الإخوان المسلمون في الأردن.. هل استقال زكي بني ارشيد أم أُقيل؟

الإخوان المسلمون في الأردن.. هل استقال زكي بني ارشيد أم أُقيل؟

مشاهدة

16/08/2018

رغم العبارات الدبلوماسية المتبادلة بين القيادي في جماعة الإخوان المسلمين زكي بني ارشيد من جهة، وقيادة الجماعة من جهة أخرى، بعد إعلانه الاستقالة من موقعه في مجلس شورى الإخوان المسلمين في الأردن، مع احتفاظه بعضويته بالجماعة، إلا أنّ ذلك لم يخفِ حقيقة أنّ الجماعة تتعرض لتصدعات في بنيتها الداخلية، مرتبطة بعوامل موضوعية، تعكس أفول نجم الإسلام السياسي في المنطقة، بعد الفشل في محاولة اختطاف ثورات "الربيع العربي"، وعوامل ذاتية مرتبطة بإخوان الأردن، ضمن خصوصية العلاقة مع حركة "حماس"، والصراع حول استجابات الإخوان لمطلب الإصلاح الداخلي، وتحت عنوان الفصل بين الدعوي والسياسي، وما يتبعه من عناوين مرتبطة بمفاهيم المواطنة والإسلامية.

يوصف بني ارشيد بأنّه الشخصية القيادية الإخوانية الأحدث ضمن المطالبين بالإصلاح داخل الجماعة

خطورة استقالة بني ارشيد على تنظيم جماعة الإخوان المسلمين، تنبع من عاملين هما: تزامن هذه الاستقالة مع فقدان الجماعة للقيادي محمد عواد الزيود، أمين حزب جبهة العمل الإسلامي، ذراع الجماعة السياسي، الذي توفّي قبل أيام، ومنافس بني ارشيد على منصب الأمين العام للحزب في انتخابات حزب الجبهة، التي جرت في نيسان الماضي، والدور القيادي الذي يمارسه بني ارشيد في قرارات وسياسات الجماعة المركزية، خاصة القرارات المتعلقة بالعلاقة بين قيادة الإخوان ومؤسسات الدولة، بما فيها قرارات الجماعة الخاصة بالمشاركة أو مقاطعة الانتخابات، إضافة إلى أطروحات بني ارشيد، الخاصة بالتعاطي إيجابياً مع مفاهيم الدولة المدنية، خلافاً للتيار المتشدّد؛ الذي أبدى تحفّظات على تصريحات بني ارشيد بهذا الخصوص.

اقرأ أيضاً: تصدع في جدار إخوان الأردن باستقالة بني ارشيد

كما أنّه، وفق تسريبات إخوانية داخلية، عرّاب قرار المشاركة الأخيرة بالانتخابات النيابية التي جرت بالأردن، والتي حقّق فيها الإخوان فوزاً متواضعاً، تمثّل لاحقاً بالكتلة النيابية التي تمثل الإخوان المسلمين "الإصلاح"، محدودة التأثير داخل المجلس، تبعته خسائر إخوانية متتالية في الهيئات التمثيلية في نقابة المهندسين والاتحادات الطلابية في الجامعات، إضافة إلى نقابة المعلمين، رغم أنّ قانونها تمّ تفصيله على مقاسات الإخوان، بما يضمن سيطرتهم على هذه النقابة.

لم يخفِ بني ارشيد الإعلان عن أفكاره التي كان أبرزها مشاركته قبل عام بمؤتمر الإسلام السياسي في إقليم مضطرب

يوصف بني ارشيد بأنّه: الشخصية القيادية الإخوانية الأحدث ضمن المطالبين بالإصلاح داخل الجماعة، وهو صاحب مقولة: "لا بدّ من المراجعة الفكرية للتقييم، وإنّ هذه المراجعة ربما تفضي لمشروع جديد"، ولم يخفِ بني ارشيد الحديث علناً عن أفكاره ومقارباته، التي كان أبرزها مشاركته قبل عام في مؤتمر الإسلام السياسي في إقليم مضطرب، والتي حملت عنوان "تقدير موقف"؛ حيث أكّد فيها أنّ حزب جبهة العمل بدأ في مراجعة شاملة وإعادة هيكلة، وأنّه إذا ما قدِّر لها النجاح، فإنّ حزب جبهة العمل الإسلامي سيدخل مرحلة جديدة مختلفة.

اقرأ أيضاً: هل يتجاوز إخوان الأردن الجدد عبء الاسم التاريخي؟

أفكار ومواقف بني ارشيد الإصلاحية، أثارت الجسم التاريخي والقيادات التقليدية في الجماعة ضدّه، باعتباره يمضي على خطى من سبقوه من قيادات الجماعة، بالتحضير لانشقاق عنها: "عبد المجيد ذنيبات، ارحيل غرايبة، ونبيل الكوفحي، وسالم الفلاحات، وقبلهم: عبد الله العكايلة، وبسام العموش، وقيادات حزب الوسط الإسلامي، ...إلخ"، وتردّد في أوساط الجماعة؛ أنه تمّ التوافق على تجميد عضويته في مجلس شورى الجماعة، بدلاً من فصله، بعد أن تمّت محاصرته في انتخابات حزب جبهة العمل الإسلامي الأخيرة، وهو ما يعني أنّ الصيغة التي انتهت بخروج زكي بني ارشيد، كانت إقالة، وليست استقالة من الجماعة.

هناك تيار داخل الجماعة يمتلك القرار والمال والاستثمارات  والإعلام  والتنظيم السرّي قادر على إخراج أيّة شخصية تخالفه

ورغم أنّه تمّ الإعلان عن نية بني ارشيد مغادرة الأردن إلى تركيا؛ للتفرغ لمشروع فكري، يبدو أنّه مرتبط بمؤتمر كوالالمبور، لحليفه الرئيس الأسبق مهاتير محمد، إلا أنّ هذه الإقالة "الاستقالة" تؤكّد مجدداً في أزمة بني ارشيد؛ أنّ هناك تياراً داخل الجماعة يمتلك القرار والمال واستثمارات الجماعة، والإعلام الإخواني والتنظيم السرّي، قادرين على إخراج أيّة شخصية قيادية إخوانية تحاول طرح مقاربات إصلاحية تخالف ثوابت الجماعة، وهو ما يطرح تساؤلات حول إمكانيات نجاح المحاولات المتكررة والدؤوبة للإصلاح من داخل الجماعة، وأنّ خيارات الرموز الإصلاحية إما الاستقالة أو الإقالة من الجماعة.

ورغم إسلامية الأيديولوجيا الإخوانية على المستوى الدعوي، إلا أنّ متابعين يطرحون تساؤلات حول انتماء المُقَالين من الإخوان إلى كتلة اجتماعية بعينها ديمغرافياً، وهو ما يعني رسالة إخوانية بمدى الارتباط الخارجي لإخوان الأردن، وعلاقاتهم مع التنظيم الدولي للإخوان من جهة، وحركة حماس، غير المعروف مدى علاقتها بالتنظيم الدولي، رغم إعلاناتها المتكررة بالانفصال عن الإخوان.

اقرأ أيضاً: لماذا غاب الإخوان المسلمون عن الحراك الشعبي في الأردن؟

من غير الواضح إذا ما كان بني ارشيد، وعلى غرار سلفه من قيادات إخوانية، تمّ فصلها من التنظيم، سيذهب باتجاه تأسيس حزب مدني جديد بمرجعية إسلامية، ينفذ من خلاله مقارباته وقناعاته التي لم يتمكّن من تنفيذها من داخل الجسم الإخواني، أم سيذهب للانضمام إلى إحدى التشكيلات التي ولدت من جسم الإخوان الأم، وفي تقديرنا: إنّ بني ارشيد سيشكل حالة فريدة في الانشقاقات الإخوانية، بحيث لا ينضمّ إلى أيّ من التشكيلات التي تشكّلت إثر الانشقاق عن الإخوان، حيث إنّ تلك الانشقاقات متخمة بالصفوف القيادية، كما يستبعد أن يشكل حزباً جديداً؛ إذ إنّ مريدي بني ارشيد أقرب للتيار الذي قرّر إقالته من الإخوان، وربما يتحوّل، بالحدّ الأقصى، إلى شخصية عامة ذات تجربة غنية في التحولات الإخوانية.

الصفحة الرئيسية