الصين تجري مناورة هي الأضخم في تاريخها وتايوان تتأهب.. ماذا يحدث؟

الصين تجري مناورة هي الأضخم في تاريخها وتايوان تتأهب.. ماذا يحدث؟


04/08/2022

أحدثت زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، إلى تايوان، التي تعتبرها بكين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، عاصفة سياسية وتخوفات من تكرار السيناريو الروسي الأوكراني بين تايوان والصين، التي اعتبرت الزيارة "استفزازاً" أمريكياً لها.

واستغرقت زيارة نانسي بيلوسي إلى هذه المنطقة التي تطالب بها الصين، أقل من 24 ساعة لكنها أثارت غضب بكين؛ لأنها أعلى مسؤول أمريكي منتخب يزور تايبيه منذ 25 عاماً.

وأكدت بيلوسي بحزم أنّ الولايات المتحدة لن تتخلى عن الجزيرة التي يحكمها نظام ديمقراطي وتعيش تحت التهديد الدائم لغزو من قبل الجيش الصيني، وفق ما أوردته "دويتشه فيله".

مناورات عسكرية صينية

ورداً على زيارة بيلوسي للجزيرة، بدأ الجيش الصيني اليوم الخميس، مناورات عسكرية حول تايوان، تعد الأضخم في تاريخه.

وأعلنت القناة التلفزيونية الصينية الحكومية "سي سي تي في" بدء أكبر تدريبات على الإطلاق تنظمها بكين في محيط الجزيرة التي تطالب بها. وقالت القناة في رسالة نُشرت على شبكة ويبو للتواصل الاجتماعي "التدريبات بدأت".

وقالت القناة في وقت سابق إنّ "قيادة مسرح العمليات الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني أطلق سلسلة من العمليات العسكرية المشتركة في محيط جزيرة تايوان ابتداء من ليلة الثلاثاء".

 وأضافت "تشكل العمليات العسكرية رادعاً صارماً للتصعيد الكبير الأخير للأعمال السلبية التي تقوم بها الولايات المتحدة بشأن قضية تايوان، وتحذيراً جاداً من الأنشطة الانفصالية التي تسعى إلى "استقلال تايوان".

رداً على زيارة بيلوسي للجزيرة، بدأ الجيش الصيني اليوم الخميس، مناورات عسكرية حول تايوان، تعد الأضخم في تاريخه

وعلى جزيرة بينغتان الصينية الواقعة قرب مكان المناورات رصد مراسلو وكالة "فرانس برس" عدة مقذوفات صغيرة تطلق من قرب منشآت عسكرية وتحلق في السماء مخلفة دخاناً أبيض ودوياً، ولم تتمكن "فرانس برس" من تحديد نوع القذائف التي أطلقت من منشآت عسكرية أو من تحديد اتجاهها بدقة.

ومن المقرر أن تنتهي المناورات، التي تجرى في 6 مواقع، (في الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأحد المقبل.

المناورات العسكرية التي تجريها بكين تعتبر الأضخم من نوعها، وفقما ذكرته صحيفة "غلوبال تايمز" نقلاً عن محللين عسكريين، والذين أكدوا أنّ التدريبات ستجري على مدى "غير مسبوق"؛ لأن الصواريخ ستحلق فوق تايوان للمرة الأولى.

أعلنت القناة التلفزيونية الصينية الحكومية "سي سي تي في" بدء أكبر تدريبات على الإطلاق تنظمها بكين في محيط الجزيرة التي تطالب بها

وقالت الصحيفة "هذه هي المرة الأولى التي يطلق فيها الجيش الصيني ذخيرة حية ونيراناً مدفعية بعيدة المدى فوق مضيق تايوان".

وفي إجراء احتراز لضمان السلامة، منعت إدارة الأمن البحري الصينية السفن من دخول المناطق المعنية.

وستجرى هذه التدريبات في سلسلة من المناطق التي تطوق تايوان - وبعضها على بعد 20 كيلومتراً فقط عن الساحل التايواني، وستستمر حتى ظهر الأحد.

وقال مصدر عسكري صيني طلب عدم كشف هويته لوكالة "فرانس برس": "إذا اصطدمت القوات التايوانية عمداً بالجيش الصيني وأطلقت رصاصة عرضاً، سيرد الجيش الصيني بقوة وسيكون على الجانب التايواني تحمل كل العواقب".

وتشطر المناطق التي تجرى فيها المناورات، في الشمال والشرق والجنوب، 12 ميلاً بحرياً هي المياه الإقليمية لتايوان، وهو أمر يقول المسؤولون بالجزيرة إنه يتحدى النظام الدولي ويصل إلى حد فرض حصار على مجالها البحري والجوي.

وقال الأستاذ في جامعة الدفاع الوطني منغ شيانغ تشينغ للتلفزيون الصيني الرسمي إنّ المواقع تطوق الجزيرة في تشكيل غير مسبوق، ووصف كيف يمكن تنفيذ عملية عسكرية فعلية ضد تايوان.

وأضاف "في الواقع، يتيح هذا ظروفاً جيدة جداً لنا عندما نعيد تشكيل المشهد الإستراتيجي في المستقبل بما يؤدي إلى توحيدنا".

وقال إنّ القوات الصينية في منطقتين قبالة الساحل الشمالي لتايوان يمكن أن تغلق ميناء كيلونغ الرئيسي، بينما يمكن شن ضربات من منطقة شرق تايوان تستهدف القواعد العسكرية في هوالين وتيدونغ.

عقوبات صينية 

في ظل ما تسببت به زيارة بيلوسي إلى تايوان، من توترات، توعد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، يوم أمس الأربعاء، بمعاقبة من يسيء إلى بكين حتماً.

وقال وانغ على هامش اجتماع لرابطة دول جنوب شرق آسيا: "هذه مهزلة خالصة، الولايات المتحدة تنتهك سيادة الصين تحت ستار ما يسمى بالديمقراطية، سيُعاقب الذين يسيئون للصين حتماً".

هذه هي المرة الأولى التي يطلق فيها الجيش الصيني ذخيرة حية ونيراناً مدفعية بعيدة المدى فوق مضيق تايوان

وفي سياق نيتها معاقبة المسيئين فعلاً، أعلنت الصين، في وقت سابق، الأربعاء، فرض عقوبات اقتصادية على تايوان.

وعلقت إدارة الجمارك الصينية، استيراد بعض أنواع الفاكهة والأسماك من تايوان وتصدير الرمال الطبيعية إلى الجزيرة.

وأكدت أنّها رصدت "مراراً" نوعاً من الطفيليات الضارة على ثمار الحمضيات وسجلت مستويات مفرطة من مبيدات الحشرات.

كما أعلنت وزارة التجارة من جانبها "تعليق تصدير الرمال الطبيعية إلى تايوان اعتباراً من الأربعاء، دون إبداء أي تفسير، وفقاً لـ "فرانس برس".

تايوان تتأهب

من جهتها، دانت سلطات تايوان المناورات العسكرية الصينية، مؤكدة أنها تهدد أمن شرق آسيا، حيث أصدرت وزارة الدفاع التايوانية بياناً اتهمت فيه الحكومة الصينية بـ "السلوك غير العقلاني" من خلال تدريباتها بالذخيرة الحية، وذلك قبل دقائق من انطلاق التدريبات.

وأضافت أن المناورات "تهدف إلى تغيير الوضع القائم وتعطيل السلام والاستقرار الإقليميين"، وأوضحت أن "الجيش الوطني سيواصل تعزيز حالة التأهب، وستجري القوات على جميع المستويات تدريبات يومية".

 في سياق نيتها معاقبة المسيئين فعلاً، أعلنت الصين، في وقت سابق، الأربعاء، فرض عقوبات اقتصادية على تايوان

وقالت تايوان إنها ستعزز قدراتها في مجال الدفاع عن النفس وستنسق عن كثب مع الولايات المتحدة والدول ذات التفكير المماثل، حسبما أفادت المتحدثة  باسم وزارة الخارجية جوان أو خلال مؤتمر صحفي اليوم الخميس.

وفور بدء المناورات، أكد الجيش التايواني أنه "يستعد للحرب من دون السعي إلى الحرب"، وفق وزارة الدفاع التايوانية، التي قالت في بيان إنّ "وزارة الدفاع الوطني تؤكد أنها ستلتزم مبدأ الاستعداد للحرب من دون السعي للحرب".

وقال الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في تايوان إنّ المناورات العسكرية الصينية تثير التوتر في المنطقة ووصفها بأنها غير مشروعة، وفقاً لـ "رويترز".

وأضاف الحزب التايواني أنّ الصين تجري مناورات عسكرية في أكثر الممرات المائية ومسارات الطيران الدولية ازدحاما، ووصف ما يحدث على أنه "سلوك أحادي الجانب وغير مسؤول".

 تنديد دولي

من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، بالمناورات العسكرية الصينية حول تايوان، فيما وصف مسؤول أمريكي رفيع، الأربعاء، تلك المناورات بأنها "غير مسؤولة"، محذراً من خطر خروج الوضع عن السيطرة.

فقد ندد ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بالمناورات العسكرية الصينية المقرر إجراؤها حول تايوان.

ندد الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، بالمناورات العسكرية الصينية حول تايوان

وأضاف بوريل، في تغريدة "لا يوجد مبرر لاستخدام زيارة ذريعة لنشاط عسكري عدائي في مضيق تايوان. إنه أمر طبيعي وروتيني للمشرعين من بلادنا أن يقوموا بزيارات دولية".

كما حذر وزراء خارجية دول جنوب شرق آسيا، الخميس، من أن الأزمة بشأن تايوان قد تؤدي إلى "نزاعات مفتوحة" في الوقت الذي تجري فيه الصين مناورات عسكرية ضخمة قبالة الجزيرة.

قالت وزارة الدفاع التايوانية في بيان إنّ "وزارة الدفاع الوطني تؤكد أنها ستلتزم مبدأ الاستعداد للحرب من دون السعي للحرب"

وجاء في بيان مشترك، صادر عن وزراء رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان"، أن الوضع "يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة وبالتالي قد يؤدي في النهاية إلى حسابات خاطئة ومواجهات خطيرة ونزاعات مفتوحة وعواقب لا يمكن التنبؤ بها بين القوى الكبرى".

يشار إلى أن رابطة جنوب شرق آسيا منقسمة بين دول لها علاقات وثيقة مع الصين مثل بورما وكمبوديا ولاوس، ودول أخرى أكثر حذراً من بكين وصعودها الدولي المتزايد.

وحتى الآن لم تعترف أية دولة من الرابطة رسمياً بتايوان، ولم يظهر أي منها رغبة في دعم تايبيه ضد العملاق الصيني، وفق ما أورده موقع "العربية".

وفي واشنطن وصف مسؤول أمريكي رفيع، أمس، المناورات العسكرية الصينية رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان بأنها "غير مسؤولة"، محذراً من خطر خروج الوضع عن السيطرة.

فقد قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جاك سوليفان، في حديث للإذاعة الوطنية العامة "أن بي آر": "نعتقد أن ما تفعله الصين هنا غير مسؤول".



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية