الإسلاميون في السودان: هل الحرب كانت بوابتهم للعودة إلى السلطة؟

الإسلاميون في السودان: هل الحرب كانت بوابتهم للعودة إلى السلطة؟

الإسلاميون في السودان: هل الحرب كانت بوابتهم للعودة إلى السلطة؟


04/12/2025

ينشط في السودان اليوم جدل متصاعد حول دور الحركة الإسلامية (أو “الإسلاميين”) في الحرب المستمرة منذ نيسان / أبريل 2023، وما إذا كانت هذه الحرب تُعد وسيلتهم للعودة إلى مواقع نفوذ بعد تهميشهم عقب الإطاحة بنظام عمر البشير. 

تحركات الكتائب الإسلامية إلى جانب الجيش — وما رافقها من دعوات للتجنيد والاستنفار — تمنح الإسلاميين دورًا بارزًا على الأرض في معارك ليست بالضرورة وطنية فحسب، بل تحمل بُعدًا أيديولوجيًا وسياسيًا نحو تكريس حضورهم مجددًا.

وبحسب تحليل نشره موقع “العرب والمسلمون” حول “حقيقة دور الإسلاميين في إشعال الحرب في السودان”، فقد لعب الإسلاميون دورًا مركزيًا في دعم الجناح العسكري الرسمي عبر شبكات تنظيمية: بعد سقوط النظام السابق، عمد أنصار الإسلام السياسي إلى استغلال شبكاتهم داخل مؤسسات الدولة والجيش لتفعيل حضورهم تدريجيًا؛ فشارك بعضهم كوحدات قتالية أو كتائب مقاومة، مما أعاد توزيع أوراق النفوذ — دون المرور بصناديق الاقتراع أو مؤسسات الحكم المدني.  

هذه المشاركة المكثفة، برأي التقرير، لم تكن ضرورية فقط من أجل “الدفاع عن الأرض” بل كحلقة في مشروع أكبر: استعادة النفوذ السياسي عبر جبهة عسكرية.

ورغم أن الحرب دخلت في أفق داخلي–إقليمي واسع، فإن المزج بين السلاح والدعوى يحمل في طياته مخاطر جسيمة على السودان: إعادة منظومة الحكم الإسلامي القديم تحت غطاء “الجهاد الشعبي”، فرض هياكل موازية للدولة، وتعطيل أي محاولة لبناء دولة مدنية ديمقراطية. 

وترى أوساط تحليلية أن المرجعية الفكرية والتاريخية للإسلاميين — وهم الذين راكموا تجربة تنظيمية وهيكلية منذ عقود — تجعلهم مرشحين أقوى من غيرهم للتموضع كـ"قوة ترتكز على السلاح" وليس على الشرعية المدنية. 

ويشير محللون إلى أن الحرب في السودان تعد أكثر من صراع مسلّح؛ هي منافسة بين مشروع دولة مدنية وتمكين ديني – أيديولوجي، حيث الإسلاميون يسعون عبر القتال إلى ضمان مقاعد في السلطة، بفعل "رصيد الدم" وتجربة التنظيم، وليس عبر انتخابات أو توافق. وما سيقرّره السودانيون لاحقًا — سلماً أو تقسيمًا أو صراعًا مفتوحًا — سيحدد إلى أي مدى سيعود التيار الإسلامي إلى قلب الحكم أو يظل في هامش الصراع.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية