الانتخابات التشريعية المبكرة في الجزائر تكشف ارتباك التنظيمات الإخوانية

الانتخابات التشريعية المبكرة في الجزائر تكشف ارتباك التنظيمات الإخوانية

مشاهدة

27/04/2021

يبدو أنّ الانتخابات التشريعية المبكرة القادمة في الجزائر، والمقررة يوم 12 حزيران (يونيو) المقبل، سوف تكشف الحجم الحقيقي لتيار الإسلام السياسي، وبخاصّة الأذرع الإخوانية، حيث تنخرط هذه القوى في المنافسة، دون وجود أيّ تنسيق فيما بينها، كما فشلت في الانخراط ضمن أيّ ائتلافات انتخابية، ومع الزخم السياسي الذي أثاره الحراك الشعبي، فقد الإخوان البوصلة السياسية، في ظل ترقب السلطات الأمنية، وتنديد التيار الثوري بالانتهاكات الإخوانية، والمطالبات الشعبية بملاحقة الجمعيات الإخوانية المشبوهة، وآخرها المطالبة بإدراج حركة رشاد الإخوانية، على قوائم الإرهاب.

تفكك سياسي وتصريحات غير منطقية

رفضت حركة مجتمع السلم (حمس) كبرى الأحزاب الإخوانية في البلاد، والتي حصلت على المرتبة الثالثة في الانتخابات الماضية، العام 2017، بــ33 مقعداً، الدخول في أيّ تحالفات انتخابية، وذلك وفقاً لقرارات مجلس شورى الحركة، التي اعتادت الدخول مع النظام في صفقات، فيما مضى، قبل أن يعلن الرئيس عبدالمجيد تبون، رفضه القاطع لأيّ محاصصة انتخابية، لكن "حمس" ما زالت تراهن على قدرتها على الحشد، على الرغم من فشلها الذريع في الاستفتاء على الدستور، والذي جرى تمريره شعبياً، رغماً عن زعيم الحركة، عبد الرزاق مقري، الذي اتسمت تصريحاته الأخيرة بنوع من الارتباك، حيث أخذ يحذّر مما أسماه "التقسيمات الهرمية"، في إشارة إلى عدم نزاهة الأجهزة الإدارية، والنظام السياسي ككل، في تمهيد مسبق، لأيّ هزيمة انتخابية.

من جهة أخرى، يحاول عبدالقادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني، والمنافس الحركي لحمس، ضمن التيار الإخواني، حصد أكبر قدر ممكن من المكاسب، بالنزول بمرشحين جدد من فئة الشباب، في غزل سياسي للحراك الشعبي الشبابي، ويبدو أنّه قد أصابه نوع من الإفراط في الثقة، حيث صرّح أنّ تياره سيحصل على المركز الأول، في الانتخابات مؤكّداً أنّه سوف يقوم بتشكيل الحكومة المقبلة!

الانتخابات التشريعية المبكرة القادمة في الجزائر ستكشف الحجم الحقيقي لتيار الإسلام السياسي

وفي السياق نفسه، أعلن لخضر بن خلاف، رئيس مجلس شورى جبهة "العدالة والتنمية"، أنّه "لا وجود لتحالفات إسلامية مبدئياً، والمؤشرات الراهنة لا تبقي أي احتمال، لوجود تحالف بين القوى الإسلامية، على صعيد قوائم المرشحين، خصوصاً أنّ كل الأحزاب حسمت خياراتها الانتخابية، على صعيد مرشحيها في الولايات، بينما هذا النوع من التحالفات، يحتاج إلى توافقات مسبقة"، ما يعني أنّ الجبهة، التي تحالفت من قبل مع حركة البناء الوطني، وحركة النهضة، في الانتخابات السابقة، سوف تخوض الاستحقاق القادم بشكل منفرد.

إعادة تشكيل المجال السياسي

يؤكد مراقبون أنّ الانتخابات المقبلة، سوف تشهد نوعاً من إعادة تشكيل مفردات الساحة السياسية الجزائرية، في ظل توقعات بصعود الشباب والمستقلين، بعد أن فقد الناخب ثقته في الأحزاب، مع ترجيح حدوث تراجع كبير في أسهم الإخوان المسلمين، الذين اتخذوا مواقف انتهازية من الحراك، ولعبوا على كافة تناقضات الوضع السياسي المأزوم.

في هذا السياق، ترى الباحثة والكاتبة الجزائرية، الدكتورة سعاد ولد سليمان، أنّه "مع حلّ المجلس الشعبي الوطني، من طرف رئيس الجمهورية، والتحضير لانتخابات نيابية مبكرة، وإعلان الرئيس عبد المجيد تبون، عن الموعد المستعجل للانتخابات التشريعية، بتاريخ 12 حزيران (يونيو) 2021، ظهرت تشكيلات حزبية عديدة، أعربت عن نيتها في المشاركة، وقالت أخرى بمقاطعتها للعملية الانتخابية، فكانت الأحزاب الوطنية، وعلى رأسها ما كان يسمى سابقاً بالحزب الحاكم، أو حزب الواجهة، فهو لم يحكم يوماً، بل كان الحكم يتم باسمه"، مضيفة في حديثها لـ"حفريات" أنّ "الحزب التاريخي حزب جبهة التحرير الوطني، كان من أول الأحزاب التي أعلنت عن مشاركتها في الانتخابات التشريعية القادمة، ليأتي بعده مولود أزمة التسعينيات، التجمع الوطني الديمقراطي، ويؤكد نيته في المشاركة، كما أعلنت أحزاب أخرى محسوبة على التيار الوطني، رغبتها في دخول الانتخابات، بينما قاطعت أحزاب التيار الديمقراطي، المحسوبة على المعارضة، العملية التشريعية". 

مراقبون يرجحون حدوث تراجع كبير في أسهم الإخوان بعد اتخذوا مواقف انتهازية من الحراك الشعبي

 

وفي سابقة منذ تاريخ تأسيسه، كان حزب العمال اليساري، أول تشكيل حزبي يقول بعدم دخول المعركة الانتخابية المقبلة، فقد أكّدت أمينة الحزب، لويزة حنون، أنّ "نتائج التشريعيات محسومة مسبقاً"، وتلاها حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، والذي تعوّد مقاطعة مثل هذه الأحداث السياسية، ليؤكّد تغيبه عن الانتخابات القادمة، ليخرج بعدها أقدم حزب معارض، منذ بداية الاستقلال، وهو حزب جبهة القوى الاشتراكية، ويعلن عن تبنيه سياسة المقاطعة، غير أنّ الملاحظ هذه المرة، وعلى غير العادة، هو تصدّر القوائم المستقلة، لقائمة المشاركين في الانتخابات التشريعية القادمة، وبكثرة.

الإخوان واعتياد الانتهازية السياسية

وتؤكد ولد سليمان أنّ "الأحزاب الإسلامية لا تتغيب عن المشهد، ولا تفوت أيّ فرصة سياسية للمشاركة، وكانت حركة مجتمع السلم الإخوانية، أكبر حزب إسلامي بالجزائر، قد أعلنت منذ البداية، رغبتها في المشاركة، وهو نفس ما أعلنت عنه حركة البناء الوطني، وكذلك حزب العدالة والتنمية، وحركة النهضة، وتيارات إسلامية أخرى، تتميز على الدوام بالانتهازية السياسية".

وتتابع: الأحزاب الإسلامية الحاضرة في كل مناسبة سياسية، وعلى رأسها حزب الموالاة سابقاً، حركة مجتمع السلم الإخوانية، يخرج علينا رئيسه بالقول، بأنّ حركته لا تريد المجتمع المدني بديلاً ينافس الأحزاب السياسية على الحكم، وهو الذي كان في وقت سابق، وفي ندوة صحفية إلكترونية، جمعته بإعلاميين وصحفيين في نيسان (أبريل) 2020، قد صرح بضرورة إطلاق الحريات السياسية، ورفع الضغط وتحرير المجتمع المدني، ليعود، مقري، هذه المرة، ويناقض كلامه، ويأتي بطرح جديد، يستبعد فيه الدور السياسي للمجتمع المدني، وهنا يكون رئيس حركة مجتمع السلم، قد تجاهل، بل ألغى البعد السياسي للمجتمع المدني، مع أنّ ضمان الديمقراطية، يعطي للمؤسسات المدنية حرية المشاركة في العملية السياسية، فلمنظمات المجتمع المدني نشاط في الحقل السياسي، كما الاجتماعي والثقافي، ولها دور تشاركي وأساسي، في عملية البناء الديمقراطي.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية