احتفالات تتحول إلى تظاهرات ضد النظام الإيراني... هل تستشعر طهران الخطر القادم؟

احتفالات تتحول إلى تظاهرات ضد النظام الإيراني... هل تستشعر طهران الخطر القادم؟

مشاهدة

01/08/2021

تصاعدت وتيرة الاحتجاجات والمظاهرات في إيران لأسباب متعددة، منها ما يتعلق بقضايا عمالية وغلاء الأسعار وقمع الحريات وأزمة المياه، وتجاوز المشاركون في التظاهرات الخطوط الحمراء هاتفين بسقوط المرشد الديكتاتور وبسقوط ولاية الفقيه.

آخر التظاهرات امتدت من إقليم الأحواز، الذي تقطنه أغلبية عربية، إلى العاصمة طهران، وقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات وتقارير حول التظاهرات التي وقعت في منطقتين بالعاصمة الإيرانية طهران، هما تقاطع وليعصر والمسرح لدعم احتجاجات أهالي خوزستان ضد شح المياه في محافظتهم، وفق ما نقلت وكالة "إيران إنترناشيونال".

ووفقاً لمقاطع الفيديو المنشورة، فقد هتف المحتجون بشعارات منها: "الموت للديكتاتور" و"البلاد تخلو من المياه والضغوط تتزايد".

وأطلقت القوات الأمنية الإيرانية قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المتظاهرين بهدف تفريقهم من أمام ساحة مسرح طهران.

هذا، وتحوّل الاحتفال بفوز فريق برسبوليس لکرة القدم بالدوري الإيراني ليل أول من أمس في طهران وعدة مدن إيرانية أخرى، تحوّل إلى مسرح لمظاهرات عارمة ضد النظام الإيراني، وقد ردد المتظاهرون شعارات مناهضة لخامنئي، مثل "الموت للجمهورية الإسلامية"، و"الموت للديكتاتور"، و"كل هذه السنين جرائم، و"الموت لهذه الولاية"، مواصلين الاحتجاجات التي بدأت قبل 15 يوماً في خوزستان.

وكانت مناطق طهران، ولا سيّما منطقة طهران بارس شمال شرقي العاصمة، من بين المناطق التي شهدت ليل الجمعة حتى فجر أمس تجمعاً للمتظاهرين الشباب وهم يرددون شعارات مناهضة للنظام.

 

تظاهرات وقعت في منطقتين بالعاصمة الإيرانية طهران لدعم احتجاجات أهالي خوزستان ضد شح المياه في محافظتهم

 

وخلال هذه الاحتجاجات هتف الناس والشباب الموجودون في شوارع طهران بارس: "الموت للديكتاتور"، و"الموت لمبدأ ولاية الفقيه"، و"مرشدنا هو أكبر عار علينا"، و"لا غزة ولا لبنان، روحي فداء لإيران".

واشتبكت قوات الأمن والباسيج ووحدة الشرطة الخاصة في مناطق بطهران مع أشخاص نزلوا إلى الشوارع للاحتفال بفوز فريق برسبوليس لکرة القدم، وفي بعض الحالات قاموا بضرب المواطنين وجرحهم، وإطلاق الغاز المسيل للدموع عليهم.

اقرأ أيضاً: الانسحاب الأمريكي من العراق.. هل يتركه لقمة سائغة لإيران؟

وفي آرياشهر، وساحة الصادقية غربي طهران، هتفت مجموعات من المتظاهرين والشباب بشعارات مناهضة للجمهورية الإسلامية، وردّاً على ذلك قامت الشرطة والقوات الخاصة بإغلاق بعض الشوارع في هذه المنطقة، وفي بعض الحالات تصادمت مع الشباب.

وقد حوّل الناس والشباب في مدينة کلستان، مرکز مقاطعة بهارستان في جنوب غربي طهران، الاحتفال بفوز فريق برسبوليس لکرة القدم بالدوري الإيراني إلى مشهد من الاحتجاجات وترديد الشعارات ضد علي خامنئي والجمهورية الإسلامية، من مساء الجمعة حتى الساعات الأولى من فجر السبت.

وفي الساعات الأولى من بدء الاحتجاجات، هتف المتظاهرون في هذه المدينة: "ليرحل الملالي لن تنفعهم الدبابة والمدفع والصاروخ"، ثم هتفوا "الموت للديكتاتور"، و"كل هذه السنين جرائم، الموت لهذه الولاية".

وأظهرت مقاطع الفيديو الواردة أنّ أهالي مدينة کلستان الواقعة جنوب غربي محافظة طهران والمتاخمة لـ"رباط كريم"، واصلوا احتجاجاتهم خلال اليومين الماضين، وهم يهتفون: "رضا شاه لروحك السلام".

 

القوات الأمنية الإيرانية تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المتظاهرين بهدف تفريقهم وتستخدم معهم العنف

 

في نسيم شهر بمحافظة طهران، هاجمت قوات الوحدة الخاصة بالدراجات النارية تجمعاً من المواطنين نزلوا إلى الشوارع للاحتفال بفوز برسبوليس، وردد المتظاهرون هتافات مناهضة للشرطة، أبرزها "عديمو الشرف" خلال هجوم القوات.

وفي كرمانشاه، التي كانت مسرحاً للاحتجاجات في الأيام القليلة الماضية، نزلت مجموعة من المواطنين إلى الشوارع للاحتفال بفوز فريقهم، لكن بعد ترديد شعارات احتجاجية، قامت قوات الأمن والشرطة بالتصدي للمتجمهرين.

أمّا في مدينة أراك، فقد رددت مجموعة من المواطنين شعارات مثل "الموت للديكتاتور" خلال الاحتفال، فهاجمت الشرطة المواطنين.

وانضمت طهران بتظاهراتها الحالية إلى الاحتجاجات التي أطلقها العرب في الأحواز، والتي انتقلت إلى المحافظات الأخرى على مستوى إيران.

وتشهد منطقة الأحواز منذ أكثر من أسبوعين احتجاجات على نقص المياه، تخللتها مصادمات أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين في صفوف المحتجين.

بالمقابل، أعربت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في بيان جديد صدر يوم الخميس الماضي، عن "قلقها البالغ" إزاء رد النظام الإيراني على الاحتجاجات الأخيرة في خوزستان، معلنة عن مقتل 9 أشخاص نتيجة عنف النظام ضد المتظاهرين.

اقرأ أيضاً: إيران وحكم الملالي المثير للانقسام

وقالت المنظمة الحقوقية: إنّ زيادة عدد ضحايا القمع والاعتقالات الجماعية أمر مقلق للغاية، داعية السلطات الإيرانية إلى الإفراج عن جميع المعتقلين "فوراً ودون قيد أو شرط"، وتقديم معلومات عن عدد القتلى وضحايا القمع، والسماح بإجراء تحقيق دولي مستقل في رد فعل النظام العنيف.

جدير بالذكر أنه خلال الأسبوعين الماضيين تركزت الاحتجاجات الواسعة في خوزستان على مشكلة شح المياه، والتي واجهتها قوات الأمن بالعنف، وقطع النظام الإيراني الإنترنت في خوزستان، واعتقلت قوات الأمن "مئات" الأشخاص.

 

الاحتفال بفوز فريق برسبوليس لکرة القدم بالدوري الإيراني يتحول في طهران وعدة مدن إلى مسرح لمظاهرات عارمة ضد النظام الإيراني

 

ولم يُعرف بعد العدد الدقيق للقتلى والجرحى والمعتقلين؛ فقد قالت وسائل إعلام رسمية إنّ 4 متظاهرين وضابط شرطة قُتلوا حتى الآن، بينما أفادت منظمة العفو الدولية بمقتل 8 أشخاص على الأقل في الاحتجاجات.

وفي بيانها الجديد، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، نقلاً عن مجموعات لحقوق الإنسان، إنه تم قتل 9 أشخاص على الأقل في احتجاجات خوزستان ولورستان، بينهم صبي يبلغ من العمر 17 عاماً.

من جهة أخرى، أعلن موقع "هرانا" لحقوق الإنسان في 24 تموز (يوليو) الماضي عن تحديد هوية 102 معتقل خلال احتجاجات خوزستان.

وفي وقت سابق، وصف نائب مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية عبر موقع المنظمة الإلكتروني، وصف استخدام الذخائر ضد المتظاهرين العزل بأنه تهديد خطير لحياة هؤلاء، وانتهاك صارخ لالتزام النظام الإيراني بحماية أرواح المواطنين.

واستنكر عدد من الشخصيات والمؤسسات الحقوقية والسياسية والثقافية المحلية والدولية، حتى الآن، أداء قوات الأمن ضد المتظاهرين في خوزستان، ودعوا إلى معالجة مطالب المحتجين بشأن مشاكل شح المياه في هذه المحافظة.

 

قوات الأمن والباسيج ووحدة الشرطة الخاصة تشتبك مع المتظاهرين وتطلق عليهم الغاز المسيل للدموع بهدف تفريقهم

 

ولم تتوقف موجة الاحتجاجات على الداخل الإيراني، فقد نظمت المعارضة الإيرانية في الخارج بحضور وزراء سابقين ونواب برلمانيين مظاهرات ومسيرات في 16 عاصمة ومدينة أوروبية وأمريكية في الفترة من 10 إلى 17 تموز (يوليو) الماضي.

وتأتي هذه التحركات تأكيداً لمطلبها الخاص بإسقاط النظام الحاكم في إيران، مستغلة غضباً عالمياً من تولي إبراهيم رئيسي الحكم، رغم ما يوجه إليه من اتهامات بالاشتراك في الإعدامات الجماعية التي طالت الآلاف عام 1988، والغضب الداخلي من توالي أزمات المعيشة.

وبحسب منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة، المسؤولة عن تنظيم هذه المظاهرات، فإنّ المظاهرات نظمت على الأرض وعبر الإنترنت في كل من باريس وبرلين ولندن وأمستردام وستوكهولم وأوسلو وفيينا وروما وجنيف، والعاصمة الألبانية تيرانا التي يوجد بها معسكر "أشرف" التابع للمنظمة، وواشنطن وولاية هاواي ومدينة سيدني الأسترالية.

الصفحة الرئيسية