دماء الشهداء، نريد وطناً آمناً، وعيشاً كريماً، تكون فيه الكلمه للشعب لا للطغاة".
وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، عبد الكريم خلف، قد نفى، الأنباء التي تحدثت عن تطويق منزل العبادي.

المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني

نقد النظام البرلماني والدعوة لنظام رئاسي
وفي سياق التطورات في المشهد العراقي؛ أكّد رئيس تحالف الفتح، هادي العامري، المقرَّب من إيران؛ أنّ النظام البرلماني في العراق "أثبت فشله"، داعياً إلى خياراتٍ دستوريةٍ أخرى.

وقال العامري، في بيان له: " مع احترامي الشديد لكلّ المبادرات السياسية الصادقة والمخلصة لإيجاد حلّ لمطالب الشعب العراقي، التي عبّر عنها أبناؤنا المتظاهرون، نرى الحلّ الحقيقي يكون في ضرورة إعادة صياغة العملية السياسية من جديد تحت سقف الدستور"، مؤكّداً أنّ "النظام البرلماني ثبت فشله، ولم يعد يجدي نفعاً؛ لذلك لا بدّ من تعديله إلى نظام آخر يناسب وضعنا".

اقرأ أيضاً: لماذا كل هذا الاستنفار الإيراني من تظاهرات العراق ولبنان؟

لكنّ أكاديميين في مجال العلوم السياسية انتقدوا دعوات الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، مشدّدين على أنّه "تكريس لديكتاتورية جديدة".
وقال الدكتور محمد نعناع، لـ "حفريات": إنّ "تحويل النظام البرلماني إلى نظام رئاسي، ليس حلاً، لأنّ المشكلة لا تكمن في نوع النظام السياسي، إنّما في العنصر البشري غير المؤهَّل لإدارة البلاد".

أما الدكتور خالد السلطاني، فقد حذّر من العودة لـ "ديكتاتورية جديدة، لكن بغطاء ديمقراطي"، مبيناً أنّ "النظام الرئاسي لو كان قائماً، لمكّن رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، من الحكم لغاية الآن، على اعتباره الفائز الأول في أغلب الأوقات، كما صرّح لـ "حفريات".

اقرأ أيضاً: لا تستخفّوا بما يجري في لبنان أو العراق

وفي إطار ردود الفعل على الأحداث الدامية في العراق، أكّد نقيب معلمي البصرة، أنّ مدارس المحافظة ستشهد إضراباً عاماً عن الدوام الرسمي، احتجاجاً على أعمال العنف ضدّ المحتجين، وقال نائل البراك، لـ "حفريات": إنّ "المعلمين ستكون لهم وقفة احتجاجية أخرى عبر تعطيل الدوام الرسمي، والإضراب العام في مختلف مدارس البصرة، تضامناً مع المتظاهرين السلميين المطالبين بالحقوق الحياتية والشرعية".
وكتعبير عن الغضب الشعبي العارم في مدن العراق كافة، أقدم متظاهرون في مدينة الديوانية، جنوب العراق، أمس الاثنين، على إغلاق الدوائر الحكومية وكتابة عبارة (مغلقة باسم الشعب).
وتستمر بذلك لليوم 12 على التوالي الاحتجاجات الشعبية في المدينة، وذكرت مصادر لقناة "الحرة" أنّ المحتجين أغلقوا دوائر الصحة والتربية والبلديات وديوان الرقابة المالية ومبنى المحافظة القديم الذي يضم مجموعة من الدوائر الحكومية.

المرشد الإيراني علي خامنئي
يأتي هذا في ظل اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها المحافظة المطالبة بإسقاط النظام السياسي، حيث دخلت العشائر على خط التظاهرات لدعم حركة الاحتجاج الشبابية، وتأييد المطالب التي وصفت بالمشروعة.
وشاركت مجموعة من العشائر في التظاهرات التي تشهدها المحافظة لدعم مطالب المحتجين وسط دعوات أطلقت لمشاركة جميع العشائر في الاحتجاجات التي تشهدها المحافظة منذ الأول من أكتوبر.

اقرأ أيضاً: إيران تحذّر رعاياها من السفر إلى العراق
وتشهد العاصمة العراقية بغداد والمحافظات الجنوبية احتجاجات منذ الأول من أكتوبر ضد النخبة الحاكمة، والنفوذ الإيراني المتنامي في البلاد، قتل فيها أكثر من 250 شخصاً وأصيب أكثر من 10 آلاف آخرين.
وفي سياق الرفض الشعبي العراقي للحضور الإيراني في بلادهم، والسيطرة على القرار السياسي فيها، أفادت أنباء أنّ السلطات الإيرانية منعت مؤخراً مواطنيها من دخول العراق، لـ"دواع أمنية" حسب تصريحات مسؤولين قالوا إنّ الظروف الأمنية في العراق غير مواتية، ولا تسمح بتسيير هذه الرحلات.
لكنّ مراقبين يعتقدون أنّ النظام الإيراني اتخذ هذا الإجراء خوفاً من القادم، والمتمثل في عمليات انتقام قد يتعرض لها إيرانيون، كرد فعل على عمليات القمع التي تنفذها مليشيات ممولة من طهران ضد المتظاهرين الغاضبين في بغداد والجنوب.

الصفحة الرئيسية