الغزو الهادئ تحت المجهر الأوروبي.. باحثون يحذرون من تمدد الإخوان عبر التعليم والاقتصاد وشبكات النفوذ

الغزو الهادئ تحت المجهر الأوروبي.. باحثون يحذرون من تمدد الإخوان عبر التعليم والاقتصاد وشبكات النفوذ

الغزو الهادئ تحت المجهر الأوروبي.. باحثون يحذرون من تمدد الإخوان عبر التعليم والاقتصاد وشبكات النفوذ


13/06/2026

تتزايد في أوروبا التحذيرات من تنامي نفوذ جماعة الإخوان المسلمين داخل المجتمعات الغربية عبر آليات توصف بأنها أكثر خطورة من المواجهة المباشرة، إذ تعتمد على التغلغل التدريجي في المؤسسات التعليمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. 

في السياق، سلط مؤتمر دولي عقد في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس الضوء على ما اعتبره المشاركون "تهديداً صامتاً" يستهدف إعادة تشكيل البيئات المجتمعية من الداخل عبر شبكات منظمة وأدوات تأثير طويلة الأمد.

وبحسب ما نقلته شبكة "تواصل" عن أعمال الملتقى الدولي الثاني للمركز الأوروبي للبحث والمعلومات حول الإخوان، فقد حذر عدد من الباحثين والخبراء المتخصصين من أن الجماعة نجحت خلال العقود الماضية في بناء منظومات نفوذ تتجاوز النشاط الديني التقليدي، معتمدين على استراتيجيات تقوم على التوسع التدريجي داخل المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والاقتصادية، بما يسمح لها بتعزيز حضورها دون إثارة انتباه واسع في المراحل الأولى.

الجماعة نجحت خلال العقود الماضية في بناء منظومات نفوذ تتجاوز النشاط الديني التقليدي

وفي افتتاح المؤتمر، قدمت الباحثة الفرنسية فلورنس بيرجو بلاكلر قراءة لآليات الانتشار التي تعتمدها الجماعات المرتبطة بالإخوان والسلفية، مشيرة إلى أن مفهوم "الحلال" تحول في السنوات الأخيرة من إطار ديني محدود إلى منظومة اقتصادية وثقافية واسعة تشمل قطاعات متعددة، من الأغذية والمنتجات الاستهلاكية إلى الخدمات المالية والاستثمارية. واعتبرت أن هذه الظاهرة تعكس مشروعاً عابراً للحدود يسعى إلى بناء فضاءات موازية ذات مرجعية أيديولوجية خاصة.

من جانبه، رسم المحلل سيرجيو ألتونا صورة لبنية التنظيم الدولية، مؤكداً أن الإخوان لا يعملون وفق نموذج تنظيمي تقليدي أو هرمي جامد، بل عبر شبكة مترابطة ومرنة تتوزع مراكزها الرئيسية بين لندن وإسطنبول والدوحة. 

ورأى أن هذه البنية تمنح الجماعة قدرة كبيرة على التكيف مع الضغوط السياسية والأمنية، وتساعدها على مواصلة أنشطتها رغم ما تعرضت له من تراجعات في عدد من الدول.

كما حذر الباحث النمساوي فيرديناند هابيرل من أن خطر الجماعة لا يرتبط فقط بمسألة العنف، بل بقدرتها على ترسيخ حضورها داخل النسيج المجتمعي والتأثير في النقاشات العامة وصناعة الرأي، مشيراً إلى أن العديد من الدول الأوروبية لم تدرك مبكراً حجم التحدي الذي يمثله صعود الإسلام السياسي داخل مؤسساتها.

مفهوم "الحلال" تحول في السنوات الأخيرة من إطار ديني محدود إلى منظومة اقتصادية وثقافية واسعة تشمل قطاعات متعددة، من الأغذية والمنتجات الاستهلاكية

وفي محور آخر من المؤتمر، تناول الباحث ألكساندر فايسنبورغر أوجه التشابه والاختلاف بين السلفيين والإخوان، معتبراً أن الطرفين يلتقيان في الأهداف النهائية رغم اختلاف الأساليب والجمهور المستهدف. 

وأوضح أن السلفيين يركزون على الفئات الشعبية من خلال النشاط الدعوي المباشر، بينما تعتمد جماعة الإخوان على التغلغل داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية والطبقات الوسطى، وهو ما يمنحها نفوذاً أكثر هدوءاً واستدامة.

وشكل ملف التعليم أحد أبرز محاور النقاش، حيث اعتبر المؤرخ بيير فيرميرين أن المدارس والجامعات أصبحت ساحة رئيسية للصراع الفكري، مشيراً إلى محاولات التأثير على المناهج التعليمية وإثارة الجدل حول عدد من القضايا التربوية والثقافية. كما استعرض الباحث فابريس بالانش تجربة شخصية تعرض خلالها لمحاولة تعطيل إحدى محاضراته الجامعية، معتبراً أن ذلك يعكس تنامي الضغوط التي تستهدف الأصوات الناقدة للإسلام السياسي داخل بعض الأوساط الأكاديمية.

في المقابل، عرض مدير برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن لورنزو فيدينو ملامح المقاربة الأمريكية الجديدة تجاه شبكات الإسلام السياسي، مشيراً إلى أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 دفعت واشنطن إلى تشديد الرقابة على عدد من الأنشطة والكيانات المرتبطة بنشر الخطابات المتطرفة. كما لفت إلى تزايد التدقيق في مصادر التمويل والعلاقات التي تربط بعض المؤسسات الأكاديمية والبحثية بجهات داعمة لمشاريع الإسلام السياسي.

وتعكس هذه التحذيرات اتجاهاً متنامياً داخل الأوساط البحثية الأوروبية يرى أن المواجهة مع جماعة الإخوان لم تعد تقتصر على الجوانب الأمنية، بل باتت تشمل ملفات التعليم والثقافة والاقتصاد والإعلام.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية