"الرضيع المعجزة": الحيّ الوحيد بعد مقتل 10 من أفراد عائلته

"الرضيع المعجزة": الحيّ الوحيد بعد مقتل 10 من أفراد عائلته

مشاهدة

20/05/2021

بجوار نجله الوحيد، الذي تبقى له من المجزرة الإسرائيلية البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق عائلته في مخيم الشاطئ للاجئين، يمعن الأب المكلوم، محمد الحديدي (37 عاماً)، النظر بحسرة وألم شديدين إلى طفله الوحيد عمر (5 شهور)، والذي يرقد على سرير العلاج في مجمع الشفاء الطبي، بعد أن تعرض لجروح وكسور متعددة في جسده النحيل، نتيجة تدمير المنزل، الذي كان يتواجد داخله وعائلته، على رؤوس ساكنيه، فبقي الطفل المعجزة شاهداً أمام العالم على فظاعة الاحتلال وإجرامه بحق السكان الآمنين بغزة.

اقرأ أيضاً: قبل زفافهما بأيام: الطائرات الإسرائيلية تغتال حلم أنس وشيماء

ويضيف الحديدي، بصوت خافت تملؤه الصدمة والقهر، خلال حديثه لـ "حفريات": "تجهزت زوجتي وأبنائي الخمسة في ثالث أيام عيد الفطر المبارك، بعد أن ارتدوا ملابسهم الجديدة، لزيارة بيت أخيها من عائلة أبو حطب، والذي يبعد مسافة 500 متر عن منزلي، لقضاء يوم كامل معهم وتهنئتهم بالعيد، واللهو واللعب مع أولاد خالهم، الذين تتقارب أعمارهم، إلا أنني لم أعلم أنّ تلك الزيارة ستكون الزيارة الأخيرة لهم".

وبحسب الناطق باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة؛ فإنّ 12 عائلة فلسطينية خرجت من السجل المدني الفلسطيني بواقع 38 شهيداً، مؤكداً أن هؤلاء الشهداء قضوا نتيجة إجرام العدو الإسرائيلي.

محمد الحديدي ونجله عمر

وبيّن القدرة، في تصريح صحفي له، في 15 أيار (مايو) الجاري، أنّ الاحتلال قام بالتركيز المباشر على المواطنين العزل، موجهاً رسالة للمجتمع الدولي بضرورة لجم العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، موضحاً أنّ إسرائيل لا تعبأ بالقوانين والمواثيق الدولية، فهي ترتكب جرائم بشعة ضدّ الشعب الفلسطيني".

ورأت منظمة العفو الدولية أنّه ينبغي على محكمة الجنايات الدولية أن تحقق في المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في مخيم الشاطئ، وراح ضحيتها 10 شهداء؛ 8 أطفال وسيدتان.

محمد الحديدي لـ"حفريات": فقدت زوجتي مها (36 عاماً)، وأطفالي: صهيب (14 عاماً)، ويحيى (11عاماً)، وعبد الرحمن (8 أعوام)، وأسامة (6 أعوام)، فيما تبقى لي من هذه الدنيا (عمر)

وفي تغريدة لها على تويتر، في 16 أيار (مايو)، قالت المنظمة إنّها قلقة بشدة بسبب ارتفاع عدد القتلى في غزة، وإنّ الهجمات المباشرة على المدنيين تعدّ جرائم حرب.

كما قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، إنّ مجزرة الاحتلال في مخيم الشاطئ هي امتداد لمجازره التي نفذها في مناطق مختلفة من القطاع. وأكّد هنية، في تصريح؛ أنّ ارتكاب الاحتلال المجزرة "ناتج عن عجزه وفشله، ويعكس حجم المأزق الذي يعيشه أمام عظمة المقاومة ومفاجآت رجالها الأوفياء".
وحمّل هنية الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن استمرار استهداف المدنيين والآمنين، مؤكداً أنّ المقاومة ستواصل الدفاع عن شعبها الأبي، وستلحق الهزيمة بجيش العدو وردعه عن الاستمرار في مجازر.

تسويته بالأرض

وتابع الحديدي، عن اللحظات الأولى للقصف: "فجر السبت 15 أيار (مايو)، وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف فجراً، ركضت مسرعاً من بيتي للاستفسار عن الهدف الذي قام الاحتلال بقصفه، حيث كان الاستهداف قوياً للغاية بثلاثة صواريخ من طائرات "F1"، وإذ بدخان كثيف جداً يتصاعد على مقربة من بيتي؛ حيث هممت لتفحص ومعاينة المكان جيداً، لأرى فاجعة ما حصل ؛ لقد قصف المنزل الذي تتواجد به زوجتي وأبنائي، وتمت تسويته بالأرض، وانهارت طبقاته الثلاثة على كلّ من يتواجد بداخله".

مهند أبو حطب ابن عم صاحب المنزل المستهدف لـحفريات": المنزل تتواجد فيه عائلتان ويقع في أكثر مخيمات القطاع اكتظاظاً بالسكان، ولا يتضمّن أيّة معدات عسكرية

ولفت إلى أنّه "من هول المشهد سقط على الأرض، ولم يعِ ما الذي عليه فعله، بعد هذا المشهد المريب، إلى أن حضرت طواقم الإسعاف والدفاع المدني والسكان القريبين من المنزل المستهدف دون سابق إنذار، وبدؤوا ينبشون بأيديهم بين الركام، للعثور على من كان بداخله من أطفال ونساء"، موضحاً: "بعض أطفالي الشهداء كانوا عبارة عن أشلاء متقطعة، منهم من فقد رأسه وأطرافه السفلية والعلوية، إلا أنني أحتسبهم شهداء عند ربّ العالمين، ولقائي معهم سيكون بالجنة إن شاء الله".

قتلوا بدم بارد

وأكد الحديدي: "فقدت زوجتي مها (36 عاماً)، وأطفالي: صهيب (14 عاماً)، ويحيى (11عاماً)، وعبد الرحمن (8 أعوام)، وأسامة (6 أعوام)، فيما تبقى لي من هذه الدنيا (عمر)؛ حيث كان متشبثاً بحضن والدته عندما تم إنقاذه وإخراجه من تحت الركام، وهو الآن ما يزال يتلقى العلاج في المستشفى".

منزل عائلة أبو حطب

وتساءل الحديدي: "عن ذنب هؤلاء الأطفال حتى يتم قتلهم بدم بارد، بعد أن اعتقدوا للوهلة الأولى أنهم بمأمن عن القصف الذي طال جميع أركان القطاع، إلا أنّ هذا هو ديدن الاحتلال الذي يتباهى أمام العالم بقتل المدنيين والأطفال والنساء والشيوخ دون تحرك من دول العالم الظالمة التي تستمر في صمتها على كلّ ما يجري من قتل وتدمير إسرائيلي واسع وممنهج، ولا يسعني إلا أن أقول حسبنا الله ونعم الوكيل".

اقرأ أيضاً: مسيرات تجوب الضفة الغربية والداخل الفلسطيني نصرة للقدس ودعماً لغزة

وحاولت "حفريات" التحدث مع المواطن علاء أبو حطب، صاحب المنزل المدمر، والذي فقد خمسة من أفراد من عائلته، إلا أنّه تجنب الحديث معنا بسبب حالته النفسية الصعبة وصدمته من هول المشهد والتي بدت واضحة على وجهه.

صدمة وذهول

لكنّ مهند أبو حطب (37 عاماً)، ابن عم صاحب المنزل المستهدف، إنّ المنزل الذي كانت تتواجد فيه العائلتان يقع في أكثر مخيمات القطاع اكتظاظاً بالسكان، حيث لا يتضمّن المنزل على أيّة معدات عسكرية، ولا يقع بالقرب منه أية مواقع لفصائل المقاومة، وهو منزل مسالم، كبقية المنازل المدنية التي يقوم الاحتلال الإسرائيلي بقصفها في غزة، وحتى اللحظة لم يبرَّر الاحتلال سبب قصفه المنزل، وهو ما يدلل أنّها جريمة مكتملة الأركان هدفها الوحيد القضاء على السكان المدنيين، وترويع الآمنين".

اقرأ أيضاً: أطفال غزّة.. "بنك الأهداف الإسرائيليّ"

ويضيف أبو حطب لـ "حفريات": "العائلة جميعها تعيش حالة من الصدمة والذهول من جراء ما حدث، بسبب الوحشية التي استخدمها جيش الاحتلال لقصف مواطنين عزَّل، وقتلهم دون مبرر؛ حيث تمّ استشهاد والدة الأطفال الشهيدة ياسمين (31 عاماً)، وأبنائها مريم (15 عاماً)، ويوسف (11 عاماً)، وبلال (10 أعوام)، ويامن (5 أعوام)".

جرائم حرب

وأكّد "القصف كان يهدف أيضاً إيقاع عدد كبير من الشهداء والجرحى في صفوف السكان، الذين تتلاصق بيوتهم مع المنزل المستهدف من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي"، مشيراً إلى أنّ "ما يقوم به الاحتلال هي جرائم حرب بكلّ معنى الكلمة تستهدف السكان المدنيين بالدرجة الأولى، لإيقاع أكبر عدد ممكن من الشهداء، وتدمير المئات من المنازل على رؤوس سكانيها، وكأنهم يرغبون بعودة غزة إلى العصر الحجري القديم".

وبيّن أبو حطب؛ أنّ "على جميع المؤسسات الحقوقية مقاضاة إسرائيل على جرائمها المتواصلة بحقّ أبناء شعبنا، بقصف منازل المدنيين المأهولة بالسكان"، موضحاً أنّ "العائلة ستلجأ لمقاضاة إسرائيل خلال الفترة المقبلة على سفك الدماء الذي جرى بحق أبناء عائلتها دون مبرّر أو سابق إنذار".

الصفحة الرئيسية