الإخوان المسلمون في كندا يستثمرون في العلمانية الغربية ويتمددون

الإخوان المسلمون

الإخوان المسلمون في كندا يستثمرون في العلمانية الغربية ويتمددون

مشاهدة

20/09/2018

حَطّوا رحالهم فوق الأراضي الكندية كطلاب جامعات بعد منتصف القرن العشرين، ومن ثم بدأوا بالتنسيق مع أقرانهم من أعضاء التنظيم السري إلى الجنوب من الحدود، وتحديداً في الديار الأمريكية. وعندما لمسوا هامشاً سقفه السماء من الحريات الدينية والسياسية والاجتماعية تقدمه "العلمانية الغربية" للناس، نشطوا في نشر فكرهم السلفي الخاص، وإقامة مؤسسات اجتماعية، وخدمية فيما يسمونه جهاد الاستقرار والدعوة في الديار الغربية.

عام 2011 ظهرت بشكل جليّ نشاطات الإخوان المسلمين السرية من خلال جمعياتهم ومؤسساتهم التي تقدم نشاطات خيرية

هكذا بدأت قصة الإخوان المسلمين في كندا، وهكذا تواجدوا في أوساط الجالية الإسلامية التي قارب عددها الآن على المليون مسلم كندي. وبعد أزيد من خمسة عقود منذ بدء نشاطهم في كندا، يجد المراقب أنّ الإخوان أصبحوا مواطنين كنديين، ويقومون بتحريك منظمات مجتمعية ضخمة بأصابع خفية لا تظهر إلا إذا قامت السلطات الأمنية بتعقب أي نشاط ظاهره خيري، أو اجتماعي، ولكنه يصب في مصالح الحركة الأم في كندا، أو في الدول الإسلامية، كما تقول صحيفة "الأهرام" المصرية.

وتتعدد النشاطات الإخوانية خلف مسميات كثيرة في الأراضي الكندية. ولكن إدارتهم لها تبقى دائماً متوارية، خشية الملاحقة الأمنية بدعوى تمويل ودعم الإرهاب. ومن الأمثلة على هذه الأنشطة: اتحادات الطلبة المسلمين، ومؤسسات مجتمعية، وجمعيات خيرية، ومدارس إسلامية، ودور تحفيظ القرآن الكريم، وإدارة مساجد في المدن الكندية.

تتعدد النشاطات الإخوانية خلف مسميات كثيرة في الأراضي الكندية

اتحادات الطلاب المسلمين

تعود بدايات النشاط الإخواني المجتمعي والسياسي في بلاد شجرة القيقب إلى لقاءٍ في جامعة إلينوي فرع منطقة إيربانا شامبين الأمريكية، بحسب المشروع الاستقصائي عن الإرهاب، حيث حضر النشاط الإخواني وفد من طلاب الإخوان المسلمين الدارسين في كندا، وذلك في أول الاجتماعات لتأسيس اتحاد للطلبة المسلمين في عام 1962. وجاء لهذا الاجتماع كوادر طلابية إخوانية، جلهم من ولايات أمريكية شمالية وقريبة من كندا، مثل إلينوي وميتشيجان وإنديانا. واتفقوا حينها على الاجتماع ثانية في عام 1963 للإنشاء الرسمي لرابطة  الطلاب المسلمين في أمريكا الشمالية (أمريكا وكندا):

(The Muslim Students Association (MSA

ويؤكد ذلك موقع "إخوان ويكي"، الذي أسسته مجموعة من الباحثين من الإخوان المسلمين في مصر في عام 2008، حيث يشير الموقع إلى أنّ التأسيس للرابطة الطلابية في أمريكا وكندا، قد تم فعلاً في العام 1963. وبدأت نشاطات الإخوان المسلمين في أمريكا الشمالية، منذ ذلك التاريخ، تتوسع وتتعدد.

وفي خطاب ألقاه القيادي الإخواني الأمريكي، زيد نعمان في ولاية ميسوري الأمريكية في العام 1980، ذكر بدايات إنشاء الإخوان المسلمين لاتحاد الطلاب المسلمين في أمريكا الشمالية. وبيّن نعمان أنّ أعضاء الاتحاد كانوا يتواصلون مع أي طالب مسلم يحضر للدراسة في الجامعات الأمريكية والكندية، ومن ثم استقطاب ذلك الطالب للاتحاد. وصرح بأنّ القيادات التنفيذية للاتحادات الطلابية الإسلامية في أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) كانت حصراً على أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضاً: كندا.. جدل بعد حظر النقاب في مقاطعة الكيبيك

رابطة الطلاب المسلمين في كندا التابعة لهذا الاتحاد متواجدة في كل الجامعات الكندية، ولها صفحة على الموقع الرسمي للجامعات في باب التعريف بنشاطات الطلاب. وهناك صفحة تعريفية للرابطة على موقع أعرق الجامعات الكندية، "جامعة تورنتو"، ومن أهداف هذه الرابطة: "تجنيب الطلاب للممارسات الخاطئة، وغير الإسلامية، وتعزيز مفهوم الترابط بين الإخوة والأخوات، وكذلك وضع خطط طويلة الأمد لتأمين أماكن للصلاة في الجامعة، وإدارة الصناديق المالية، والمنح الدراسية، وتقديم كل ما ينفع المجتمع المسلم في الحرم الجامعي".

المؤسسات والجمعيات الإسلامية

في العام 2011، ظهرت بشكل جليّ نشاطات الإخوان المسلمين السرية من خلال جمعياتهم ومؤسساتهم التي تقدم نشاطات خيرية، حين اكتشفت السلطات الأمنية الكندية أنّ منظمة الصندوق الدولي لإغاثة المنكوبين والمحتاجين "عرفان، فرع كندا":

 International Relief Fund for the Afflicted and Needy-Canada: IRFAN–CANADA

والتي تشرف عليها شخصيات إخوانية، قد قامت، بحسب التحقيق، بتحويل ما يعادل 14.6 مليون دولار كندي في الفترة الواقعة بين 2005 و 2009 إلى منظمات إخوانية في فلسطين.

وتعود تجربة الإخوان في إنشاء جمعيات ومؤسسات تجمع تبرعات وتقدم خدمات خيرية في كندا، إلى أواخر القرن العشرين؛ حيث زادت في عقدي الثمانينيات والتسعينيات هجرة المسلمين من أفغانيين ولبنانيين وفلسطينيين وسوريين وصوماليين وعراقيين، هاربين من أهوال الحروب والأزمات في بلدانهم.

وأحس الإخوان المسلمون مبكراً بأنّ الوصول لهذه الجاليات الكبيرة والفقيرة عادةً والمتنوعة الخلفيات، يكون عن طريق تقديم مساعدات وخدمات عاجلة لهذه التجمعات من مشردي العالم من المسلمين السّنة القادمين إلى كندا. وأقام "الإخوان" لهذا الغرض في كندا منظمة  تسمى "الإيسنا"، أي الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، في العام 1981. وكلمة "الإيسنا"  هي اختصار لإسم الجمعية باللغة الإنجليزية:

(Islamic Society of North America (ISNA

وتعتبر "الإيسنا" الذراع القوية لحركة الإخوان المسلمين في أمريكا الشمالية. وتسيطر على أكثر من 80% من مساجد كندا، وتهيمن بالتعاون مع مجلس الأئمة في كندا على أغلب الرأي العام الاسلامي في البلاد، ما يمنحها قوة تأثير كبيرة على قرارات الناخب الكندي المسلم، وتحديد المرشحين المطلوب تأييدهم في أية انتخابات محلية، أو للوصول للبرلمان في أوتاوا. ولذلك يحاول كثير من المرشحين من جميع الخلفيات السياسية والدينية الكندية التقرب من منظمة "الايسنا"، ويحرصون على حضور أي نشاط اجتماعي لها.

اقرأ أيضاً: الإسلام في أوروبا: هل يحتكر الإسلام السياسي تمثيل المسلمين؟

ورغم أنّ الموقع الرسمي "للإيسنا" ينفي حرفياً أنها تنتمي لحركة الإخوان المسلمين، إلا أن من أنشأها، ويقودها، ومن تستضيف، وترعى يكونون دائماً على علاقة وطيدة بالحركة الإسلامية العالمية التي يرعاها الإخوان. وهذا الادعاء من "الإيسنا" يخالفه الواقع حيث تحضر شخصيات إخوانية عالمية أغلب مؤتمراتها. ويلاحظ دائماً حضور تنظيمي مهم للدكتور جمال بدوي القيادي الاخواني الكندي في هذه المؤتمرات، التي تعقدها هذه الجمعية المتنفذة في الأوساط الإسلامية في كندا والولايات المتحدة:

وهناك منظمة إسلامية ضخمة أخرى منتشرة في عشرات المدن الكندية، تعترف صراحةً أنها تابعة لحركة الاخوان المسلمين العالمية، وأنها تسير على خطى مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا، وتستلهم أفكارها من تعاليمه. وهذه المؤسسة تسمي بـ "منظمة الماك" وهو اختصار لإسمها بالإنجليزية:

(The Muslim Association of Canada ( MAC

أي الجمعية الإسلامية في كندا. وتُعرف منظمة "الماك"، بأنها مؤسسة غير ربحية هدفها تقديم خدمات تعليمية ودينية للمجتمع المسلم في كندا. ومن ضمن نشاطات منظمة "الماك" تقديم برامج كشفية للشباب المسلم، بالإضافة إلى رحلات استكشافية، وحلقات دراسية شرعية، وبرنامج للتهجد، والتدريب إلايماني.  

مساجد كثيرة في منطقة تورنتو الكبرى

المدارس والمساجد والمراكز الإسلامية

ومن أكبر شبكات المدارس الإسلامية التي تشرف عليها "الماك"، مدارس: الهدى، دار الأرقم، الرحمة، الفرقان، إقرأ، ومدارس ميبل غروف، ومدارس أوليف غروف. وهناك مدارس لرياض الأطفال، ومدارس العناية النهارية بأطفال الوالدين العاملين، وكذلك مراكز تحفيظ القرآن الكريم المنتشرة في عموم كندا، وتفتح أبوابها أيام السبت. وتستقطب هذه المدارس التي تشرف عليها "الماك" أعداداً كبيرة جداً من أبناء المسلمين السنة، والذين لا يرغب أولياء أمورهم بإرسالهم للمدارس الحكومية الكندية، ويريدون أن يتلقى أبناؤهم دروساً شرعية دينية، وأن يتعلموا اللغة العربية، بالإضافة للمقررات الدراسية الأخرى.

تسيطر منظمة "الماك" للخدمات الدينية والتعليمية التي كان يرأسها الإخواني جمال بدوي على شبكة واسعة من المراكز الإسلامية

وتسيطر منظمة "الماك" للخدمات الدينية والتعليمية، والتي كان يرأسها الإخواني الكندي المعروف الدكتور جمال بدوي، على شبكة واسعة الانتشار من المراكز الإسلامية، وكذلك المساجد المنتشرة في عموم الديار الكندية. ومن هذه المساجد والمراكز الذي يشير لها الموقع الإلكتروني للجمعية: مسجد الروضة في مونتريال، ومساجد كثيرة في منطقة تورنتو الكبرى، وتشمل مدينة تورونتو وما حولها من المدن، ومساجد منطقة واترلوو وكيتشنر في مقاطقة اونتاريو، وكذلك مساجد العاصمة اوتاوا، ومساجد كثيرة في مقاطعات كيبك، مينيتوبا، ألبرتا، وبريتش كولومبيا، ونوفا شكوشا، وغيرها من المقاطعات الأصغر حجماً.

الإخواني الكندي المعروف الدكتور جمال بدوي

وللإخوان المسلمين تأثيرٌ كبير على الرأي العام الإسلامي في كندا من خلال الإمامة، والخطابة في عموم المساجد الكندية هذه، ومن خلال تعاونهم مع مؤسسة لهم تأثير كبير عليها ولهم وجود قيادي فيها وهي "المجلس الكندي للأئمة".

وتنتشر الكثير من المراكز الثقافية الإسلامية التي يديرها الإخوان المسلمون. وتنظم هذه المراكز فعاليات رياضية وترفيهية وإرشادية يتخللها تقديم كؤوس، وهدايا، وأناشيد، وتتضمن موائد طعام فاخرة تقدم للحاضرين. وتهدف هذه النشاطات لخلق شباب مسلم يتشرب الأدبيات الإخوانية، وتكون نتيجة هذه الرعاية المستمرة أن تدين هذا الفئات من الشباب عادة بالولاء والانتماء لمراكز القوة التي يتزعمها الإخوان في الغرب، أو في البلاد الإسلامية.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية