الأيتام والنساء في خدمة التنظيم.. كيف حوّلت جماعة الإخوان العمل الاجتماعي إلى أداة للنفوذ والتجنيد؟

الأيتام والنساء في خدمة التنظيم.. كيف حوّلت جماعة الإخوان العمل الاجتماعي إلى أداة للنفوذ والتجنيد؟

الأيتام والنساء في خدمة التنظيم.. كيف حوّلت جماعة الإخوان العمل الاجتماعي إلى أداة للنفوذ والتجنيد؟


14/06/2026

لم تقتصر أدوات جماعة الإخوان على الخطاب الديني أو النشاط السياسي، بل امتدت عبر عقود إلى توظيف الفئات الأكثر هشاشة داخل المجتمع لخدمة أهدافها التنظيمية. وبينما سعت الجماعة إلى تسويق نفسها باعتبارها حاملة لمشاريع خيرية واجتماعية، تكشف شهادات ووثائق متواترة أن العديد من تلك الأنشطة لم تكن بعيدة عن حسابات النفوذ والاستقطاب وتوسيع القاعدة التنظيمية، بما في ذلك استغلال النساء والأيتام في خدمة مشروعها الأيديولوجي.

وبحسب ما عرضه الفيلم الوثائقي «بنات الجماعة»، الذي تناول تاريخ قسم الأخوات داخل تنظيم الإخوان، فإن تصاعد دور المرأة داخل الجماعة بعد قرار حل التنظيم عام 1948 لم يكن انعكاسًا لقناعة حقيقية بمكانتها أو بحقوقها، بل جاء استجابة لحاجة تنظيمية فرضتها الظروف التي واجهها الإخوان آنذاك. 

وأوضح الوثائقي أن النساء استُخدمن في المظاهرات والأنشطة السياسية والحشد الانتخابي، كما أُنيطت بهن أدوار لوجستية وتنظيمية دعمت استمرار نشاط الجماعة رغم الضغوط الأمنية.

ويعيد هذا الطرح فتح ملف العلاقة المعقدة بين الجماعة والمرأة، إذ تشير العديد من الدراسات والكتابات النقدية إلى وجود فجوة بين الخطاب المعلن الذي تتبناه الجماعة حول دور المرأة، وبين طبيعة الأدوار التي كانت تُسند إليها داخل البناء التنظيمي. 

وبينما ظلت المواقع القيادية الحقيقية محصورة في دائرة ضيقة من الرجال، جرى توظيف النساء في المهام التي تخدم بقاء التنظيم وتوسعه داخل المجتمع.

ويكشف الفيلم أن أحد أخطر الأدوار التي اضطلعت بها عناصر قسم الأخوات تمثل في نقل الرسائل والتكليفات بين قيادات الجماعة داخل السجون وخارجها، إلى جانب جمع الأموال ورعاية أسر العناصر المنتمية للتنظيم. وتظهر هذه الأدوار حجم الاعتماد الذي وضعته الجماعة على النساء باعتبارهن جزءًا من منظومة العمل التنظيمي، وليس باعتبارهن شريكات في صناعة القرار أو رسم السياسات.

كما سلط الوثائقي الضوء على استغلال دور الأيتام والمؤسسات الاجتماعية في خدمة أهداف الجماعة، فقد عرض شهادة للقيادية الإخوانية فاطمة عبدالهادي تحدثت فيها عن فكرة إنشاء دار للأيتام بهدف توفير موارد مالية تساعد على توسيع النشاط الدعوي والتنظيمي. 

وتكشف هذه الشهادة جانبًا من استراتيجية اعتمدت على توظيف العمل الخيري كوسيلة للتغلغل داخل الشرائح البسيطة وتعزيز النفوذ المجتمعي.

في السياق، أوضحت الباحثة في قضايا المرأة العربية الدكتورة إكرام البدوي أن الجماعة سعت إلى تقديم نفسها بوصفها بديلاً عن مؤسسات الدولة، من خلال أنشطة تحمل طابعًا اجتماعيًا وخيريًا، بينما كانت تخدم في جوهرها أهدافًا سياسية وتنظيمية وأيديولوجية مدروسة. ويعكس هذا التوصيف رؤية نقدية تعتبر أن العمل الاجتماعي لدى الجماعة لم يكن منفصلًا عن مشروعها السياسي الأوسع.

وتعزز شهادات المنشقين عن الجماعة هذه الصورة،  حيث أكدت الدكتورة عزة عفيفي، وهي من المنشقات عن الإخوان، أن النساء كن يُدفعن للمشاركة في الانتخابات والمظاهرات واستخدامهن كدروع بشرية عند الحاجة، في حين لم يحصلن على حقوق أو أدوار تتناسب مع حجم ما يقدمنه للتنظيم. 

كما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة عزة فتحي إلى أن الجماعة لم تتخل عن نظرتها التقليدية للمرأة، لكنها أعادت توظيفها عندما اقتضت مصلحة التنظيم ذلك.

وتعيد هذه الشهادات تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ جماعة الإخوان، وهو توظيف القضايا الاجتماعية والإنسانية لخدمة أهداف سياسية وتنظيمية. وبينما استندت الجماعة لسنوات إلى شبكاتها الخيرية لتعزيز حضورها داخل المجتمع، تكشف الروايات المتواترة أن تلك الأنشطة لم تكن دائمًا بعيدة عن حسابات النفوذ والتجنيد وبناء الولاءات، وهي معطيات لا تزال تثير نقاشًا واسعًا حول طبيعة المشروع الإخواني وأدواته في التمدد والتأثير.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية