الدساتير في مواجهة الإسلام السياسي.. قراءة تكشف ازدواجية خطاب الإخوان وأزمة الشرعية

الدساتير في مواجهة الإسلام السياسي.. قراءة تكشف ازدواجية خطاب الإخوان وأزمة الشرعية

الدساتير في مواجهة الإسلام السياسي.. قراءة تكشف ازدواجية خطاب الإخوان وأزمة الشرعية


31/03/2026

تتواصل حالة الجدل حول علاقة جماعة الإخوان بالدساتير والأنظمة السياسية، في ظل تناقض واضح بين خطابها النظري وممارساتها على الأرض، فبينما تروّج الجماعة لفكرة الالتزام بالمسار الدستوري، تكشف الوقائع عن توظيف انتقائي للدستور بما يخدم مشروعها التنظيمي العابر للدول.

وبحسب ما أورده موقع “الدستور”، فإن أدبيات الجماعة، منذ تأسيسها على يد حسن البنا، تؤكد أن “نظام الحكم الدستوري هو الأقرب إلى الإسلام”، وهو ما يعكس تبنيًا نظريًا لفكرة الدولة الحديثة. غير أن هذا التبني ظل محكومًا باعتبارات أيديولوجية، حيث ترى الجماعة أن الدساتير يجب أن تُستمد من “مرجعية إسلامية” تتيح لها التأثير في بنية السلطة والتشريع. 

ويكشف هذا الطرح عن ازدواجية بنيوية في فكر الجماعة، إذ تتبنى مفهوم الدستور كأداة، لا كإطار ملزم، وهو ما يفسر سلوكها السياسي في التجارب التي شاركت فيها. 

ففي الحالة التونسية مثلًا، أظهر دستور 2014، الذي صيغ في ظل نفوذ حركة النهضة، حالة من التداخل بين المرجعية الدينية والمؤسسات السياسية، ما خلق بيئة خصبة للتأويلات المتناقضة للنصوص القانونية. 

كما أن إدراج مفاهيم مرتبطة بـ“مقاصد الإسلام” داخل النصوص الدستورية فتح الباب أمام توظيف الدين في المجال السياسي، وهو ما اعتبره عدد من المراقبين مدخلًا لهيمنة التيارات المرتبطة بالإخوان على مفاصل الدولة. 

هذه الصيغة، وإن بدت توافقية في ظاهرها، إلا أنها أفرزت نظامًا سياسيًا هشًا، تتنازع فيه السلطات وتغيب فيه آليات المحاسبة الفعلية.

في المقابل، أظهرت التحولات السياسية اللاحقة، خاصة بعد 25 يوليو في تونس، محاولة واضحة لفك الارتباط بين الدولة وخطاب الإسلام السياسي، من خلال إعادة تعريف دور الدولة في إدارة الشأن الديني، وحصره في المؤسسات الرسمية. وقد اعتُبر هذا التوجه بمثابة “سحب للبساط” من تحت التيارات التي اعتادت استغلال الدين كأداة للنفوذ السياسي. 

وتكمن المفارقة الأساسية في أن جماعة الإخوان، رغم تبنيها الظاهري لفكرة “الشورى” والديمقراطية، تميل عمليًا إلى إعادة إنتاج نماذج حكم مغلقة، تقوم على الولاء التنظيمي لا على المؤسسات، وهو ما يفسر رفضها أو اعتراضها على أي مسار دستوري يقلّص من قدرتها على التأثير أو يضع قيودًا على توظيفها للدين في السياسة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية