السياسة تقتحم المونديال: الكروات يهزمون وعد بلفور

18049
عدد القراءات

2018-07-12

تجاوزت هزيمة المنتخب الكرواتي غريمه الإنجليزي مساء أمس بنتيجة 2-1 الآفاق الرياضية لتختلط بالآراء السياسية لمعلقين على موقع "الفيسبوك" ممن عدوا الخسارة الإنجليزية عقوبة للاستعمار البريطاني الذي طاول بلاداً عربية، ومنح فلسطين لليهود على يد وزير الخارجية البريطاني أرثور بلفور، في تشرين الثاني   (نوفمبر) عام 1917.

وكان المنتخب الإنجليزي بادر بالتسجيل مبكراً في الدقيقة الخامسة، عبر مدافعه كيران تريبيير الذي سدد ركلة حرة سكنت الشباك الكرواتية.

وعادلت كرواتيا بقدم المهاجم إيفان بيريسيتش في الدقيقة 68، الذي استغل عرضية متقنة للمدافع سيم فيرسالكو. وسجل الكرواتي ماريو ماندزوكيتش الهدف القاتل في الدقيقة 109 من الوقت الإضافي، لينهي حلم الإنجليز بتكرار إنجاز مونديال 1966.

وسيلتقي المنتخب الكرواتي نظيره الفرنسي في نهائي المونديال المرتقب، الأحد المقبل على ستاد لوجنيكي في موسكو، وهو لقاء يعيد للذاكرة، كما قالت "سكاي نيوز عربية" المواجهة الشهيرة لفرنسا وكرواتيا في باريس، بنصف نهائي مونديال 1998، التي حسمها المنتخب الفرنسي وقتها بنتيجة 2-1.

غالبية المعلقين انتقدوا الاستعمار الإنجليزي إلا أنّ بعضهم ذكّر بالاستعمار الفرنسي

ومع أنّ غالبية المعلقين انتقدوا الاستعمار الإنجليزي، إلا أنّ بعضهم ذكّر بالاستعمار الفرنسي، وتساءل عن المفاضلة بين استعمارين في المباراة النهائية، كما ذكر بسايكس بيكو.

وسيطرت الأجواء السياسية على مباريات المونديال العالمي؛ حيث فرح كثيرون بهزيمة المنتخب الروسي وخروجه من المونديال بسبب مواقف موسكو من الثورة السورية ومشاركتها في الحرب لمصلحة نظام بشار الأسد، في مواجهة المدنيين وإبادتهم.

"لا لنهائي أنجلو- فرنسي"

أمس كان موعد "التشفي" مع الإنجليز كما رصدت "حفريات" على موقع "الفيسبوكإذ كتب معلق:

"قبل ما أنزل أتفرج على انجلترا وكرواتيا
يسقط الاستعمار
تسقط سايكس بيكو
لا لنهائي انجلو- فرنسي"

مع أنّ معلقين انتقدوا الاستعمار الإنجليزي إلا أنّ بعضهم ذكّر بالاستعمار الفرنسي وتساءل عن المفاضلة بين استعمارين

وكتب آخر:

"ما بتابع الرياضة لكن حضرت الشوط الإضافي وكنت أحب ان تفوز كرواتيا على انجلترا وهذا ما حصل بالفعل ..لأنني أكره انجلترا التي استعمرت العرب (...). وإن شاء الله في المباراة القادمة على كأس العالم ما بين فرنسا وكرواتيا..أتمنى ان تفوز كرواتيا كراهية بفرنسا ...علما بأن (أصحاب) اتفاق سايكس وبيكو الذي مزق العرب هما انجلترا. وفرنسا.. وعملائهم الذين طبقوا على الشعوب العربيه التفرقه والتمزيق بين الاقطار العربيه الممزقة".

"انجلترا برا برا"

وكتب ثالث، بعد انتهاء المباراة:

"الاستعمار الى زوال

انجلترا برا برا

والكروات لنهائي المونديال".

اقرأ أيضاً: مونديال روسيا 2018: سعادة وسياسة وجنون

في حين علق آخر:

"فرحت لهزيمة انجلترا رمز الاستعمار القديم ومدبرة المؤامرات الحديثة على العالم العربي".

وفي نظر معلق، فإن أجمل أحداث مونديال روسيا 2018 هو "خروج أحفاد بلفور  انجلترا" ولو متأخراً وعقبال الاستعمار " اللطيف " – فرنسا". فيما كتبت معلقة "كرواتيا تهزم وعد بلفور".

دخول التشجيع من باب الكراهية السياسية

معلق ممتعض من هذه الكتابات رد بشكل مطول وباللهجة المصرية، تحت عنوان: "دخول التشجيع من باب الكراهية السياسية شيء بائس جدا".

ونورد هنا ما كتبه، من دون تدخل في النص:

"بتكره انجلترا عشان استعمارية معفنة؟ طب بتشجع فرنسا ليه؟ عشان الليبريتيه والايجاليتيه والفراتيرنتيه اللي طبقوهم في الجزاير مثلا؟ ولا عشان إيفيه إنه منتخب فرنسيقيا اللي لعيبته من ولاد المستعمرات؟ طب خدت بالك إن رحيم الاسترليني مش ابن لورد شافتسبيري ولا حاجة؟ وبعدين ما كل فرق أوربا فيها من ولاد أجيال المهاجرين من المستعمرات السابقة. عد على إيدك في اسكواد بلجيكا الروعة كام واحد من أعراق وافدة. طب بتحب اليابان واتحمست لصعودها ليه؟ مش اليابانيين دي برضو لها تاريخ استعماري منيل في منشوريا؟ ولا تعاطفت عشان محنة هيروشيما وناجازاكي؟ طب وألمانيا زعلت عشان خروجها المبكر ليه؟ مش هما دول بتوع النازية وهتلر وفشخان العالم! تعرف الحج محمد هتلر؟ طيب كويس. وشفتك فرحت في نيمار واسكواده لما طلعوا؟ ما البرازيل برضو كلكيعة استعمار مركبة بين ضحية وتطهير عرقي! حبيت كرواتيا عشان الريسة المزة التقدمية؟ طب تعرف عنها شئ غير مزازتها وحركاتها؟

سيطرت الأجواء السياسية على المونديال حيث فرح كثيرون بهزيمة المنتخب الروسي بسبب مواقف موسكو من الثورة السورية

كل دي مواقف ما تتسقش مع انك تتعامل مع الفرق من منطلق شئ بره النجيلة، وتعمل زي معلقين هوبا أكل عيشهم يغذوا عصبويات ويمضغوا في معلومات مبتسرة من التاريخ عشان يحمسوا.

مش لازم الرياضة تبقى جزء من تلميع صورة النظم، ولا حتى تشويهها سياسيا، ولا لازم نلخبط دماغنا في تسعين دقيقة لعب، ولو الواحد مش قادر يتجاوز مشاعره السياسية في الوقت القصر ده يبعد عن الكرة، يقاطع المشاهدة. مهياش مناسبة للمواقف السياسية والتاريخية من النوع ده!

اقرأ أيضاً: لماذا يحتدم السجال حول تغطية "beIN SPORTS" لمونديال روسيا 2018؟

مش معنى الكلام ما نكرهش التاريخ الاستعماري لفرنسا وانجلترا وبلجيكا واليابان وروسيا، ولا حتى التاريخ القريب والوضع السياسي الراهن اللي بيحكم فيه شعبويات يمينية نتنة. المعنى ببساطة هو إننا نحرر الكرة - ولو نسبيا - من إن يبقى التشجيع فيها مستند لشئ مش من جوهرها ولا ملتزم بروحها ومتعلق بمهاراتها وتكتيكاتها والابداع فيها. دي منافسة أجساد وعقول عادلة لحد كبير.

ولازم نفكر هل التسييس المفرط هو بعض من شعور كامن عندنا بالهزيمة؟ وهل جه الوقت نتخلص منه، وندفع ناحية رياضة لا تلتزم تاريخ الاستعمار ولا ما بعده. رياضة لذاتها وبذاتها، حتى ولو شفنا بعض المسؤولين عنها ولعيبة فيها ومعلقين وكتاب حكمتهم أوهام تفوق ودوافع عنصرية غبية! دي لعبتنا ودول يريحوا ويفكوهم منها بقى..".

اقرأ أيضاً: المونديال والعولمة: لماذا كرة القدم أكثر عالمية من قمم السياسة؟

اقرأ المزيد...

الوسوم: