"الاستقواء بالأجنبي" في الحياة السياسية التونسية... المعارضة تحرق آخر أوراقها

"الاستقواء بالأجنبي" في الحياة السياسية التونسية... المعارضة تحرق آخر أوراقها

"الاستقواء بالأجنبي" في الحياة السياسية التونسية... المعارضة تحرق آخر أوراقها


30/10/2022

فضحت الأزمة السياسية الأخيرة في تونس ثقل الحضور الخارجي في الحياة السياسية، الذي عوّلت عليه قوى المعارضة المتضرّرة من إجراءات الرئيس قيس سعيّد، فقد دعا بعضها، وفي مقدمتهم حركة النهضة، علناً إلى تدخل قوى أجنبية لإجبار سعيّد على التراجع عن مساره.

 محاولات الارتماء في أحضان القوى الأجنبية تحدّث عنها سعيّد مراراً، وحذّر من الخيانة والاستقواء بالخارج والإضرار بالسيادة الوطنية، التي أكد على أنّها ملك للشعب التونسي وحده دون سواه.

 سعيّد يُحذّر من الاستقواء بالأجنبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى تطبيق مجموعة من النصوص القانونية بهدف الحفاظ على مؤسسات الدولة، مشيراً إلى وجود قرائن ومؤشرات تؤكد أنّ "هناك من يسعى لضرب أسس الدولة من خلال التطاول على رموزها، والارتماء في أحضان قوى أجنبية، تتباهى بالتدخل في شؤون البلاد والتعدي على سيادتها".

 وقال سعيّد لدى استقباله مساء الجمعة نجلاء بودن رئيسة الحكومة التونسية: إنّ "الحريات مضمونة في تونس، لكن لا مجال للتآمر على أمن الدولة"، ودعا النيابة العامة إلى القيام بدورها في كشف المؤامرات، والمحاكم إلى تطبيق القانون المنظم للحقوق والحريات، مؤكداً أنّه لن يغفر لأحد يستقوي بالخارج، وأنّه لا أحد يملك حصانة خاصة، أو يستطيع الإفلات من العقاب.

دعا الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى تطبيق مجموعة من النصوص القانونية بهدف الحفاظ على مؤسسات الدولة

 ودعا إلى الإسراع بتنفيذ الصلح الجزائي مع بعض رجال الأعمال الذين استفادوا من نفوذ وصلاحيات كبيرة في العهد السابق، حتى تعود للتونسيين أموالهم، على حدّ قوله.

 مجموعة الدول الـ (7) على الخط

تحذيرات سعيّد تأتي بعد يوم من رسالة بعث بها عضوان في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى الرئيس جو بايدن، بضرورة ربط المساعدات الأمريكية إلى تونس بتحقيق نتائج على الأرض في ملف الديمقراطية.

 وبعث كل من السيناتور الأمريكي جيم ريش (جمهوري من ولاية أيداهو) وبوب مينينديز (ديمقراطي من نيوجيرسي)، العضو البارز ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، برسالة إلى إدارة الرئيس الأمريكي تحثه على اشتراط "معالجة تآكل الديمقراطية التونسية"، للاستمرار في إرسال المساعدات إلى هذا البلد.

 ولفتت الرسالة نظر الرئيس بايدن إلى أنّه "بينما تقوم الولايات المتحدة بتقييم مجموعة من الأدوات لمعالجة التراجع الديمقراطي في تونس، نطلب منك النظر في فرض عقوبات على الكيانات التي تورطت في الفساد، ممّا يقوض الاستقرار الاقتصادي والسياسي التونسي من أجل مصلحتهم الشخصية".

ووفقاً للرسالة، فإنّ "قانون انتخابات 15 أيلول (سبتمبر) الذي أصدره الرئيس سعيد يمثل مزيداً من التدهور للمعايير الديمقراطية التونسية، ويقلل بشكل كبير من دور الأحزاب السياسية، ويخلق حواجز غير معقولة أمام مرشحي المعارضة المحتملين".

 مطالب داخلية بالتدخل الأجنبي

ويرجح المحلل السياسي باسل ترجمان، في تصريحات لقناة "العربية"، أنّ أطرافاً من أحزاب المعارضة، بينها حركة النهضة، نشرت رسالة تطالب فيها مجموعة الدول الـ (7) بفرض عقوبات على تونس، وأنّ ذلك يأتي بعد أن فشلت ورقة الشارع في تعطيل المسار الإصلاحي الذي أطلقه الرئيس سعيّد.

 وكان الحزب الدستوري الحر (معارض)، الذي تتزعمه عبير موسي، قد راسل "مركز كارتر"، و"مرصد شاهد" لمراقبة الانتخابات، و"منظمة مراقبون"، و"جمعية عتيد" للمطالبة بالتوقف عمّا وصفه بـ "تبييض العملية الانتخابية" على حدّ تعبيره.

 وانتقد بشدة خيارات سعيد، مشيراً إلى وجود "خروق جسيمة وجوهرية" في العملية الانتخابية بسبب القانون الانتخابي، وجمع التزكيات المطلوبة للترشح، واحترام المعايير الدولية للانتخابات، علاوة على التشكيك في مدى استقلالية هيئة الانتخابات.

 قادت المعارضة التونسية بمختلف توجهاتها، وفي مقدمتها حركة النهضة الإخوانية، تحركات احتجاجية متواترة

 وقبل يوم، دعا الرئيس سعيّد إلى محاسبة المتطاولين على الدولة ومؤسساتها، مشيراً إلى أنّه "يجب ألّا يبقوا خارج الملاحقة الجزائية"، وأنّ "العمالة للخارج لا تمنح الحصانة لهؤلاء العملاء والمأجورين".

 وقال خلال استقباله وزيرة العدل التونسية ليلى جفال، في قصر قرطاج في العاصمة تونس: إنّ "الإجراءات أمام المحاكم وُضعت لضمان حقوق المتقاضين، ولم توضع لينتفع بها هذا الطرف أو ذاك، ولا سيّما أنّ عدداً من الملفات فُتحت منذ أعوام، ولم يتم البتّ فيها".

 سفير الصين: تونس تعرضت إلى هجمة تدخل في شؤونها الداخلية

لاحظ سفير جمهورية الصين الشعبية لدى تونس جانغ جيانقوه أنّ تونس تعرضت خلال الفترة الأخيرة إلى "هجمة تدخل في شؤونها الداخلية من قبل الدول الغربية، وخاصة مجموعة الدول الـ (7) والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لاتخاذها قرارات سيادية لا تتواءم مع مصالح هذه الدول".

 وبيّن جيانقوه يوم الجمعة، خلال لقاء إعلامي جمعه بعدد من ممثلي وسائل الإعلام التونسية، أنّ هذه التدخلات استهدفت قرارات الرئيس قيس سعيد السياسية السيادية (في إشارة إلى قرارات 25 تموز (يوليو) وما تبعها، وتكون عادة تحت يافطة الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية، مشدداً بالقول: "علينا التمسك المشترك بحقوقنا في السيادة وحقوق الإنسان".

 وكان الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية) صاحب الثقل السياسي المهم، قد حذّر ممّا وصفه بـ "الاستقواء بالأجنبي"، على خلفية دعوة نائبين كلفهما راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة بالمشاركة في أعمال الاتحاد البرلماني الدولي بالنمسا إلى التدخل العاجل لتقويض قرارات الرئيس قيس سعيّد بتجميد البرلمان. 

 فشل ورقة الشارع

وقد قادت المعارضة التونسية بمختلف توجهاتها، وفي مقدمتها حركة النهضة الإخوانية، تحركات احتجاجية متواترة، منذ إعلان قرارات 25 تموز (يوليو)، بهدف تعطيل خريطة الطريق التي أعلنها سعيّد، التي ستنتهي بانتخابات برلمانية في 17 كانون الأول (ديسمبر)، غير أنّ جميعها فشل.

 وانتشرت خلال الأشهر الأخيرة الدعوات للتظاهر عبر كل وسائل الإعلام، من خلال قيادات المعارضة التي دعت أنصارها إلى النزول للمشاركة في التظاهرة الاحتجاجية، كما دعت حركة النهضة ناشطيها إلى المشاركة في "مسيرة الحسم" لإسقاط ما وصفته بـ"الانقلاب"، وساندتها "المبادرة الديمقراطية" وائتلاف "مواطنون ضد الانقلاب" و"تنسيقية الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية" الذين دعوا أنصارهم إلى التظاهر.

هذا، وأظهرت كل التحركات الماضية أنّ القطيعة بين الشارع والأحزاب أصبحت حقيقة لا يمكن إنكارها، وتجسّد ذلك في لا مبالاة المواطنين بالدعوات إلى التظاهر ضد الرئيس.

 ويرى مراقبون أنّ المعارضة ظلت منشغلة بقضايا جانبية وخلافات داخلية، بينما يمضي سعيّد في مشروعه السياسي، وهو ما حال دون تشكيل جبهة سياسية قوية تدفع رئيس الجمهورية إلى التراجع.

 وتعاني تونس أزمة سياسية حادة منذ 25 تموز (يوليو) 2021، حين رفضت حركة النهضة الإجراءات التي فرضها سعيّد، على إثر احتجاجات واسعة عمّت كافة المحافظات، بينها إقالة الحكومة، وحلّ مجلس القضاء، وتجميد عمل البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء في 25 تموز (يوليو) الماضي، وتقديم موعد الانتخابات البرلمانية إلى 17 كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

مواضيع ذات صلة:

دعوا إلى حوار شامل... ما الذي تسعى إليه رموز العشرية الماضية بتونس؟

الأحزاب التونسية المقاطعة للانتخابات... هل تخترق البرلمان عبر مستقلين؟

لن تشارك فيها النهضة لأول مرّة منذ 2011... مؤشرات إيجابية للانتخابات البرلمانية التونسية




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية