الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي لـ "حفريات": النظام السياسي ينهار

الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي لـ "حفريات": النظام السياسي ينهار

مشاهدة

01/07/2020

أجرى الحوار: محمود أمين
رجّح الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، إمكانية استعادة ثقة العراقيين بنظامهم السياسي في حال اعتماد الحكومة الجديدة لسياسة "الحزم والجدية"، والانحياز لمطالب الجماهير، في حين أكد في حوار مع "حفريات" أنّه لا أفق، لغاية الآن، لتداعي النظام أو إيقافه عن الانهيار، مرجعاً اندلاع احتجاجات تشرين العراقية إلى الطبقة الحاكمة وغياب العدالة الاجتماعية.
هنا تفاصيل الحوار:
هل تستطيع حكومة مصطفى الكاظمي إعادة الثقة بين الشعب والنظام؟ وما هو موقف الحزب من الحكومة؟

إنّ إعادة الثقة بين الشعب والحكومة والنظام مرهونة بما ستتخذه حكومة السيد الكاظمي من إجراءات وخطوات عملية لمواجهة التحديات الراهنة والاستجابة للمطالب الشعبية، التي عبّرت عنها انتفاضة تشرين الباسلة، وذلك يتطلب من الحكومة التحلي بالإرادة السياسية والحزم والجدية، وحسن إدارة الملفات، وترتيب الأولويات، والانحياز إلى الشعب، وتبني مطالبه وأولوياته، والابتعاد عن المماطلة والتسويف في الاستجابة لها.

فمن دون شكّ؛ فإنّ القسم الأكبر من شعبنا، ومن المنتفضين، سيستقبل بارتياح أية إجراءات جادة وملموسة على هذا الطريق.

إنّ حزبنا سيتخذ موقفاً إيجابياً من توجهات الحكومة المؤقتة، وإجراءاتها التي تصبّ في مصلحة الشعب، وتستجيب لمطالب الانتفاضة والمواطنين، وسيقف ناقداً ومعارضاً لكلّ ما يذهب بالعكس من ذلك.

بحسب قراءتكم، هل النظام السياسي في طريقهِ إلى الانهيار، أم ثمة محاولات إصلاحية سيخضع لها؟

شخّصنا في مرحلة مبكرة من انطلاق العملية السياسية، أنّ نهج المحاصصة الطائفية والقومية الذي قامت عليه وامتدت ممارساته إلى مختلف مؤسسات النظام السياسي ومفاصل الدولة، ليس عاجزاً عن إيجاد الحلول لأزمات البلاد ومشاكلها فحسب، وإنما هو منتج لها، وجعل من الدولة ميداناً للمنافسة والصراع من أجل النفوذ والمغانم للكتل وأحزاب الطائفية السياسية، كما وفر بيئة راعية لانتشار الفساد ومنظومته.

كشفت الفترة الماضية عدم جدية السياسيين الذين أصبحوا يتظاهرون بكونهم من دعاة الإصلاح، ونجاح منظومة المحاصصة والفساد الماسكة بالمفاتيح الأساسية للحكم والسيطرة على مؤسسات الدولة

وما آلت إليه الأوضاع اليوم ما هو إلا تواصل لحالة الاستعصاء واستفحال الأزمة العامة، وعجز القوى المتنفذة عن إيجاد الحلول والمخارج لها، وتزداد يوماً بعد آخر المشاكل والأزمات غير ممكنة الحلّ في إطار منظومة الحكم الفاشلة القائمة على منهج المحاصصة الطائفية – الإثنية والبناء المكوناتي.

 

لقد كشفت الفترة الماضية عدم جدية السياسيين الذين أصبحوا يتظاهرون بكونهم من دعاة الإصلاح، ونجاح منظومة المحاصصة والفساد الماسكة بالمفاتيح الأساسية للحكم والسيطرة على مؤسسات الدولة في إفشال أيّ مسعى، مهما كان متواضعاً، لتحقيق إصلاحات في المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية، لأنّه يصطدم بمصالحهم وامتيازاتهم وسيطرتهم على مراكز القرار.

لذلك نرى ألّا أفق حقيقياً لوقف التداعي والانهيار مع استمرار هذا النهج في الحكم الذي انحصرت في ظله السلطة والمال والسلاح والإعلام بيد القلة، على حساب غالبية شعبنا، الذي تشتد معاناته من الحرمان وتتردّى ظروفه المعيشية.

ألا تعتقد بطبقية النظام الحالي، حيث تعدّد الرواتب والامتيازات للقوى المتنفذة وجمهورها، مقابل قطاعات شعبية تعاني شظف العيش؟

إنّ غياب العدالة الاجتماعية واتّساع وتعمّق الفوارق في الدخل والثروة وفي ظروف المعيشة في المجتمع، يعدّ من الأسباب الرئيسة لتفجر الغضب الشعبي وانطلاق انتفاضة تشرين الباسلة.

فقد شهدنا في ظلّ حكومات المحاصصة المتوالية تراكم الثروات بيد فئات اجتماعية قليلة العدد تقاسمت السلطة ومغانمها وامتيازاتها من رواتب عالية ومنافع مختلفة، وتطاولت على المال العام عن طريق منظومات الفساد التي ارتبطت بها، فانتفخت حساباتها من أموال وتخصيصات المشاريع الوهمية وغير المنفذة ومرتبات الفضائيين ومن التواطؤ مع رجال الأعمال والمقاولين المفسدين في القطاع الخاص، فتبلورت بشكل أكثر وضوحاً معالم  فئات فاحشة الثراء ذات طابع  طفيلي، كرّست الطبيعة الريعية للاقتصاد العراقي، وتحوّله إلى سوق استهلاكي للمنتجات المستوردة من دول الجوار والعالم ، وتهميش الأنشطة الإنتاجية الزراعية والصناعية والخدمات المساندة لها، وتدهور البنى التحتية المادية والاجتماعية، وبسبب  الفوارق الاجتماعية، وازدياد نسبة الفقر والبطالة وغياب الأفق لدى أقسام واسعة من المجتمع، وفي أوساط الشباب بشكل خاص، وتردّي الخدمات العامة ، شهدنا ارتفاع المطالب الاجتماعية والاقتصادية المشروعة، وانحسار المواقف والمطالبات والاصطفافات الطائفية لصالح الوعي المتنامي بالانتماء الوطني الذي جسده الشعار الذي رفعه شباب الانتفاضة "نريد وطن"!

هل كشفت جائحة كورونا صفرية إنجازات الحكومات العراقية السابقة وعرّتها؟

سلطت جائحة كورونا أضواء كاشفة على مدى التردي والانحدار في البنى التحتية المتهالكة لمؤسساتنا الصحية، وينسحب ذلك أيضاً على واقع مؤسساتنا التعليمية والتربوية وغيرها من المجالات، وهذا الواقع المؤلم هو محصلة تراكمات سوء الإدارة والفساد وقلة تخصيصات القطاع الصحي، كنسبة من إجمالي الموازنة العامة والناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالمعدلات العالمية، وما تخصصه دول الجوار ودول ذات موارد شحيحة مقارنة بالعراق.

الاختلالات في بنية الاقتصاد العراقي الراهنة ناجمة بدرجة أساسية عن فشل السياسات الاقتصادية، على مدى أعوام، في استخدام العوائد النفطية وتوظيفها لأغراض التنمية الاقتصادية المستدامة

ومقابل التردّي المستمر في المنشآت والخدمات الصحية للدولة توسع الاستثمار الخاص في المجال الصحي وبات التوجه نحو المستشفيات الخاصة والتطبيب الخاص ضرورة، من أجل الحصول على علاج مناسب بتكلفة عالية، ليس بمستطاع القسم الأكبر من شعبنا من ذوي الدخل الواطئ والمحدود تأمينها، ونجم عن ذلك ظهور تمايز اجتماعي وطبقي في الحصول على خدمات الصحة والتعليم عمّق من اللامساواة الاجتماعية، ومن عدم العدالة.

ما شكل القانون الانتخابي الذي يريده حزبكم؟ وهل يتوافق مع مقترح القانون الحالي بتعدد الأقضية داخل المحافظة العراقية الواحدة؟
إنّ إقامة انتخابات مبكرة عادلة ونزيهة تعكس بشكل صادق الإرادة الحرة للناخب مرهون بتحقيق عدة شروط، لعلّ أهمها اعتماد قانون انتخابات عادل ومنصف، إنّ حزبنا  يدعو إلى تبني صيغة القائمة الوطنية الواحدة المفتوحة، والباقي الأقوى لتوزيع المقاعد؛ فهي أفضل صيغة تسمح لمكونات شعبنا كلّها بالتعبير عن آرائها وتضمن تمثيلها، كما أنّها تنسجم مع الرغبات والدعوات إلى إعمال مبدأ المواطنة، وجعل مجلس النواب ممثلاً لكلّ العراقيين ولمصالح الوطن العليا، كما أنّ الدائرة الواحدة تمثل الطريقة المثلى لتجسيد مبدأ مشاركة المرأة بنسبة لا تقل عن ٢٥ في المائة.

وبشأن القانون الذي جرى التصويت عليه في مجلس النواب؛ فإنّنا سبق أن نبهنا إلى سلبيات اعتماد نظام الدوائر المتعددة الصغيرة، فإنّه، على عكس ما يجري ترويجه، لا يوفر العدالة المطلوبة؛ إذ يعطي فرصاً أكبر لممثلي التشكيلات الاجتماعية التقليدية، ولمن يمتلك المال  وأدوات السلطة والنفوذ، فإلى جانب المعوقات العملية التي حالت حتى دون إرسال مجلس النواب الجداول المطلوبة التي تحدد الدوائر ضمن كلّ محافظة، وضمن الظروف الحالية؛ ندعو إلى اعتماد المحافظة دائرة انتخابية واحدة، وتوزيع المقاعد بالطريقة النسبية والباقي الأقوى، كخيار مفضل، أو اعتماد "سانت ليغو" بصيغته الأصلية غير المعدلة.

كيف تقرأ تجربة تحالف الحزب الشيوعي والتيار الصدري في تحالف سائرون؟
لقد توقف اجتماع اللجنة المركزية لحزبنا الذي انعقد خلال الأسبوع الأول من شهر حزيران (يونيو) الجاري، عند تجربة تحالف "سائرون"؛ فقد رأى اجتماع تحالف سائرون الذي قام بين حزبنا وطرف إسلامي، التوجه على أساس احترام الاستقلالية الفكرية والسياسية لكلّ طرف، والعمل على أساس المشتركات السياسية التي تضمنها برنامج التحالف، تجربة مهمة في تاريخ بلادنا السياسي، جديرة بالتوقف الموضوعي عند كافة جوانبها.

فهذا التحالف يمتلك قدرة تعبوية كبيرة، كما كان يحمل إمكانية تطوير العلاقة ومضامينها السياسية والبرنامجية، في حال تمّ تعزيز المشتركات وتعميقها، وتفعيل قواعد عمل التحالف المتفق عليها وآلياته. 

إلّا أنه، على صعيد المجريات العملية لتحالف سائرون؛ فإنّها لم ترتقِ بالعمل إلى مستوى ما علق على التحالف من آمال، وبما يجسد بشكل مقنع أهدافه البرنامجية.

وبعد استقالة النائبين الشيوعيين من مجلس النواب، لم يعد سائرون، بالنسبة إلى حزبنا، قائماً كتحالف، كما نشأ عشية انتخابات ٢٠١٨، وفي الوقت نفسه يحرص الحزب على إدامة علاقاته مع مختلف الأحزاب والقوى الوطنية، وهذا يشمل التيار الصدري وغيره من القوى الوطنية التي نتقاسم معها مواقف ورؤى معينة، مع الاحتفاظ بحقّ الاختلاف والتباين السلمي الديمقراطي.

هل كانت استقالتكم ورفيقتكم الحزبية، السيدة هيفاء الأمين، من عضوية البرلمان العراقي بمثابة العودة إلى ساحات الاحتجاج المطالبة بالإصلاح؟

الحزب لم يغادر ساحات الحراك والاحتجاج السلمي من أجل المطالب المشروعة حتى نقول إنّ استقالة النواب الشيوعيين تؤشر إليها، فالشيوعيون وأصدقاؤهم كانوا حاضرين ومشاركين نشيطين وفعّالين على الدوام في الاحتجاجات السلمية، انطلاقاً من انحياز الحزب المبدئي إلى قضايا الشعب وفئاته الكادحة وطبقته العاملة.

 لقد مثّلت الاستقالة احتجاجاً ورفضاً لقمع السلطة للانتفاضة، ولعجز مجلس النواب عن مساءلة رئيس مجلس الوزراء، وأيّ من الوزراء الأمنيين والقادة العسكريين والأمنيين عن عمليات القتل والخطف، واستخدام العنف الشديد بحقّ المتظاهرين والمحتجين، وتضامناً مع المنتفضين ومطالبهم المشروعة.
الاحتجاجات العراقية التي انطلقت في تشرين الماضي؛ هل ستعاود ثانيةً، خصوصاً أنها انحسرت في ظلّ الجائحة؟

إنّ عوامل اندلاع الحركات الاحتجاجية، بما فيها انتفاضة تشرين ٢٠١٩، ما تزال قائمة، بل وأضيفت إليها تداعيات الأزمة المالية وشحّ الموارد المتأتية من انهيار أسعار النفط  الخام، وانخفاض الكميات المصدرة، وما ترتب على ذلك من صعوبات جدية في تأمين الرواتب ومستحقات الرعاية الاجتماعية، وما سببته الإجراءات الوقائية اللازمة للتصدي لجائحة كورونا من صعوبات جدية لملايين العراقيين، الذين يعتمدون على كدحهم اليومي لتأمين لقمة العيش لهم ولعوائلهم، واحتمال تحمّل العراقيين عامين من التقشف الشديد لمواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية، كما صرّح وزير المالية.

ومما يعمل على إدامة الاحتجاجات ما يلمسه المواطنون، خاصة الشباب، من حالة اللاعدل في التعيينات التي جرت في الأيام الأخيرة للحكومة السابقة، والحديث الواسع عن ملفات فساد جديدة طالت عدداً من الوزارات والوزراء والمسؤولين السابقين.

كلّ هذا يجعل استمرار الحركة الاحتجاجية، وتعاظم زخمها، إمكانية كبيرة قائمة، وقد تأخذ أشكالًا متعددة، وغير مسبوقة، ما لم تتخذ الحكومة إجراءات جدية ذات مصداقية لتنفيذ الوعود والتعهدات التي تضمنها برنامجها وتلبية المطالب المشروعة للانتفاضة.

بصفتكم شخصية مهنية في ميدان الاقتصاد، هل الاقتصاد العراقي عاجز حقاً عن توفير بدائل عن النفط؟ وأين فاعلية القطاعات الأخرى، كالزراعة والصناعة والتجارة والضرائب وغيرها، في رفد الاقتصاد المحلي؟

العراق بلد غني بالموارد الطبيعية والبشرية، إضافة إلى النفط والغاز يمتلك العراق احتياطيات كبيرة، من الكبريت والفوسفات، كما كشفت المسوحات الجيولوجية أنّ العراق فيه عشرات المعادن بكميات كبيرة، منها بعض المعادن النادرة؛ كاليورانيوم والذهب والفضة والزئبق الأحمر والكبريت الحر، فضلاً عن الحديد والنحاس والقصدير والكروم والنيكل والألمنيوم وغيرها.

عوامل اندلاع الحركات الاحتجاجية، بما فيها انتفاضة تشرين ٢٠١٩، ما تزال قائمة، بل وأضيفت إليها تداعيات الأزمة المالية وشحّ الموارد المتأتية من انهيار أسعار النفط  الخام، وانخفاض الكميات المصدرة

والعراق أرض السواد؛ حيث تزيد الأراضي الصالحة للزراعة على 158 مليون دونم، كما أنّ العراق مهد الحضارات، ويوجد على أراضيه نحو 12 ألف موقع سياحي أثري، إلى جانب المراقد الدينية التي تجتذب سياحة دينية تقدر بعدة ملايين من الزوار سنوياً من خارج العراق، وعلى صعيد الثروات البشرية؛ فالخبرات العراقية والكوادر العلمية والأكاديمية منتشرة في جميع أرجاء العالم، وفي العديد من دول الجوار، كما هي متوفرة بالكم والنوع داخل العراق.

فكل هذه المعطيات تؤشر وتؤكّد أنّ العراق يمتلك كلّ المقومات الضرورية لقيام اقتصاد متنوع الأنشطة، إذا ما وضعت السياسات التنموية السليمة، وتمّ توظيف موارد البلاد المادية والبشرية والمالية بشكل مخطط في مشاريع البنى التحتية وتنمية القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية والخدمية.

لكن خلال العقود الأخيرة جرى العكس من ذلك؛ فتمّ تكريس اعتماد الاقتصاد العراقي على تصدير النفط الخام، ما شدّد من طابعه الريعي، وفي الوقت نفسه تهميش القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية والخدمية.

الاختلالات في بنية الاقتصاد العراقي الراهنة ناجمة بدرجة أساسية عن فشل السياسات الاقتصادية، على مدى أعوام، في استخدام العوائد النفطية وتوظيفها لأغراض التنمية الاقتصادية المستدامة؛ فبعد أن كان يتم تخصيص أكثر من سبعين  في المائة من العوائد النفطية لأغراض الاستثمار، في خمسينيات القرن الماضي، أصبحت تخصص بالكامل لتغطية النفقات التشغيلية للموازنة العامة، فيما يتم تمويل الشقّ الاستثماري بالاقتراض الخارجي والداخلي، وفي ذلك تناقض كامل مع المنطق الاقتصادي والسياسات السليمة للتعامل مع الإيرادات الريعية المتأتية من مورد طبيعي ناضب كالنفط.

فالنفط والغاز ثروات طبيعية تحت الأرض، وعند استخراجها وتحويلها إلى مورد مالي، ينبغي استخدامه في استثمارات مادية واجتماعية وبشرية؛ كإنشاء بنى تحتية، مثل الطرق والجسور والسدود والسكك الحديدية، والمستشفيات والجامعات والمدارس والمسارح وقصور الثقافة، وذلك على سبيل المثال لا الحصر؛ أي ينبغي التعامل مع الريع النفطي كثروة غير متجددة متحولة إلى نقد ومال، وليس دخلاً من مورد متجدّد يمكن التوسع في إنفاقه لأغراض تشغيلية واستهلاكية، كما جرت عليه الحكومات المتعاقبة، وكان سبباً فيما آلت إليه الأوضاع في الوقت الحاضر من أزمة اقتصادية ومالية بنيوية.

الحكومة العراقية تريد إطلاق حوار إستراتيجي جديد مع أمريكا... ما موقف اليسار العراقي الذي يمثله حزبكم من ذلك؟

حزبنا أكّد مراراً موقفه الرافض للوجود العسكري الأجنبي وبناء قواعد في بلادنا، مع التمييز بين هذا، وبين حاجات المعركة ضدّ الإرهاب، وكذلك الحاجة إلى تمكين القوات العراقية.

ونرى أنّ إنهاء كلّ تواجد عسكري أجنبي على أرض بلادنا مطلب وطني مشروع؛ إذ ينبغي العمل الحثيث وبثبات وجدّية لتحقيق جميع الشروط والمستلزمات التي تمكّن العراق من الحفاظ على أمنه وسيادته واستقراره ذاتياً، ومن أهمّ هذه المتطلبات؛ تحقيق إجماع سياسي وطني حول إنهاء أيّ تواجد عسكري أجنبي وتعزيز الوحدة الوطنية، إلى جانب تعزيز قدرات قواتنا المسلحة، تسليحاً وتدريباً وجاهزية، وحصر السلاح والعمليات العسكرية في يد الدولة.

لذا؛ ينطلق موقف حزبنا من الحوار الإستراتيجي العراقي- الأمريكي من مدى انسجام مخرجاته ونتائجه مع هذا الهدف، وتثبيت الالتزام بمبادئ عدم التدخل في شؤون بلدنا من أية جهة أو طرف، واحترام حقوق العراق ومصالحه وسيادته وقراره الوطني المستقل.

في ظلّ الخريطة الجديدة؛ أين سيكون الحزب الشيوعي؟ هل سيعاود البحث عن حلفاء مدنيين أم سيبحث عن شريك إسلامي متنفذ؟

يظلّ الحزب الشيوعي مواصلاً دوره النضالي في مختلف ميادين وساحات الحراك السياسي والاجتماعي، الداعي إلى التغيير والإصلاح الجذري، لصيقاً بهموم شعبنا، منحازاً إلى مطالب الكادحين وشغيلة اليد والفكر، ومن أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية قادرة على تحقيق أكبر قدر من العدالة الاجتماعية.

وفي عمله ونشاطه المتعدد الأشكال، يسعى الحزب للتعاون والتنسيق مع جميع القوى والحركات والمجموعات على قاعدة المشتركات السياسية وفي الأهداف، وعلى أساس احترام الاستقلالية الفكرية والسياسية والتنظيمية لكل طرف، ولا شكّ في أنّ أرضية التعاون والتنسيق والتحالف هي أوسع وأكثر وضوحاً مع القوى والمجموعات والشخصيات التي تتبنى مشروع الدولة المدنية الديمقراطية، كما توجد مشتركات مع قوى وطنية من مختلف المرجعيات الفكرية للتعاون؛ كمحاربة الفساد، وتأمين منظومة انتخابية عادلة، وتوفير الخدمات العامة، وتحسين الأوضاع المعيشية لفئات وشرائح شعبنا التي تعاني من الفقر والحرمان.

الصفحة الرئيسية