الباحث أحمد سلطان لـ "حفريات": الإخوان يعيشون أحلك الفترات

الباحث أحمد سلطان لـ "حفريات": الإخوان يعيشون أحلك الفترات

مشاهدة

21/10/2021

أجرى الحوار: حامد فتحي

قال الخبير في الشؤون الأمنية، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية والجماعات الإرهابية، أحمد سلطان إن جماعة الإخوان تعيش الآن أحلك فتراتها.

يأتي ذلك في أعقاب بروز حلقة جديدة من مسلسل الصراع الداخلي بين قيادات الإخوان على عرش الجماعة، حملت أحداثاً مهمة، تمثلت في إعفاء مجموعة مكتب تركيا (رابطة الإخوان المصريين بالخارج)، بقيادة الأمين العام السابق لتنظيم الإخوان، محمود حسين، القائم بعمل المرشد العام ونائبه، رئيس التنظيم الدولي للإخوان (مقرّه في لندن)، إبراهيم منير، من منصبه كقائم بأعمال المرشد ونائبه، وإلغاء الهيئة الإدارية العليا التي شكلها منير لإدارة شؤون الجماعة، بعد قرار سابق له بإلغاء الأمانة العامة التي يرأسها غريمه محمود حسين.

أحمد سلطان: من سيحسم ملف تمويل الجماعة سيحسم الصراع على جسد الجماعة الباقي، وأظنّ أنّ إبراهيم منير أقرب وفقاً للمؤشرات الأولية ودعم قيادات الإخوان المتزايد

وعقب بيان جبهة محمود حسين خرجت جبهة منير ببيان يستند إلى اجتماع مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين يجدد الثقة لإبراهيم منير كقائم بأعمال المرشد ونائب له، وكانت مجموعة حسين استندت في قرارتها أيضاً إلى اجتماع إلى مجلس الشورى العام، وهو ما يكشف بوضوح وجود أزمة هيكلية كبيرة تعيشها الجماعة، على مستوى الهياكل الإدارية العليا، ما يعني أنّ كلّ طرف سيظلّ يعلن شرعيته طالما بقي تحت يديه ما يعينه من أموال الجماعة.

ونحو مزيد من الفهم لما يحدث من شقاق وتناحر داخل بقايا جماعة الإخوان المسلمين الأم في الخارج، حاورت "حفريات" الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية أحمد سلطان.

هنا إلى نصّ الحوار

كيف نشأت الخلافات بين جبهة مكتب تركيا، بقيادة محمود حسين، والقائم بأعمال المرشد ونائبه إبراهيم منير؟

منذ عام 2013، كان محمود حسين هو المسؤول عن التواصل مع جماعة الإخوان داخل مصر، باعتبار شغله منصب الأمين العام للجماعة، وارتباطاته بالمجموعات في الداخل، وتعززت مكانته بتأسيس رابطة الإخوان المصريين في تركيا، والتي تولّت إدارة أمور التنظيم في الخارج وتسييرها، في ظلّ حالة السيولة التي عاشها الإخوان عقب الإطاحة بحكم الجماعة في مصر.

لكن نتيجة سياسته ونهجه المعزَّز بدعم القائم بعمل المرشد العام السابق، محمود عزت، حصل خلاف بين جبهتين داخل الجماعة؛ جبهة محمد كمال وجبهة محمود عزت، وأدى ذلك إلى أكبر انشقاق هيكلي في تاريخ الإخوان؛ إذ انشقت مجموعة محمد كمال وأعلنت تشكيل جماعة موازية باسم جماعة الإخوان - جبهة المكتب العام، والتي تسمى نفسها حالياً "تيار التغيير".

اقرأ أيضاً: إلى أين تتجه سيناريوهات الصراع بجماعة الإخوان؟

وبحلول عام 2017، أرسل محمد بديع رسالة لمحمود حسين عن طريق بعض قيادات الجماعة؛ بأن يسعى لعقد مفاوضات للصلح مع جبهة المكتب العام - تيار الشباب، لكن هذا لم يحدث، وكان أحد أسباب الخلاف بين محمود حسين وإبراهيم منير لاحقاً، وما حدث، هو الكشف عن هذه الخلافات عقب القبض على محمود عزت، حين حاول محمود حسين تنصيب نفسه قائماً بعمل المرشد، وعقد اجتماع لـ 14 عضواً من أعضاء مجلس الشورى العام، وطلب منهم اختياره قائماً بعمل المرشد، لكن لم يحصل على قدر كافٍ من الأصوات، بالتالي، فشلت محاولته، وعندها اختار أعضاء مجلس الشورى العام وقيادات الجماعة إبراهيم منير قائماً بعمل المرشد.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مناورات عبثية في تونس وتسريحات داخلية في المغرب

ولما تولى منير منصب القائم بأعمال المرشد أعلن أنّه سيتجه للصلح مع الجبهة الشبابية - تيار التغيير، التي اختارت اسم جبهة التغيير للإيحاء بأنّها ليست مستقلة عن الجماعة، بل جبهة إصلاحية داخلها، ولهذا شكّل منير ما سُميت لجنة "لم الشمل"، وبدأ بالتواصل مع أمين عام جبهة التغيير، محمود الجمال (اسم حركي)، سعياً لإنهاء الانشقاق الهيكلي، لكنّ محمود حسين ومجموعته رفضوا بشكل أساسي كثيراً من تحركاته، واستبق منير اعتراضات حسين، وأصدر قراراً بإلغاء الأمانة العامة للإخوان المسلمين، وإقالة عدد من القيادات الموالين لحسين، وإحالة بعضهم للتحقيق، وانتهى الأمر بحسين عضواً في لجنة إدارية جديدة لإدارة الإخوان، وكان منصبه عضواً فقط تحت رئاسة منير، وكان هذا أحد الأمور التي أشعلت الخلاف؛ لأنّ حسين كان يرى نفسه مسؤولاً عن التنظيم بشكل كامل، وبيده ملفات مهمّة، منها؛ التمويل والتنظيم والجمعيات الداعمة للإخوان، وغيرها.

وتسبّبت قرارات منير في غضب محمود حسين وأنصاره، ولم يظهر الخلاف بشكل علني، لكن اتّخذ شكل الملاسنات على وسائل التواصل الاجتماعي، ونتيجة تعطيل العديد من القرارات التي أصدرها منير على يد حسين ومجموعته، وفشل محاولات ما سُمي بلمّ الشمل، أصدر منير قراراً، في تموز (يوليو) الماضي، بحلّ مكتب الإخوان في تركيا، ومجلس شورى القطر، بما مثّل إعلاناً واضحاً عن عدم رضاه عن مجموعة حسين، وتصاعدت الأزمة، ورفضت مجموعة حسين تسليم ما بيدهم من ملفات التنظيم المهمة، وبدأت الوساطات لحلّ الخلاف، وفي النهاية اتفق الطرفان على إجراء انتخابات داخلية، أجريت في منطقة الفاتح في إسطنبول، منذ بضعة أسابيع، وجاءت النتيجة بخسارة حسين ومجموعته جميع المقاعد في مكتب تركيا، لكنّهم رفضوا النتيجة، وقدموا 53 طعناً بما قالوا إنّه مخالفات شابت العملية الانتخابية، وفحصت لجنة الانتخابات الطعون ورفضتها، وقالت إنّ الأمر محسوم، وهناك مكتب جديد تمّ تشكيله في تركيا، وبدأ المكتب الجديد محاولة ممارسة مهامه، وطالب حسين ومجموعته بتسليم الملفات التي بيدهم، لكنّهم رفضوا، وأهمّها الملف المالي والتنظيمي والجميعات والقانوني وتوفيق أوضاع الإخوان في تركيا، ممن لم يحصل على الجنسية، والمكاتب واللجان التخصصية، منها: اللجنة الإعلامية للجماعة، فضلاً عن ملفّ التواصل مع التنظيم داخل مصر.

اقرأ أيضاً: صراع إخوان إسطنبول ولندن: تناحر القيادات هل ينحر الجماعة؟

وبعد ذلك، جاء قرار إبراهيم منير بإحالة محمود حسين ومجموعته للتحقيق وتجميد عضويتهم، ما مثّل إعلاناً صريحاً لفشل جهود احتواء الأزمة داخل الإخوان، وما تبع ذلك من قرارات مجموعة حسين، وهناك معلومات عن أنّ محمود حسين يخطط لإعلان نفسه قائماً بأعمال المرشد.

وعلام يدور الخلاف؟

سبب الخلاف هو تعارض النفوذ وصراع المصالح الدائر بين قيادات الإخوان، امتداداً لصراع قديم موجود داخل الجماعة، حول من يقود، ومن له سلطة وشرعية التحكم فيها، وهذا الصراع كان مخفياً في داخل لإخوان وسط انشغال الجماعة بالحالة التي دخلت فيها منذ 2013، لكن بعد القبض على محمود عزت بدأت الخلافات تظهر داخل معسكر القيادات التاريخية للجماعة، خاصة أنّ محمود حسين كان يسعى منذ القبض على عزت ليتولى هو منصب القائم بعمل المرشد، وسيظلّ الصراع موجوداً حتى لو التأم مرحلياً.

وتعيش الجماعة أحلك فتراتها التاريخية، فلم يحدث في أيّة مرحلة تاريخية أن عزلت مجموعة المرشد العام أو القائم بعمله، حتى في ظلّ الخلاف بين مجموعة التنظيم الخاص والمرشد الثاني حسن الهضيبي، وهذا الأمر المسبوق أعزوه إلى حالة السيولة التي دخلتها الجماعة منذ صيف 2013، وأثّرت عليها بشدة، وأدّت إلى تقويض هيكلها التنظيمي، الذي كان يعاني عيوباً تاريخية، أدّت إلى تداخل الأمور القيادية والتنظيمية.

اعتمد طرفا الصراع؛ منير وحسين، على اجتماعات نُسبت إلى مجلس الشورى العام للجماعة، رغم التفكك شبه الكامل للمجلس بسبب وفاة معظم أعضائه أو سجنهم أو تنحيتهم. علامَ ينطوي ذلك؟

تنصّ اللائحة الداخلية لجماعة الإخوان على أنّ عدد أعضاء مجلس الشورى العام 117 عضواً، يعين مكتب الإرشاد منهم 10 أعضاء، وكلّ عضو في مكتب الإرشاد أمضى أكثر من عامين، يصبح عضواً في المجلس بعد تركه لمنصبه، وكان عدد أعضاء المجلس 117 عضواً، عام 2013، ومنذ ذلك حتى عام 2021، لم يتبقَّ سوى 23 عضواً فاعلاً، بعد القبض على 53، ووفاة 37، واعتذار ثلاثة، وإيقاف عضو، ومن الـ 23 عضواً الفاعلين خارج مصر، عشرة منهم عيّنهم محمود حسين، وهم الذين يراهن عليهم لدعمه، ولهذا رفض حديث منير عن إجراء انتخابات لمجلس الشورى.

أغلب الإخوان حاصلون على الجنسية أو الإقامات التركية، وذلك ضمن خطة تتريك الإخوان عبر منح الجنسية واللجوء والإقامات حتى تخرجهم عن دائرة أيّة تفاهمات مع مصر

وبالطبع الجميع الآن يعلل ويبرر تحركاته بموافقة مجلس الشورى العام، لأنّه أعلى هيئة تشريعية ورقابية داخل الجماعة، وهو المؤسسة الوحيدة المتبقية، التي يوجد بين أعضائها عدد من الأعضاء المنتخبين، فجميع المؤسسات الأخرى انتهت، مثل: مكتب الإرشاد واللجان الادارية مؤقتة، ولم يتم انتخاب أياً منها باستثناء لجنة محمد كمال التي حلّها محمود عزت، ولهذا فالتعويل على مجلس الشورى العام هو تعويل على شرعية تنظيمية مُتخيلة لدى قيادات الإخوان، بهدف التسويق واستمالة وجذب تأييد الصف الإخواني.

هل تبدو جبهة منير أقرب إلى طرح مبادرات لتهدئة الأوضاع مع الحكومة المصرية عكس جبهة حسين؟ وهل للخلاف حول التصعيد والتهدئة دور في الصراع داخل الجماعة؟

أعلن إبراهيم منير في أكثر مناسبة ألا مانع لديه من إجراء مصالحة مع الحكومة المصرية، وأنّه مستعد لتقديم تنازلات، وأيضاً أعلنت جبهة محمود حسين، ضمنياً، موافقتها على هذا الكلام، حتى أنّ موقع "إخوان أون لاين"، الذي يسيطر عليه حسين، نشر رسالة القيادي الإخواني، يوسف ندا، التي أعلن فيها أنّه لا شروط مسبقة لدى الإخوان في الدخول في أيّة مفاوضات ممكنة للمصالحة مع الحكومة المصرية، إضافةً إلى ذلك بدأت مجموعة من قيادات الإخوان في سويسرا التجهيز لمبادرة جديد للمصالحة مع الحكومة المصرية، والتواصل مع حكومة سويسرا لترعي ذلك.

لهذا، فالحديث عن التهدئة والتصعيد نوع من "الشو" الإعلامي لاستمالة الصفّ، والكلّ يتحدث عن قضية السجناء، ويراها كلٌّ من منير وحسين أولوية، بهدف استمالة قواعد الإخوان وحسم الصراع القيادي، لكنّ التاريخ والخبرة مع الإخوان تقول إنّ مسألة السجناء والتصعيد والتهدئة ما هي إلا مسألة للاستهلاك المحلي لأفراد الجماعة في الداخل،  فعندما اختلف حسين مع مجموعة محمد كمال، عام 2016، قطع الدعم المالي عن أسر الشباب المسجونين من جبهة كمال، وحين يتحدّثون الآن عن الاهتمام بالأوضاع الإنسانية للشباب لا يكون ذلك سوى محاولة لكسب تأييد وزخم، وكذلك يتاجرون بقضية المصالحة والتهدئة، وكلّها محاولات فاشلة لن تحدث.

هل يمكن أن تدفع خلافات إخوان مصر وعدم تجديد مجلس الشورى العام إلى سعي فروع للإخوان خارج مصر لنيل منصب المرشد العام؟

كانت هناك محاولات سابقة وضغط داخل الجماعة إبان قوتها لإجراء تعديلات لائحية، كي لا يظلّ منصب المرشد العام قاصراً على المصريين، لكنّ إخوان مصر وقتها رفضوا بشكل قاطع، ولو كانت الظروف غير الحاصلة الآن لربما سعت أفرع خارجية لنيل منصب المرشد العام، لكنّ الوضع الحالي غير مواتٍ بأيّة طريقة، فجميع فروع الإخوان تعاني بشكل واضح، وجميعهم مشغولون بصراعات داخلية في البلدان التي تنشط فيها، في تونس والمغرب وسوريا، وفي تركيا لديهم اهتمامات أخرى، وفي النهاية الصراع على التنظيم الدولي غير مطروح، ومحسوم لصالح إبراهيم منير.

كيف سيؤثر صراع قيادات الجماعة من المصريين خارج مصر في الإخوان في الداخل؟

الصراع الذي يدور بين قيادات الإخوان المصريين خارج مصر له انعكاسات على الوضع داخل مصر، فقيادات الإخوان، منذ 2015، لجأت إلى إجراءات لعقاب مخالفيها، من بينها: قطع الدعم المالي عنهم، والضغط عليهم وحرمانهم من المرتبات الشهرية حتى يستجيبوا لها، والخلافات الحالية ستنعكس على قطاعات كبيرة ممّن تبقى من الإخوان، بعد أن تآكلت بشكل كبير على مدار السنوات الثمان الماضية، وبالتأكيد ستؤدي إلى حدوث موجات جديدة من الانشقاق، وتجميد العضوية بصورة ذاتية داخل الجماعة، وكلّ هذا أمر طبيعي في سياق الصراع القيادي.

وماذا عن التأثيرات على الأفرع الأخرى للإخوان في الدول العربية والعالم؟

طبعاً ستتأثر الأفرع الخارجية بخلافات الإخوان؛ لأنّ الفرع المصري هو الرأس الذي يحرك جسد التنظيم الدولي، وأيضاً بعض القيادات غير المصرية غير بعيدة عن الصراع بين منير وحسين، فهناك قيادات دولية تدعم منير، وهذا ما ظهر من خلال حديثه عبر فضائية الحوار المملوكة للتنظيم الدولي، ويترأّس مجلس إدارتها عزام التميمي، فضلاً عن أنّ إبراهيم منير له دور طويل في قيادة التنظيم الدولي، والذي يبدو أقرب إليه الآن.

ودلالةً على تأثر الأفرع الخارجية؛ انخراطها في الصراع عبر دعوة قيادات إخوانية غير مصرية، مثل إخوان العراق، إلى حسم الخلاف والتوقف عن المشاغبات، وستشهد الفترة المقبلة تكشف العديد من الأسرار التنظيمية، في ظلّ التوقع باستمرار الخلاف.

حاولت تركيا التقرب من مصر، وشهدنا عقد لقائين بين مسؤولين من البلدين في أنقرة والقاهرة؛ فهل يدفع التقارب التركي من الدول العربية، خاصة مصر والخليج، قيادات وأعضاء في الجماعة للنأي بثقلها وتمويلها عن تركيا؟

تبحث تركيا عن تطبيع مجاني للعلاقات مع مصر، ومسألة الإخوان خارج حسابات تركيا؛ فهي لا تودّ تسليم قيادات الإخوان، ولا حتى الأعضاء المتورطين في أحداث العنف، باعتبار أنهم "كارت" يمكن أن تلعب به مستقبلاً، رغم أنّهم يدركون أنّها لن تحقق أية مكاسب منهم، وتعلّل أنقرة ذلك بأنّ أغلب الإخوان حاصلون على الجنسية أو الإقامات، وذلك ضمن خطة تتريك الإخوان عبر منح الجنسية واللجوء والإقامات حتى تخرجهم عن دائرة أيّة تفاهمات مع مصر، والمؤشرات تقول إنّ تركيا مصرة على رفض تسليم الإخوان، ولهذا لا تبحث قيادات الجماعة عن ملاذ آمن بديل، وربما تنتقل كيانات إعلامية إلى لندن أو إسبانيا، ومقابل ذلك تلعب تركيا بملف حركة جولن، وتتهم مصر بإيواء الجماعة، رغم أنّ مصر لا تستخدم أبداً ورقة الجماعات المعارضة لزعزعة الاستقرار في دول الجوار الإقليمي.

هل هناك بعد دولي للصراع بين منير وحسين؛ حيث مكتب لندن في مواجهة مكتب تركيا؟

يمكن النظر للصراع من زاوية أخرى كنوع من التنافس الجيوسياسي بين الدول المستضيفة للإخوان؛ نتحدث عن جبهة في تركيا وجبهة في بريطانيا، ويمكن القول إنّه صراع على من يوظّف الإخوان، ومن له سلطة التوجيه والقيادة والسيطرة، إن جاز التعبير؛ لذا أرى أنّ هذا صراع دول توظّف فيه فواعل دون الدول، كجماعة الإخوان.

كيف تدعم السيطرة على أموال الجماعة طرفي الصراع؟

من يسيطر على أموال الجماعة يسيطر على التنظيم، وهذا ما حصل، عام 2016، وما بعدها، فحين حظي محمد كمال ولجنته الإدارية بتأييد الإخوان في البداية، لعب الملفّ الماليّ الدور الأكبر في تحوّل التأييد نحو جبهة القيادات التاريخية، ولو كان ملف التمويل هامشياً لما كان هذا الخلاف الدائر الذي اندلع بسبب رفض محمود حسين تسليمه.

ومن سيحسم ملف تمويل الجماعة سيحسم الصراع على جسد الجماعة الباقي، وأظنّ أنّ منير أقرب وفقاً للمؤشرات الأولية ودعم قيادات الإخوان المتزايد؛ حيث نجد قيادات طلابية وإعلامية قد أبدت انحيازها الواضح لمنير، وكذلك بيانات صادرة عن أعضاء مجلس الشورى العام موقعة بأسمائهم للمرة الأولى، وكذلك مجموعات شبابية، وهذا الزخم لصالح منير يأتي نكاية في محمود حسين في المقام الأول.

ما هي توقعاتك لمستقبل الصراع بين منير وحسين؟ ومن سيحسمه؟

سيستمر الصراع على أهم ملفّين في الجماعة: التنظيم والملف المالي، ويبدو إبراهيم منير أقرب لحسم هذا الصراع، باعتبار العديد من البيانات التي أخرجها قادة الإخوان البارزين، الذين أعلنوا انحيازهم لمنير، بينما يخطط محمود حسين لإعلان نفسه قائماً بعمل المرشد العام، ويقدّم تعهدات بمميزات استثنائية لجلب الدعم.



الصفحة الرئيسية