
تواجه جماعة الإخوان مرحلة شديدة الحساسية بعد تصاعد الضغوط السياسية والأمنية عليها في عدد من الدول العربية والأوروبية، وهو ما دفع التنظيم إلى إعادة تدوير نفسه تحت مسميات جديدة وواجهات بديلة، في محاولة للهروب من العزلة المتزايدة والرقابة المتصاعدة على أنشطته العابرة للحدود.
ويبدو أن الجماعة التي فقدت جزءاً كبيراً من نفوذها التقليدي باتت تعتمد اليوم على سياسة “التخفي التنظيمي” كخيار للبقاء وإعادة التمركز داخل المجتمعات.
وقد كشف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة ماهر فرغلي، في تصريحات نقلها موقع "نيوز روم"، أن الإخوان لم يتخلوا فعلياً عن مشروعهم التنظيمي، بل اتجهوا إلى إعادة تشكيل أنفسهم في صورة كيانات مدنية أو دعوية أو سياسية تحمل أسماء مختلفة، بهدف الالتفاف على عمليات الحظر والملاحقة.
الإخوان لم يتخلوا فعلياً عن مشروعهم التنظيمي بل اتجهوا إلى إعادة تشكيل أنفسهم في صورة كيانات مدنية أو دعوية أو سياسية تحمل أسماء مختلفة
وأوضح أن ما يجري ليس “مراجعات فكرية” كما تحاول الجماعة الترويج، بل عملية تخفٍ ممنهجة للحفاظ على النفوذ داخل المجتمعات والمؤسسات.
وبحسب المعطيات التي عرضها فرغلي، فإن الجماعة اعتمدت خلال السنوات الماضية على عدة نماذج لإعادة التموضع، من بينها تحويل التنظيم إلى تيار اجتماعي غير معلن، وتوزيع أدواره عبر مؤسسات متعددة تعمل دون هيكل تنظيمي واضح. وأشار إلى أن هذه الصيغة جرى تطبيقها في قطر منذ نهاية التسعينيات، عبر شخصيات مرتبطة بالتنظيم سعت إلى تقليل الأعباء القانونية والسياسية المرتبطة بالهيكل الإخواني التقليدي.
كما لجأت الجماعة، وفق التقرير، إلى صناعة واجهات سياسية جديدة كما حدث في تونس عبر حركة النهضة، أو إلى الفصل بين النشاط الدعوي والسياسي كما في المغرب، حيث تعمل كيانات مختلفة بأدوار متكاملة تخدم المشروع الإخواني بصورة غير مباشرة.
الجماعة استغلت لعقود مناخ الحريات لبناء نفوذ أيديولوجي طويل الأمد تحت غطاء العمل الخيري والثقافي
أما في أوروبا، فقد اتخذت الجماعة مساراً أكثر تعقيداً عبر إنشاء جمعيات واتحادات تحمل عناوين اندماجية وحقوقية، بينما تواصل العمل داخل شبكات النفوذ القديمة نفسها.
ويأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأوروبية من اختراقات الإخوان للمؤسسات التعليمية والسياسية والمجتمعية. فقد شهدت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا خلال الأشهر الأخيرة تحركات سياسية وبرلمانية متصاعدة لكشف شبكات التنظيم، وسط قناعة متنامية بأن الجماعة استغلت لعقود مناخ الحريات لبناء نفوذ أيديولوجي طويل الأمد تحت غطاء العمل الخيري والثقافي.
ويرى مراقبون أن انتقال الإخوان من مرحلة “السعي للسلطة” إلى مرحلة “البحث عن البقاء” يعكس عمق الأزمة التي يعيشها التنظيم، خاصة بعد انهيار صورته السياسية وتراجع حضوره الشعبي في أكثر من دولة. كما أن اعتماد الجماعة على تغيير الأسماء والواجهات لم يعد يقنع كثيراً من الحكومات الغربية التي بدأت تتعامل مع التنظيم بوصفه شبكة عابرة للحدود قادرة على إعادة إنتاج نفسها بأشكال مختلفة.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو جماعة الإخوان أمام مأزق تاريخي غير مسبوق؛ فالتنظيم الذي بنى نفوذه لعقود عبر السرية والتمدد الهادئ، بات اليوم مكشوفاً أمام موجة دولية متنامية تسعى إلى تفكيك بنيته الفكرية والتنظيمية، مهما تغيرت الأسماء والشعارات.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=ejlI7q3D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_3.jpeg.webp?itok=gEEqc6U8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_0.jpg.webp?itok=WLSJeYU3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_38.jpg.webp?itok=09e_11UX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=85ah8lxV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_2.jpeg.webp?itok=3uxlqpu5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_88.jpg.webp?itok=i68a5Xao)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_3.jpg.webp?itok=TQNTwznQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_31.jpg.webp?itok=p3LkttXN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_8.jpg.webp?itok=KjWK4U2t)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_130.jpg.webp?itok=yijKboRw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86.png.webp?itok=aRRUufMC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_78.jpg.webp?itok=exirZbTv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_0.png.webp?itok=bMUUbs2b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)