الامارات غير قابلة للابتزاز

الامارات غير قابلة للابتزاز

مشاهدة

02/02/2022

خيرالله خيرالله

في النهاية تسير قافلة دولة الامارات العربيّة المتحدة في الاتجاه الذي يفرضه منطق العصر وكلّ ما له علاقة بخدمة المواطن الاماراتي والمقيمين في الامارات السبع. يرتبط المشروع الاماراتي في السياق العام الواضح الذي رسمه مؤسّس الدولة رجل التسامح والانفتاح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله. ينتهج أبناؤه الذين يكملون الرسالة خطا مرتبطا بالتقدّم والتصالح مع الحداثة والعلم والمعرفة والانتماء الى القرن الواحد والعشرين.

من هذا المنطلق، يفترض في من يعتدي على الامارات الّا يغيب عن باله انّ امن الدولة خطّ احمر في عالم لا مكان فيه للمترددين ولا للمراهنين على الأوهام من نوع الحماية الاميركيّة وغير الاميركيّة. لا مكان لابتزاز الامارات والتهويل عليها، لا لشيء سوى لانّها قادرة على الدفاع عن نفسها فضلا عن انّها ترفض في كل وقت الدخول في هذه اللعبة المرفوضة من ايّ دولة تحترم نفسها.

لقيت الامارات، التي لن تتوقف مسيرة قافلتها عن التقدّم، تأييدا كبيرا ودعما واضحا من المجتمع الدولي في ضوء الاعتداءات الحوثيّة عليها، وهي اعتداءات تكشف اللعبة التي تمارسها "الجمهوريّة الاسلاميّة" الإيرانية. تقوم اللعبة الايرانيّة على استخدام اذرع "الحرس الثوري"، مثل الميليشيات الحوثية، التي تسمّي نفسها "جماعة انصار الله"، في توجيه صواريخ ومسيّرات في اتجاه الأراضي الاماراتيّة. تفعل ذلك انطلاقا من اليمن، المطلوب تحويل قسم منه الى قاعدة صواريخ وطائرات مسيرات ايرانيّة. يلي اطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة صمت إيراني وتبرّؤ لطهران من تلك الاعتداءات.

تبيّن منذ الاعتداء الاوّل الذي استهدف مطار أبوظبي ومنطقة المصفّح الصناعيّة في أبوظبي انّ الامارات تمتلك الوسائل الكفيلة بالدفاع عن نفسها وحماية اراضيها من جهة وعلى توجيه ضربات سريعة الى المعتدين من جهة أخرى. اكثر من ذلك، كشفت الاعتداءات على الامارات ان الحوثيين فقدوا صوابهم في ضوء الضربات التي تلقوها في محافظتي شبوة وابين اليمنيتين. بكلام أوضح، تلقّى المشروع الإيراني في اليمن ضربة قويّة في ضوء التقدم الذي حقّقته على الارض القوات التابعة للواء العمالقة. استطاعت هذه القوات، وهي في معظمها يمنية جنوبيّة، اخراج الحوثيين من شبوة وتحقيق اختراقات في مأرب. شبوة محافظة جنوبيّة أصلا. لشبوة اهمّية كبيرة على كلّ المستويات، إن بسبب ما فيها من ثروات او بسبب موقعها الجغرافي. أمّا مأرب، فهي محافظة شماليّة كانت جزءا من الجمهورية العربيّة اليمنيّة قبل الوحدة. تاريخيا، هناك ارتباط بين مأرب وشبوة، كما هناك ارتباط بين شبوة وكل من محافظتي حضرموت وابين الجنوبيتين.

ليس سرّا ان الامارات دعمت العمالقة في سياق تحقيق توازن في الداخل اليمني تمهيدا لإيجاد صيغة تكون أساسا لتسوية سياسية تعالج وضع بلد تشظّى. ما حدث في شبوة ثم في مأرب أخيرا يظهر ان الحوثيين ليسوا من النوع الذي لا يقهر. سبق اخراجهم من عدن ومن ميناء المخا في العام 2015. الأكيد ان ذلك لم يحصل عن طريق قوات ما يسمّى "الشرعيّة" التي تخاذلت المرّة تلو الأخرى بسبب حسابات الاخوان المسلمين الذين يسيطرون عليها وبسبب غياب ايّ شخصيّة قياديّة تمتلك رؤية سياسية واضحة فيها.

يبقى مفيدا التوقف عند نقطتين. اولاهما ان مشكلة الحوثيين في اليمن وليس خارجها. لا يمتلك الحوثيون الذين ليسوا سوى أداة ايرانيّة أي مشروع اقتصادي او سياسي باستثناء نشر البؤس في مناطق سيطرتهم. ما الذي يمكن تصورّه من ميليشيات تجند الأطفال وترسلهم الى ساحات القتال بعد غسل ادمغتهم بالاعتماد على خرافات وشعارات من نوع "الموت لاميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للاسلام". ما قيمة هذا الشعار وكيف يمكن ان يخدم الشعب اليمني الذي هو من افقر شعوب العالم. كيف يمكن لبلد التنكر لجانب مهمّ من تاريخه. يتمثّل هذا الجانب في الوجود اليهودي في اليمن، بما في ذلك صعدة نفسها معقل الحوثيين.

هناك افلاس حوثي على كلّ المستويات وهناك نجاح واحد يتمثّل في تمكين "الجمهوريّة الاسلاميّة" الإيرانية من إيجاد موطئ قدم في شبه الجزيرة العربيّة تبتزّ منه المملكة العربيّة السعوديّة والامارات. تفعل ايران من اجل خدمة مشروع بائس لا يجلب غير الجوع والفقر والمرض والجهل. لا يأخذ هذا المشروع الإيراني في الاعتبار الضحايا التي تسقط بين اليمنيين الذين يعانون كلّ يوم من كلّ أنواع العذاب.

امّا النقطة الثانية والمهمّة التي لا بدّ من التوقف عندها أيضا، فهي اعلان الحوثيين عن عدوان جديد على الامارات في وقت كان رئيس الدولة الاسرائيلي اسحق هرتسوغ يجري محادثات مع كبار المسؤولين في أبوظبي، في مقدّمهم الشيخ محمّد بن زايد الذي قال في المناسبة: "إن إسرائيل والامارات يجمعهما فهم مشترك لاهمّية اتخاذ موقف حازم ضد الميليشيات والقوى الارهابيّة". لم يستطع الحوثيون التأثير على الزيارة المهمّة التي قام بها الرئيس الاسرائيلي والتي جاءت بعد ايّام قليلة من زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لأبوظبي، وهي زيارة اكّدت، اقلّه في ضوء كلام الرئيس المصري ولغة الجسد بينه وبين وليّ عهد أبوظبي، العلاقة المتميّزة التي تربط بين السيسي ومحمّد بن زايد.

اين كان موقف الحوثيين وتهويلهم والأفلام المفبركة التي يوزعونها عندما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي (السابق الآن) بنيامين نتانياهو سلطنة عُمان والتقى السلطان الرحل قابوس بن سعيد، رحمه الله، في مسقط في تشرين الاوّل – أكتوبر 2018؟ لماذا لم تتجرّأ وقتذاك ايران، التي حصلت في اثناء حربها مع العراق بين العامين 1980 و1988 على شحنات أسلحة إسرائيلية، على توجيه أي انتقاد للزيارة؟

مرّة أخرى، لا يعرف الحوثيون، نظرا الى كونهم مجرّد أداة ايرانيّة، انّهم يتعاطون مع دولة من دون عقد اسمها دولة الامارات العربيّة المتحدة. هذه الدولة تجاوزت الشعارات المضحكة المبكية التي تتاجر بها ايران وغير ايران في ما يخصّ فلسطين والفلسطينيين. هذه دولة غير قابلة للابتزاز وللخضوع للتهويل، اقلّه لسبب واحد هو انّ حكامها متصالحون مع شعبهم لا اكثر ولا اقلّ. مشكلة الحوثيين مع الشعب اليمني، لكنّها تكمن أيضا في انّهم اسرى مشروع إيراني لا يأبه بما يحلّ بالشعب اليمني واطفاله.

عن "ميدل إيست أونلاين"

الصفحة الرئيسية