
علي السيد
تأتى ذكرى الثلاثين من يونيو كواحدة من اللحظات الخالدة فى التاريخ المصرى الممتد. فلم يكن هذا اليوم مجرد هبة شعبية تخبو جذوتها مع الأيام، أو انتفاضة غضب تذهب ريحها مع زوال شمس ذلك اليوم. ذكرى يوم انتبه فيه المصريون إلى أن هويتهم تُستبدل بما هو شر، وأن حضارتهم وتاريخهم الناصع يتعرضان للطمس عبر جماعة اتخذت العنف طريقًا والتزييف سبيلًا. لم يكن الخطاب الأخير، الذى ألقاه محمد مرسى قبيل انفجار الشارع المصرى، سوى اختصار لتاريخ الجماعة وفضح علنى لأغراضها ومخططاتها. جاء خطاب «مرسي» ليبين للمصريين جميعًا، إلا من أعمتهم إغواءات السلطة ومغرياتها، أن القتلة والمحرضين بين أيدينا، وحانت ساعة الحساب الحقة. كشف الخطاب عن رغبة دفينة فى إدخال مصر فى أتون مجازر أهلية، يظن الداعون لها أنها ستقضى على وطن ظل على مر تاريخه بعيدًا عن الحروب الأهلية. خطاب مستمد من سجل حافل بالكراهية والدماء. تلك الكلمات الداعية إلى الاقتتال والتناحر حماية لسلطة فقدت كل مبررات وجودها. خطاب حرّض على قتل المصريين وإدخالهم فى حرب إبادة جماعية. خطاب كاشف عن الوجه الحقيقى للجماعة التى خدعت المصريين لسنوات، وشاء السميع العليم أن يكشف مخططاتها التآمرية فى عام واحد. خطاب يظن صاحبه أنه سيبقيه على عرش السلطة، غير مدرك أنه لم يعد معه سوى جماعته. كيف يحكم أى شخص شعبًا خرج ضده خروجًا سجله العالم باعتباره الأول من نوعه؟ وكيف يظن أنه سيبقى على عرش السلطة حاكمًا، ولا توجد مؤسسة واحدة تقف معه؟
خطاب فضح الجماعة وفكرها المتآمر على ديننا الحنيف، بعد سنوات من الخداع والتضليل والكذب. جماعة قدمت صورة مشوهة عن الإسلام، ولهذا دعمها الغرب ووضع يده فى يدها. جماعة تريد أن تحكم شعبًا يمقت كل أفعالها ويرفض جرائمها. جاءت ثورة الثلاثين من يونيو لتجعل الشعب فى جبهة واحدة، وجماعات الإرهاب فى الجبهة المقابلة. لم يعد الشعب مغيبًا ولا مخدوعًا ولا متعاطفًا مع هذه الجماعات الدموية. عرفنا أن الفرق شاسع بين نبل وعظمة الإسلام وبين من يتدثرون بعباءته ليرتكبوا شتى أنواع الجرائم.
أجمل ما فى ثورة 30 يونيو ليس الخروج التاريخى للشعب ضد الطغيان باسم الدين، والاستبداد باسم الشرعية، والرجعية باسم الثوابت. أجمل ما فى هذا اليوم أنه لأول مرة فى التاريخ البشرى يقف رئيس وجماعته ضد الشعب وكل مؤسساته. الشرطة تحصنت بالشعب فحُملت على الأعناق. الجيش وقف فى صف الجماهير فوضعوه فى قلب الواجهة. القضاء انحاز للوطن والحق والعدل، فكان لزامًا أن يقود المرحلة الانتقالية. أرادت «الجماعة» أن تمتلك مصر وتغير نسيجها وتاريخها، وأن تغتصب الحقوق ولا تؤدى أى واجبات، فخسرت كل ما رسخته عبر سنوات بالغش والخداع والتضليل، واستخدام الدين من أجل أغراض خبيثة. انكشفت الجماعة ووضح مشروعها الإجرامى القائم على التحريض والقتل ودفع المصريين إلى الاقتتال فى الشوارع. انكشف مشروعها غير الوطني؛ مشروع هدفه كرسى الرئاسة حتى لو كان على أشلاء المصريين. مشروع يهدف إلى تمكين الجماعة من كل مفاصل الدولة دون النظر إلى نجاح الدولة أو فشلها.
أجمل ما فى ثورة الثلاثين من يونيو أنها قضت على هذه الجماعة الغارقة فى الدماء إلى الأبد، وقضت على مشروعها الإرهابى التدميري. يوم انتصرت فيه الدولة على الجماعة، وثبت أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها الوطنية عصية على التفكيك وقوية فى وجه الأيديولوجيات الشاذة والمنفرة. الغريب أن الجماعة التى تعمل بأجر لم تتعلم الدرس، وظلت طوال 13 عامًا تعمل على التحريض ضد مصر عبر فضائيات ومواقع ومنصات، وتنفق الكثير من المال من أجل نشر الفتن والشائعات والتشكيك فى كل إنجاز. ثلاثة عشر عامًا وجماعة الإخوان تؤدى الدور نفسه، لكن من خارج مصر، ما يثبت أن التحريض وظيفتهم وهدم المجتمع هدف مشغليهم. هذا يعنى أن الجماعة ستظل على نهجها، لكن من المهم القول إنها تعرت كليًا فى العام الذى حكمت فيه مصر، وما تلا ذلك من إرهاب ثم حروب إعلامية موجهة ومنظمة. «الجماعة» ليست سوى عملاء وخونة، وفقًا لما جاء فى كثير من كتب عدد كبير من المستشرقين مثل «روبرت دريفوس»، وإذا كنت لا تدرك ذلك فمن المؤكد أنك ـ على الأقل ـ تيقنت، بحكم التجربة، أنهم لا يصلحون لحكم مصر. كانوا جماعة ترفض أحكام القضاء وتستخف بالقوانين وتكره القضاة. رأيت بأم عينيك جماعة لا يعنيها سوى وضع أفرادها فى مواقع غير مؤهلين لها، وأن كل من يختلف معها مصيره الإبعاد من موقعه ومطاردته بالشائعات والتهم الباطلة. سمعت بأذنيك فكرها الإقصائى المُشيد على تل من الكراهية والإقصاء والتهميش والترويع والقتل. تأكدت أنها جماعة صانعة للإرهاب وداعمة للقتلة ومحرضة على الجرائم. رأيتهم طبعًا وهم يتوعدون المخالفين بالويل والثبور وعظائم الأمور، ورأيتهم فى مؤتمراتهم التكفيرية. ولا يمكن إلا أن تكون قد عرفت أنهم أداروا مصر، فى عام حكمهم، بطريقة دكاكين البقالة. ومؤكد أيضًا أنك لمست أنها جماعة ضد الفكر والإبداع وتحارب العلم والتطور. فبعد أن اقتلعهم الشعب، بدأوا فى عملياتهم الإرهابية فى سيناء، ما أثبت أن الجماعة غارقة فى «مسلسل» الخيانة باستقدامها «مرتزقة» لقتال جيش مصر. الجماعة ومن والاها من جماعات. إنهم يقتلون المسلمين بغير ذنب، كما فعلوا مع جنودنا وقتلوهم عند إفطار المغرب فى رمضان. كشفت المعارك فى سيناء بعد ثورة 30/6 أن الجماعة أعدّت العدة لكى يكون لها ميليشيا مسلحة. جهزت الجماعة لمعركتها ضد مصر منذ أن جاء مرسى، بإدخال المقاتلين الأجانب إلى سيناء ومدهم بكل سبل العيش وربطهم بالتنظيم فى غزة، بل وهرب كثير من قياداتها ليكونوا حلقة الوصل بين غزة وسيناء. أتت لهم بكل أنواع الأسلحة وخزنتها فى كهوف سيناء. هُربت أسلحة مضادة للدبابات والطائرات، وصواريخ متنوعة، وقذائف هاون، وآر بى جى، ولم يفهم أحد سر دخول هذه الأسلحة الثقيلة إلا بعد سقوط نظامهم. كانت الجماعة تحتاج إلى وقت أطول كى تكمل ترسانتها من الأسلحة وتجهز جيشها المكون من ميليشيات عابرة للحدود. لكن الشعب لم يمهلها أكثر من عام. فماذا لو امتد الأمر لأكثر من عام؟!.
الأهرام

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)