الإخوان المسلمون: مخاوف ومبررات واهية وفتنة بالسودان وعقبات جديدة في ليبيا

الإخوان المسلمون: مخاوف ومبررات واهية وفتنة بالسودان وعقبات جديدة في ليبيا

مشاهدة

23/09/2021

في تونس، أصبحت حركة النهضة تواجه المجهول، بعد أنّ ألمح الرئيس، قيس سعيّد، إلى بدء الشروع في تعديل الدستور، ومواصلة تعطيل عمل البرلمان، وفشلت كل محاولات الحركة في فتح نافذة للحوار مع سعيّد، الذي ألغى كل امتيازات رئيس الحركة، راشد الغنوشي، باعتباره رئيساً لمجلس النواب. وفي المغرب، أصر حزب العدالة والتنمية المغربي (المصباح)، الذي سقط سقوطاً مدويّاً في الانتخابات الأخيرة، على تعليق هزيمته على شماعة ما أسماه بـالخروقات والاختلالات، التي شهدتها الانتخابات.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: استنفار في تونس وتمكين في ماليزيا وحملات دعائيّة في باكستان

وفي السودان، وقبيل الإعلان عن محاولة الانقلاب الفاشلة، شهدت المنطقة الشرقية اضطرابات حادة، إثر قيام زعيم قبائل البجا المرتبط بالنظام السابق، بإغلاق الميناء الرئيسي في المنطقة،  ما أصاب طرق النقل والمواصلات بالشلل التام. وفي ليبيا، طالب القيادي الإخواني، خالد المشري، رئيس ما يسمى بالمجلس الأعلى الاستشاري للدولة الليبي، بالمشاركة في صياغة قانون انتخاب رئيس البلاد، وقدّم طعناً على قانون انتخاب الرئيس، الذي صدّق عليه البرلمان الليبي، وذلك أمام الدائرة الدستورية، بالمحكمة العليا، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تأجيل الانتخابات العامة.

حركة النهضة تواجه المجهول

في تونس، سارع جلال الدين الورغي، عضو مجلس شورى حركة النهضة، إلى نفي أيّ علاقة للحركة بالتظاهرات التي خرجت اعتراضاً على قرارات الرئيس قيس سعيّد، زاعماً أنّه "ليس لدى الحركة ما تخفيه، وإذا قررت الحركة النزول للشارع، فستعلن عن ذلك وتنزل". وأضاف: "الحركة لم تطلب من أنصارها النزول، ولا دعت لذلك"، لكنّه لم يخف ترحيب الحركة بذلك، حيث قال: "ما حدث أمر مهم، لكنّنا لا نرى أنّه الحل الأمثل، وإنّما الحل الأمثل في الحوار، وليس النزول للشارع، رغم كونه من الحقوق السياسيّة، المكفولة للجميع".

يُذكر أنّ حركة النهضة، تجاهلت إصدار أيّ بيان رسمي، ينفي صلتها بهذه التظاهرات المحدودة، التي وصفت ثور التصحيح التي قام بها الرئيس التونسي، مساء 25 تموز (يوليو) الفائت بالانقلاب.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: عنصريّة في باكستان وإرهاب في بنغلاديش وشبكات للتمكين في النمسا

المكتب التنفيذي لحركة النهضة، أصدر بياناً في 20 أيلول (سبتمبر) الجاري، طالب فيه بسرعة تسمية رئيس الحكومة الجديد، بزعم "مجابهة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، في ظرف يتسم بصعوبات حادة".بحسب وصف البيان، الذي دعا كذلك إلى "حوار وطني شامل، وتكريس مبدأ التشاركيّة، في بناء مشهد جديد"، ذلك الحوار الوطني الذي تهربت منه الحركة مرة، وأفسدته مرات أخرى.

 سارع جلال الدين الورغي إلى نفي أيّ علاقة لحركة النهضة بالتظاهرات التي خرجت اعتراضاً على قرارات الرئيس

الحركة اعتبرت إعلان الرئيس عزمه على إقرار أحكام انتقالية، يُعد توجّهاً خطيراً، وتصميماً على إلغاء الدستور.

الرئيس قيس سعيّد، أصدر أمراً رئاسيّاً، يوم الأربعاء 22 أيلول (سبتمبر)، أكّد فيه مواصلة تعليق جميع اختصاصات مجلس نواب الشعب، ومواصلة رفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه، ووضع حد لكافة المنح والامتيازات المسندة لرئيس مجلس النواب.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: استقواء بالخارج واستقالات وسياسة الأرض المحروقة

سعيّد ألغى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، على أن يتولي هو إعداد مشاريع التعديلات، المتعلقة بالإصلاحات السياسيّة، بالاستعانة بلجنة يتم تنظيمها بأمر رئاسي.

من جهته، شنّ القيادي بالمكتب التنفيذي للنهضة، عبد اللطيف المكي، هجوماً حاداً على الرئيس التونسي، وزعم أنّ "غاية الاجراءات الاستثنائية، هي تغيير النظام السياسي بالقوة".

إخوان المغرب والبحث خلف سراب المبررات

يبدو أنّ الإخوان لا يتعلمون الدرس، ويصرون دوماً على إدارة ظهورهم لإقامة مراجعات حقيقيّة، فمع كل هزيمة تسيطر عليهم حالة من الإنكار، ويفتشون عن المؤامرة والتواطؤ ضدهم، بحثاً عن مبررات واهية، وأكاذيب ساذجة، يقنعون بها أنفسهم بأنّهم دوماً على حق.

حزب العدالة والتنمية المغربي (المصباح)، الذي سقط سقوطاً مدويّاً في الانتخابات الأخيرة، استنكر في بيان رسمي، ما وصفه بــ"الخروقات والاختلالات، التي شهدتها هذه الانتخابات"، معدداً إياها كالتالي: الاستعمال الكثيف للمال، والتلاعب بالمحاضر، وعدم تسليم بعضها، وتسليم بعضها الآخر خارج مكاتب التصويت، أو التوجيه المباشر للناخبين يوم الاقتراع.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: ارتباك في صفوف "النهضة" وانتقادات داخلية واستنفار ميليشيات بعد تحريضات‎

الأمين العام (المستقيل) للمصباح، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته، سعد الدين العثماني، واصل سياسة المغالطة، حيث نفى أن يكون حزبه تعرّض للتصويت العقابي، متسائلاً: "كيف يُعاقب الحزب دون غيره من الأحزاب المُشكلة للأغلبية؟ وكيف يتساوى ذلك في البلديات، التي دسيرها الحزب، بالبلديات التي كان فيها في موقع المعارضة؟ وكيف يكون التصويت العقابي لصالح أحد مكونات الأغلبية؟".

 الأمين العام (المستقيل) للمصباح سعد الدين العثماني، واصل سياسة المغالطة نفى أن يكون حزبه تعرّض للتصويت العقابي

 وربما على العثماني أن يسأل نفسه هو، عن دلالة هذا التراجع الحاد، في البلديات التي كان حكمها، والبلديات التي كان فيها معارضاً! والإجابة لن تخرج عن وجود غضب شعبي، غير مسبوق، على حزبه في كل الأنحاء، فقد فقط الثقة أينما كان يحكم، وفشل في كسبها أينما كان معارضاً.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: ضربات متتالية في تونس واستهداف التعليم في الجزائر

لكن العثماني كعادته، واصل مزاعمه، مدعيّاً أنّ "نتائج الانتخابات غير منطقية، وغير مفهومة، وغير معقولة، ولا تعكس الخريطة السياسية، كما لا تعكس موقع الحزب وحصيلته، في تدبير الشأن المحلي والحكومي".

 إخوان السودان يزرعون مزيداً من الألغام

قبيل الإعلان عن محاولة الانقلاب الفاشلة في السودان، شهدت المنطقة الشرقية اضطرابات حادة، إثر قيام زعيم قبائل البجا بتحرك مفاجئ، حيث فرض سيطرته على الميناء الرئيسي في المنطقة، وكذا طرق النقل والمواصلات في المنطقة بالشلل التام.

كانت لجنة التفكيك قد قررت في 15أيلول (سبتمبر) الجاري، مصادرة مساحات واسعة من الأراضي، والآلات الزراعيّة، وأسهم الشركات، والتي تقدر بملايين الدولارات، كما قامت اللجنة بــفصل 479 موظفاً إخوانيّاً، من مؤسسات الدولة، في ولاية الجزيرة بمنطقة وسط السودان، بعد ثبوت تورّطهم في الانخراط بصفوف جهاز الأمن الشعبي، وهو الجهاز السري للإخوان في السودان.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مطالبات بحظر الجماعة في ليبيا ورعاية إيرانية للأذرع الإقليمية

رئيس لجنة التفكيك بالإنابة، محمد الفكي سليمان، أكّد أنّ لجنته تهدف إلى "تصفية كافة منسوبي الأمن الشعبي، في مؤسسات الدولة"، وبدوره أكّد وجدي صالح، مقرر لجنة التفكيك، أنّ لجنته دخلت عش الدبابير، على حد وصفه، لافتاً إلى أنّ "اللجنة حققت اختراقاً كبيراً، بوصولها إلى ملفات الأمن الشعبي".

  لجان المقاومة بمنطقة شرق السودان أكدت أنّ تصعيد زعيم البجا بهدف التغطية على ملفات الفساد الضخمة في الإقليم

وفي صبيحة اليوم التالي لقرارات لجنة التفكيك، قام محمد الأمين ترك، زعيم قبيلة البجا، والقيادي السابق بحزب المؤتمر المنحل، والذي تربطه صلات سابقة بجهاز الأمن الشعبي، باحتلال الميناء الشرقي وإغلاقه، ووضع الحواجز على الطرق الرئيسيّة، ما جمّد حركة النقل تماماً، وتسبب في تفاقم الأزمة الاقتصاديّة، التي تسبب فيها إغلاق الميناء.

زعيم قبائل البجا، الذي يبدو أنّه استشعر الخطورة، وضع مجموعة من الشروط التعجيزيّة، لفك الحصار عن الميناء الشرقي، حيث طالب بـ"إقالة الحكومة الانتقالية؛ وإلغاء اتفاق مسار الشرق في اتفاق السلام السوداني؛ وحل لجنة إزالة التمكين".

 

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: تهريب أسلحة وتضامن مع طالبان وتآكل ذاتي

المجلس الأعلى للإدارة الأهلية في شرق السودان؛ وصف ما أقدم عليه زعيم البجا بالجريمة، بهدف تقويض الثورة، وبدورها، أكّدت لجان المقاومة في منطقة شرق السودان، أنّ تصعيد زعيم البجا، الهدف منه التغطية على ملفات الفساد الضخمة في الإقليم.

إخوان ليبيا ومحاولات العودة لنقطة الصفر     

في مناورة جديدة، كشفت مدى تمسك الإخوان باقتناص منصب الرئيس، طالب القيادي الإخواني، خالد المشري، رئيس ما يسمى بالمجلس الأعلى الاستشاري للدولة الليبي، بالمشاركة في صياغة قانون انتخاب رئيس البلاد، وذلك على هامش لقائه مع السفير الإيطالي، جوزيبي بوتشينو، ومبعوث وزير الخارجية الإيطالي، نيكولا أورلاندو، في العاصمة طرابلس.

خالد المشري، قام بالطعن على قانون انتخاب الرئيس، الذي صدّق عليه البرلمان الليبي، وذلك أمام الدائرة الدستورية، بالمحكمة العليا، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تأجيل الانتخابات العامة، في كانون الأول (ديسمبر) القادم، والعودة من جديد إلى نقطة الصفر، في حال لم تتمكن الجماعة من الحصول على ضمانات، تحصل بموجبها على المنصب الرئاسي، الأمر الذي وصفه، عز الدين بو الخنة الدرسي، مستشار المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، برقصة الديك المذبوح، حيث أوضح أنّ "الشعب الليبي استفاق، وكشف مخططاتهم؛ الرامية نحو تخريب الدولة، وإثارة الفوضى".

الصفحة الرئيسية