الإبداع الدبلوماسي الذي يستلزمه ملف سلاح حزب الله

الإبداع الدبلوماسي الذي يستلزمه ملف سلاح حزب الله

الإبداع الدبلوماسي الذي يستلزمه ملف سلاح حزب الله


15/10/2025

ترجمة محمد الدخاخني

 

يُعرب المسؤولون اللبنانيون، سرّاً وعلانيةً، عن إحباطهم من الفريق الأمريكي الذي يتعامل حالياً مع لبنان. وقد أخبرني أحد كبار الوزراء مؤخراً: "ليس لديهم خبرة أو ذاكرة مؤسسية". ومنذ أن فرضت إدارة بايدن وقف إطلاق النار في الصراع بين إسرائيل وحزب الله العام الماضي، استقرَّ الوضع على حاله، وركدت الدبلوماسية.

 

ومؤخَّراً، عبَّر وزير الثقافة، غسان سلامة، عن آرائه في مقابلة تلفزيونية، وذلك عندما علق على التصريحات العديدة، والمتناقضة في كثير من الأحيان، التي أدلى بها توم باراك، المبعوث الأمريكي المؤقت إلى لبنان. وبصفته مبعوثاً سابقاً للأمم المتحدة، قال سلامة إنّه تعلّم أمرين من خلال لعب هذا الدور: قَلِّلْ من الكلام، واطَّلعْ على تاريخ البلد الذي تتعامل معه.

كان التوبيخ قاسياً، لكنّه أشار أيضاً إلى شعور حقيقي بالارتباك في لبنان بشأن الرسائل الأمريكية. على سبيل المثال، صرَّح باراك مؤخراً في مقابلة مع صحيفة (ذي ناشيونال) قائلاً: "اللبنانيون... كل ما يفعلونه هو الحديث عن [نزع سلاح حزب الله]"، من دون اتخاذ أيّ إجراء. وقد جاء هذا بعد أسابيع فقط من تصريحه بعكس ذلك تماماً، حين أشاد باللبنانيين لاتخاذهم قراراً في مجلس الوزراء بنزع سلاح جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية، بما في ذلك حزب الله.

 

وفي ذلك الوقت، صرَّح باراك قائلاً: "لقد قامت الحكومة اللبنانية بدورها، واتخذت الخطوة الأولى، والآن ما نحتاجه هو أن تمتثل إسرائيل لذلك الانفتاح". وأشار باراك إلى أنّه يستطيع الحصول على تنازلات إسرائيلية، مثل دفع إسرائيل إلى الانسحاب من بعض المناطق التي تحتلها في لبنان وتقليل هجماتها في البلاد، وهو الأمر الذي يمكن أن يستخدمه اللبنانيون كورقة ضغط لإقناع حزب الله بتسليم أسلحته. ومع ذلك، عندما عاد إلى بيروت، قال إنّ إسرائيل رفضت التزحزح.

بعبارة أخرى، لم يحظَ باراك بدعم من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية لجهوده، ممّا أضرّ بمصداقيته. وعلى القدر نفسه من الأهمية، أبلغ باراك اللبنانيين أنّ الولايات المتحدة ستقدّم مليار دولار سنوياً للجيش اللبناني، الذي اعترف بأنّه غير مُجهَّز بما يكفي لمواجهة حزب الله. ومع ذلك، عند عودته، لم يُثر الأمر. وعلى الرغم من كونه صديقاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإنّ باراك لم يستطع الوفاء بوعوده.

 

ولم يُقدِّم باراك أيّ خدمة لنفسه عندما صرَّح في مقابلته مع (ذي ناشيونال) قائلاً: "نحن لا نُسلِّح [الجيش اللبناني] لمحاربة إسرائيل... نحن نُسلِّحه لمحاربة شعبه". ونادراً ما يُقرُّ المبعوثون الأمريكيون بأنّهم يُشجِّعون على حرب أهلية.

 

وكان هناك حيرة أيضاً حول من يتحدَّث باسم إدارة ترامب. ففي البداية، كانت المبعوثة إلى لبنان هي مورغان أورتاغوس، التي أفسحت المجال لباراك. ومع ذلك، عندما أدلى الأخير بتصريحات وجيهة، وإن كانت مثيرة للجدل، في بيروت - مُعلناً أنّه لا يُمكن تجاهل إيران، وأنّ حزب الله يجب أن يُمنح شيئاً مقابل تسليم أسلحته - شرعت أورتاغوس، المؤيدة الصريحة لإسرائيل، في مرافقة باراك فجأة في زياراته إلى لبنان.

 

وفي رحلة باراك الأخيرة لم تكن أورتاغوس وحدها برفقته، بل كان برفقته أيضاً داعم بارز آخر لإسرائيل، السيناتور ليندسي غراهام. وقد سافر غراهام لاحقاً إلى إسرائيل وصرح قائلاً: "إذا لم نتمكن من التوصل إلى حل سلمي لنزع سلاح حزب الله، فعلينا البحث عن خطة بديلة. والخطة البديلة هي نزع سلاح حزب الله بالقوة العسكرية".

 

يسود اعتقاد لدى شريحة من الحكومة - وهي شريحة عادةً ما تكون صديقة للولايات المتحدة - بأنّ الأمريكيين ببساطة لا يملكون ما يقدّمونه. ويدرك اللبنانيون جيداً أنّه حتى لو كان هذا صحيحاً، فلا يمكن تجاهل إدارة ترامب. ومع ذلك، ربما حان الوقت لشروع الحكومة في انتهاج دبلوماسية أكثر تنوعاً وإبداعاً، بطريقة تضمن هامشاً من المناورة من واشنطن وإسرائيل.

 

لكن ما الذي قد ينطوي عليه هذا؟ بالتأكيد، الاستعداد لفتح اتصالات سرّية مع إيران، صاحبة القرار النهائي بشأن سلاح حزب الله. وقد لا يُسفر ذلك عن شيء، لكن على اللبنانيين فهمُ الفكر الإيراني في هذه المسألة، بما يتجاوز التصريحات العلنية، وتحديد ما إذا كانت إيران ستُفكِّر في مقايضة سلاح الحزب. إنّ حزب الله ورقة لن تُفرِّط بها إيران من دون مقابل، ولذلك على بيروت أن تُدرك بشكلٍ أفضل الفرص المُتاحة إن وُجدت.

 

وعلى اللبنانيين أيضاً استكشاف ما إذا كانت دولٌ أخرى قادرة على المساعدة في ملف حزب الله. لروسيا علاقاتٌ قويةٌ مع إيران، وليس هناك ما يمنعنا من البحث عن مزايا مُحتملة في هذا الصدد. كما لعبت الصين دوراً محورياً في المصالحة بين إيران والسعودية، ولذلك فإنّ اختبار الإمكانيات هناك قد يكون مُجدياً.

 

ويجب أن تبتعد أيّ اتصالات عن الأضواء، وأن تكون معزولة عن ضغوطات السياسة اللبنانية. فالحسابات السياسية المُتنافسة للأحزاب اللبنانية، لا سيّما في عامٍ يسبق الانتخابات، قد تُحبط الجهود الدبلوماسية اللبنانية.

 

على اللبنانيين أن يكونوا حذرين في كيفية التعامل مع الولايات المتحدة في هذا الوضع. سيكون لدى الأمريكيين حافز لنسف جميع هذه المحادثات. ومع ذلك، في النهاية، هذا قرار لبناني سيادي هدفه الوحيد نزع سلاح حزب الله، وتعزيز المصالح اللبنانية، والحفاظ على التواصل مع جميع الأطراف، مع التأكيد أيضاً على أنّ قرارات لبنان لا يمكن فرضها من قِبل الولايات المتحدة أو إيران أو إسرائيل.

 

وإذا كان الأمر كذلك، فيجب إبقاء الأمريكيين على اطلاع بما يحدث، ولكن بما يكفي فقط لإتاحة المجال للبنان للتصرف بأفضل ما يمكن. هذا القول أسهل بكثير من الفعل، بالطبع، بالنظر إلى الانقسامات اللبنانية والحزم الأمريكي واستعداد إسرائيل لتقويض أيّ قرارات تحرمها من حرية فرض خياراتها.

 

ومع ذلك، ولأوّل مرة منذ عقود، تتاح للبنان فرصة الانخراط في درجة من الدبلوماسية السيادية. قد لا تكون العديد من الجهات الخارجية راضية عن هذا، لكنّ طبيعة القوة متعددة الأقطاب في المنطقة تسمح بالتفكير خارج الصندوق. وإذا كانت النية الأمريكية هي إسناد لبنان إلى إسرائيل، فإنّ الانحياز الكامل إلى واشنطن يتطلب إعادة نظر.

 

المصدر: 

https://51.159.107.238/opinion/comment/2025/10/08/the-us-may-not-be-the-only-path-for-lebanon-to-disarm-hezbollah/?__cpo=aHR0cHM6Ly93d3cudGhlbmF0aW9uYWxuZXdzLmNvbQ




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية