الاقتصاد التركي في أزمة.. متى يقر أردوغان وحزبه بالخسارة؟

الاقتصاد التركي في أزمة.. متى يقر أردوغان وحزبه بالخسارة؟

مشاهدة

11/08/2020

أزمات كبيرة يشهدها الاقتصاد التركي، بسبب تدخلات أردوغان المستمرة في شؤون المنطقة، ودعمه بشكل كبير التنظيمات المتشددة في ليبيا وسوريا وعدد من الدول، الأمر الذي أثر سلباً على أوضاع تركيا الداخلية، وهو ما تسبب بغضب عارم من المعارضة التركية ضد أردوغان وفشله الاقتصادي.

أثار أردوغان في تصريحاته يوم الجمعة، بعد أدائه الصلاة في آيا صوفيا حول أنّ الاقتصاد التركي "يحلق في السماء عالياً، ولكن هناك من لا يرون ذلك"، على حدّ تعبيره، أثار الكثير من ردود الأفعال الغاضبة والساخرة في الوقت نفسه.

هيئة الإحصاء التركية: حدوث تراجع في قطاع الملابس والمنسوجات وقطاع التصنيع وقطاع المشروبات

وطالب أردوغان من ينتقدون الأداء الاقتصادي للحكومة في الفترة الأخيرة، بالنظر إلى المستوى الذي وصلت إليه تركيا، ممّا كانت عليه سابقاً قبل حزب "العدالة والتنمية"، وفق تصريحه، حسب وكالة الأناضول.

وقلل أردوغان من حجم الأزمة، وقال: إنّ سعر الصرف سيعود مرّة أخرى إلى مستواه الطبيعي، زاعماً أنّ أزمة كورونا هي السبب وراء الانهيار الاقتصادي.

ورغم تصريحات أردوغان "التطمينية" إلا أنّ الواقع يقول غير ذلك، فقد أكدت استطلاعات رأي ودراسات تركية انكماش القطاع الصناعي بنسبة 30%، وكذلك ارتفاع معدلات البطالة إلى 34%، مشيرة إلى أنّ الانكماش في القطاعات سيسجل نسباً متفاوتة بين 10-60%، وأنّ عجز الموازنة سيصل إلى 12% من الدخل القومي.

اقرأ أيضاً: "فايننشال تايمز": أردوغان يقامر باقتصاد تركيا

وأوضحت تقارير هيئة الإحصاء التركية حدوث تراجع في قطاع الملابس والمنسوجات بنسبة 60% خلال شهر نيسان (أبريل) الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما سجّل التراجع في قطاع التصنيع 33%، أمّا قطاع المشروبات، فقد سجّل 36% تراجعاً، وفق ما أوردت صحيفة "أحوال تركية".

عبد اللطيف شنر: عائلة أردوغان تسببت في انفجار معدلات البطالة وتحوّل الاقتصاد التركي إلى كارثة

خبراء رجحوا احتمالية إفلاس أنقرة بسبب سياسات أردوغان الخاطئة على الصعيدين؛ الاقتصادى والسياسي، بشقيه؛ الداخلي والخارجي، وأنّ استبداد أردوغان المتزايد ومركزية السلطة أضعفا المؤسسات التركية.

وفي السياق، وجّه البرلماني التركي نائب حزب الشعب الجمهوري عبد اللطيف شنر،  انتقادات إلى الرئيس التركي وأسرته، بسبب الوضع الاقتصادي المتأزم.

ونشر شنر، وهو أحد المؤسسين السابقين لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم، عبر تويتر، تغريدة ذكر خلالها أنّ عائلة أردوغان تسببت في انفجار معدلات البطالة، قائلاً: "بات المواطن عاجزاً عن التقاط الأنفاس، وتحوّل الاقتصاد إلى كارثة".

وتابع البرلماني عن مدينة قونيا: "أردوغان ألقى كلمة في ساحة مسجد تفاخر خلالها بعدم تسجيل الدولار عشر ليرات وباحتياطي أجنبي غير متوفر. لم تعد تركيا قادرة على تحمل هذه العائلة"، وفق ما نقلت صحيفة "زمان" التركية.

وعلى خلفية تراجع قيمة الليرة بشكل حاد الأسبوع الماضي، وبلوغ سعر صرف الدولار حالياً أمام الليرة 7.30، تعرّض بيرات ألبيراق وزير الخزانة والمالية وصهر الرئيس أردوغان لهجوم كبير. من جهة أخرى تمّ إطلاق حملة للدفاع عن وزير المالية شارك فيها عدد من الوزراء، على الرغم من اتهامه شعبياً بالفشل في الملف الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، دعا زعيم المعارضة ورئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليجدار، الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى إقالة زوج ابنته بيرات ألبيراق وزير الخزانة والمالية من منصبه لعدم خبرته في الاقتصاد.

كمال كيليجدار يدعو أردوغان إلى إقالة زوج ابنته بيرات ألبيراق وزير الخزانة والمالية من منصبه لعدم خبرته في الاقتصاد

كيليجدار خاطب أردوغان، قائلًا: "إذا كنت ما تزال تحبّ هذه الشعب، يجب أن يكون أوّل ما تفعله هو إبعاد الصهر من منصبه".

وأكد كيليجدار أنّ إبعاد ألبيراق من منصبه سيريح ويسعد المجتمع التركي، وكذلك مؤيدي حزب "العدالة والتنمية" على حد سواء.

وقال زعيم المعارضة لأردوغان: "لا تدافع عنه. أحياناً تلقي عليه اللوم وأحياناً تدافع عنه. الصهر الراقي ليس له في الاقتصاد، لا يعلم شيئاً عن الفقراء إنه نائم في العسل. سيكون عزله من منصبه راحة للمجتمع".

اقرأ أيضاً: أزمة تركيا الاقتصادية تتفاقم... معلومات مهمة تكشفها المعارضة

وأوضح كيليجدار أنّ نسبة ثقة المواطنين في البرلمان تراجعت 1.2% وفق استطلاع رأي أجروه، قائلاً: "من المسؤول عن ذلك؟".

إلى ذلك، اتّهم البرلماني التركي عن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، جارو بايلان، وزير الخزانة والمالية التركي بتدمير اقتصاد بلاده منذ تولي منصبه قبل عامين، متسائلاً إن كان الوزير سيتقدم باستقالته بعدما أضرّ بالاقتصاد أم لا؟

نائب رئيس حزب الشعوب الديمقراطي المسؤول عن الشؤون الاقتصادية قدّم كشف حساب للوزير ألبيراق الذي تعرّض لهجوم واسع من المعارضة، مع تراجع قيمة الليرة الأسبوع الماضي وتسجيل سعر صرف الدولار 7.29 ليرة.

اقرأ أيضاً: الاقتصاد التركي على بعد خطوة واحدة فقط من الكارثة

وأوضح  بايلان في استجواب برلماني موجّه للوزير: أنه منذ تعيين ألبيراق وزيراً للخزانة والمالية في العاشر من  تموز (يوليو) عام 2018 اتجه الاقتصاد التركي صوب انهيار حاد، قائلاً: "في الشهر الذي توليتم فيه المنصب كان سعر الدولار يبلغ 4.54 ليرة وسعر اليورو 5.34 ليرة وربع الليرة الذهبية 304 ليرة، لكن هذا الأسبوع ارتفع سعر الدولار إلى 7.30 ليرة وسعر اليورو إلى 8.70 ليرة والربع ليرة الذهبية إلى 800 ليرة. فقدت نقودنا قيمتها".

وأضاف البرلماني: "عندما توليتم المنصب كان بإمكان الحدّ الأدنى للأجور شراء 5 من الربع ليرة الذهبية، أمّا الآن فقد انخفض هذا العدد إلى 3 فقط. خلال فترة توليكم المنصب ازداد المواطن فقراً، وارتفعت معدلات البطالة، وبلغ غلاء المعيشة مستويات عالية جداً. خلال فترة توليكم المنصب استهلكتم احتياطي البنك المركزي والبنوك الحكومية. أحييتم أنصاركم بالموارد الحكومية".

من جهته، استنكر رئيس حزب الديمقراطية والتقدم في تركيا، علي باباجان، تصريحات الرئيس التركي أردوغان، التي ذكر خلالها أنّ تركيا تشهد "نهضة اقتصادية".

بايلان يتهم وزير الخزانة والمالية التركي بيرات ألبيراق، بتدمير اقتصاد بلاده منذ تولي منصبه قبل عامين

وفي تعليق منه على هذه التصريحات، أفاد باباجان أنّ "المريض ينكر مرضه، وأنه ليس بالإمكان بدء العلاج بدون تشخيص".

وخلال تعليقه على الأحداث الجارية أثناء مشاركته في لقاء على قناة "فوكس تي في" قال باباجان: "لا ينبغي علينا البحث عن المذنب في مكان آخر. تركيا تُدار حالياً بشكل سيّئ، وليس بالإمكان حلّ مشكلات تركيا بدون تغيير الحكومة" في إشارة إلى إرجاع حكومة حزب العدالة والتنمية الأداء الاقتصادي السيّئ إلى "مؤامرات خارجية".

اقرأ أيضاً: سياسات أردوغان تقود الاقتصاد إلى الهاوية

وذكر زعيم حزب الديمقراطية والتقدم، المنشق عن حزب "العدالة والتنمية"، أنه خلال استطلاعات الرأي أشار المواطنون إلى كون الاقتصاد المشكلة الرئيسة في تركيا، غير أنّ جميع تصريحات المسؤولين تتحدث عن تسجيل الاقتصاد أداءً جيداً، مؤكدأ أنّ الحكومة ترفض الاعتراف بالمشكلة، غير أنه يتوجب وضع تشخيص واقعي للمشكلة أوّلاً.

مسؤولو حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يزعمون أنّ تدهور الاقتصاد المحلي يعود إلى المؤامرات الخارجية

وأكد باباجان أنّ صندوق الثروة السيادي -أسّسه أردوغان بعد انقلاب 2016- ترك للأجيال القادمة إرثاً من الديون بقيمة 60 مليار دولار، مشيراً إلى معارضته الشديدة لتدشين الصندوق.

وانتقد باباجان إجبار البنوك على منح القروض بفوائد ضعيفة، قائلاً: "يجب التوقف فوراً عن إجبار جميع البنوك، وعلى رأسها البنوك الحكومية، على منح قروض بمعايير بعيدة عن وقائع السوق وبدون الاستناد على تحليلات الفوائد والمخاطر".

كما دعا حزب الديمقراطية والتقدم (DEVA) برئاسة باباجان حكومة حزب "العدالة والتنمية" إلى اتباع خطة إصلاحية للاقتصاد بعيدة عن السياسات الشعبوية المتبعة، والتدخلات في عمل البنك المركزي، التي تقدّم نتائج قصيرة المدى غير فعالة.

وأكد حزب باباجان، في بيان، أنّ انهيار الليرة التركية أمام العملات الأجنبية أدّى إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين، ودعا للتحرّك.

وقدّم حزب باباجان خطّة لإصلاح الاقتصاد، تقوم على عدم التدخل في السياسة النقدية للبنك المركزي، وتقديم بيانات إحصائية موثوقة، والتوقف عن اتباع السياسات الشعبوية.

باباجان: صندوق الثروة السيادي الذي أسّسه أردوغان ترك للأجيال القادمة إرثاً من الديون بقيمة 60 مليار دولار

وتقوم خطة حزب باباجان على بذل أقصى جهد للاستفادة من أيّ فرصة تمويل خارجي من شأنها تعزيز احتياطيات البنك المركزي.

وكذلك إنهاء التدخلات في النقد الأجنبي، التي لا تتسم بالشفافية والتي تفشل في تحقيق الآثار المستهدفة من خلال البنوك العامة على الفور.

حزب "العدالة والتنمية"، كعادته، لا يعترف بالأزمة الاقتصادية التي افتعلها بسبب سياساته، فقبل أيام أرجع مسؤولو الحزب الحاكم تدهور الاقتصاد إلى "المؤامرات الخارجية".

وقال نائب رئيس الحزب نعمان كورتولموش: إنّ البلاد "تتعرّض لهجوم عالمي" رداً على سؤال يتعلق بتخفيض قيمة الليرة التركية، التي بلغت 7.26 مقابل الدولار الأمريكي، قبل أن تستعيد بعضاً من قيمتها وتبلغ 6.99 دولار، في تعليقات تهدف لتبرير الممارسات الاستبدادية في الداخل بداعي مواجهة عدو خارجي، وفق ما أوردت وكالة "إندبندنت عربية".

اقرأ أيضاً: آيا صوفيا.. أردوغان يحشد لإعادة شعبيته التي بدّدتها مُقامرات السياسة والاقتصاد‎‎

في حين كانت الأزمة الاقتصادية في البلاد تلوح في الأفق حتى قبل أن يجتاح الوباء البلاد، كشف انتشار الفيروس سياسات الرئيس التركي التي تركت الاقتصاد في حالة ضعف كبيرة. إذ أدّى تفشي المرض إلى تفاقم معدلات البطالة والتضخم المرتفعة بالفعل، ووحّد معارضته السياسية، كما أثار مخاوف جديدة بشأن سياسات الاستثمار الضخم في مشروعات البنية التحتية العملاقة، التي حذّر محللون منذ فترة طويلة من أنها باهظة التكلفة ولا يمكن تحملها.

وفقاً لتقديرات نشرها وكيل وزارة الخزانة التركي السابق محفي إيجلميز، فإنّ صافي احتياطيات تركيا من العملات الأجنبية يقرب من 16.2 مليار دولار، ومع ذلك، يشمل هذا الرقم مقايضات العملات التي تمّ الدخول فيها مع البنوك المحلية، بمجرد طرحها، يصبح صافي احتياطي العملة في المنطقة عند 13.4 مليار دولار تقريباً. وفي الوقت نفسه، لدى تركيا ما يقرب من 170 مليار دولار من الديون التي يتعين سدادها أو تجديدها في الأشهر الـ12 المقبلة.

وكشفت وكالة "رويترز"، الخميس الماضي، أنّ الحكومة طلبت مساعدة حلفاء أجانب في إطار بحث عاجل عن التمويل. وقال 3 مسؤولين أتراك كبار: إنّ مسؤولي الخزانة والبنك المركزي أجروا مباحثات ثنائية في الأيام الأخيرة مع نظرائهم من اليابان وبريطانيا بشأن إنشاء خطوط مبادلة عملة، ومع قطر والصين بشأن زيادة حجم تسهيلات قائمة.

الصفحة الرئيسية