الإخوان وحرب السودان: كيف استغل التنظيم الفوضى لتعزيز الإرهاب ونفوذه؟

الإخوان وحرب السودان: كيف استغل التنظيم الفوضى لتعزيز الإرهاب ونفوذه؟

الإخوان وحرب السودان: كيف استغل التنظيم الفوضى لتعزيز الإرهاب ونفوذه؟


24/02/2026

شهد السودان منذ نيسان / أبريل 2023 تصعيدًا دمويًا بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان "حميدتي". هذا الصراع لم يكن مجرد صراع على السلطة، بل أصبح فرصة للإخوان وجماعات الإسلام السياسي لاستغلال الفوضى وإعادة إنتاج نفوذهم المتطرف. 

فالتنظيم، الذي طالما عمل في الظل لتعزيز أجنداته الإيديولوجية، وجد في الحرب بيئة مثالية لإعادة ترتيب صفوفه، وتحريك شبكاته المالية واللوجستية، واستغلال ضعف الدولة لتحقيق مصالحه.

ولم يكتفي الإخوان بالتحرك السياسي، بل استغلوا الفوضى لتوسيع حضورهم داخل مؤسسات الدولة والمليشيات المسلحة، وتجنيد عناصر جديدة، وتحويل النزاعات المسلحة إلى أدوات لتعزيز مشروعهم السياسي والإرهابي. 

ويرى مراقبون أن أي حديث عن الاستقرار في السودان لا يمكن أن يكون مجديًا إلا بفهم دور الإخوان كعامل فوضى رئيسي يهدد الأمن الداخلي والإقليمي على حد سواء.

وبحسب دراسة "تريندز للبحوث والاستشارات بعنوان «انعكاسات الحرب في السودان على ظاهرة الإرهاب»، فإن الحرب وفرت بيئة مثالية للجماعات الإرهابية والإخوان لإعادة إنتاج أنفسهم، واستغلال الفوضى الأمنية لتوسيع نشاطهم المالي واللوجستي، بما في ذلك شبكات التمويل والدعم الداخلي والخارجي. 

وتؤكد الدراسة أن هذه العملية لم تقتصر على تحريك الخلايا الإرهابية فحسب، بل شملت أيضًا تعزيز حضور الإخوان في مؤسسات الدولة والمليشيات المسلحة، ما يجعلهم عنصرًا مركزيًا في استمرار النزاع وتفشي الفوضى.

كما تشير الدراسة إلى أن الخرطوم وعددًا من الولايات أصبحت مراكز لتجنيد العناصر الجديدة، وإعادة دمج المقاتلين القدامى، وتوسيع النفوذ الأيديولوجي للإخوان، خصوصًا في المناطق التي شهدت نزوحًا واسعًا للسكان، والتي أصبحت ملاذًا آمنًا للتنظيمات المسلحة.

كما تؤكد الدراسة أن هذه العملية لا تقتصر على السودان، بل تمتد آثارها إلى الدول المجاورة والمنطقة ككل، مما يحوّل الحرب المحلية إلى تهديد إقليمي متكامل.

 

الحرب كأرض خصبة للإرهاب والإخوان

 

حسب الدراسة، الحرب في السودان وفرت مساحة مثالية للجماعات الإرهابية والإخوان لإعادة إنتاج أنفسهم، إذ لم يكن الصراع المسلح فقط بين الجيش والدعم السريع، بل كان ساحة لاستغلال الفراغ الأمني لإعادة تنظيم خلايا الإرهاب وتوسيع نطاق العمليات على الأرض. 

وقد استغل الإخوان هذه البيئة لتعزيز قدرتهم على التأثير في القرار المحلي والسيطرة على مناطق النزاع، بما يضمن استمرار نفوذهم حتى بعد سقوط البشير.

كما تؤكد الدراسة أن الإخوان استفادوا من الحرب لتوسيع حضورهم داخل مؤسسات الدولة، خاصة في الجيش والميليشيات الموالية لهم، مما مكّنهم من توجيه العمليات على الأرض وفق أجندتهم الإيديولوجية. هذه التحركات ساعدتهم على فرض سيطرتهم على أجزاء واسعة من السودان وإعادة هيكلة شبكات التمويل والتجنيد بما يخدم أهدافهم الطويلة الأمد.

تضيف الدراسة أن التنظيمات المرتبطة بالإخوان لم تكتفِ بالحضور العسكري فقط، بل قامت بتعبئة المجتمع المدني والفئات المتأثرة بالحرب لصالح أجندتها، مستغلة ضعف الدولة وغياب المؤسسات الحكومية الفعالة. هذا الاستخدام الممنهج للفوضى يظهر كيف يمكن للإخوان تحويل أي حرب داخل الدولة إلى أداة لتعزيز مشروعهم السياسي والإرهابي.

الدراسة تؤكد أيضًا أن وجود الإخوان في السودان خلال الحرب يزيد من خطر انتقال الفوضى إلى دول الجوار، مثل مصر وليبيا وتشاد، حيث يمكن أن تنتشر شبكاتهم عبر الحدود لتغذية التنظيمات المسلحة الأخرى، ما يجعل الحرب في السودان قنبلة إقليمية تتعلق بالأمن الإقليمي والدولي.

 

البيئة القانونية والسياسية المهيأة للصراع

 

وبحسب الدراسة، فإن أحد أسباب استمرار نفوذ الإخوان هو البيئة القانونية والسياسية التي خلّفها نظام البشير، والتي مكنت التنظيمات من العمل بحرية نسبية داخل الدولة. ورغم سقوط البشير، إلا أن بعض العناصر داخل الجيش والأجهزة الأمنية لا تزال مرتبطة بالخطاب الإخواني، مما جعل الحرب الحالية فرصة لتوظيف هذه الروابط واستمرار نفوذ الإخوان على الأرض.

كما أن هذه البيئة مكنت الإخوان من العمل في الظل، من خلال توجيه الميليشيات واستخدام الحرب كغطاء لإدارة شبكات التمويل والتجنيد، وهو ما يعكس استغلالهم الفوضى لتحقيق أهدافهم السياسية والإيديولوجية. هذه البيئة القانونية والسياسية تمثل أحد أسباب استمرار النزاع وتعقيد عملية الانتقال نحو السلام والاستقرار.

وتشير الدراسة إلى أن الحرب أعادت إنتاج ديناميات قديمة، حيث تعمل الجماعات الإخوانية على فرض نفوذها في المناطق المحررة جزئيًا، مستفيدة من غياب الرقابة الحكومية وضعف قدرة الدولة على فرض النظام، وهو ما يجعل السودان بيئة مثالية للإرهاب المنظم والمموّل.

هذا ويضعف استمرار هذه البيئة السياسية المهيأة للإخوان أي جهود دولية أو محلية لإعادة بناء الدولة، ويزيد من احتمالية أن يصبح السودان ملاذًا دائمًا للتنظيمات المسلحة والإخوانية، مع تأثير مباشر على الأمن الإقليمي.

 

 التهديد الإقليمي والدولي

 

حسب الدراسة، الخطر الناتج عن الحرب في السودان لا يقتصر على الداخل، بل يمتد إلى دول الجوار، إذ تعمل الجماعات الإخوانية على إنشاء شبكات اتصال مع خلايا إرهابية في شمال إفريقيا والقرن الإفريقي. وهذا التمدد يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة، ويعكس قدرة الإخوان على استغلال الفوضى المحلية لمآربهم الإقليمية.

إلى ذلك، يعيد استمرار الحرب دون معالجة الأبعاد السياسية والأيديولوجية إنتاج الفشل في بناء مؤسسات الدولة، مما يتيح للإخوان الاستمرار في فرض نفوذهم على الجيش والمليشيات، واستغلال الفراغ الأمني لتوسيع شبكاتهم، بما في ذلك التمويل والتجنيد وتحريك العمليات على الأرض.

الدراسة توضح أيضًا أن الحرب أعادت إنتاج بيئة مشابهة لأفغانستان قبل 2001، حيث استغلت الجماعات المسلحة الفوضى السياسية والأمنية لتعزيز حضورها، وهو ما يهدد ليس فقط السودان، بل الأمن الإقليمي والدولي. وبهذا، يصبح الصراع الداخلي في السودان مركزًا لتصدير الفوضى والإرهاب إلى الخارج، وفق ما تؤكد الدراسة.

كما تؤكد الدراسة أن أي محاولات دولية لإعادة الاستقرار يجب أن تتضمن خططًا واضحة لإضعاف نفوذ الإخوان، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، بما يشمل القضاء والأمن، لضمان أن تكون الدولة في خدمة الشعب وليس أداة لاستمرار الأيديولوجيا المتطرفة.

 

تحليل نقدي واستنتاجات استراتيجية

 

حسب الدراسة، الحرب في السودان ليست مجرد نزاع عسكري، بل صراع متعدد المستويات يجمع بين الانقسامات العسكرية، الفوضى السياسية، والاستغلال الأيديولوجي للإخوان. التنظيمات الإخوانية استطاعت استخدام الحرب كأداة لتعزيز وجودها في الجيش والمليشيات، وتأمين شبكاتها المالية والإرهابية، ما يجعلها أحد أسباب استمرار النزاع وفشل أي مسار تحولي نحو الديمقراطية.

من جهة أخرى، يجعل استمرار هذه الديناميات السودان ملاذًا دائمًا للإرهاب والإخوان، ويهدد الأمن الإقليمي والدولي، ولا يمكن مواجهته إلا عبر استراتيجية شاملة تتضمن وقف الحرب وإعادة بناء الدولة، ومواجهة النفوذ الإخواني والأيديولوجيات المتطرفة التي عاثت فسادًا على مدى عقود.

الدراسة تؤكد أنه بدون معالجة جذور النفوذ الإخواني، فإن أي جهود محلية أو دولية لإعادة الاستقرار ستكون محدودة النتائج، وستستمر الفوضى في تعزيز قدرة الجماعات المسلحة على الاستفادة من الفراغ الأمني والسياسي لتحقيق أهدافها.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية